أرى طالبا منا الزيادة لا الحسنى
أبو الحسن الششتريأندلسيالطويلهجاءالنون
حجم الخط
- أرى طالباً مِنّا الزِّيادةَ لا الحسْنىبفِكرٍ رَمى سهْماً فعَدَّى بهِ عدْنا
- وطالِبَنا مطلوبُنا مِن وُجودِنانغيبُ به عَنَّا لدَى الصَّعْقِ إِذْ عَنَّا
- ترَكْنا حُظُوظا من حضيض لحُوظِنامع المقصد الأقصى إِلى المطلب الأسنى
- ولم نُلف كُنْه الكَوْن إِلا تَوهُّماًوليْس بشيءٍ ثابِت هكذا الفيْنا
- فرفْضُ السِّوى فرْضٌ علينا لأنَّنابِملَّةِ محوِ الشركِ والشَّكِّ قد دنَّا
- ولكِنّه كيف السَّبيلُ لرَفضِهِورافِضُه المرفوضُ نحن وما كُنَّا
- فيَا قائِلاً بالوصْل والوقْفةِ التيحجِبت بها اسمعْ وارعوى مثل ما أبْنا
- تقيَّدْت بالأوهام لمَّا تداخَلتْعليك ونورُ العَقْلِ أورثك السجْنا
- وهِمْت بأنْوارِ فهِمْنا أصولَهاومنْبعها منْ أينَ كان فما هِمنا
- وقد تحْجُبُ الأنوار للعبْدِ مثْل ماتقيَّد من إِظلامِ نفْس حوَتْ ضِغنا
- وأيُّ وِصالٍ في القضيَّة يُدَّعىوأكملُ مَنْ في النَّاس لم يدَّع الأمنْا
- ولوْ كان سرُّ الله يُدركُ هكذالقالَ لنَا الجمهورُ ها نحن ما خِبْنا
- فكم دونَه من فِتْنةٍ وبليَّةٍوكم مَهْمهٍ من قبْل ذلك قد جُبْنا
- فلا تلْتفِتْ في السَّير غيراً وكلُّ ماسِوى الله غيرُ فاتخِذْ ذِكرَه حِصْنا
- وكلُّ مَقامِ لاتقُمْ فيهِ إِنَّهحجابٌ فجِدَّ السَّير واستَنْجِدْ العوْنا
- ومهْما ترى كلُّ المراتِبِ تجْتليعليْكَ فحلْ عنها فعَين مِثْلها حُلْنا
- وقُلْ ليْس لي في غَير ذاتِكَ مَطْلٌفلا صورةٌ تُجْلى ولا طُرفة تُجْنى
- وسِرْ نحْو أعْلام اليمين فإنهاسبيلٌ بها يُمْنٌ فلا تتركَ اليمُنا
- أمامَك هَولٌ فاسْتمِعْ لوصيَّتيعِقال من العَقْلِ الذي منه قد تُبْنا
- أبادَ الوَرى بالمشْكلات وقَبْلهمبأوهامِه قد أهْلَك الجِنَّ والبِنَّا
- محجَّتُنا قطْع الحجا وهوَ حجُّناوحَجَّتُنا تتلوه باءٌ بِها تُهْنا
- يُبطِّئنا عند الصُّعودِ لأنَّهيودُّ لوَانَّا للصَّعيدِ قد أخْلَدْنا
- تلوحُ لَنا الأطْوارُ منه ثلاثَةًكَرَّاءٍ ومَرْئِيِّ ورؤيةِ ما قُلْنا
- ويُبْصر عبْداً عنْد طورِ بقائِهِويرجِع موْلى بالفَنا وهوَ لا يَفْنى
- ولوْحاً إِذا لاحَت سُطورُ كَيانِناله فيه وهو اللَّوْح والقلم الأدنى
- يكُدُّ خُطوط الدَّهْر عنْد التفاتِهإِحاطَتَه القُصوى التي فيه أظْهرْنا
- أقام دُوَين الدهْرِ سِدرَةَ ذاتِهونحو ووصْف الكلِّ في وصفه حِرنا
- يقَيِّد بالأزمانِ للدَّهْرِ مثْل مايكيِّف للأجسام من ذاتِهِ الأبْنا
- وعرشاً وكُرسيًّا وبرجاً وكوكبَاوحشْواً لجِسْم الكلِّ في بحرِهُ عمْنا
- وفتْقٌ لأفْلاكِ جواهِره الذييشَكلَه سِرُّ الحروف بحَرْفيْنا
- يُفرِّق مجموع القضيَّة ظاهراًوتجمع فَرقاً من تداخُله فُزنا
- وعَدَّد شيئاً لم يكُن غير واحِدٍبألفاظِ أسماءِ بها شتَّت المعْنى
- ويعْرجُ والمعْراجُ منه لذاتِهِلتطْوِيرِه العُلويِّ بالوهْم أسرَيْنا
- ويجْعلُ سُفليها ويوهِمُ أنَّهلِسُفْلِيِّه المجعول بالذَّاتِ أهبِطْنا
- يقدِّر وصْلاً بعْد فصْل لِذاتِهوفرض مسافات يجذلها الدهنا
- يجَلى لنا طور المعِيَّةِ شكَّهوإِن لمعَت منه فلتلحق الميْنا
- ويُلْحقُها بالشِّرْك من مثْنوِيَّةٍيلوحُ بها وهو الملوَّح والمثْنى
- فنحن كَدودِ القزِّ يحصرُنا الذيصنعْنا بدَفْع الحصْرِ سجْناً لنا مِنَّا
- فكم واقِفٍ أرْدَى وكم سائرٍ هَدَّىوكم حكمةٍ أبْدى وكم مملقٍ أغْنى
- وتِّيم الباب الهرامِس كلِّهموحسْبُك من سقْراط أسكَنُه الدِّنَّا
- وجرّد أمثَالَ العوالِم كلَّهاوأبدأ أفْلاطون في أمْثلِ الحسنى
- وهامَ أرِسطو حتى مشى من هُيامِهوبثَّ الذي ألقى إِليْه وما ضنَّا
- وكان لِذِي القرْنينِ عوناً على الذيتبدَّى له وهُو الذي طلَب العَيْنا
- ويبحث عن أسباب ما قد سمعتموبالبحث غطى العين إذ رده غينا
- وذوَّق للحلاَّج طعْم اتحادِهفقال أنا مَن لا يُحيطُ به معْنى
- فقيل له ارجَعْ عن مقالِك قال لاشربْت مُداماً كلَّ من ذاقَها غنىَّ
- وانطلّق للشِّبْلي بالوحْدة التيأشار بها لمَّا مجا عنده الكوْنا
- وكان لذات النَّفرِي مولِّهَايخاطبُ بالتَّوحيد صَيَّره خِدْنا
- وكان خطيبَا بين ذاتين مَن يكُنفقيراً يَرَ البحر الذي فيه قد غُصْنا
- وأصْمت للجنَيِّ تجريدُ خلقِهمع الأمر إِذْ صارت فصاحتُه لُكنْا
- تثَنىَّ قضيب البان من شُرْب خمرهِفكان كمثْلِ الغير لكنَّه ثنَّا
- وقد شَذَّ بالشُّوذىّ عن نوْعِهِ فلميملْ نحْو أخْدان ولا ساكِنْ مُدْنا
- وأصبح فيه السُّهْر ورديِّ حائراًيصيحُ فما يُلْقى الوجود له أذْنا
- ولابن قسيِّ خلْع نَعْل وجودِهوليْس إِحاطات من الحجر قد تُبْنا
- أقام على ساقِ المسرَّة نجْلُهالِما رمز الأسرَارَ واسْتمطر المزْنا
- ولاحَ سَني برْقِ من الغَرْب للنُّهَىلِنَجْل بنِ سيناء الذي ظنَّ ما ظنَّا
- وقد خلَّد الطُّوسيُّ ما قد ذَكَرْتُهولكنَّه نحْو التَّصرِّف قد حَنَّا
- ولابْن طُفيْل وابن رشْدٍ تيقُّظٌرسالةُ يقظان أقْضى فتْحَه الحيْنا
- كَسا لشُعَيْب ثوْب جْمع لذاتهيجُرُّ على حُسَّاده الذَّيْل والرُّدنا
- وعنْه طَوى الطّائيُّ بُسط كيانِهبه سكْرة الخَلاَّع إذْ أذهب الوهْنا
- تسَمَّى بروح الروح جَهْراً فلم يُبَلولم ير ندَّا في المقام ولا خِدْنا
- به عمر بن الفارِض النَّاظم الذيتجرَّد للأسْفار قد سَهَّل الحزْنا
- وباحَ بها نجْلُ الحرالي عنْدمارأى كتْمه ضعْفاً وتلويحُه غيْنا
- وللأموِيِّ النَّظْم والنَّثر في الذيذكَرْنا وإِعْراب كما نحن أعْرَبْنا
- وأظهر منه الغافِقي لِمَا خفىكشَّف عن أطوارِه الغَيمَ والدُّجنا
- وبيَّن أسرارَ العُبوديَّة التيعن أعرابها لمَ يرفعوا اللَّبْس واللَّجْنا
- كشفْنا غِطاءً عَن تداخلِ سرِّهافأصبح ظهْراً ما رأيْتم له بطْنا
- هدانا لِدين الحقِّ ما قد تولَّهتْلِعزَّته ألْبابُنا وله هُدْنا
- فمن كان يَبغى السَّير للجانب الذيتقدَّس فلْيأتِ فلْيأخُذْه عنّا