ألم تعلمي يا علو أني معذب
حجم الخط
- أَلَم تَعلَمي يا عَلوُ أَنّي مُعَذَّبُبِحُبِّكُمُ وَالحَينَ لِلمَرءِ يُجلَبُ
- وَقَد كُنتُ أَبكيكُم وَأَنتُم بِيَثرِبٍوَكانَت مُنى نَفسي مِنَ الأَرضِ يَثرِبُ
- أُؤَمِّلُكُم حَتّى إِذا ما رَجَعتُمُأَتاني صُدودٌ مِنكُمُ وَتَجَنُّبُ
- فَأَصبَحتُ مِمّا كانَ بَيني وَبَينُكُمأُحَدِّثُ عَنكُم مَن لَقيتُ فَيَعجَبُ
- فَإِن ساءَكُم ما بي مِنَ الضُرِّ فَاِرحَمواوَإِن سَرَّكُم هَذا العَذابُ فَعَذِّبوا
- وَقَد قالَ لي ناسٌ تَحَمَّل دَلالَهافَكُلُّ صَديقٍ سَوفَ يَرضى وَيَغضَبُ
- وَإِنّي لَأَقلى بَذلَ غَيرِكِ فَاِعلَميوَبُخلُكَ في صَدري أَلَذُّ وَأَطيَبُ
- وَإِنّي أَرى مِن أَهلِ بَيتِكِ نِسوَةًشَبَبنَ لَنا في الناسِ ناراً تَلَهَّبُ
- عَرَفنَ الهَوى مِنّا فَأَصبَحنَ حُسَّداًيُحَدِّثنَ عَنّا مَن يَجيءُ وَيَذهَبُ
- وَإِنّي اِبتَلاني اللَهُ مِنكُم بِخادِمٍتُبَلِّغُني عَنكِ الحَديثَ وَتَكذِبُ
- وَلَو أَصبَحَت تَسعى قَصيرَةُ بَينَناسَعِدتُ وَأَدرَكتُ الَّذي كُنتُ أَطلُبُ
- وَقَد ظَهَرَت أَشياءُ مِنكُم كَثيرَةٌوَما كُنتُ مِنكُم مِثلَها أَتَرَقَّبُ
- وَمِن قَبلُ ما جَرَّبتُ أَنباءَ جَمَّةًوَلا يَعرِفُ الأَنباءَ إِلّا المُجَرِّبُ
- وَلي يَومَ شَيَّعتُ الجَنازَةَ قِصَّةٌغَداةَ بَدا البَدرُ الَّذي كانَ يُحجَبُ
- إِذا ما رَأَيتُ الهاشِمِيَّةَ أَقبَلَتتَهادى حَواليها مِنَ العَينِ رَبرَبُ
- أَشَرتُ إِلَيها بِالبَنانِ فَأَعرَضَتتَبَسَّمُ طَوراً ثُمَّ تَزوي وَتَقطِبُ
- فَلَم أَرَ يَوماً كانَ أَحسَنَ مَنظَراًوَنَحنُ وُقوفٌ وَهيَ تَدنو وَتَقرُبُ
- فَلَو عَلِمَت عَلوٌ بِما كانَ بَينَنالَقَد كانَ مِنها بَعضُ ما كُنتُ أَرهَبُ
- أَلا جَعَلَ اللَهُ الفِدا كُلَّ حُرَّةٍلِعَلوَ المُنى إِنّي بِها لَمُعَذَّبُ
- فَما دونَها لِلقَلبِ في الناسِ مَطلَبٌوَلا خَلفَها لِلقَلبِ في الناسِ مَهرَبُ
- فَإِن تَكُ عَلوٌ بَعدَنا قَد تَغَيَّرَتوَأَصبَحَ باقي حَبلِها يَتَقَضَّبُ
- وَحالَت عَنِ العَهدِ الَّذي كانَ بَينَناوَصارَت إِلى غَيرِ الَّذي كُنتُ أَحسَبُ
- وَهانَ عَلَيها ما أُلاقي فَرُبَّماتَكونُ البَلايا وَالقُلوبُ تَقَلَّبُ
- وَلَكِنَّني وَالخالِقِ البارِئُ الَّذييُزارُ لَهُ البَيتُ العَتيقُ المُحَجَّبُ
- لَأَمتَسِكَن بِالوُدِّ ما ذَرَّ شارِقٌوَما ناحَ قُمرِيٌّ وَما لاحَ كَوكَبُ
- وَأَبكي عَلى عَلوٍ بِعَينٍ سَخينَةٍوَإِن زَهِدَت فينا فَإِنّا سَنَرغَبُ
- وَلَو أَنَّ لي مِن مَطلَعِ الشَمسِ بُكرَةًإِلى حَيثُ تَنأى بِالعَشِيِّ فَتَغرُبُ
- أُحيطُ بِهِ مِلكاً لِما كانَ عِدلَهالَعَمرُكَ إِنّي بِالفَتاةِ لَمُعجَبُ