مرت عينه للشوق فالدمع منسكب
أبو الشيص الخزاعيعباسيالطويلشوقالباء
حجم الخط
- مَرَت عَينَهُ للشوقِ فالدَمعُ مُنسَكِبطُلولُ ديارِ الحَيِّ والحيُّ مُغتَرِب
- كَسا الدَهرُ بُردَيها البِلى وَلَرُبَّمالبِسنا جَديديها وأَعلامُنا قُشُب
- فَغَّيَرَ مَغناها وَمحَّت رسومَهاسَماءٌ وأَرواحٌ وَدَهرٌ لَها عَقَب
- تَربّعَ في أَطلالِها بَعدَ أَهلِهازَمانٌ يُشِتُّ الشَملَ في صَرفهِ عجب
- تَبدَّلَتِ الظُلمان بَعدَ أَنيسِهاوسوداً مِنَ الغِربانِ تَبكي وَتَنتَحِب
- وَعَهدي بِها غَنَّاء مُخضَرَّةُ الرُبىيَطيبُ الهَوى فيها ويُستَحسنُ اللَعِب
- وَفي عَرصاتِ الحيِّ أَظبٍ كأَنَّهامَوائِدُ أَغصانٍ تأَوّدُ في كُثُب
- عَواتِقُ قَد صانَ النَعيمُ وجوهَهاوَخَفَّرَها خَفرُ الحَواضِنِ والحُجُب
- عَفائِفُ لَم يَكشِفنَ سِتراً لِغَدرَةٍوَلَم تَنتِحِ الأَطرافُ مِنهُنَّ بالرِيَب
- فأَدرَجهم طيُّ الجَديدَينِ فانطَوَواكَذاكَ انصِداع الشَعبِ ينأى وَيَقتَرِب
- وَكأَسٍ كَسا الساقي لَنا بَعدَ هَجعَةٍحَواشيَها ما مَجَّ مِن رِيقِهِ العِنَب
- كُميت أَجادَت جمرَةُ الصَيف طَبخَهافآبَت بِلا نار تُحَشُّ وَلا حَطَب
- لَطيمة مِسك فُتَّ عَنها خِتامُهامُعتَّقَة صَهباءُ حيريَّة النَسَب
- رَبيبةُ أَحقابٍ جَلا الدَهرُ وَجهَهافَليسَ بِها إِلا تلأَلؤَها نَدَب
- إِذا فُرُجاتُ الكأَسِ مِنها تُخيِّلَتتأَمّلتَ في حافاتِها شُعَل اللَهب
- كأَنَّ اطِّرادَ الماءِ في جَنباتِهاتتَّبعُ ماءُ الدُرّ في سُبُكِ الذَهَب
- سَقاني بِها واللَيلُ قَد شابَ رأَسهغَزالٌ بِحناء الزُجاجةِ مُختَضَب
- يَكادُ إِذا ما ارتَجَّ ما في إزارهومالَت أَعاليهِ مِنَ اللِين يَنقَضِب
- لَطيفُ الحَشى عبلُ الشَوى مُدمَجُ القَرىمَريضُ جُفونِ العَينِ في طيِّهِ قبَب
- أَميلُ إِذا ما قائدُ الجَهلِ قادنيإِليهِ وَتَلقاني الغَواني فتَصطَحِب
- فَوَزَّعَني بَعدَ الجَهالةِ والصِباعَنِ الجَهلِ عَهدٌ بالشَبيبَةِ قَد ذَهَب
- وأَحداثُ شَيبِ يَفتَرعنَ عَنِ البلىوَدَهرٌ تهِرُّ النَاسُ أَيامُهُ كلِب
- فأَصبَحتُ قَد نكَّبتُ عَن طُرُقِ الصِباوَجانَبت أَحداثَ الزُجاجةِ والطَرَب
- يَحِطانِ كأَساً للنَديمِ إِذا جَرتعَليَّ وإِن كانَت حَلالاً لِمَن شَرِب
- وَلَو شِئتُ عاطاني الزُجاجةَ أَحورٌطَويلُ قَناةِ الصُلب مُنخَزِلُ العَصَب
- لياليَنا بالطَفِّ إِذ نَحنُ جيرَةٌوإِذ لِلهَوى فينا وفي وَصلِنا أَرَب
- لَياليَ تَسعى بالمدامَةِ بَينَنابَناتُ النَصارى في قلائِدِها الصُلُب
- تُخالسُني الَّلذات أَيدي عَواطلٍوَجوفٍ مِنَ العيدانِ تَبكي وَتَصطَخِب
- إِلى أَن رَمى بالأَربَعينَ مُشِبُّهاوَوقَّرَني قَرعُ الحوادثِ والنَكَب
- وَكفكَفَ مِن غَربي مَشيبٌ وَكَبرَةٌوأَحكَمَني طولُ التَجاربِ والأَدَب
- وَبحر يَحارُ الطَرفُ فيهِ قَطعَتُهُبِمَهنوءة مِن غَيرِ عُرٍّ وَلا جَرب
- مُلاحَكةِ الأَضلاعِ مَحبوكة القَرىمُداخِلةِ الرَاياتِ بالقارِ والخَشَب
- موثَّقة الأَلواح لَم يُدم متنَهاولا صَفحتيها عَقدُ رَحلٍ وَلا قَتب
- عَريَضةُ زَورَ الصَدرِ دَهماء رَسلةسِنادٌ خَليعُ الرأَس مَزمومة الذَنَب
- جَموحُ الصَلا موَّارةُ الصَدرِ جَسرَةٌتَكادُ مِن الإِغراق في السير تَلتَهب
- مجفّرة الجَنبَين جَوفاء جَونةنَبيلة مَجرى العَرض في ظَهرِها حَدَب
- معلَّمة لا تَشتَكي الأَينَ والوَجىوَلا تَشتَكي عَضَّ النُسوع وَلا الدَأب
- وَلَم يدم مِن جَذب الخشاشة أَنفهاوَلا خانَها رسم المناسِبِ والنَقَب
- مُرَقَّقَةِ الأَخفافِ صُمٌّ عِظامُهاشَديدَة طيِّ الصُّلب مَعصوبَةُ العَصَب
- يَشقُّ حُبابَ الماءِ حَدُّ جِرانِهاإِذا ما تَفرَّى عَن مناكِبها الحَبب
- إِذا اعتَلجَت والريحُ في بَطنِ لُجّةرأَيتُ عَجاج الموتِ مِن حَولِها يَثِب
- تَرامي بِها الخلجانُ مِن كُلِّ جانبٍإِلى متن مقتِّر المسافة مُنجَذب
- وَمَثقوبَة الأَخفاف تَدمي أَنوفهامعرَّقة الأَصلابِ مطويّة القُرُب
- صَوادع للشّعب الشَديد التَيامُهشَواعِب للصّدع الَذي لَيسَ يَنشعب