تعرفت أطلال الحمى بعد مجهل

حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلاللام

حجم الخط
  1. تعرّفتُ أَطلال الحمى بعد مجهلِفَأَوقفت عيسي بَعدَ طول الترحُّلِ
  2. سَكبتُ عِهادَ الدَمع لَما عرفتُهاوَردّدتُ لحظَ الحائرِ المتبتّل
  3. وَشققتُ جيب الجفن عن سرّ عينِهوَمزقتُ طوق الصَبر بعد التجمّل
  4. وَناديتُها لما تحرّيتُ موقفينداءَ غريب الدار مهبط مرحل
  5. وَقَد فعلت في عارضيّ وحسنِهايَدُ الدَهر ما شاءت عداها وَعُذَّلي
  6. وَقُلّص عني ظلُّ أَيّ شَبيبةٍوَقُلِّص عَنها ظلُّ أَفياءها العلي
  7. وَقفتُ بها ما بين تذكارِ ما مضىوَوَحشةِ ما يَأتي وَحسرةِ من بلي
  8. وَأَيقنتُ أن لا رجعةٌ لشبيبةٍوأن لا تلاقٍ بين حبٍّ ومنزل
  9. وأمليتُ في طرس الثَرى مدمعي بماتترجمُه الأَشواق فاسترسلت مَلِي
  10. فقلت لها سيري الهوينا فَإِنَّمازيارتُنا شيء كَبعض التعلل
  11. جزعتُ لتوديعي لغيرِ مودّعٍسِوى ذكرِ ما أَوليتُ من طيب محفل
  12. فودّعتُها وَالقَلبُ يَأبى وَداعهاوَكَم من فؤادٍ عن لِسان بمعزل
  13. وَكَيفَ أَلومُ القَلب فيما عَصى بِهِوَما كانَ ذاكَ العَهد يُسلَى وَأَن بَلي
  14. تَردّدتُ طوراً باكياً أَو مودّعاًأَراجعُ عَن حَزمي دَواعي التَأمل
  15. فَقلت لَهُ وَالوَجدُ بَعضُ مضلةٍتثبَّتْ عَلى هذا وإلا تَحوّل
  16. فَمن عادة الأَيام جمعٌ وَفرقةٌوَمِن دَيدَنِ الدُنيا همومٌ وَمنجلي
  17. وَمَن لَم يوطِّن للمكاره نفسَهُيَطول بِهِ شغلٌ عَلى ظالم خلي
  18. ألفتُ المنايا والأمانيّ كالمُنىلهذا تَراني ناهِلاً كُلَّ منهل
  19. فَما راعَني إِلا انقضاءُ شَبيبةٍتزوّدتُ عنها غير حظ مؤمّل
  20. وَلا ساءَني الا احتمالُ أَحبةٍتعوّضتُ عَنهم كُلَّ عَيشٍ سَبَهْلَل
  21. وَاني عَلى هذا مع الدَهر ثابتٌيحاول من حولي جراثيمَ يَذْبُل
  22. تخفضني الدُنيا وَترفع همتيأَتيه مع الإعزاز غبَّ التدلل
  23. وَأَضحك للبلوى كَأَني أَحبُّهاوَما تلك إِلا حالة كالتحيُّل
  24. وَمَن يَك يعتادُ المريرَ مذاقُهفَلا رَيب يستحلي مرارةَ حنظل