رقدت وما ليل الغريب براقد
حجم الخط
- رقدْتُ وما ليلُ الغريب براقدِوما راقدٌ لم يرْعَ نجماً كساهدِ
- وكيف رُقاد الصَّبِّ ما بين سائقٍمن الشوْق يُقريه النزاعَ وقائدِ
- إذا ما تدانيْنا مُنعتُ وإن تَبِنْجَزِعْتُ وما في المنْع عذرٌ لواجِدِ
- تبيتُ ذراعي لي وساداً ومُنْصُليضجيعاً إذا ما بتُّ فوق الوسائدِ
- أحنُّ إلى بغداذ والبيدُ دونهاحنينَ عميدِ القلب حَرَّانَ فاقِدِ
- وأتركها قصْداً لآمِدَ طائعاًوقلبي إليها بالهوى جِدَّ قاصِدِ
- ألا هلْ لأيام تعلَّلْتُ عيشهابها عودةٌ أم ليس دهرٌ بعائدِ
- بلى ربما عاد الزمان بمثل مابدا فحمدنا فعلَه غير عامدِ
- فما مثلُها للمُلْك دار خلافةأجَلْ لا ولا للطيب مرتاد رائدِ
- وما خِلْتُنا مستبدِلِي بقعةٍ بهامن الأرض لولا شؤْمُ صاحبِ آمِدِ
- أظنَّ أميرَ المؤمنين كغيرهمن الناس تَبَّاً للغَويِّ المعانِدِ
- ألم ير أن الأمر في الأرض أَمرهوأن الذي يعصيه ليس بخالدِ
- وما عذر من ضلَّ الهدى وأمامَهُضياءُ شهاب في دُجى الليل واقِدِ
- لقد رأبَ الله الثَّأى وجلا العمىبمعْتَضِدٍ بالله للدين عاضدِ
- حليمٍ عليمٍ للرَّعية ناظرٍرؤوفٍ بهم يحنو عليهم كوالدِ
- يريحُهُمُ إتعابُهُ نفسَه لهمويُسْهِرُهُ إصلاحُ أحوال هاجدِ
- إذا ما العِدا لم يستجيروا بعفْوهويُلْقوا إليه خُضَّعاً بالمقالدِ
- سرى جَحْفَلٌ من بأْسه قاصداً لهمفساقهمُ قهراً كسوْق الطَّرائِدِ
- وإن أرْصدوا منه لإدراك غرَّةٍلقُوا دونها أسيافه بالمراصدِ
- وما غَرَّهم لا يَبْعَد اللَّهُ غيرَهُمْبليْثٍ على لجْبِ المحجَّة صائدِ
- إذا ما انتضى للعزم صارمَ رأْيهرأيتَ جميع الناس في مَسْك واحدِ
- ويكشف أعقابَ الأمور صدورُهاله فيراها غائباً كمشاهدِ
- ألست الذي ساد الورى وحَوى العلاعلى رغم أنفٍ من عدو وحاسدِ
- منعتَ حِمى الإسلام ممن يكيدُهوضاربتَ عنه قائماً غير قاعدِ
- وباشرتَ فيه كل لينٍ وشدةٍوجاهدتَ عنه فوق جَهْد المجاهدِ
- غلاماً أميراً ثم كهلاً خليفةًبهمَّة ماضي العزم يقظانَ ماجدِ
- وكم مارقٍ من ربقة الدين خائنٍلنعمى الإله عنده فيك جاحدِ
- دَلَفْتَ إليه فاستبحتَ حَرِيمَهُبجيشٍ لُهامٍ كالمدود الزَّوائدِ
- وأسلفتَ إنذاراً وقدّمت عذْرَةًلتقويم مُعوَجٍّ وإصلاح فاسدِ
- ولو شئتَ أطعمتَ المنية رُوحهبأدنى غلامٍ أو بأصغر قائدِ
- وقد فَغرتْ فاهاً له غير أنهاتراقب إذناً منك غير مساعدِ
- وأنت تراعي الله فيمن تضمُّهمدينتُه من مسلم ومُعاهدِ
- فلم يعصم ابن الشيخ تَشييدُ سُورهعلى رأس نيقٍ بالصَّفا والجلامدِ
- بل اغترَّ بالإحْصار منه وسوَّلتْله النفس غَيّاً ليس غاوٍ كراشدِ
- وما الحازمُ النِّحريرُ إلا الذي يرىمصادرَ ما يأتيه قبل المواردِ
- وقد كان في الغيثِ المُواصل غوْثُهُيدافعنا عنه دفاعَ المُكايدِ
- فلما تقضى حيْنُه وتفرَّغتْعَزاليه ثُرنا كالليوث اللوابدِ
- فجادتْهُ من وُبل السهام سحابةٌتسح ذُعافاً من سمام الأساودِ
- وأمطرَه جذْبُ المجانيق جنْدلاًوناراً تلظَّى كانقضاض الفراقدِ
- ودبَّ عليه الموتُ غضبانَ مسرعاًباباته من محكمات المصائدِ
- ثلاثةُ أيامٍ فَقَطَّ عُددتهابه ساهراً في ليله غيرَ راقدِ
- فأخرَجْتهُ مستخزياً راجلاً بمابَثَثْتَ عليه من صنوف المكايدِ
- ولو لم يَعُدْ بالعفو منك لأرْقلَتْإليه المنايا في رؤوس المَطاردِ
- فأثبتَّهُ لما استقاد وقد دنتظُباتُ السيوف من مَناط القلائدِ
- وأصبحتَ تحوي أرضه وديارهوكلَّ طريف من حماه وتالدِ
- أباح وما قامتْ عليه لسفكهشهادةُ قاضٍ فهو أعدلُ شاهدِ
- بنقض شروط كان أحمقَ ناقضٍعُراها ولكن كنتَ أحزم عاقدِ
- فآب ذميمَ الفعل خزيانَ نادماًوأُبْتَ كريم العفو جمَّ المحامدِ
- وأُبنا عِزازَ النصر تشكو ركابُناوَجاهاً ونشكو طولَ هجر الخرائدِ
- بأية ملأ مغنماً وسلامةًحواها رفيعَ العيش خوضُ الشدائدِ
- وليس كإغْذاذ المسير وحثِّهلتقريب لُقْيان الصديق الأباعدِ
- ولم أر مثل الشعر يَنْظم للعُلافنون الحُلى لو أنه غيرُ كاسدِ