زمان قليل من بنيه نجيب
حجم الخط
- زمانٌ قليلٌ من بنيهِ نَجيبُوعَصْرٌ وفاءُ الناسِ فيه عجيبُ
- وقلْبٌ كقِرطاسِ الرُّماةِ مُجَّرحٌله صفحاتٌ مِلْؤهنّ نُدوب
- وإلْفٌ قريبٌ دارُه غير أنَّهيُقاسِمُني العينَيْنِ منه رقيب
- من الهيِفِ أمّا فوقَ عَقْدِ قَبائهفَخُطوطٌ وأمّا تحته فكثيب
- يَضيقُ مَشَق الجَفْنِ منه إذا رناومُعتَنقُ العُشاق منه رَحيب
- يُقرَطُ أُذْنَيه بصُدْغَيهِ عابثاًوفي الحَلْيِ ممّا لا يُصاغُ ضُروب
- ويَرْمي له طَرْفٌ وكفٌّ بأسهمٍوكُلُّ لحَبّاتِ القلوبِ مُسيب
- فَيوماهُ إمّا وَقْفةٌ فإطافةٌبمُلْكٍ وإمّا وَثْبةٌ فَرُكوب
- على مَتْنِ سَبّاقٍ منَ الخيلِ سابحِله شادحٌ ينشَقُ عنه سَبيب
- إذا ما غدا في سَرْجه وهْو قُعدَةٌفإنّ فؤادي المُستهامَ جَنيب
- وقد زاد منه الرَّدفَ ثِقْلا سلاحُهفبَرَّح بالخَصْرِ النحيلِ لُغوب
- مُعلَّقُ قَوْسٍ للنِضالِ وأسهمٍلها مَنظرٌ لولا الغرامُ مَهيب
- غزالٌ تراه سائحاً غير أنّهلأشباهِه عند التصيُّد ذيب
- شجاع إذا سايرته فهو وحدهرعيل وإن سامرته فأديب
- عليكَ به عند الرَّضا وهْو باسمٌوإيّاكَ منه إن علاه قطوب
- أقولُ له والخوفُ يُمسِكُ مِقْوليويُرسلُ والدّمعُ السّفوحُ يَصوب
- أأدنَيْتَني حتّى إذا ما ملكْتَنيصدَدتَ وعندي زَفْرةٌ ونَحيب
- وقد عِبْتَ قلبي بالسُلُوِّ فَرُدَّهكَرْدِّ الفتى للشيء حينَ يَعيب
- أتَسْبي فؤادي لا تُحارَبُ دونهوكم سُعّرَتْ حتّى سُبيتَ حُروب
- فإن تَسلُبوا القلبَ الّذي في جوانحيفإنّي إليكم بعدَه لَطَروب
- فنحن أناسٌ للحنين كأنّماخُلِقْنَ جسوماً كُلُّهنّ قُلوب
- وليلَتُنا بينَ الخيام ولَمَّةٌتَخطَّفها والحَيُّ منه قريب
- وخوفَ فراق النّجم قد صار سُحْرةًلناصية اللّيل البهيم مشيب
- وقد زارَنا رَوْعانَ يَسترقُ الخُطاليكتُمَ وَصْلاً والكَتومُ مُريب
- يَتيهُ بقَدِّ كلّما هَزَّه الصِّباتَمايلَ مَيْل الغُصْنِ وهو رطيب
- وروضةُ وَرْدٍ وَسْطَها أُقحوانةٌبها يَحسُنُ المرعَى له ويطيب
- فللهِ بَدرٌ ما يزالُ مُراقباًطُلوعٌ له في أعيُنٍ وغُروب
- لدى ساعة فيها العواذِلُ نُوّمٌوفينا إلى داعي السرورِ هُبوب
- تَهدَّي إلينا في الظّلام بوَجْهِهوما دَلَّهُ ضَوءٌ سواهُ غريب
- كما بسَديدِ الدّولةِ الدّولةُ اهتدَتْإلى كُلِّ ما تَرْمي به فَتُصيب
- لعَمْري لقد خازَ المكارمَ كُلَّهاهُمامٌ لغاياتِ العلاء طَلوب
- إذا ساجَلَ الأكْفاءَ في المجدِ فاقهمأَغرُّ كريمُ الشِيمتَيْنِ حَسيب
- له قَلَمٌ يَرْقى من الكفِّ منْبَراًفيَملأُ سمْعَ الدّهر منه خَطيب
- بيُمناهُ منه قِيدُ كعْبٍ إذا جَرىتَقاصَر عنه الرّمحُ وهْو كعُوب
- إذا ما دعا الرّأيُ الإماميُّ دَعوةًأجاب إلى العلياء منهُ مُجيب
- مُحمّدُ يا ابنَ السّابقينَ إلى العُلاسماحاً وبأساً إن أهابَ مهيب
- تَفرَّق أيسارُ الثّناءِ لأنْ رأواوما لِسوى كفَّيكَ منه نَصيب
- إذا عَرضَتْ أعشارُ حَمْدٍ فإنمانَداك مُعَلىً عندَها ورَقيب
- فَداكَ زمانٌ أنتَ رائقُ بِشْرهوأبناؤه في الوجه منه شُحوب
- ففِيك كما تبدو النّجوم مَحاسنٌوفيهم كما يَدجو الظّلامُ عُيوب
- ضرائبُ أسلافٍ كرامٍ حَوْيتَهاوليس لحاوي مِثْلهنَّ ضَريب
- أعِدْ نظَراً بالعدْلِ كاسمك نحوناسديداً فللحقِّ القديمِ وجوب
- وأنت الّذي ما زال لي منه ماجدٌألوذُ به طَلْق اليديْنِ وهوب
- غريبٌ عطاياهُ غريبٌ مدائحيفكلٌّ لكُلٍّ في الزمانِ نَسيب
- وإن يك نظْمٌ حال عن عهدِ حُنهفطُولُ اللّيالي للأنامِ سَلوب
- وقد كان يَصفو خاطري في شبيبتيفمُذْ شِبْتُ عاد الطّبعُ وهوَ مَشوب
- فما خصَ وخْطُ الشّيبِ رأسي وإنمابشَعري وشعرِي قد ألمَّ مشيبُ
- وما صادياتٌ ماطلَ السّيرُ وِردهافأكبادها شوقاً إليه تذوب
- خلطْنَ السُّرى بالسيرِ حتى وَردْنهوأفنى بقايا متنِهنَّ دُؤوب
- فلمّا رأيْنَ الماءَ وهْي خوامسٌومنْ حولهِ مرعىً أجمُّ خصيب
- ثناهُنَّ طعنٌ دونه فهْي خيفةًتمُدُّ إلى الماء الطلي وتلوب
- بأشوقَ مني نحوه غير أنّنيلِلُقياهُ من خوفِ العتابِ هيوب
- ولولاهُ ما زُرتُ العراقَ مُعاوِداًعلى رَبِذاتٍ سيْرُهُنَّ خبيب
- تُساري نجومَ اللّيلِ هَذِي لِجَوِّهاوتلك بصحْبي للفلاةِ تجوب
- فسارتْ متابِيعاً تُماشي ظلالهاوجاءتْ نُحولاً كُلُّهن سَلوب
- فمالي أرى يا ابنَ الأكارمِ بعدماتُعُسِّفَ من بُعْدٍ إليك سُهوب
- تُناجي بيأْسٍ في ذُراكَ هواجسٌوغيرُك مَن فيه الظُنونُ تخيب
- وبلّغني عنك المُبلِّغُ قولةًبقلبي لديها مِن هواكَ وَجيب
- كلامٌ حشا قلْبي كلاماً مُمضّةًوَرُبَّ خطاب جاء منه خُطوب
- فإنْ يك حقاً ما سمِعْتُ فما يُرَىلداء القِلى إلا الفراقَ طَبيب
- على أنَّ وُدِّي في ذُراكَ مُخلَّفٌوشُكري مُقيمٌ ما أقامَ عسيب
- رُزِقْتُ كثيراً ثُمَّ إني حُرِمْتُهوكم نائباتٍ للرجالِ تنوب
- ويا ليْتني أَدْري بذَنْبٍ جَنيْتُهلعلِّيَ أرجو الصّفْحَ حينَ أتوب
- ولكنّني حيرانُ لا القلبُ يهتديلصبْرٍ ولا عزْمي إليّ يثوب
- وللعفو أو للعذرِ منك ترقُّبيلئن كُنَّ لي أو لم يكُنَّ ذنوب