رقدت وما ليل الغريب براقد

ابن الروميعباسيالطويلالدال

حجم الخط
  1. رقدْتُ وما ليلُ الغريب براقدِوما راقدٌ لم يرْعَ نجماً كساهدِ
  2. وكيف رُقاد الصَّبِّ ما بين سائقٍمن الشوْق يُقريه النزاعَ وقائدِ
  3. إذا ما تدانيْنا مُنعتُ وإن تَبِنْجَزِعْتُ وما في المنْع عذرٌ لواجِدِ
  4. تبيتُ ذراعي لي وساداً ومُنْصُليضجيعاً إذا ما بتُّ فوق الوسائدِ
  5. أحنُّ إلى بغداذ والبيدُ دونهاحنينَ عميدِ القلب حَرَّانَ فاقِدِ
  6. وأتركها قصْداً لآمِدَ طائعاًوقلبي إليها بالهوى جِدَّ قاصِدِ
  7. ألا هلْ لأيام تعلَّلْتُ عيشهابها عودةٌ أم ليس دهرٌ بعائدِ
  8. بلى ربما عاد الزمان بمثل مابدا فحمدنا فعلَه غير عامدِ
  9. فما مثلُها للمُلْك دار خلافةأجَلْ لا ولا للطيب مرتاد رائدِ
  10. وما خِلْتُنا مستبدِلِي بقعةٍ بهامن الأرض لولا شؤْمُ صاحبِ آمِدِ
  11. أظنَّ أميرَ المؤمنين كغيرهمن الناس تَبَّاً للغَويِّ المعانِدِ
  12. ألم ير أن الأمر في الأرض أَمرهوأن الذي يعصيه ليس بخالدِ
  13. وما عذر من ضلَّ الهدى وأمامَهُضياءُ شهاب في دُجى الليل واقِدِ
  14. لقد رأبَ الله الثَّأى وجلا العمىبمعْتَضِدٍ بالله للدين عاضدِ
  15. حليمٍ عليمٍ للرَّعية ناظرٍرؤوفٍ بهم يحنو عليهم كوالدِ
  16. يريحُهُمُ إتعابُهُ نفسَه لهمويُسْهِرُهُ إصلاحُ أحوال هاجدِ
  17. إذا ما العِدا لم يستجيروا بعفْوهويُلْقوا إليه خُضَّعاً بالمقالدِ
  18. سرى جَحْفَلٌ من بأْسه قاصداً لهمفساقهمُ قهراً كسوْق الطَّرائِدِ
  19. وإن أرْصدوا منه لإدراك غرَّةٍلقُوا دونها أسيافه بالمراصدِ
  20. وما غَرَّهم لا يَبْعَد اللَّهُ غيرَهُمْبليْثٍ على لجْبِ المحجَّة صائدِ
  21. إذا ما انتضى للعزم صارمَ رأْيهرأيتَ جميع الناس في مَسْك واحدِ
  22. ويكشف أعقابَ الأمور صدورُهاله فيراها غائباً كمشاهدِ
  23. ألست الذي ساد الورى وحَوى العلاعلى رغم أنفٍ من عدو وحاسدِ
  24. منعتَ حِمى الإسلام ممن يكيدُهوضاربتَ عنه قائماً غير قاعدِ
  25. وباشرتَ فيه كل لينٍ وشدةٍوجاهدتَ عنه فوق جَهْد المجاهدِ
  26. غلاماً أميراً ثم كهلاً خليفةًبهمَّة ماضي العزم يقظانَ ماجدِ
  27. وكم مارقٍ من ربقة الدين خائنٍلنعمى الإله عنده فيك جاحدِ
  28. دَلَفْتَ إليه فاستبحتَ حَرِيمَهُبجيشٍ لُهامٍ كالمدود الزَّوائدِ
  29. وأسلفتَ إنذاراً وقدّمت عذْرَةًلتقويم مُعوَجٍّ وإصلاح فاسدِ
  30. ولو شئتَ أطعمتَ المنية رُوحهبأدنى غلامٍ أو بأصغر قائدِ
  31. وقد فَغرتْ فاهاً له غير أنهاتراقب إذناً منك غير مساعدِ
  32. وأنت تراعي الله فيمن تضمُّهمدينتُه من مسلم ومُعاهدِ
  33. فلم يعصم ابن الشيخ تَشييدُ سُورهعلى رأس نيقٍ بالصَّفا والجلامدِ
  34. بل اغترَّ بالإحْصار منه وسوَّلتْله النفس غَيّاً ليس غاوٍ كراشدِ
  35. وما الحازمُ النِّحريرُ إلا الذي يرىمصادرَ ما يأتيه قبل المواردِ
  36. وقد كان في الغيثِ المُواصل غوْثُهُيدافعنا عنه دفاعَ المُكايدِ
  37. فلما تقضى حيْنُه وتفرَّغتْعَزاليه ثُرنا كالليوث اللوابدِ
  38. فجادتْهُ من وُبل السهام سحابةٌتسح ذُعافاً من سمام الأساودِ
  39. وأمطرَه جذْبُ المجانيق جنْدلاًوناراً تلظَّى كانقضاض الفراقدِ
  40. ودبَّ عليه الموتُ غضبانَ مسرعاًباباته من محكمات المصائدِ
  41. ثلاثةُ أيامٍ فَقَطَّ عُددتهابه ساهراً في ليله غيرَ راقدِ
  42. فأخرَجْتهُ مستخزياً راجلاً بمابَثَثْتَ عليه من صنوف المكايدِ
  43. ولو لم يَعُدْ بالعفو منك لأرْقلَتْإليه المنايا في رؤوس المَطاردِ
  44. فأثبتَّهُ لما استقاد وقد دنتظُباتُ السيوف من مَناط القلائدِ
  45. وأصبحتَ تحوي أرضه وديارهوكلَّ طريف من حماه وتالدِ
  46. أباح وما قامتْ عليه لسفكهشهادةُ قاضٍ فهو أعدلُ شاهدِ
  47. بنقض شروط كان أحمقَ ناقضٍعُراها ولكن كنتَ أحزم عاقدِ
  48. فآب ذميمَ الفعل خزيانَ نادماًوأُبْتَ كريم العفو جمَّ المحامدِ
  49. وأُبنا عِزازَ النصر تشكو ركابُناوَجاهاً ونشكو طولَ هجر الخرائدِ
  50. بأية ملأ مغنماً وسلامةًحواها رفيعَ العيش خوضُ الشدائدِ
  51. وليس كإغْذاذ المسير وحثِّهلتقريب لُقْيان الصديق الأباعدِ
  52. ولم أر مثل الشعر يَنْظم للعُلافنون الحُلى لو أنه غيرُ كاسدِ