حاديها أين بها تذهب
ابن فركونأندلسيالسريعرومانسيةالباء
حجم الخط
- حاديَها أيْنَ بها تَذْهبُإذْ ليْسَ عن ورْدِ المنى مَذْهبُ
- هذا هوَ الربْعُ بهِ للظِّباوالأنْجُمِ المَرتعُ والمرْقبُ
- إن تسْأل الرِّفْدَ يَجُدْكَ الحَياأو تَسْتَضئْ فالنّور لا يُحْجَبُ
- لا يُظْمِئُ الوجدُ الحُمولَ التيسرَتْ ومن دمْعي لها مَشرَبُ
- شَامت سَنا بارِقها كُلّمايجيءُ في الظلماءِ أو يذْهبُ
- إنْ هُزّ فهْوَ ذابِلٌ مُشْرَعٌأو سُلّ فهْوَ صارمٌ مُذْهَبُ
- وأدْهَمُ الليل يُجدُّ السُّرىيَتبعُهُ من صُبْحِه أشْهَبُ
- قد عُقِدَ الفجْرُ لهُ رايةًعِقْدُ الدّراري تحْتها يُنْهَبُ
- وجيرَةُ الحقِّ لهُمْ أوْجُهٌنورُ الضحَى بحسْنِها يعْجَبُ
- يَشبّ وجْدُ القلب من ذِكْرِهمْمهْما تَبدّى فَوْدُهُ الأشيَبُ
- سَعى بيَ الواشي لهمْ عندماقد خيّمُوا والسّعْيَ ما خيّبُوا
- مالي وللعذّال ما شأنُهمْكُلُّ مُحِبٍّ بِهِمُ مُتْعَبُ
- قد علِموا بأنّ أهْلَ الهَوىكُلُّ عَذابٍ عندهُمْ يَعْذُبُ
- هلْ أعْيُنٌ فُوِّقْنَ أمْ أسْهُمٌتُصْمي بِها قُلوبَنا الرَّبْرَبُ
- هذا وكمْ للدّهْرِ من جفْوةٍلا تُبْلِغُ الآمِلَ ما يَطْلُبُ
- كمْ قلّبَتْ قلبيَ في جَمْرِهاوإنهُ لحُوَّلٌ قُلَّبُ
- دهْرٌ جَهامٌ سُحْبُهُ كلّمايُرْجى الحَيَا وبرْقُهُ خُلَّبُ
- فأين منهُ يا إمامَ الهُدىإلا إلى عليائِكَ المَهْرَبُ
- حدائِقُ الآداب مُذْ أمْحَلَتْما هَبّ منها نفَسٌ طيبُ
- ولم يجُدْ للجودِ غيثٌ بهافلا جَنابٌ عندَها مخْصِبُ
- لكنّ موْلانا لهُ راحةٌديمَتُها الآن بها تَسْكُبُ
- لا عَجَبٌ ممّا جَفا أو جنىفكُلُّ دهْرٍ شأنُهُ مُعْجِبُ
- كمْ منعَ المرْغوبَ لي مانحاًما كُنْتُ عنهُ دائماً أرْغبُ
- كمْ صدّني عن مطلبي ظالِماًوسُدَّ لي دونَ المُنى المذْهبُ
- كمْ حمّلَ المُغْرَمَ ما لا يَفيبِحَمْلهِ رَضْوَى ولا غُرَّبُ
- كم ليلةٍ قد بِتُّها ساهِراًتكادُ فيها الشُّهْبُ لا تَغْرُبُ
- وبَدْرُها كأنّهُ بَيْنَهاوجْهُ ابْنِ نصْرٍ حَفّهُ الموْكِبُ
- يوسُفٌ الناصِرُ بحْرُ النّدىومَنْ له قيسُ بنُ سعدٍ أبُ
- فالهامِيانِ رحْمةً للورىنوالُهُ والمَطَرُ الصَّيِّبُ
- والنّيِّرانِ في ظلامِ الدُّجىجَبينُهُ المُشْرِقُ والكَوْكَبُ
- والطّيِّعانِ لِعُلَى مُلْكِهِبعدْلِهِ المَشْرِقُ والمغرِبُ
- والماضِيانِ منهُ يومَ الوَغىعزْمَتُهُ وسيفُهُ المُرْهِبُ
- والأشْرفانِ بِحُلَى مُلكِهِمَدْحي لموْلايَ وما أكْتُبُ
- والناصِرانِ مَن لمَرْوانِهايُنْمَى ومَن لسَعدِها يُنسَبُ
- ذلك مَلْكٌ أصْلُهُ مكّةٌوذا إمامٌ أصْلُهُ يثرِبُ
- أنصارُ دينِ اللهِ آباؤُهُللهِ مَوْلىً منهُمُ أنجَبُوا
- موْلىً يُنيلُ الخلقَ إرْفادَهُإن سألُوا والعَفْوَ إنْ أذْنبُوا
- مَكارِمُ الأخلاقِ تقضي لَهُأن يَبْذُلَ العُتْبى ولا يعْتُبُ
- فالحِلْمُ والعِلْمُ لهُ شيمةٌوالحزمُ والعزمُ الذي يُرْهَبُ
- مآثرٌ ليستْ لمَلْكٍ مَضىهَيْهاتَ لا تحْصَى ولا تُحسَبُ
- لوْ أبْصرتْ منهُ مُلوكٌ مضتْمآثراً عن ذاتِه تُعرِبُ
- بالنّصرِ والهَدْيِ وبالرّشْدِ فيآرائِهمْ والأمنِ ما لُقِّبُوا
- في حَرْبِه أو سلْمهِ سيفُهُوسَيْبُهُ المُرهِبُ والمُرْغِبُ
- إنْ قَطّبَ الخوفُ وُجوهَ العِدَىفكُل ثَغْرٍ ثغرُهُ أشنَبُ
- سوفَ يُرَى يَفتحُ منْ أرضِهمما هُوَ مُسْتعْصٍ ومُسْتَصْعَبُ
- والبيضُ قد قامت لديْهِ عَلىمنابرٍ منْ هامِهمْ تخطُبُ
- والسُّمْرُ ترْتاحُ إذا ما غَداسِنانها منْ دَمِهِمْ يُخْضَبُ
- يا مَلِكَ الدنْيا الذي عَدْلُهُبه انْجَلى عن أفْقِها الغَيْهَبُ
- بَلَغتُ آمالي بما نِلْتَهُلمْ يَبْقَ لي منْ بعْدِها مطلَبُ
- فلا يخيبُ اليومَ لي مقْصَدٌولا مَرامٌ رُمْتُهُ يَصْعُبُ
- موْلايَ خذهَا مِدْحَةً فذّةًولَفْظُها عنْ مَقْصَدي مُعْرِبُ
- قَبولُك القَصْدُ فمَن نالَهُفوقَ السّحابِ ذيْلَهُ يَسْحَبُ
- وصْفُكَ لا يأتي به شاعِرٌسِيّان مَن يُطنِبُ أو يُسْهِبُ
- فَدُمْتَ للإسْلامِ ما أصْبَحَتْشمْسُ الضحَى أنوارَها تصْحَبُ