لقد كان سعد خير قوم مجاهد
جميل صدقي الزهاويعثمانيالطويلرثاءالدال
- ١لقد كان سعد خير قوم مجاهدولكن سعدا قد مضى غير عائد
- ٢وكان لجيش الحق في مصر قائدافخر وظل الجيش من غير قائد
- ٣وكان نصير الحق مذ كان يافعابرغم الرزايا والرقيب المراصد
- ٤ولم يعن سعدا ما عدا مصر مقصدومقصد سعد من أجل المقاصد
- ٥وأكبر ما في نفس سعد أمانةإلى النيل منها لم يصل كيد كائد
- ٦أصاب من المقدار مصر بطعنةفأنهرها نجلاء أطول ساعد
- ٧وقد كان سعد هلكه هلك أمةوما كان سعد هلكه هلك واحد
- ٨لقد مات سعد خالدا منه ذكرهوما خير ذكر لا يكون بخالد
- ٩لقد أغمدت مصر الأسيفة سيفهاوقد أسلمته للثرى والجلامد
- ١٠لقد مات سعد بل لقد مات موثلوآمال شعب ناهض ذى مقاصد
- ١١وقد فقدت كل العروبة سعدهاوما مصر إلا بعض تلك الفواقد
- ١٢ولم يبق من سعد لها وحياتهسوى كلم فوق الطروس خوالد
- ١٣ولم يبق من سعد لها غير ذكرهيلوح كطيف الكوكب المتباعد
- ١٤ولم يبق من سعد على طول وقدمسوى جسد بعد الحرارة بارد
- ١٥وما تلكم الآمال إلا خرافةوتلك الرجايا غير أحلام هاجد
- ١٦فديتك من ذي كثرة قبل موتهومن جسد بعد المنية هامد
- ١٧على الأرض شاد القوم قبرك سامياولو قدروا شادوه فوق الفراقد
- ١٨وقد اتخذوا من جوفه لك مرقداوليس يبالي ميت بالمراقد
- ١٩وهل حافل بالقبر من كان سيداله ألف قبر من قلوب الأماجد
- ٢٠لرزءك لا شمس النهار جميلةولا الليل بسام النجوم لشاهد
- ٢١وما دون مصر في العراق لك الأسىوإن دموع الشعر بعض الشواهد
- ٢٢ستبكي على سعد عيون جوارحيوتبكى على سعد عيون قصائدي
- ٢٣وعصماء منها كل بيت كدمعةعلى الراحل المبكى من كل واحد
- ٢٤وإني لأرجو أن تكون كزهرةعلى قبره أو درة في القلائد
- ٢٥وقد كان فخما موكب النعش كلهله مشهد ما مثله في المشاهد
- ٢٦وداعا لذاك النعش يوم مشوا بهإلى القبر في جمع من الناس حاشد
- ٢٧وما كنت في سيل الجماهير مبصراسوى مطرق أو زائغ الطرف واجد
- ٢٨ولا سامعا إلا شهيقا لمجهشوإلا زفيرا من حشاشة كامد
- ٢٩ومن ناشج يبكي وآخر جازعوآخر مغتاظ على الدهر حارد
- ٣٠فلا صبر ما لم ينقض الدهر حكمهوما لم يكن سعد إليهم بعائد
- ٣١وللحزن دمع في الماصب كلاهماإذا كبرت ويلاته غير نافذ
- ٣٢وليست عيون الأقربين إذا طمىمصاب بأولى من عيون الأباعد
- ٣٣ألا أرني من قد يسد مسدهودع جرح مصر شاغلا للضوامد
- ٣٤لسعد عظيم في الحياة وبعدهاوفوق الكراسي ثم تحت الجلامد
- ٣٥لقد لف ذاك النعش في يوم سيرهبراية مصر وهي أثكل فاقد
- ٣٦وقد حملوه والجماهير خلفهعلى مدفع ضخم مكان السواعد
- ٣٧وما كان سعد واحد بين أمةولكن سعد أمة بين واحد
- ٣٨لقد بات ذاك الوجه في ذمة الثرىفعل الثرى إذ ضمه غير هارد
- ٣٩وعلى الثرى يا سعد ان عدل الثرىيصلون قليلا بعد تلك المحامد
- ٤٠وما هي إلا رقدة الموت إنهاتطول فما منها انتباه لراقد
- ٤١وسيق الذي قد كان عن مصر ذائداًإلى حضرة عن نفسه غير ذائد
- ٤٢وقد كان قبلا صاعدا غير نازلفأمسى بقبر نازلا غير صاعد
- ٤٣فيا قبر سعد إنما أنت حفرةقد احتضنت عن مصر خير مجاهد
- ٤٤ويا قبر سعد فيك آمال أمةفحافظ عليها ثم حافظ وهاود
- ٤٥وما نمت عن مصر إذا الناس هوموايرين الكرى من عينهم بالمعاقد
- ٤٦ولدت لها استقلالها فهو باسمإليك ابتسام الطفل في وجه والد
- ٤٧ويا سعد لم تفتأ لمصر مناضلاوما فتى المقدار غير مساعد
- ٤٨إلى أن رغمت الدهر أن يبدى الرضىببعض الذي طلبته من مقاصد
- ٤٩وكان رضاء فيك أنك قابضعليها جميعا واحدا بعد واحد
- ٥٠هل الدهر يولى مصر سابق عطفهفيوجد سعدا آخر للشدائد
- ٥١أحبته في مصر الطوائف كلهاوذاك لأن الحب فوق العقائد
- ٥٢فصلت عليه أمة في كنائسوصلت عليه أمة في المساجد
- ٥٣وقد كان سهلا للذين تساهلواوجلمود صخر في وجوه الجلامد
- ٥٤يناضل إن كان الزمان مساعداويربض اما كان غير مساعد
- ٥٥حكيم يرى للقول وقتا وموقعاليأتي ما قد قاله بالفوائد
- ٥٦يصوره المثال للناس كاملاإن استطاع في التمثال جمع المحامد
- ٥٧وقد كان سعد ملء مصر وغيرهاوملء فم الأقوام ملء الجرائد
- ٥٨ويفعل فعل المغنطيس حديثهفيجذب أشتات القلوب الشوارد
- ٥٩ولم تلد الأيام في مصر كلهاسجاعا كسعد في اقتحام الشدائد
- ٦٠ولا مثله في مصر ذا عبقريةعلى ما يراه قومه غير جامد
- ٦١وليس ببدع في الحياة شذوذهفقاعدة الأفذاذ خرق القواعد
- ٦٢حست السدى في غاية الفكر موغلافشاهدت في مسراي ما لم أشاهد
- ٦٣وجدت بها وجه الحقيقة بارداوقد كان ظني أنه غير بارد
- ٦٤جهاد على الأرض الحياة جميعهافلست تلاقى فوقها من محايد
- ٦٥وليس لإنسان من الموت مصدروإن كان هذا الحوض جم الموارد
- ٦٦وما الناس إلا كالنبات بأرضهموما الموت ان سبهت إلا كحاصد
- ٦٧وأضرحة فيها الرغام وسائدفما حفلت نوامها بالوسائد
- ٦٨وما ضرها ألا تكون فسيحةلمن سكنوا فيها سكون الجوامد
- ٦٩ورب جحود باللسان وقلبهإذا هو ناجي قلبة غير جاحد
- ٧٠وكائن ترى من شاهد مثل غائبومنغائب في طنه مثل شاهد
- ٧١وكل امرئ يعنوا إذا ما قرعتهإلى الحجج البيضاء غير المعاند
- ٧٢ستأتي وإن لم أرض بالموت نوبتيفأنجوا به من شر أهل المكايد
- ٧٣ومن شر نفاث ومن شر غاسقومن شر خراص ومن شر حاسد
- ٧٤وإني سأودي مثل غيري فتنتهيعلى الأرض أو طاري وكل مقاصدي
- ٧٥ولست براج بعد موتي إذا أتىحياتي في المريخ أو في عطارد