خليلي إن الهم والحزن خيما
محمد المعوليعثمانيالطويلحزنالميم
- ١خليليّ إنَّ الهمَّ والحزنَ خيمّابقلبي على رَغْمى فما الرأي فيهمَا
- ٢يريدانِ ألا يتركا لِيَ سلوةوأن يتركاني ناحلَ الجسمِ مسقما
- ٣فإن تسئداني شمِّرا وتقدَّماوإن كُنْتُما لا تسعداني فأحْجِمَا
- ٤لقد أجمعا أمريهما وتخالَفاوقد جيَّشا جَيْشاً علينَا عَرَمْرَمَا
- ٥نلاقيهما بالذُّلِّ والصغر عنوةًأم الحرب أحرَى خوف أن تَنَدَّمَا
- ٦فأمَّارتِي بالجُبن قالتْ ليَ ارْعَوِىفلسنا بذِي عزٍّ لنرميَ مَنْ رَمَى
- ٧ولسْنَا على البأساءِ أصحابَ قوةٍولسنا بأبناء الملوكِ لنِقدمَا
- ٨وقال لي القلبُ استعدَّ فإننيأراني معدّاً في أمورِك قيمِّا
- ٩ألم ترني في النائباتِ أخا قوىًحَمُوى وفي البأساء عضْباً مُصمِّمَا
- ١٠ولا أتشكى للورَى من رزيَّةٍرزئْت بها لو أَنَّ جِسْمي تَحطَّمَا
- ١١ألا قل لأهلِ الدهرِ والدهر إننيثبوتٌ ولو رَضْوَى عَلَىَّ تَهَدَّمَا
- ١٢سواءٌ معي حربُ الزمانِ وسِلْمهإذا كان عندي الصبرُ لم أتألمَا
- ١٣ولستُ أبالي إن سقتني صروفهُكؤوسَ مُدَامٍ أو سقتنيَ عَأْتَمَا
- ١٤أنا المرءُ قلبي لا يراعُ بنبأةٍولا صوت ذى ضغن إذا ما تَهَمْهَمَا
- ١٥ولا يطَّبيني حسنُ تغريد معبدولا صوتُ شادٍ في الغصونِ تَرَنَّمَا
- ١٦ولم يشجني شوقاً فراقُ أحبةٍإذا لم يذوقوا من فراقي تَنَدُّمَا
- ١٧وأقنعُ من دهري بأيسرِ بُلْغةإذا لم أجدْ يوماً سِوى التمر مَطْعَمَا
- ١٨سأصرِفُ نفسي عن مطَامعَ جمةٍوإن لم أجد لي قطُّ في الكفِّ درهمَا
- ١٩ومهما قضَى الرحمنُ لي بقضيةٍرضيتُ بها طوعاً ولم أتظلمَا
- ٢٠لِعلمِي بأني لستُ أملكُ درهماًولم تنفع الشكوى فأدفعُها بِمَا
- ٢١سأحنى لها ظَهْري وأحملُ ثقلهاولو حطمتَ مِنّي قناةً وأعظمَا
- ٢٢سأصبرُ صبراً يقصرُ الصبرُ دونَهإلى أنْ يصيحَ الصبرُ مني تألُّمَا
- ٢٣وإلا فلستُ الباسلَ البطل الذيتردَّى بأثوابِ الردَى وتعمَّمَا
- ٢٤ولو قَصَّ مني الدهر ريشَ قوادِميفلا أتشكَّى للعدوِّ فيبسَما
- ٢٥ولا أتشكى للصديقِ مكاشِفاًفيبقى حزيناً لا يطيق تكلّمَا
- ٢٦سأسترُ سرى عن قريبٍ وشاسعٍولو أَنَّ قلبي بالسمومِ تسمَّما
- ٢٧فكلٌّ له عمرٌ وللعمرِ غايةٌإذا انتهتْ لم ينتفعْ بلعلّ مَا
- ٢٨تمرسْتُ بالآفاتِ حتى ألفتهافلما دهتني لم تزدني تحلُّمَا
- ٢٩فها أنا ذَا ما شاء ربي فإننيلراضٍ بما أوتيتُ قدَّرَ أمْ نَمَا
- ٣٠يقولونَ لا تبكى لموتِ أقاربٍأعندكَ قد صارَ البكاءُ محرَّمَا
- ٣١فقلتُ لهم لا بلْ فإن كان نافِعاًبكيت على فِقدان أحبابنا دَمَا
- ٣٢أبكِي على غيري وإني لَعَالِمٌيقينا بأني لاحقٌ من تَقَدَّمَا
- ٣٣فإن كنتُ ذَا عقلٍ فأبكى بعَبْرةٍعلى عُمر ضيَّعته فتصرَّمَا
- ٣٤فإن أبكه في بعض الأحاحايين لا غنىًفكمْ مسلمٍ منا بكى قبلُ مُسْلِمَا
- ٣٥وإن أبك محبوباً فيعقوبُ قبلنابكى يوسفاً حتى أضرّ به الممَا
- ٣٦ولما رأيتُ العقل والقلبَ أجمعَاعلى حرب أضدادٍ وللهِ سلّما
- ٣٧نبذتُ الونَى والعجز عن فتى وقدجعلتُ جميلَ الصبر والفوز سلمّا
- ٣٨عَزَمتُ فجيَّشْنا جيوشاً من الأسَىهَزمْنا بها جيش الهموم تَجَشُّمَا
- ٣٩فمن كانَ عند اللهِ فاللّهُ عندَهوفازَ بما يرجُوه فوزاً معظمَا
- ٤٠ظفرنا وأُبْنا سَالمِين بعونهبنصرٍ عزيزٍ قد رجوناهُ قبل مَا
- ٤١ومن يتقِ الرحمنَ يجعل له حمىًمنيعاً ويرزقه التقى والتنعُّمَا
- ٤٢معَ الحورِ والولدان في روض جنةمقيما بها يُسقَى الرحيق المختّما
- ٤٣وإن يَعْصِه عمداً جَهاراً ولم يتبومات مصرّاً يَصْلَ نار جهنما
- ٤٤يعذبُ فيها دائماً أبداً ولميجدْ وَزَراً يأوى إليه فَيَسْلَما
- ٤٥فمن آثر العصيانَ هذا جزاؤهُوكلُّ امرئٍ يجزي بما هو قَدَّمَا
- ٤٦أعوذُ بك اللهمَّ من شرِّ ماردٍغوىٍّ يرى إن مسَّنا الضر مَغْنَما
- ٤٧ومن شرِّ وسواسٍ ألمِّ بخاطرِيومن همزاتِ للشياطينِ كلَّما
- ٤٨وعفواً لعبدٍ أقرَّ بذَنْبهِوإنّك غفارُ الذنوبِ تكرُّمَا
- ٤٩وإنكُ ذُو عفوٍ وصفحٍ عن الذيأقرَّ اعترافاً بعد ما كان أجرما
- ٥٠ودونَكمُ من ذِي ودادٍ بصحبةٍحكت في حواشي الطِّرْسِ درّاً منظما
- ٥١هيَ الشهدُ بلْ أحلى على كل سامعواشهى من الماء الزلالِ عل الظمَا
- ٥٢تسلِّى قلوب الفاقدين أحبّةوتنسى الوليد الوالد المكرِّمَا
- ٥٣على أنها تطهيرُ كل نجاسةٍوتنفى عن القلب القذَى والتوهُّمَا
- ٥٤وسميتها للقلبِ والعين سلوةوتقوية عند المصائبِ عندمَا
- ٥٥وما قلت عنها من قوىً وتشجعوتزكية للنفسِ إلا تفهَّمَا
- ٥٦وما نيتي إلا رضَى اللّهِ وحْدَهوسلوة عبدٍ للغُمومِ تَجشَّما
- ٥٧ألا فادرسُوها كلَّ حينٍ فإنهاتصير تعاويذاً وللقلبِ مَرْهَما
- ٥٨تؤرثُ في قلب الجبانِ تشَجعاويزدادُ قلبُ الشخص منها تَعَلُّمَا
- ٥٩فَمْن كانَ ذَا عقلٍ وإن كانَ جاهِلاًيصيرُ إذا استولى عليها مُعَلّما
- ٦٠لها قصيبات السبقِ في كلِّ حليةٍإذا حضرتْ فاقت كُميتاً وأَدْهَمَا
- ٦١إذا خلتها يوماً توهمتَ أنهاملاءة نورٍ قد توافت من السَّمَا
- ٦٢أو الحور من جناتِ عدنٍ تنزلتجزاؤُكم مِن فعلِ خيرٍ تقدّمَا
- ٦٣وصلِّ إلهَ العرشِ ما هبَّت الصَّبَاعلى أحمدٍ خيرِ الأنامِ وسلِّما