لا بدع إن ضحك القتير
ابن الروميعباسيمجزوءالراء
حجم الخط
- لا بِدْعَ إن ضحك القتيرُفبكى لضحكته الكبيرُ
- عاصَى العزاءُ عن الشباب فطاوعَ الدمعُ الغزيرُ
- كيف العزاءُ عن الشبابِ وغضنُهُ الغصنُ النضيرُ
- كيف العزاءُ عن الشباب وعيشهُ العيشُ الغريرُ
- بان الشبابُ وكان لينِعْمَ المجاور والعشيرُ
- بان الشبابُ فلا يَدٌنحوي ولا عينٌ تشيرُ
- ولقد أسرتُ به القلوبَ فقلبيَ اليوم الأسيرُ
- سَقياً لأيامٍ مضتْوطويلُها عندي قصيرُ
- أيامَ لي بين الكواعب روضةٌ فيها غديرُ
- أصبَى وأصبي الغانيات وأُستزارُ وأستزيرُ
- بيضُ الوجوهِ عقائلاًلم يُصْبِهنّ سواي زيرُ
- أبْشارهنَّ وما ادَّرَعْنَ من الحرير معاً حريرُ
- وجمالهنّ وما لَبِسْنَ من الحبير معاً حَبيرُ
- ونسيمهنّ وما مَسَسْنَ من العبيرِ معاً عبيرُ
- من كلّ ناعمةِ الشباب كأنها الخُوطُ الهصيرُ
- مهتزةُ الأعلى يجاذبُ خصرَها ردفٌ وثيرُ
- غيداءُ في سنّ الغلامِ وَنَبْتُ شاربِهِ شَكيرُ
- من ثغرها الدرُّ النظيمُ ولفظُها الدرُّ النثيرُ
- تُزهَى فإن هي دُوعبَتْضحكتْ كما ضحك الصبيرُ
- ومَجالسٍ لي لغوُهاعزفٌ يجاوبهُ زَميرُ
- جَمَعَ الشبابَ ولَهْونافيه الخورْنقُ والسَّديرُ
- مبْدَى المناذرةِ الذيفيه الفواكهُ لا البريرُ
- كم جنةٍ فيه وكمنهرٍ لجِريته خَريرُ
- من كلّ دانية الجَنَىللطير فيها قَرْقَريرُ
- يَشتقُّها طامِي الجمام على جوانبه الغميرُ
- يُضحي إذا جرتِ الصَّباوكأن ضاحِيَهُ حصيرُ
- ها إنّ ذاك لَمنزلٌمن كلّ صالحةٍ عَميرُ
- شجرٌ ونخلٌ لا يُطير غراب أيْكهما مُطيرُ
- ومتى نشاءُ بدت لناأم الفَرير أو الفريرُ
- لهفي لعيشتنا هنالك والقذى عنها طَحيرُ
- إذ نحن أترابُ النعيم ودَرُّ دنيانا دريرُ
- كلُّ لكلٍ في الشباب وفي مَناعمه سَجيرُ
- تشدو لنا رَيَّا البنان على معاصمها الحبيرُ
- قد أُدميتْ لَبَّاتهامِسْكاً كما يُدمَى العَتيرُ
- وشرابنا وَرْدِيَّةٌلكؤوسها شررٌ يطيرُ
- هَدَرتْ فلما استفحلتْفي دَنِّها سكن الهديرُ
- حمراءُ في يد أحمر الوجنات مَلْثمُهُ مَهيرُ
- متأمّلٌ لا يجتوَىمنه القَبيل ولا الدبيرُ
- واهاً لقولي للمُدير وقد سقانيها المديرُ
- أعصير خمرك هذهمن ماء خدك أم عصيرُ
- سُقِيَ الشبابُ وإن عفاآثارَ معهدهِ القتيرُ
- ما كان إلا المُلك أوْدى تاجهُ وهَوى السريرُ
- رحل المَطيُّ لنيةٍزوراءَ مَطلبها شَطيرُ
- فكأنَّ في الأحشاء نيراناً يضرِّمهنَّ كيرُ
- هوِّن عليك فإنهاخِلعٌ أعارَكها مُعيرُ
- والدهر يَقْسم مرةًنَفْلاً وآونة يُغيرُ
- وأبو الفوارس أحمدٌلمن استجار به مجيرُ
- أضحى ظهيراً للذيأضحى وليس له ظهيرُ
- فاجعل خِفارته ذَراك فإنه نِعْم الخفيرُ
- شهدتْ مآثرُهُ بذاك ووجهه ذاك الطريرُ
- يا ابن المسمَّى باسم منجرتِ الرياحُ به تطيرُ
- والطيرُ أظْلالٌ عليهِ لها هديلٌ أو صفيرُ
- أعني سليمانَ الذيفي رَمسهِ قمرٌ وشِيرُ
- سيفُ الملوك إذا تجاوب من ذوي الفتن النعيرُ
- للَّهِ ماذا ضَمَّهُمن شيخك الجدثُ الحفيرُ
- لكنَّ من أنت ابنُهُما مات أو مَيْتٌ نشيرُ
- للَّهِ خالك ذو المكارم إنهُ بك للخبيرُ
- لو لم يقلّدك الأمورَ لما استمرّ لها مَريرُ
- نثَل الجفيرَ فكنت أهْزَعَ ما تَضمَّنه الجفيرُ
- فرمى بك الغرضَ البعيد مُسدِّدٌ لا يستشيرُ
- أقسمت بالهدْي النحير ومن له الهدْيُ النحيرُ
- إن كان حاباك القضاءُ بما حباك به الوزيرُ
- كلّا ولا كان الهوىهو عند ذاك بك المشيرُ
- لكنْ رأى فيك الوزيرُ كما رأى فيه الأميرُ
- فصغَى إليك برأيهوالحاسدون لهم زفيرُ
- ألقى خلافتَهُ إليك وقَدْرُها القدرُ الخطيرُ
- عِلماً بفضلك في الرجالِ وفضلك الفضل الشهيرُ
- فطفقتَ تسلك فجَّهُوتسير فيه كما يسيرُ
- لا تُخطِئُ الرأي المُوَفْفَق حين تُسدي أو تُنيرُ
- فهناك وافق في اختيارِك مستخاراً مستخيرُ
- ولَما حُبيتَ برتبةٍإلا وأنت بها جديرُ
- فافخرْ على أن الجليل من الأمور لكم حقيرُ
- عينُ الأمير هي الوزير وأنت ناظرها البصيرُ
- طابقتَ أحكامَ الوزير تُبيرُ قوماً أو تُميرُ
- وعملتَ ما عمل المشارك في البضاعة لا الأجيرُ
- فالليل منذ خَلَفْتَهُليلٌ قصيرٌ مستنيرُ
- لا الخوفُ فيه ولا السهادُ ولا الظلامُ المستحيرُ
- تُرك القطا فيه فنام بحيث ليس له مثيرُ
- يا أحمدَ الخيرِ المُؤَمْمَل حين تُخشى العَنْقفيرُ
- هذا مقام المستجير وأنت أكرمُ من يُجيرُ
- أأقول فيكم ما أقول فلا يكون له حَويرُ
- ما لي حُرمتُ وقد سألْتكمُ وإني لَلْفقيرُ
- ومدائحي تترى يجودُ بها لسانيَ والضميرُ
- إذ لم أنلْ من فضلكممقدارَ ما يزنُ النَّقيرُ
- ولَطالما اسْتغنَى الفقيرُ بكم وما انجبر الكسيرُ
- انظر إليَّ أبا الفوارِسِ يَسْهل الأمر العسيرُ
- بين العِبادِ وربِّهمْفي قَسم زرقِهمِ سَفيرُ
- ووزيرنا ذاك السفير فَمن سواه نستميرُ
- في ظلهِ الكلأُ المَريعُ خلالَه الماء النميرُ
- فامْنُنْ عليَّ بجانبٍمنه فقد حميَ الهجيرُ
- واعجل بعُرفِك ما استطعتَ فأفضل العرف البَكيرُ
- أو قل لعبدك كيف يصنع إنه لك مستشيرُ
- أين المَميل عن الوزير أو الرحيل أو المسيرُ
- هل للمحرَّبِ غيرهفي كل نائبةٍ مَصيرُ
- من وجهُهُ الوجهُ الجميلُ وشخصهُ الشخصُ الجهيرُ
- من مَنُّهُ المنُّ القليلُ وفضله الفضل الكثيرُ
- من جودُه الجودُ الشهيرُ وبذله البذلُ الستيرُ
- من قولُهُ وفَعَالُهُسَمَرانِ ما سمر السّميرُ
- من لا نَصير لمالِهِولجاره أبداً نصيرُ
- من نَيْلُ غايته يَشُقْقُ ونيلُ نائله يسيرُ
- من كل أمرٍ حين يُذكَرُ أمرُهُ أمرٌ صغيرُ
- إلّا أبا الصقر الذيأضحى وطالبُهُ حسيرُ
- رجع المماطلُهُ الجراءَ وحظُّهُ النفسُ البَهيرُ
- ملكٌ غدتْ أفعالُهُوالعرفُ فيها والنكيرُ
- يوماه يومُ ندى ويومُ ردىً عبوس قَمْطَريرُ
- في ذا وذاك كليهماخيرٌ وشرٌّ مستطيرُ
- فوليُّهُ لِوليّهِأبداً بنافلةٍ بشيرُ
- وعدوُّهُ لعدوهِأبداً بنازلةٍ نذيرُ
- كافي ملوكٍ لا يفننَدُ ما يُجيل وما يديرُ
- ركدت على أقطابهأرحاء ملك تستديرُ
- لو كان في أولى الزمان لظل مَزدكُ لا يُحيرُ
- وغدا أنوشروانَ مُفتقراً إليه وأردشيرُ
- تَجِف القلوبُ إذا غدتْأقلامُهُ ولها صريرُ
- ضخمُ الدّسيعةِ والفعالِ نبيهُ مملكةٍ ذَكيرُ
- جُمعتْ له أشياءُ لميخلَق له فيها نظيرُ
- فيه الوسامةُ والندىوالحلمُ والرأي الزَّبيرُ
- فإذا بدا في موكبٍفكأنهُ القمر المنيرُ
- وإذا احتبَى في مجلسٍفكأنما أرسى ثبيرُ
- وإذا تهلّل بالندىفكأنه الغيثُ المطيرُ
- وإذا رَمى بمكيدةٍفكأنهُ القدرُ المُبيرُ
- تتحرك الأشياء غِبْبَ سكونِه ولها نفيرُ
- لروّيةٍ منه نتيجتها نَقيذ أو عَقيرُ
- أضحى يحلُّ بحيث يلقَى المستميحَ المستجيرُ
- لا يستعير له المَمادحَ مِن سواهُ مُستعيرُ
- بل يستثير له الممادحُ من ثراه المستثيرُ
- لولاه أصبحتِ الركائب لا يئطّ لها صفيرُ
- يا آل بلبلٍ الكرام بيمنكمُ صلح العذيرُ
- لولاكُمُ غدتِ الرعييةُ كلُّها والمُخّ ريرُ
- فَابقوا لنا في غبطةٍما أوْغلتْ في الأرضِ عيرُ
- وغدا الأُلى عادوكُمُومقامُ أرجلهم شفيرُ
- لا زالتِ الدنيا لهممهوىً قَرارتُهُ السعيرُ
- أعيى على طلّابِكُمأن تُدرك الخيلَ الحميرُ
- تتبسّمون إذا اللئامُ تبسروا ولهم هَريرُ
- وتَبسّلون إذا السباعُ تنمَّرتْ ولها زئيرُ
- ردّدتُ فيكم ناظريْيَ فكُلكم كرمٌ وخيرُ
- شَرفتْ أوائلكم وأشبه أوّلاً فيكم أخيرُ
- وحُرمتُ منكم والإلَهُ على مَرَدِّكُمُ قديرُ
- لا تَتركوا الطِّرفَ الجوادَ خليعَ مضيعةٍ يَعير
- خُذْها إليك أبا الفوارسِ حليةً بك تستنيرُ
- ما ضَرها أن لا يعيشَ لها الفرزدقُ أو جريرُ
- واسلمْ على حدث الزمان وأنت بالحُسنى أثيرُ
- حتى يصدِّقَ من كَناك فوارسٌ لهمُ كريرُ