حفت ملائكة السماء جنودا
حجم الخط
- حفّتْ ملائِكةُ السّماءِ جُنودابكتائِبٍ نشرَتْ عليْكَ بُنودا
- تُنْهي إليْكَ بشائِرَ الفتْحِ التيتُلْقي لديْكَ لواءَها المَعْقودا
- وتسوقُ أحْزابَ الضّلالِ إلى الرّدَىسَبْقاً وقد سُمْتَ القُلوبَ وَئيدا
- وتُثيرُ سُحْبُ النّقْعِ منْ وقْعِ الظُّبافوقَ الدّروعِ بوارقاً ورُعودا
- وتُكاثرُ الأعْداءَ منكَ عزائِمٌفتُعيدُ جمْعَهُمُ أقلَّ عَديدا
- وركائِبُ الإنجادِ والإتْهامِ قدْملأتْ لديْكَ تهائِماً ونُجودا
- والحرْبَ تُشْعِلُ نارَها حيثُ اغْتَدَتْلا ترْتَضي إلا عِداكَ وَقودا
- والروْعُ إن شَبّتْ عُداتُك جَمرَهُسامَتْهُ أنهارُ السيوفِ خُمودا
- كَحَلَ العيونَ بإثْمِدٍ منْ نَقْعِهِفكأنّ عاداً إذ عدَتْ وثَمودا
- أنِسَتْ بعزّ النّصْرِ غُرُّ كَتائِبٍأضْحى بها جُنْدُ العدوّ شَرودا
- ستُزيرُها أرضَ العُداةِ وللقَناأجمٌ وقدْ زأرَتْ لديْكَ أُسودا
- حيثُ الظُبا قد هِمْنَ في هامِ العِدَىحتّى ترَكْنَ عَميدَها مَعْمودا
- حيثُ الوِرادُ الغُرُّ تبتَدِرُ الوَغىهيماً تؤمّل في النّجيعِ وُرودا
- حيثُ القسيُّ مَحارِبٌ أضْحَتْ لهاهامُ الأعادي رُكّعاً وسُجودا
- حيثُ العزائِمُ في الميادينِ التيقادَتْ إليهنّ الجِيادَ القودا
- حيثُ النّدى والحِلْمُ يُنْجزُ موْعِداًللمَكرُماتِ ولا يُجيزُ وَعيدا
- حيثُ العُلَى واليوسُفيُّ يُنيلُهاجوداً فلا عدِمَتْ لديْهِ وُجودا
- ملِكٌ مَواقِعُ سيفِه أو سَيْبِهِتكْفي عدُوّاً أو تكُفُّ حَسودا
- جمعَ الفواضل والمَحامِدَ والعُلَىوالبأسَ والخُلُقَ الرّضى والجودا
- وثَنى صُدورَ الذّابِلاتِ إلى العِدَىفأقامَ منها ما انثَنى تأويدا
- تختالُ مائِلَةَ المَعاطِفِ كلّماعطَفَ الكميُّ قوامَها الأُمْلودا
- للهِ منْهُ عزائِمٌ ومكارِمٌغادَرْنَ أحْرارَ المُلوكِ عَبيدا
- ترْجو مواهِبَهُ التي قد أصْبَحَتْظِلّاً على أرْجائِها مَمْدودا
- وهّابُ ما فوقَ البسيطةِ لم يدَعْللمنْعِ إلا العذْلَ والتّفْنيدا
- سبّاقُ غاياتِ المكارِمِ كلّماجارَى الملوكَ الأكْرَمينَ الصّيدا
- لم يرْمِ أغراضَ المحامِدِ وادِعاًإلا وبَذّ الطالِبَ المَجْهودا
- نظَمَتْ حُلاهُ المكْرُماتُ فلم تزَلْدُرّاً على لَبّاتِها منْضودا
- نصّتْ مناقِبَهُ العُلى واستَشْرَفَتْلمَنالِ أدْناها ونصّتْ جِيدا
- هذي مآثِرُهُ تَفوقُ مدَى العُلَىأبداً صُعوداً أو تُفيدُ سُعودا
- وقبائِلٍ ترجو عزائمَكَ التيقادَتْ ملائكةَ السّماءِ جُنودا
- ما عارَضَتْ نظَراً جميلاً يقتضيحُكْماً ولا رأياً لديْكَ سَديدا
- عدَلوا عنِ النّهْجِ القويمِ وضُلِّلوالوْلا هُداكَ وفارَقوا التّسْديدا
- فبِصُبْحِ هدْيكَ يهْتَدي فلَقُ الضُحىوالفجْرُ قد فلَقَ الظّلامَ عَمودا
- إن قلّصَتْ عنْها ظِلالُ مواهِبٍأنشأتَ منها العارضَ الممْدودا
- فاصْرِفْ لها وجْهَ العزيمةِ مُنْعِماًوأزِلْ ضَغائِنَ بَيْنَها وحُقودا
- وأقِمْ صغا الإسلامِ في الوطنِ الذيأضْحى يُطيعُ مقامَكَ المحْمودا
- في السّلْمِ أو في الحرْبِ مُلْكُك ناصرٌيُرْجَى مُفيداً أو يُخافُ مُبيدا
- جنحَتْ لسَلْمِكَ أمةٌ أرْسالُهاأمّتْ جَناباً بالعُفاةِ مَرودا
- سَلْمٌ أنامَتْ من ظُباكَ نواظِراًأُجْهِدْنَ قبْلُ وما عرَفْنَ هُجودا
- أهلاً بها ما جُرّدتْ في المُلْتَقىإلا ارْتَضَتْ هامَ الكُماةِ غُمودا
- لمْ يثْنِها عن قصْدِها خجَلٌ وقدْراقَتْ بهِ وجَناتُها توْريدا
- فأرَحْتَها من جَهْدِها لتُجيرَهاطوْعَ الجهادِ وتَبذُلَ المَجْهودا
- فلِذاكَ قد أيقَظْتَ كُل مُهَوّمٍلمّا أنَمْتَ الصّارِمَ المغْمودا
- ومنعْتَ أندلُساً وقد رام العِدَىأنْ يوسِعوا جمْعَ العِدَى تَبْديدا
- خاضوا البحارَ لها وعزْمُكَ دونَهافثناهُمُ وحَمى الفَلا والبيدا
- قَصُرتْ خُطاهُمْ عن منالِ قُصورِهاوالنّصْرُ قدْ مدّ الطّوال المِيدا
- أقفَرْتَ من أهْلِ الضّلالةِ أرْضَهاوملأتَ آفاقَ السّماءِ بُنودا
- وجلَوْتَ من آياتِ عزْمِكَ أنجُماًفارتَدّ شيْطانُ الضّلالِ مَريدا
- وثَنى عِنانَ القصْدِ عنْها بعْدَماوافَى طريقاً حادَ عنهُ طَريدا
- واحْتلّ بالوطنِ الذي لم يتّخِذْعُلْياكَ رُكْناً في الخُطوبِ شَديدا
- سُحْقاً لمن لمْ ينتصرْ بمؤيَّدٍلمْ يَلْوِ طوْعَ وفائِهِ موْعودا
- مالي أرَي التثْليثَ وهْوَ ضلالةٌيمْحو الهُدَى ويُكاثِرُ التّوْحيدا
- ما للنِّقاد تَردُّ آسادَ الشّرىطوْعاً وتَقتَنِصُ الظّباءَ الغِيدا
- فكأنّها لمْ تدْرِ أنّك ناصرٌبالسّيفِ تُرْهِقُها لديْكَ صعودا
- هذا عدوُّ الدّين حلّ بسَبْتَةٍلينالَ شأواً في الضّلالِ بَعيدا
- ألْقى لدَيْها رحْلَهُ إذ لمْ يكُنْعن موْرِدِ الدّين الحَنيفِ مَذودا
- والآنَ لمّا أن دعَتْكَ لنصْرِهاجعلَتْ مَقامَكَ عُدّةً وعَديدا
- فأخَفْتَ عُبّادَ الصّليبِ بها وقدْصَلُبَتْ على رَيْبِ الحوادثِ عُودا
- قصْداً إلَيْها أيها الملِكُ الرّضَىلتَرى القَنا بصُدورِها مَقْصودا
- ستُعيدُها وتُنيل كُلَّ موحّدٍأمْناً وتوسِعُ قطْرَها تَمْهيدا
- لمْ تُنْهِضَ الرّاياتُ رأيكَ مُنجِداًإلا تقدّمَ هادياً ورَشيدا
- يا مُنْعِماً مازالَ جودُ يَمينِهلحُلَى المكارِمِ مُبْدِئاً ومُعيدا
- ولّيْتَ عهْدَ المُسلمينَ مُحمّداًفسلَكْتَ قصْداً للعلاءِ حَميدا
- ودعَوْتَ قاصيَةَ البِلادِ فأهْطَعَتْتُلْقي لدى البابِ الكريمِ وُفودا
- صدرَتْ نواهِلَ بعدَما قد راقَهافي منْهَلِ الرّفْدِ العميمِ وُرودا
- هذا وعيدُ الفِطْرِ أسْعَدُ قادِمٍوافاكَ مُتّخذاً خِلالكَ عيدا
- وترحّلَ الشهْر الكريمُ مؤكّداًلك من رضاهُ مواثِقاً وعُهودا
- أرْضاهُ أنْ قامَتْ عُلاكَ بحقّهتُبْدي رُكوعاً أو تُطيلُ سُجودا
- وأنَلْتَ هذا اليومَ زائِدَ مِنحةٍفشأوْتَ مَرْواناً وطُلْتَ يَزيدا
- جمّعْتَ أشْرافَ الجنودِ فحالفواجُوداً وجَدّاً لايزال جَديدا
- أفْضَتْ إلى البابِ الكريمِ وُفودُهافأفَضْتَ بحْرَ نوالِكَ الموْرودا
- فاهْنأ بهِ عيداً أغرّ مُحَجَّلاًطوْعَ السّعودِ وموْسِماً مشْهودا
- وإليْكَها عذْراءَ رائِقَةَ الحُلَىحَسْناء ماثلَةَ المَعاطِفِ رُودا
- جمَعَتْ معانِيَ للبلاغةِ كلّمانُظِمَتْ لأن تدعَ الفَريدَ فَريدا
- فجلوْتُها ولَطالَما قد صُنتُهاللوصْفِ منكَ قلائِداً وعُقودا
- ولكمْ هدَتْني منكَ غُرُّ مَناقِبٍإنْ رُمْتُ قَصْداً أو نظَمتُ قَصيدا
- أولَيْتني النُعْمى التي أنا شاكِرٌوالشّكْرُ يَضْمِنُ من نَداكَ مَزيدا
- لازِلْتَ في المُلْكِ العزيزِ مهنَّئاًفتْحاً ونصْراً دائِماً وخُلودا