أروض الوادي أم ابيض الغسق
حجم الخط
- أروَّض الوادي أم ابيضَّ الغسقْأم طيف ظمياءَ على النأي طرقْ
- جاء على غربته لم يحتفلما نكدُ الأرض وما تيهُ الطرقْ
- تحملهُ راحلةٌ كاذبةٌمن الكرى تُشكر شكرَ من صدَقْ
- فقمت أمشي نائماً ينفضنيإكبارُ ما خاض إليّ وخرَقْ
- مرتشفاً ترابَه أعرفهمن غيره بما استفاد من عَبَقْ
- والركبُ قد ألهاهُمُ عن شأننايوم النخيل سامني ما لم أُطِقْ
- وناظر رقادُه من غدرِهِلولا فراقُ الطيف ما ذمّ الأرقْ
- ناشدْ غصوناً باللوى موائلاًطوعَ النسيم تلتوي وتفترقْ
- أهنّ أحلى أم قدودٌ تلتويشكوى على جمرِ النوى وتعتنقْ
- وعن قناةٍ لحظُها عاملُهاوحُبِّبَ الرمحُ إن اسْمَرَّ ودقّْ
- لمياء يُلفَى الظبيُ من أوصافهصِفراً إذا ردّ الذي منها سرَقْ
- تمَّ البدورُ وهلالُ وجههاما بلغ التمّ بها ولا امَّحقْ
- فارقتُ حولاً أهلَ نجدٍ والهوىذاك الهوى وحُرَقي تلكَ الحُرَقْ
- فقلْ لمن ظنّ البعادَ سلوةًلا تتنحّلْ طعمَ شيءٍ لم تذُقْ
- آه لقلبٍ شقَّ عنه أضلعيمن الحمى تخالُجُ البرقِ الشفَقْ
- ثار به الشوقُ فهبّ فهفاتطلُّعاً ثم نزا ثم مرَقْ
- أنشُده وليس في أهل مِنىًوالقوم حَجٌّ مَن تعرَّفَ الشَّرَقْ
- للّه عيشٌ بالحمى تعلَّقتْحبالُهُ بيد قطَّاع العُلَقْ
- صحبتُ منه رُفقةً سائرةًلو أمهل الحادي العنيفُ أو رَفَقْ
- أيّامَ لي من الشباب دوحةٌملتفَّةُ الأغصان خضراءُ الورَقْ
- ولِمَّتي تقطُر من ماء الصِّباشرطَ المفدِّي ما فلا وما فرقْ
- إذا الظباء نفرتْ من قانصٍتزاحمتْ على حبالي ورِبَقْ
- فاليومَ لا أرجع إلا مخفقاًمحصَّنَ المدية مثنيّ الورقْ
- قالوا المشيبُ لِبسةٌ جديدةٌخذوا الجديدَ واسترِدّوا لي الخَلَقْ
- أسلفتُ دهري غَبَناً فارتجعتْأحداثُهُ مني الذي كان استحقّْ
- كم قد ركبت ظهره ولُجُميتُبدِلُه عن العليق بالعَلَقْ
- أجريتُه ركضاً إلى مآربيوخَبَباً حتى أفوزَ بالسبَقْ
- فلم تزل خُطاه بي قصيرةًوجَلَدي حتى رضيت بالعَنَقْ
- قالت يئسْتَ فجلستَ حَجْرةًوالرزقُ في أخرى يصوبُ ويَدِقْ
- مزمَّلاً بعيشةٍ ذبذابةٍلم يَكِسِ الدهرُ بها ولا حَمُقْ
- تألفُ داراً بالعراقِ جدبُهاقد عدِمَ اللحمَ وعاد يَعترِقْ
- أضَرَبتْ أسدادُ جوٍّ غيرَهاعلى المطيّ أم على الأرض طَبقْ
- يُحبُّ كِسرَ البيت إما عاطلٌمن العلا أو طائش القلبِ فرِقْ
- مَجثَمتانِ أين أنت منهماهما الثرى وأنتَ بيضاءُ الأُفقْ
- عنّي فما أعدلها قضيّةًلو أنّ من يُحرَم بالفضل رُزِقْ
- أما رأيتِ الفضلَ واجتماعَهفي وطن والحظَّ قلّما اتفقْ
- العربيُّ راقعٌ شَملتَهُوالقرويّ بالنُّضار ينتطِقْ
- من لي بسوقِ المائقين يُشترَىحلميَ فيها برفَاغةِ النَّزقْ
- وقد حرصتُ مطلِقاً أعنَّتيلو أنّ معقولَ القضاء ينطلقْ
- والشعرُ قد أبضعتُه فكاسدٌأو نافقٌ وليت شعري ما نَفَقْ
- عبَّدتُه حرّاً لقومٍ عنُفُوابملكه فما نجا حتى أبِقْ
- فصرتُ إن أردته لمثلهاأبَى عليَّ خيفةً منها وشقّْ
- وقد عصاني في المولك زمناًفهل تُرى يُسمِحُ في مدح السُّوَقْ
- لو كان كالأمير كلُّ سامعلم يُحتبَسْ عن شأوه ولم يُعَقْ
- ولو بسعد الدولة اشتغالهمذ سار ما سار بمدحٍ مختلَقْ
- حارن ما حارن وارتاض لهلقد أرمَّ ولأمر ما نطقْ
- أصاب كفئاً ورأى ضريبةًففالتَ الغِمدَ إليها واندلقْ
- ومرّ مشتاقاً مع الأوصاف لاتُملَك منه صهوةٌ ولا عُنُقْ
- طابت له الأنباءُ فاستروحهاشَمّاً وللجود رياحٌ تُنتَشَقْ
- يا راكباً تنقُله سابحةٌورهاءُ لا من جِنّةٍ ولا خُرُقْ
- سوداء من لباسها وجلدهاوجسمُها أبيضُ عريان يَقَقْ
- أرضعها البحرُ وربَّاها وماتخشَى على ذاك ردىً من الغرَقْ
- إذا المطايا ألِمَتْ من الصدىخِمساً وعِشراً ألِمت من الشَّرَقْ
- تُحدَى برَجزٍ ليس من أشجانهاونَغمٍ لم يُصبِها ولم يَشُقْ
- تركب من هُوج الرياح غَرَراًوما لها إلا بهنّ مرتفقْ
- بلِّغ بميسان إذا بلغتهاعاقلةَ الثاوي وزادَ المنطلِقْ
- وقمراً يطلع في سمائهاونورُه في الخافقيْن يأتلِقْ
- وقل كما شاء الندى لخالدٍقولةَ لا تخلُّبٍ ولا مَلَقْ
- يا خير من حلّت على أبوابهرحائل البُدْن وحاجات الرُّفقْ
- ومَن أتته كالحبال عَجَفاًورَجعتْ كالوَسْقِ من تحت الوَسَقْ
- لولا السماحُ وغرامٌ بالندىلما قَرعتَ تطلبُ المالَ الحَلَقْ
- ولا شهدتَ اليومَ تغلي قِدرُهلو لم يَصُبْ ماءُ الطُّلَى فيه احترقْ
- عمّت على أشعارها صبائغٌتولّدت بين النجيعِ والعرَقْ
- يحملن كلَّ خائضٍ بحرَ الندىحتى يرى الموجَ عليه ينطبِقْ
- كأنه بالموت يقضي لذّةًأو بفراقِ نفسهِ يشفي حَنَقْ
- كتيبة خرساء إلا قونَسٌيطِنُّ أو خرَّ غلامٌ فصَعِقْ
- لم تر من قبلك خِرْقاً قادهاأُسْدَ شَرىً تهفو عليهنّ الخُرُقْ
- إذا طغى على الصليق زأرُهافأضلُعُ البصرةِ منها تَصطفِقْ
- لواؤك المرفوعُ من أمامهالم ينخفض ولا هوى منذ بسَقْ
- كأنه أبصر أكباد العداتنزو فأعداه الخفوقُ فخفقْ
- قد جرّبوا كيدك أمسِ والذيعند غدٍ أشقى عليهم وأشقّْ
- يا فارس القرطاس والسيفِ لقدجمعتَ من ذي طرَفَين مفترَقْ
- حتى لقالوا طاعنٌ بقلمٍأو كاتبٌ بالرمح في الطِّرس مشقْ
- عرفتَ من نفسك ما لم يعرفوافطِرتَ حتى صرتَ حيث تستحِقّْ
- كم عجبوا منك وأنت تَرتقيوانتظروا فيك الزليلَ والزلَقْ
- وخاوصوك حَسداً بأعينٍلم تحفِل الشّهلةَ منها والزَّرَقْ
- حتى تركت النجم في خضرائهيخطِرُ زهواً أن سبَقتَ ولحِقْ
- فالمال إن لم تلتحف بريشهولم تنُطْه بيدٍ ولم تُلِقْ
- أنفقته في الجود فهو بدَدٌفي الأرض حتى ما له منك نفَقْ
- والحوضُ يُفنيه اعتوارُ شَفَةٍفشفةٍ وإن علا وإن عمُقْ
- وفْرُ الفتى ما شاء من حديثهوالمجدُ في غير النُّضارِ والورِقْ
- هل لك في ودٍّ على شحط النوىصفَا على غِشِّ المودّات ورَقّْ
- وصاحبٍ كما اشترطتَ صاحباًأخلصَ ما كان إذا قلتَ مَذَقْ
- يكيلك البِرَّ بصاعٍ أَصوُعاًوإن عققتَ غيرَ عذرٍ لم يعُقّْ
- مطهَّرِ الشيمةِ غُنمٌ قربُهُمحبَّبِ الإكثار محفوظِ النُّطُقْ
- لا يشرب الراحَ لأن تُسكِرهلكن لأن يجذُبها حسنَ الخُلُقْ
- سيف إذا أنت عرفتَ قدرَهفَرَى بأعناق عِداك وفَلَقْ
- أتاه عنك من أحاديث الندىوالمجدِ ما صبا إليه وأرِقْ
- فساقها عذراءَ ما خطبتَهاوكم غلا خِطبٌ بها فلم تُسَقْ
- ثمينةَ البُضعِ حصيناً سرّهاعلى الرجال حرّةً لا تُسترَقّْ
- إن آنستْ خيراً أقامت أو رأتضيماً أجاز حكمها أن تنطلِقْ
- العَقدُ والتطليقُ للبعل وفيقبضتها أقرَّ بعلٌ أم طَلِقْ
- إنسيّة تحسَب نفثَ سِحرهاكلامَ جِنِّيٍّ حكى ما يسترِقْ
- حاضرة تحسبها باديةًتديَّرتْ داراتِ خبتٍ فالبُرَقْ
- أخَّرها الميلادُ وهي رتبةًفي الشعر بالتقديم أولى وأحقّْ
- إذا قرنتَ بالفحول شأوَهاحكمتَ أن السابقَ الذي سُبِقْ
- فاجتلِها من فم راوٍ قد فَرَىبالسعي فيها لك دهراً وخَلَقْ
- أَشفقَ أن يَعْطُلَ وهي مفخرٌعرضُك منها والمحبُّ ذو شَفَقْ
- فاشكر له ما حملَتْ يمينُهمنها وما فتَّقَ فيها ورتَقْ
- واعرف لمهديها لك افتتاحَهفي المدح باباً عن سواك منغلقْ
- وجازِهِ وابقَ على ودادهمسلَّماً ما طرد الليلَ الفلقْ
- ولا تَعَلَّلْ باستماع غيرِهافإنما تلك بُنيَّاتُ الطُّرُقْ