خذ الملك يا يحيى إليك بقوة
حجم الخط
- خذ الملك يا يحيى إليك بقوةمن الله واستكمل به كل نعمة
- فملكك من يلحظ معانيه لم يجدسوى دفع مكروه وتفريج كربة
- وعدت فجاء الخير مقترنا بماتواعد من عدل ومن حسن سيرة
- فصدق بالميعاد كل مكذبوقرت نفوس نحوه وأطمأنت
- فكم من سيول مذ ملكت وانعمتوالت وكم من رحمة بعد رحمة
- وهذا على العدل الذي قد نويتهدليل وعنوان لحسن الطوية
- وبالعدل يزداد الخراج تضاعفاويكثر لكن كثرة بعد قلة
- وقد وعدوا بالعدل لكن بوعدهمأرادوا ازدياد المال من غير مهلة
- فزاد بهذا جورهم وتناقصتعليهم به الأموال حتى اضمحلت
- وكانوا كغمر رام تكثير ربحهفباع رؤس المال بيع الغبينة
- وأصبح يبغي الربح من غير ملكهفسمى غشوما ظالما في القضية
- وخيف ففر الناس عنه بما لهموفاتته أموال بفوت الرعية
- ولو أمهلوا الوعد الذي وعدوا بهلضاعف أموالا بأقرب مدة
- ومن لم يدبر ملكه حسن رأيهولم يدفع السوء بحسن الطريقة
- رأى ضدّ ما يرجوه من حيث يرتجىوأصبح من أعداه أهل المودة
- وإنا لنرجوا منك دولة ماجدبها الخير يمحو الشر من كل دعوة
- ونبدأ بالإِسلام فالأصل ديننافتحيي لخير الأبيا خير سنة
- وتنصره تنصر وتوهي عدوهوتمحقه محق الربا بالنسيئة
- وتستقبل الدنيا بعدل وسيرةتعيد لها حسن الروى والروية
- فإنك يا يحيى لها ولدينناحياة رضى تحيى بها كل ميت
- فمن ينصر الرحمن ينصره هكذاأتانا به القرآن في خير آية
- فما كان في الدنيا وليس بكائنمليك كيحيى في السخا والفتوة
- فقل لملوك الأرض خلوا عن الثناليحيى فقد خلاكم للمذمة
- أفيكم كيحيى من إذا جاد والحيايجود استحت سحب السما واستهلت
- ومن يستقل البحر ورداً لشاربويستصغر الدنيا مناخا لرحلة
- ومن تبهر الراجي عطاياه كثرةفيرتاع جبنا عند أخذ العطية
- فأيامه الحسنى تواريخ في الورىتعجب منها أمة بعد أمّة
- هو الطاهر بن الأشرف الملك الذينمته الملوك الغر من آل جفنة
- ملوك تربى الدهر في حصن ملكهمفهم هو محصون ملوك البسيطة
- ألهي فيحيى آية منك في السخاوصورته في الخلق أحسن صورة
- وأعطيته من جود فضلك فضلهفجاد بجود غير جود الخليفة
- فلو أدركت أيام جودك حاتماطمست اسمه طمس الدجا بالظهيرة
- من الآن صار الملك لابن ورا أبولم يبق فيه مطمع للأخوة
- وقد كنت في حال الطفولة ربهولكن لم تحمّله سن الطفولة
- فناب أخ فيها أخا مد يدهولكنها امتدت وطالت لحكمة
- ليطلعك الباري على كل ما خفىعلى من تولى الملك من غير محنة
- فشاهدت أحوال الرعايا وما الذييقاسون من عسف وضر وشدة
- لتكشف ضرا يوم تملك أمرهموأنت على علم به وبصيرة
- وكان لكم في ذا وفيما لقيتهبيوسف الصديق أحسن اسوه
- فقم ناهضا بالملك فالله آخذبضبعك حتى ترتقي كل ذروة
- ومن كان للباري تعالى عنايةبه يعتصم من كل شر وفتنة
- وينسخ بنور العدل منه على الورىغوائل غطى ظلمها كل ظلمة
- بقيت بقاء الدهر نور عينهفإنّ بقا يحيى بقاء الرعية