تعز فقد مات الهوى وانتهى الجهل
صريع الغوانيعباسيالطويلعتاباللام
حجم الخط
- تَعَزَّ فَقَد ماتَ الهَوى وَاِنتَهى الجَهلُفَرَدَّ عَلَيكَ الحِلمَ ما قَدَّمَ العَذلُ
- أَحينَ طَوى عَن شِرَّةِ اللَهوِ شِرَّةًيُطيعُ سَوادَ الرَأسِ إِن قالَ لا تَسلُ
- حَماهُ عَلى سَبعٍ وَعِشرينَ حِجَّةًشَبابٌ فَتِيُّ الغَيبِ شاهِدُهُ كَهلُ
- أَلا نادِيَ اليَومَ الَّذي أَعجَلَ النَوىنَلبُثَها حَتّى اِنطَوى مَعَها الوَصلُ
- لَعَلَّ وُجوهَ اللَيلِ تَثنى صُدورَهُفَيَخرُجَ مِن حَدِّ السُهادِ بِنا الأَصلُ
- تَفَرَّقُ في العَينِ الدُموعُ وَتارَةًيُؤَلِّفُها الإِلفُ الَّذي حَلَّفَت جُملُ
- هُوَ الشَوقُ مَصروفُ السُلُوِّ وَدونَهُأَحاديثُ إِذكارِ الفُؤادِ بِها خَبلُ
- فَدَع قَلبَهُ وَالنَأيَ لا يَذكُرُ الهَوىلَيالِيَ يَلقاهُ بِأَترابِهِ الشَملُ
- خَرَجنَ خُروجَ الأَنجُمِ الزُهرِ وَاِلتَقَتعَلَيهِنَّ مِنهُنَّ المَلاحَةُ وَالشَكلُ
- تَبَسَّمنَ فَاِستَضحَكنَ طامِسَةَ الدُجاعَنِ الصُبحِ وَالظَلماءُ أَوجُهُها طُحلُ
- خَفينَ عَلى غَيبِ الظُنونِ وَغَصَّتِ البُرَينُ فَلَم يَنطِق بِأَسرارِها حِجلُ
- وَلَمّا تَلاقَينا قَضى اللَيلُ نَحبَهُبِوَجهٍ لِوَجهِ الشَمسِ مِن مائِهِ المَحلُ
- أَرِبنا بِأَلحاظِ العُيونِ وَبَينَناعَفافٌ وَتَكذيبٌ لِمّا يَأثُرُ المَحلُ
- كَأَنَّ الثُرَيّا فَورَها وَسُكونَهانُجومٌ جَلاها الفَجرُ فَاِحتازَها أَفلُ
- طَوَيتُ بِها شَرخَ الشَبابِ فَحاجَزَتقَريباً وَجِلبابُ الصِبا خَلَقٌ رَذلُ
- وَخَضراءَ يَدعو شَجوَ مُكِّيِّها الصَدىإِذا نَسَفَتها الريحُ ريحانُها شُعلُ
- سَقاها الثَرى ماءَ النَدى وَأَسَرَّهامِنَ القَيظِ حَتّى أَمرَعَ السارِحَ الرَبلُ
- إِذا دَرَجَت فيها الجَنوبُ تَعانَقَتبِها سامِقاتُ الزَهرِ وَاِصطَحَبَ البَقلُ
- كَساها الخَلا الرَسمِيُّ مِن كُلِّ جانِبٍطَرائِقَ حَتّى سودُ حَوزاتِها شُهلُ
- تَحَلَّبَ مِنها مُستَسِرٌّ مِنَ النَدىبِريحِ الصِبا وَالرَوضُ أَعيُنُهُ خُضلُ
- أَنَختُ بِها وَالشَمسُ تَنعِقُ بِالضُحىوَما صاحِبي إِلّا المُدامَةُ وَالجَحلُ
- إِذا شِئتُ حَيّاني الثَرى بِنَباتِهِوَطالَعَني في رَوضِهِ العُصُمُ العُقلُ
- تَراخَينَ دوني ثُمَّ أَوجَسنَ وَطأَةًفَأَتلَعنَ كُحلاً مُستَراباً لَها الكُحلُ
- وَغَبراءَ لا يُسقي عَلى الخِمسِ رَكبُهاقَطَعتُ وَريقُ الشَمسِ يَغلي بِهِ السَجلُ
- تَجاوَزتُها وَالآلُ مُستَنقِعٌ بِهاكَنَّشرِ القَباطيِّ اِنتَضى ماءَها الغُسلُ
- وَمُلتَجِبٍ بِالنَأيِ قَلبُ دَليلِهايَبيتُ بِها عَن بَيتِهِ الجابُ وَالصَعلُ
- لَقَيتُ الدُجى فيها وَلِلأَصلِ قُلعَةٌوَمُحتَنِكُ الإِمساءِ مُقتَضَبٌ طِفلُ
- وَلَمّا تَعالى اللَيلُ شَقَّت بِنا السُرىجَلابيبَهُ حَتّى رَأى دُبرَهُ القُبلُ
- إِذا شِئتُ خَلَّفتُ الصَبا أَو صَحِبتُهابِوَجناءَ مَوصولٍ بِغارِبِها الرَحلُ
- أَتَتكَ المَطايا تَهتَدي بِمَطِيَّةٍعَلَيها فَتاً كَالنَصلِ يُؤنِسُهُ النَصلُ
- وَرَدنَ خِلافَ اللَيلِ وَاللَيلُ مُصدِرٌأَواخِرُهُ وَالفَجرُ عُريانُ أَو فُضلُ
- فَلَمّا نَحَينَ النورَ خَرَّينَ تَحتَهُعَلى أَمَلٍ يُشجى بِهِ اليَأسُ وَالمَطلُ
- وَرَدنَ رِواقَ الفَضلِ فَضلِ بنِ جَعفَرٍفَحَطَّ الثَناءَ الجَزلَ نائِلُهُ الجَزلُ
- فَتىً تَرتَعي الآمالُ مُزنَةَ جودِهِإِذا كانَ مَرعاها الأَمانِيُّ وَالبُطلُ
- تُساقِطُ يُمناهُ نَدىً وَشِمالُهُرَدىً وَعُيونُ القَولِ مَنطِقُهُ الفَضلُ
- أَلَحَّ عَلى الأَيّامِ يَفري خُطوبَهاعَلى مَنهَجٍ أَلفى أَباهُ بِهِ قَبلُ
- عَجولٌ إِلى ما يودِعُ الحَمدَ مالَهُيَعُدُّ النَدى غُنماً إِذا اِغتُنِمَ البُخلُ
- كَأَنَّ نَعَم في فيهِ يَجري مَكانَهاسُلالَةُ ما مَجَّت لِأَفراخِها النَحلُ
- جَرى مُذ حَواهُ المَهدُ في شَأوِ جَعفَرٍإِلى غايَةٍ يَتلو المِثالَ الَّذي يَتلو
- حَمولاً لِعِبوِ الدَهرِ يَنهَضُ عَفوُهُبِهِ مُستَقِلّاً حينَ لا يُحمَلُ الثِقلُ
- إِذا أَغمَدَت هِمّاتُهُ خَطباً اِغتَدَتعَلى مُنتَضى رَأيٍ مُمَرٍّ بِهِ السَحلُ
- كَأَنَّ مَجالَ العَينِ مِنهُ وَقَلبَهُوَغُرَّتَهُ نَصلٌ حَماهُ الصَدى الصَقلُ
- أَنافَ بِهِ العَلياءَ يَحيى وَجَعفَرٌفَلَيسَ لَهُ مِثلٌ وَلا لَهُما مِثلُ
- فُروعٌ تَلَقَّتها المَغارِسُ فَاِعتَلىبِها عاطِفاً أَعناقَها قَصدَهُ الأَصلُ
- لَهُم هَضبَةٌ تَأوي إِلى ظِلِّ بَرمَكٍمَنوطاً بِها الآمالُ أَطنابُها السُبلُ
- أَقَرَّت عَلَيهِم نِعمَةَ اللَهِ نِعمَةٌلَهُم في رِقابِ الناسِ لَيسَ لَها نَقلُ
- وَقَوا حُرَمَ الأَعراضِ بِالبيضِ وَالنَدىفَأَموالُهُم نَهبٌ وَأَعراضُهُم بَسلُ
- حُبّاً لا يَطيرُ الجَهلُ في عَذَباتِهاإِذا هِيَ حَلَّت لَم يَفُت حَلَّها ذَحلُ
- جَرى آخِذاً يَحيى مُقَلَّدَ جَعفَرٍوَصَلّى إِمامُ السابِقينَ اِبنُهُ الفَضلُ
- بِكَفِّ أَبي العَباسِ يُستَمطَرُ الغِنىوَتُستَنزَلُ النُعمى وَيُستَرعَفُ النَصلُ
- وَيُستَعطَفُ الأَمرُ الأَبِيُّ بِحَزمِهِإِذا الأَمرُ لَم يَعطِفهُ نَقضٌ وَلا فَتلُ
- لَهُ سَطَواتٌ غِبُّها العَفوُ بَينَهافَوائِدُ يُحصى قَبلَ إِحصائِها الرَملُ
- تُسَلُّ سَخيماتُ الأَيّامِ مِن نَشرِ نِعمَةٍتَراءَت لَهُ فيها صَنائِعُ ما تَخلو
- إِذا خَلَتِ الأَيّامُ مِن نَشرِ نِعمَةٍتَراءَت لَهُ فيها صَنائِعُ ما تَخلو
- مَواهِبُ لَم تُغصَب فَتُعقَل بِمِثلِهاوَلَكِن بَقِيّاتُ الثَناءِ لَها عَقلُ
- يُلَبّى مُنادي جَعفَرٍ وَاِبنِ جَعفَرٍإِذا اِعتَرَتِ النَكباءُ وَاِحتَجنَ الوَيلُ
- بِعَينَيكَ آمالٌ تَروحُ وَتَغتَدىعَلى جودِهِ يَقتادُها القَولُ وَالفِعلُ
- إِذا ما أَبو العَبّاسِ حَلَّ بِبَلدَةٍكَفاها الحَيا وَاِستَجهَلَ الخَوفُ وَالمَحلُ
- أَتَتكَ الأَمانِيُّ اِعتِباداً وَرَغبَةًبِرِجلٍ مِنَ الآمالِ يَتبَعُها رِجلُ
- تَبَسَّمَ عَنكَ المَهلُ في غايَةِ النَدىكَذَلِكَ يَحيى كانَ قَدَّمَهُ المَهلُ
- أَسَرَّتكَ آمالٌ فَنالَت بِكَ الغِنىوَجاءَتكَ أُخرى عَلُّها أَبَداً نَهلُ
- وَما خَوَّلَتكَ المَكرُماتُ سَجِيَّةًحُبيتَ بِها إِلّا وَأَنتَ لَها أَهلُ
- أَبوكَ اِستَرَدَّ الشامَ إِذ نَفَرَت بِهِمُلَقَّحَةً شَعواءَ لَيسَ لَها بَعلُ
- بِجَيشٍ كَأَنَّ اللَيلَ بَعضُ حَديدِهِتَهادى الرَدى فيهِ الفَوارِسُ وَالرَجلُ
- وَلَمّا تَناءَت بِالقَراباتِ مِنهُمُحَوادِثُ تَمريها الوَقائِعُ وَالأَزلُ
- وَمالَت قَناةُ الدينِ فيهِم وَثُقِّفَتقَناةُ الرَدى وَاِستَعذَبَ المُهَجَ القَتلُ
- نَضى سَيفُهُ فيهِم بِحَقنِ دِمائِهِموَسَفكِ دِماءٍ عِندَها ضَحِكَ التَبلُ
- أَقامَ عَلى أَقطارِها شاهِدُ الرَدىطَلَيعَةَ رَأيٍ غِبُّهُ العَفوُ وَالبَذلُ
- إِذا شاءَ أَعطَتهُ الأُنوفَ مَقودَةًصَوارِمُ بيضٍ أَو رُدَينِيَّةٌ ذُبلُ
- هُنالِكَ أَضحَكنَ العِدى عَن نُفوسِهاوَقَد ضَحِكَت دَهياءُ أَنيابُها عُصلُ
- مَرى لَهُمُ خِلفَينِ بِالحَتفِ وَالنَدىلِكُلِّ يَدٍ مِن نَزعِ ساعِدِها سَجلُ
- بَعيدُ الرِضى لا يَستَميلُ بِهِ الهَوىوَلا يَتَعاطى الجِدَّ مِن رَأيِهِ الهَزلُ
- إِذا اِفتَرَّتِ الثَغرَ الخُطوبُ اِنبَرى لَهابِعابِسَةٍ مُفتَرُّها الأَسرُ وَالقَتلُ
- وَتَستَغرِقُ الشورى بَديهَةُ رَأيِهِوَإِن كانَ مَضروباً عَلى قَلبِهِ الشُغلُ
- شِهابُ أَميرُ المُؤمِنينَ الَّذي بِهِأَضاءَ عَمودُ القَصدِ وَاِحتَزَبَ العَدلُ
- إِذا ضُيِّعَ الرَأيُ اِستَشَفَّ كَأَنَّهُشَواهِقُ رَضوى لَيسَ في خُلقِهِ دَخلُ
- رَقيبٌ عَلى غَيبِ الأُمورِ وَرَجمِهابِرَأيٍ قَويمٍ مِنهُ ما الغَصبُ وَالخَتلُ
- يَقومُ بِباغي الدينِ يَحيى وَجَعفَرٌإِذا لُحِيَ الإِسلامُ وَاِضطَرَبَ الحَبلُ
- مَتّى شِئتَ رَفَّعتَ الرِواقَ عَلى الغِنىإِذا أَنتَ زُرتَ الفَضلَ أَو أَذِنَ الفَضلُ