أمنوا بموتك صولة الرئبال

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملاللام

حجم الخط
  1. أَمِنُوا بِمَوتِكَ صَولَةَ الرِّئْبالِمَاذَا خَشَوْا مِنْ فِتْنَةِ التِّمْثَالِ
  2. حَبَسُوهُ عنْ مُقَلٍ إِلَيْهِ مَشوقَةٍفَاضَت أَسىً وَدُمُوعُهُنَّ غَوَالِ
  3. حَتَّى أَرَادَتْ مِصْرُ غَيْرَ مُرَادِهِمْوَجَلاَهُ مِنْ أَوْفَى بَنِيهَا جَالِ
  4. أَتُهيِّيءُ اسْتِقْلاَل قَوْمِكَ جَاهِداًوَتُذَادُ عنْهُم يَوْمَ الاِستِقْلالِ
  5. أُنْصِفْت بعْضَ الشَّيءِ بلْ هِي تَوْبةفِي بدْئِهَا وَلِكُلِّ بَدْءٍ تَالِ
  6. فلَقَدْ تَؤُوبُ وَجَدُّ غَيْرِكَ عَاثِرٌفِيما ادَّعَى صلَفاً وَجَدُّكَ عَالِ
  7. يَا حُسْنَ عَوْدِكَ وَالكِنَانَةُ حُرَّةٌتَلْقَاكَ بِالإِكْرَامِ وَالإِجْلاَلِ
  8. أَيَرُوعُكَ الحَشْدُ الَّذِي بِكَ يَحْتَفِيمِنْ غُرِّ فِتْيَانٍ وَصِيدِ رِجالِ
  9. مَاذَا بَثَثْتَ مِنَ الحَيَاةِ جدِيدَةًفِي هَذِهِ الآسَادِ وَالأَشْبَالِ
  10. بَعْثٌ لِموْطِنِكَ العَزِيزِ رجَوْتَهَوَسِوَاكَ يحْسبُهُ رجَاءَ مُحَالِ
  11. خَاطَرتَ فِيهِ بِالشَّبابِ وَبذْلهُسَرَفٌ لمَطْلُوبٍ بَعِيدِ منَالِ
  12. أَيْ مُصْطَفَى وَلَّتْ سِنُونَ وَما اشْتَفَىشَوْقِي إِلَيْكَ فَهُنَّ جِد طِوَالِ
  13. عجبٌ بَقَائِي بعْدَ أَكْرمِ رُفْقَةٍزَالُوا ولَم يَشَإِ القَضَاءُ زَوَالِي
  14. هُمْ صفْوَةُ الدُّنْيَا وَكَانوا صفْوَهَاوأَحَقُّ حيٍ بِالأَسى أَمْثَالِي
  15. حُزْنٌ بَعِيدُ الغَوْرِ فِي قَلْبِي فَإِنْوَجَبَ الرِّثَاءُ فَإِنِّما يُرْثَى لِي
  16. مَاذَا أَقُولُ وهَذِهِ أَسْمَاؤُهُمْوشُخوصُهُمْ مِلْءُ الزَّمانِ حِيَالِي
  17. تَعْتَادُنِي فِي مَسْمَعِي أَوْ نَاظِرِيوَإِلى يَمِينِي تَارَةًٍ وَشِمَالِي
  18. إِني لأَحْفَظُ عَهْدَهُمْ وأَصُونُهُفِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَلَستُ بِآلِ
  19. وَكَأَنَّ حِسِّي حِسُّهمْ فَرَحاً بِمَايَقْضِي الحِمَى مِنْ حَقِّهِمْ ويُوَالِي
  20. كَمْ فِي مَغَارِسِهِمْ جَنًى أَلْفَيْتُهُمُتَجَدِّداً بِتَعَاقُبِ الأَحْوالِ
  21. سَلوَى أَتاحَتْهَا مآثِرُهُمْ وقَدْيغْدُو الفِرَاقُ بِهَا شَبِيهَ وِصَالِ
  22. وَكَذَاكَ مَجْدُ العَبْقَرِيَّةِ والفِدَىلاَ ينْقَضِي بِتَحَوُّلِ الأَحْوَالِ
  23. أَيْ مُصْطَفَى مَا كُنْتَ إِلاَّ كَامِلاًلوْ كَانَ يُتَصفُ امْرُوءٌ بِكَمِالِ
  24. ماذا لَقِيتَ مِنَ الصِّبا وَنعِيمِهِغَيرَ المكَارِهِ فِيهِ والأَهْوَالِ
  25. إِني شَهِدْتُ شَهَادَةً العَيْنَيْنِ ماعَانَيْتَ فِي الغدُوَاتِ وَالآصالِ
  26. مُتَطَوِّعاً تَسْخُو بِمَا يُفنِي القُوىمِنْ جُهْدِ أَيَّامٍ وسُهدِ لَيَالِ
  27. إِذْ قُمْت بِالأَمْرِ الجُسَامِ ولَمْ يَكُنْزَمَناً فَما مِنْ مُسْعِدٍ ومُوَالِ
  28. حَال التَّوَرُّعُ دُون إِغْرَاءِ المُنَىزَمَناً فَما مِنْ مُسْعِدٍ ومُوَالِ
  29. وَالقَوْمُ فِي ظَمَإ وَوَعْدُكَ مُطْمِعٌلَكِنْ يَرَوْنَ لَهُ رَفِيف الآلِ
  30. تَسعى ويَعْتَرِضُ السَّبِيلَ قنُوطُهُمْفِي كُلِّ حَل مِنْكَ أَوْ تَرْحَالِ
  31. فَتظَلُّ تَضرِبُ فِي جوَانِبِهِ وَمَاتُلْقِي إِلى نُذُرِ الحُبُوطِ بِبَالِ
  32. لَكَ دُونَ مَا تَبْغِي مَضَاءُ مُصمِّملاَ يَنْثَنِي وبلاَءُ غَيرِ مُبَالِ أحأ
  33. حَتَّى إِذَا وَضَح اليَقِينُ وصدَّقَتْدعْوَاكَ آيةُ ربِّك المُتَعالِي
  34. فَثَويْتَ أَظْهَرَ مَا تَكُونُ عَلَى عِدَىمِصْرٍ بِعُقْبَى دَائِكَ المُغْتَالِ
  35. هَزَّتْ مَنِيَّتكَ البِلاَدَ وَلَمْ تَكُنْبِأَشَدَّ مِنْهَا هِزَّةُ الزِّلْزَالِ
  36. فَالقَوْمُ مِنْ جَزَعٍ عَلَيْكَ كَأَنَّهمْآلٌ وَقَدْ رُزِئُوا عَزِيزَ الآلِ
  37. كَشَفَ الأَسَى لَهُمُ الحِجَابَ فَأَيْقَنُواأَنَّ الحَيَاةَ مَطَالِبٌ وَمَعَالِي
  38. وَتَبَيَّنوا أَنَّ الخُنُوعَ مَهَانَةٌلاَ يُسْتَطَالُ بِهَا مَدَى الآجَالِ
  39. لِلهِ حُسْنُ بِلائِهِمْ لَمَّا أَبَوْامُتَضَافِرِينَ دَوَامَ تِلْكَ الحالِ
  40. وَتَوَثَّبوا بِعَزِيمَةٍ مَصْدُوقَةٍبَرِئَتْ مِنَ الأحْقَادِ وَالأَوْجَالِ
  41. يَرِدُونَ حَوْضاً وَالمَنَايَا دُونَهُمُسْتَبْسِلِينَ ضُرُوب الاسْتِبْسَالِ
  42. حَتَّى أُتِيح الفَتْحُ يَجْلُو حُسْنَهُفِي يَوْمِهِ إِحْسَانُ يَوْمٍ خَالِ
  43. فَتْحٌ بَدَا اسْمُكَ وَهْوَ فِي عُنْوَانِهِمُتَخَضِّباً بِدَمِ الشَّبابِ الغَالِي
  44. إِيهاً شَهِيدَ الحُبِّ لِلبَلَدِ الَّذِيلا أَنْتَ سَالِيهِ وَلاَ هُوَ سَالِ
  45. أَبْهِجْ بِأَوْبَتِكَ السَّنيَّة طَالِعاًفِي أُفْقِهِ كَالكَوْكَبِ المُتَلاَلِي
  46. لِلذِّكْرِ آفَاقٌ سَحِيقَاتُ المَدَىوَلِزُهْرهَا المُتَأَلِّقَاتِ مَجَالِي
  47. فَإِذَا دَنَتْ مِنَّا فَتِلْكَ عَوَالِمٌوَإِذَا نَأَتْ عَنَّا فَتِلْكَ لآلِي
  48. تَطْوِي مِنَ الأدْهَارِ مَا لاَ يَنْقَضِيوَتَجُولُ فِي الأَفْكَارِ كُلَّ مَجَالِ
  49. أَنْوَارُ وَجْهِكَ طَالَعْتنَا اليَوْمَ مِنْبُرْجٍ حَلَلْتَ بِهِ لِغَيْرِ زِيَالِ
  50. قَدْ أَثْبَتَتْهَا مِصْرُ بَيْنَ عُيُونِهافَالحَالُ مُتَّصلٌ بِالاسِتقْبَالِ
  51. نِعْمَ الثَّوَابُ لِذِي مَآثِرَ فِي النَّدَىفَرَضَتْ مَحَبَّتهُ عَلَى الأَجْيَالِ
  52. فِتْيَانَ مِصْرَ وَعَهْدُهَا غَيْرُ الَّذِيعَانَتْهُ فِي الأَصْفَادِ وَالأَعْلاَلِ
  53. حَيُّوا مُدِيلَ حَيَاتِهَا مِنْ يَأْسِهاوَمُذَلَّلَ الآلاَمِ لِلآمَالِ
  54. حَيُّوا زَعِيمَ اليقْظَ الأُولَى بِهَاوَخَطِيبَ ثَوْرَتِهَا فِي الاسْتِهَلاَلِ
  55. هَذِي مَوَاكِبُهَا وَتِلْكَ وُفُودَهَافِي مُلْتَقَى ذِي رَوْعَةٍ وَجَمَالِ
  56. حَفَلَتْ بِرَمْزِ نُهُوضِهَا وَمِثَالُهُمَا لاَ تُدَانِي صَنْعَةُ المَثَّالِ
  57. لَكنَّها مُهَجٌ بَنَتْهُ وَلَمْ تَكُنْإِلاَّ ذَرَائِعَهَا فُضُولُ المَالِ
  58. وَكَفَاهُ فَخْراً أَنَّ ذَاكَ المَالَ لَمْيَكُ مَكْسَ جَابٍ أَوْ تَطَوُّلَ والِ
  59. رسْمٌ يَلُوحُ وَفِيهِ مَعْنَى أَصْلِهِفَيَرُوعُ بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَخَيَالِ
  60. لانَ الحَدِيدُ لَهُ فَصَاغَ لِعَينِهِأَثَراً عَلَى الأَيَّامِ لَيْسَ بِبَالِ
  61. كَمْ فِي بَلِيغِ سُكُونِهِ مِنْ عِبْرَةٍأَوْفَى وَأَكْفَى مِنْ فَصِيحِ مَقَالِ
  62. هُوَ خَالِدٌ وَيَظَلُّ مِدْرَهَ قَوْمِهِفِي كُلِّ نَازِلَةٍ وَكُلِّ نِضَالِ
  63. عَطْفُ المَلِيكِ وَقَدْ أَمَاطَ حِجَابَهُرَفَعَ المَقَامَ إِلَى مَقَامِ جَلاَلِ
  64. أَعْلَى المُلُوكِ مَكَانَةً أَرْعَاهُمُلِمَكَانَةِ العُلَمَاءِ وَالأَبْطَالِ
  65. فَارُوقُنَا المَحْبُوبُ يَقْرنُ عَزْمَهبِالحَزْمِ وَالإِنْصَافِ بِالإِجْمَالِ
  66. لِيَعِشْ سَعِيداً بَالِغاً مِنْ دَهْرِهِمَا شَاءَ مِنْ عِزّ وَمِنْ إِقْبَالِ