طربت لإلمام الخيال المعاود
حجم الخط
- طَرِبتُ لإلمامِ الخيالِ المُعاوِدِومَسْراهُ في جُنحٍ من اللّيلِ راكِدِ
- وضجْعةِ صحبي بالفلاةِ وما لَهمبها غيرَ أيدي العيسِ مُلقَى وَسائد
- ونَومي إلى جَنبِ المطيّة في الدجىولَفّي بها فَضْلَ الزِّمامِ بساعدي
- وزَوْرة ذاتِ الخالِ من غيرِ مَوْعدٍفيا حُسْنَها لو أنّني غيرُ هاجد
- وما زلتُ إما واجداً غيرَ طالبٍلليلَى وإمّا طالباً غيرَ واجد
- فلا يُبعِدِ اللهُ الخيالَ فإنهمن الجِيرةِ الغادينَ أدنَى المَعاهد
- وما زال بي من طارقِ الشّوقِ عائدٌعلى ذِكْرِ عَهْدٍ مَرَّ لي غيرِ عائد
- ومستَرقٍ من وَصْلِ أغيدَ فاتنٍمَحاسنُه رَوْضي وعيناي رائدي
- تَغطّيت منه تحت قَطْرِ مَدامِعيتَغَطِّيَ سِلْكٍ تحت نظْمِ الفرائد
- فلم يَعتنِقني من هوىً غيرَ أنّهتَوهَّمَ أنّ الصَبَّ بعضُ القلائد
- تَمتّعتُما يا ناظِرَيَ بنظرةٍوأوردْتُما قلبي أمَرَّ المَوارد
- أعَينَيَّ كُفا عن فؤادي فإنّهمن البَغْيِ سَعْيُ اثنينِ في قَتْلِ واحد
- كأني نَصْبتُ العينَ منّي حِبالةًليغدو بها سِرْبُ الظباء صَوائدي
- ومَن لم يُقلِّبْ في الورى طَرْفَ ناقدٍيَصِرْ بالأداني نَصْبَ كَيْدِ الأباعد
- ولمّا بَلوْتُ النّاسَ أطلُبُ منهمُأخا ثقةٍ عندَ اعتراضِ الشَّدائد
- تَطلّعْتُ في يَوْمَيْ رخاءٍ وشِدَّةٍونادَيتُ في الأحياءِ هل مِن مُساعد
- فلم أرَ فيما ساءني غيرَ شامتٍولم أرَ فيما سَرَّني غيرَ حاسد
- فطَلّقْتُ وُدَّ العالمين جميعِهمورُحْتُ فلا أُلوي على غيرِ واحد
- وعُدْتُ إلى نَفْسٍ من الغزِّ مُرّةٍوصَبرٍ على الأيّامِ بالنُّجْحِ واعد
- وقَصْرٍ يُسامي النّجْمَ مَن بات فوقهعلى أنّه لم تَبْنهِ كفُّ شائد
- من السّابقاتِ الرّيحَ عَفْواً إذا غدَتْضَوامِنَ تَقْريبِ المَدى المُتَباعد
- فما زال إمضائي عليها عزائميلأُنجزَ عندَ المجدِ إحدى المَواعد
- إلى أن أعَرْنا مَسقِطَ النَّجمِ طَرْفَهاوقد سامتَتْ في السّيرِ ضوءَ الفَراقد
- وقالوا مُناخُ الرَّكْبِ بَغْدادُ غُدوةًوقودُ المطايا طائشاتُ المَقاود
- فما بَرِحتْ منّا مباسمُ واجدتُقَبِّلُ من شوقٍ مَناسمَ واخد
- وقَلَّ من العِقيانِ صَوْغُ أساورٍلأيدي مَطي للعراقِ قَواصد
- يزرن من الزّوراء بيتَ مكارمٍتَولّى له ذو العَرشِ رَفْعَ القواعد
- مَواقِفُ خُطّتْ للهدى نَبويّةٌلأبيضَ من بيتِ النُّبوةِ ماجد
- إذا خَرجَتْ منها المواسمُ صَوّرتْثَرى الأرضِ آثارُ الوجوهِ السواجد
- وإنْ أمّهُ الوُفّادُ ألقَوا رِحالَهمإلى خيرِ مَوفودٍ عليه لوافد
- إمامٌ له في بُعْدِه عن عُيونِنادُنُوٌّ إلى إسعافِنا بالمقاصد
- كعِلْمِك أنّ اللهَ للخَلْقِ شاهدٌجلالاً وما خَلْقٌ له بمُشاهد
- خليفةُ صِدْقٍ لا يُسِرُّ خلافهسوى خائنٍ عن شِرعةِ الدّين حائد
- ومُستَظْهرٌ باللهِ في نَصرِ دينهِمُظاهِرُ درْعَيْ نَجْدةٍ ومَحامد
- من الآخِرين السّابقينَ إلى العُلاإذا الفضلُ أبدَى عن مَسودٍ وسائد
- ليهْنِك يا أعلى بني الدّهرِ منصباًتَوقُّلُ جَدّ في ذرا المجدِ صاعد
- وإجلالُ مُلْكٍ في فِناء نُبُوَّةٍفأكرِمْ بمَورودٍ عليه ووارد
- ولم يَقْترِنْ سَعْدانِ أسعدُ منهمالدينٍ ولا دُنيا على عَهْدِ عاهد
- فلّلهِ عَيْنا مَنْ رأى الوفدَ طالعاًمعَ السّعدِ يبدو للعيونِ الرَواصد
- وللهِ سِرٌ فيه آثَرَ سَيْرَهُإلى حافظٍ عن حَوْزَةِ اللهِ ذائد
- سَرَى في جنودٍ للملائِكِ حَوْلَهُوأُخْرَى حُشودٍ من ملوكٍ أماجدِ
- وقد رَشَّت الأرضَ الغمامُ لخيلهِمعَ الصبح إكراماً لتلك المَشاهد
- ألم تَر كيف اختالَتِ الأرضُ عِزّةًبما قد بدا من حُسنِها المُتَزايد
- وزُرَّ عليها الوَشْيُ حتّى كأنّهاوقد جُلِيَتْ إحدى الحسانِ الخرائد
- وفي الجوِّ غاب بالأسنّةِ شابِكٌعلى أنّهُ يُؤْوي أُسودَ المَطارد
- وأحْرَمَ بيضُ الهندِ إحرامَ مُحصَرٍبأيدي كماةٍ غيرَ أن لم تُجالد
- فأقْسم لو لم تَلتزِمْ بدَمِ العِدالها فديةً ما طاوعَتْ كفَّ غامد
- أيا كالىءَ الدّنيا معَ الدّينِ راصداًكذي لِبَدٍ في مُلتقَى السُّبلِ لابد
- ومَن رِفْدُه وَقْفٌ على كُلّ طالبٍومَن حُبُّه فرضٌ على كُلّ عابد
- فليس بمَقْبولدَى اللهِ دونَهصلاةُ مُصَلٍ أو جهادُ مُجاهد
- تَطلّع داءٌ من نفاقٍ لحاسموأينعَ هامٌ من أُناسٍ لحاصد
- فثُرْ ثورةً للهِ معتَصِميّةًلإطفاء نارَيْ مُجلِبٍ ومُكايد
- عسى يَجْمَعُ الفتحَيْنِ عَصْرُك آنفاًكما جُمِعا قِدْماً برَغْمِ المُعاند
- فجَدّكَ في كسْرِ العدا غيرُ عاثرٍوزَنْدُك في نَصْرِ الهدى غير صالد
- وخيْلُك في شَرْقِ البلادِ وغربِهاقلائدُ أعناق الحصونِ المَوارد
- يَخُضْنَ الوغَى شُهْباً من البيضِ وَحْدَهاويَخْرجْنَ شُقراً بالدماء الجَواسد
- شَهِدتُ لقد أحسنْتَ في رَعْي أُمّةٍلها منك طَرْفٌ دونَها غَيرُ راقد
- فلا سَدَّدَ الأيامُ نَحوَك سَهْمَهاولا رَمَتِ الأعداءَ إلا بصارد
- علَوتَ الورى طُرّاً فلن بناقصٍمَحلُّك من شَيءٍ وليس بزائد
- سوى أنّنا نُهدِي التهاني لأنّهاوإن قَصَّرتْ تُعرِبْنَ عن وُسْعِ جاهد
- أيا مَن غدَتْ حُجْبُ الجلالةِ دُونَهفنائله منّا خُلُوص العقائد
- مغَانيك طَوْفُ القاصِدين بها كمامَعانيك فيها الدَّهرَ طَوفُ القصائد
- وإن طالَ بي عن كعبةِ المدحِ غَيبةٌفهذا أوانُ السّائراتِ الشَّوارد
- يُقَرّطُ منها مَعْشَرٌ بجَواهرويُكْعَمُ منها مَعشَرٌ بجَلامد
- وللعبدِ إرْثٌ من قديمِ وَلائهغدا شافعاً منه طَريفاً بتالد
- وحَدُّ لسانٍ في أعاديك وَقْعُهيزيد على سَيفِ الكَميِّ المُجالد
- فإن شُرِّفَ العبْدُ اصطِناعاً فسنَّةٌلأهْلِ الوغَى حَلْيُ السّيوفِ الحَدائد
- وما طَلَبي إلا القبولُ وإنماأُريد عليه واضحاتِ شَواهد
- بَثثْتَ أمير المؤمنين صنائعاًقليلٌ لها منّي كثير المَحامد
- فدُمْ للورى يا خيرَ مَن وَلِيَ الورىوجادتْ يداه بالبوادي العوائد
- فَمن جَعل الدّنيا بمُلكِك جَنّةًحقيقٌ بأن يعطيكَ عيشةَ خالد