عسى ليلة الدهناء تسري بدورها
ابن سنان الخفاجيمملوكيالطويلشوقالراء
حجم الخط
- عَسى لَيلَةُ الدَّهناءِ تَسري بُدورُهافَقَد غابَ واشيها وَنامَ سَميرُها
- طَلَبنا الكَرى مِنها فَدَلَّت عَلَيكُمُفَهَل عِندَكُم مِن فَضلَةٍ نَستَعيرُها
- وَبَدَّدَ حَرُّ الشَّوقِ شَملَ نَسيمِهاعَذيرِيَ مِن وَجدي بِكُم وَعَذيرُها
- وَجَذوَةِ نارٍ دونَ ذِكرِ مَكانِهاسَريرَةُ حُبٍّ لا يُخافُ ظُهورُها
- تَناهَيتُ في كِتمانِهِ فَنَسِيتُهُفَلِلَّهِ نَفسٌ غابَ عَنها ضَميرُها
- رَفَعتُم سَناها لِلقِرى وَبَخِلتُمُفَما شَبَّ إِلَّا في القُلوبِ سَعيرُها
- أَقولُ لِمَغرورٍ سَرى في طِلابِهاوَما قَتلَ البَيداء إِلَّا خَبيرُها
- حَذارِ عُيوناً عِندَها بَدَوِيَّةًيُطيلُ فُتوراً في العِظام فُتورُها
- وَغَيرانَ لَو هَبَّت لَهُ الرّيحُ ظَنَّهارِسالَةَ مشغوفٍ بِها يَستَزيرُها
- وَلَمّا وَقَفنا في الدِّيارِ وَعِندَنامَدامِعُ نُسديها لَكُم وَتُثيرُها
- شَكَونا إِلَيها ما لَقينا مِنَ الضَّنافَعَرَّفَنا كَيفَ السَّقامُ دُثورُها
- وَقَد دَرَسَت إِلَّا إِمارَةُ ذاكِرٍتَلوحُ لَهُ بَعدَ التَّمادي سُطورُها
- وَنُؤيٌ كَسِرِّ الكَفِّ عاف تَعاقَبَتعَلى طَيِّهِ ريحُ الصَّبا وَدُبورُها
- وَأَورَقَ في سُحم عَوارٍ كَأَنَّهابِهِ لَمَمٌ قَد لاحَ فيها قَتيرُها
- خَليلَيَّ قَد عَمَّ الأَسى وَتَقاسَمَتفُنونَ البِلى عُشّاقُ لَيلَى وَدُورُها
- فَلا دارَ إِلَّا دِمنَةٌ وَرُسومُهاوَلا نَفسَ إِلَّا لَوعَةٌ وَزَفيرُها
- لَعَمرُ اللَّيالي ما حَمَدتُ قَديمَهافَيوحِشُني ذُهّابُها وَمُرورُها
- وَقالوا عَطاءَ الدَّهرِ يَبلى جَديدُهُوَمَن لي بِدُنيا لا يَدومُ سُرورُها
- وَعاذِلَةٍ عابَت عَلَيَّ قَناعَتيكَأَنّي إِذا رُمتُ الغِنى أَستَثيرُها
- وَلَو أَنَّني خَبَّرتُها كَيفَ عَزمَتيعَلى بُعدِها حَنَّت مِنَ الشَّوقِ عيرُها
- رُوَيدَكَ حَتّى يَسحَب الرَّوضُ ذَيلَهُوَتَنشُرُ أَعلامُ الفَيافي وَقورُها
- فَلي هِمَّةٌ لَو ابعَدَ اللَّهُ دارَهاعَنِ الشّامِ لَم يُعرَف لِمِثلي نَظيرُها
- فَإِن أَعرَضَت مِن دونِنا هَضَباتُهُوَوَدَّعَنا لُبنانُها وَسَنيرُها
- وَلاحَت ذُرى أَطوادِ مِصرَ وَفَرَّجَتسُجوفَ الدُّجى أَهرامُها وَقُصورُها
- فَقولي لِوادي المَحلِ أَينَ نَزيلُهُوَلِلسَّنَةِ الشَّهباء كَيفَ فَقيرُها
- وَقومي اسأَلي عَن مِنَّةٍ تَغلِبِيَّةٍسَرى بِشرُها قَبلَ النَّدى وَبَشيرُها
- إِذا بَلَغَت مِن ناصِرِ الدَّولَةِ المُنىفَما عُذرُها أَلَّا تُوَفّى نُذورُها
- وَأَبلَجَ مِن آلِ المُثَنّى تَأَلَّفَتلِناسِبِهِ شُهبُ العُلى وَبُدورُها
- تُناخُ عِتاقُ العِيسِ حَولَ قِبابِهِوَقَد أَمِنَت شَدَّ الرِّحالِ ظُهورُها
- مِنَ القَومِ سَنُّو لِلمُلوكِ شَريعَةًمِنَ المَجدِ كانَت أَغفَلَتها دُهورُها
- فَإِن يُمنَح الأَلقاب قَومٌ سِواهُمُفَأَوَّلُها مِن عِندِهِم وَأَخِيرُها
- لَهُم سَيفُها وَسَعدُها وَسَعيدُهاوَناصِرُها وَفَخرُها وَمُنيرُها
- كَأَنَّكُمُ وَالأَرضُ أَبناء لَيلَةٍفَما عُرِفَت إِلَّا وَمِنكُم أَميرُها
- إِذا أَظلَمَت فيها اللَّيالِيَ جَلَوتُمُعَلَيها وجوهاً يُخجِلُ الشَّمسَ نورُها
- وَما عَدِمَت مِنكُم يَداً رَبعِيَّةًإِذا أَمحَلَت عاذَت بِها تَستَجيرُها
- وَلا زالَتِ الأَمصارُ تُزهى بِذِكرِكُممَنابِرُها حَتّى يَطولَ قَصيرُها
- سَبَقتُم إِلى الأَيام قَبلَ صُروفِهافَما ثَبَتَت إِلَّا عَلَيكُم أُمورُها
- وَصاحَبتُموها وَهيَ بَعدُ غَريرَةفَصَحَّت لَكُم ثُمَّ استَمَرَّ مَريرُها
- وَأَغذَيتُمُ الدُّنيا بِفَيضِ نَوالِكُمفَمِن عِندِكُم أَمطارُها وَبُحورُها
- وَلَمّا شَكَت فَقدَ الكِرام إِلَيكُمُوَكانَ عَلَيكُم بَعثُها وَنُشورُها
- أَعَدتُم عَلَى طَيِّ حُمَيداً وَحازِماًفَأَمرَعَ واديها وَفاضَ غَديرُها
- وَقَد طَمِعَت في حاتِم فَلَعَلَّهُبِسَعدِكُمُ يَشتاقُها فَيَزورُها
- صَنائِعُ إِن فادَت إِلَيكُم صِعابَهافَإِنَّ طَليقَ العارِفات أَسيرُها
- لَكُم ذَخَرَتها العَلاقاتُ وَأَجمَعَتعَلى مَطلِها أَعوامُها وَشُهورُها
- وَما ذَهَبَت عَن قادِرٍ قَطُّ نِعمَةٌيَمُنُّ بِها إِلّا إِلَيكُم مَصيرُها
- شَهِدتُ لَقَد جادَت عَلى الأَرضِ مُزنَةٌأَكُفُّكَ أَحيا كُلَّ أَرضٍ مَطيرُها
- وَأَنَّكَ لَو نادَيتَ ساكِنَةَ الثَّرىأَجابَ صَداها أَو أَصاخَت قُبورُها
- وَإِنَّ امرَأ يَسعى إِلَيكَ بِكَيدِهِكَباحِثَةٍ عَن مُديَةٍ تَستَثيرُها
- يَمُدُّ إِلى نَيلِ السَّماءِ بَنانَهُوَتِلكَ أَحاديثُ المُنى وَغُرورُها
- فَلَو أَضمَرَت فيكَ الكَواكِبُ غَدرَةتَحَيَّرَ هاديها وَضَلَّ بَصيرُها
- وَلَو خالَفَت أَفلاكُها ما تُريدُهُلأَنزَلَها قَسراً إِلَيكَ مُديرُها
- وَلَو عَدِمَت مِنكَ الخِلافَةُ نَظرَةوَهَى تاجُها العالي وَمادَ سَديرُها
- وَلَو كَتَمَت عَنكَ القُلوبُ سَريرَةتُريبكَ ما ضُمَّت عَلَيها صُدورُها
- وَقَد ظَهَرَت آياتُ سَيفِكَ لِلعِدىوَقامَ بِأَمرِ اللَّهِ فيهِم نَذيرُها
- فَإِن أَبَتِ الحُسّادُ إِلّا عِنادَهافَقَد عَرَفَت سُمرَ العَوالي نُحُورُها
- وَكَم طالِبٍ أَمراً وَفيهِ حِمامُهُوَسارِيَةٍ تَسعى إِلى ما يُضيرُها
- لَكَ الخَيرُ ما جُهدُ القَوافي بِبالِغمَداكَ وَإِن بَذَّ الرِّياحَ حَسيرُها
- وَلَو نُظِمَت فيكَ النُّجومُ مَدائِحاًلَقَصَّرَ عَن حَدِّ الثَّناءِ مَسيرُها
- وَلي فيكَ آمالٌ طِوالٌ وَما سَمَتإِلى غايَةٍ إِلّا وَأَنتَ جَديرُها
- وَما فاتَني خَيرٌ نَداكَ كَفيلُهُوَلا غِبتُ عَن نُعمى وَقَومي حُضورُها