أهاجك ربع حائل الرسم دارسه
أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلحزنالسين
حجم الخط
- أَهاجَكَ ربعٌ حائِلُ الرَسمِ دارسُهكَوَحيِ كِتابٍ أَضعفَ الخَطَّ دارِسُه
- غَدا موحِشاً بَعدَ الأَنيسِ وَلَم يَكُنلِيوحش إِلا وَهوَ قَد بانَ آنسُه
- تَبدَّل مِن لَمياءَ ريماً وَقَلَّمايُجانِسُها ظَبيُ الفَلا أَو تُجانِسُه
- وَهَب أَنَّهُ يُحكى بجيدٍ وَمُقلَةٍفَأينَ لَهُ لَدنُ الأَراكِ وَمايِسُه
- غنينا زَماناً آمِنينَ بِغِبطَةٍفَفَرَّقَنا صَرفٌ مِن الدَهرِ بائِسُه
- زَمان يُلَبّي القَلبُ داعِيَ صَبوَةٍوَيَسبي حِجاهُ ناغِش الطَّرفِ ناعِسُه
- مِن الترك لَم يُربَع بِنَجدٍ وَإِنَّمارَبا في عَرينِ اللَيثِ وَاللَيثُ حارِسُه
- فَلا وَصلَ إِلا مِن تَلَفُّتِ نَظرَةٍتجاهِرُهُ حيناً وَحيناً تُخالِسُه
- غَرَستُ بِلَحظي الوردَ في وَجَناتِهِوَلَكنَّهُ لا يَجتَني مِنهُ غارِسُه
- جَميلٌ كَأَنَّ الحسنَ خُيِّرَ فَاغتَدىخصيصاً بِهِ إِذ لا نَظيرَ يُنافِسُه
- فَلِلشَمسِ ما تُبديه غُرَّةُ وَجهِهِوَللكثبِ ما تُخفيهِ مِنهُ ملابِسُه
- جَرى فَجرى الضرغامُ في أَجَماتِهِغَدا وَهوَ جَهمُ الوَجهِ أَربد عابِسُه
- بَراهُ الطَوى حَتّى كَأَنَّ زَئيرَهُبُغامٌ وَشَبحاً مِنهُ واراهُ رامِسُه
- فَمرَّ بِهِ خيطٌ مِن الوَحشِ آنَسَتسَنا مُقلَةٍ تَدنُو وَصَوتاً يُهامِسُه
- فَفَرَّت هَوادِيها وَأفردَ قَرهَبٌمُذلَّق مَدرىً مُهلِكٌ مَن يُراعِسُه
- أَقاما زَماناً وَهوَ قَد ضَبَئَت بِهِبَراثنُ فيهِ فَهوَ لا شَكَّ فارِسُه
- بِأَفتكَ مِنهُ حينَ يَرنُو بِمُقلَةٍتُريكَ الرِضى وَالمَوتُ فيهِ مُلابِسُه
- وَدَويَّةٍ تَيهاءَ غُفلٍ سَلَكتُهاوَجنحُ ظَلامِ اللَيلِ تَسطو حَنادِسُه
- قَصِيّةُ أَرجاءٍ قَريبَةُ متلَفٍيَظَلُّ بِها الخَرِّيتُ يَحتارُ هاجِسُه
- وَقَد سَلَكت فيها السَعالى مُلاوَةًفَخافَت بِها إِذ لَم تَجِد مَن تُلابِسُه
- إِذا عَزَفت لَيلاً أَجابَ لَها الصَدىيَطِنُّ بِهِ طامٍ مِن القُفِّ طامِسُه
- وَمنهلُ قَلتٍ وَسطَ قُنَّةِ شامِخٍتُلَطِّفُهُ في كُلِّ حين رَوامِسُه
- وَتُنقِصُهُ يُوحٌ بِحَرِّ سُمومِهافَيُربيه مُنهَلُّ الغَمامِ وَباجِسُه
- تَظَلُّ سِراعُ الفَتخ يسقطنَ دونَهُفَلَيسَ لَها وردٌ وَقَد عَزَّ لامِسُه
- وَرَدَّت وَقَد مَجَّت ذُكاءُ لُعابهابِنحرِ فَتىً حرُّ الهَجيرِ يُوانِسُه
- بِقَلبٍ تَكادُ النارُ مِن نَفَيانِهِتُشَبُّ وَيُوري شُعلَةً مِنهُ قابِسُه
- وَبحرٍ كَثيفِ الجانِبَينِ عَرَمرَمٍتضيءُ لَنا مثلُ الشُموسِ فَوانِسُه
- وَقَد مَلأَ الأَرضَ الفَضاءَ كَأَنَّماتُمَدُّ بِأَملاكِ السَماءِ فَوارِسُه
- إِذا ماجَ بِالأَرضِ ابذَعَرّت وُحوشُهوَضاقَت بِهِ أَنجادُهُ وَأَواعِسُه
- مَطوتُ بِهِ في السَيرِ في طَلَبِ العِداعدا الدين حَتّى عادَ للدينِ شامِسُه
- عَلى رَبذٍ سامي التَليلِ كَأَنَّهُيُعارضُهُ مِن أَشهبِ البَرقِ ناخِسُه
- عَبوثٍ بِأَشلاءِ اللجامِ كَأَنَّمابِهِ أَولَقٌ حَتّى لَقَد ضَجَّ سايِسُه
- وَغَيث وَليّ في قَرارةِ وَهدةٍأَقامَ بِهِ رَطبُ النَباتِ وَيابِسُه
- بعيدٌ عَن الروّادِ لَيسَ بِمَعلَمٍمَخُوفٍ بِهِ الآسادُ تَسطو عَنابِسُه
- مَلاعِبُ ضِرغامٍ مَزاحِفُ ضَرزَمٍقَتولٌ بِنَفثِ السُمِّ من هُوَ دايِسُه
- إِذا انسابَ في يَبسٍ يَمُرُّ كَأَنهحَريقٌ تَلظّى أَو خَريقٌ نُلامِسُه
- فَما يَأتِ مِن وَحشٍ لوردٍ فَإِنَّهُيُناهِشُهُ هَذا وَذاكَ يُناهِسُه
- فَكائن بِهِ مِن آهبٍ قَد تَمَزَّقَتوَشِلوِ لجام ماتَ مَن هُوَ ناهِسُه
- هَبَطتُ وَفي كَفّي رَسُوبٌ كَأَنَّهُسَنا البَرقِ وَهناً لاحَ وَاللَيلُ دامِسُه
- وَراحَ أَبُوها ابنُ الغَمامِ وَأمُهااِبنَةُ الكَرمِ عَرشاً طابَ مِنهُ مَغارِسُه
- صَفَت فَأَرَتنا ذاتَها مِن إِنائِهاوَلاحَت لَنا لَونينِ قانٍ وَوارِسُه
- جَلوبٌ لأَنواعِ السُرورِ تهونُ فيصِيانَتِها نَفسُ الفَتى وَنَفائِسُه
- وَتُكسِبُ عَقلَ المَرءِ بَأساً وَنائِلاًفَتُخشى عَواليهِ وَتُغشى مَجالِسُه
- تَمَزَّزتُها صِرفا فَعاثَت بِنهيتيتُريني مُليكاً كِسرَوِيّاً أفاعِسُه
- وَرَوض يَفاع نادَمَتهُ لطائِفمِن المُزنِ تَندى وَهوَ وَطفٌ نَواعِسُه
- فَتُشرِقُ فيهِ الشَمسُ تُلقي شُعاعَهاعَلَيهِ فَيَبدو وَهوَ تُجلى عَرائِسُه
- أَقَمتُ بِهِ يَوماً أُغازِلُ جُؤذَراًمِن التُركِ أَخطا من بِشَمسٍ يُقايِسُه
- وَيَوماً أُعاطِي قَهوَةً ذَهَبيَةًأَخا ثِقَةٍ خِلاً قَليلاً وَساوِسُه
- وَيَوماً أُغادي للسماعِ لِغادَةٍلَطيفة جسِّ العودِ يُطرِبُ نامِسُه
- وَيَوماً أجيلُ العَينَ في زَهَراتِهِأُشاهِدُ مَخلوقاً غَريباً مَقايِسُه
- فَمِن أَحمرٍ في أَخضَرٍ مَعَ أَصفَرٍوَأَبيضَ مَع مسودِّ لَونٍ يُجانِسُه
- وَيَوماً لهوناهُ بغَرثانَ أَدرَعٍلَهُ أنيبٌ عُصلٌ وَلَحظٌ يُشاوِسُه
- يسُوف ترابَ الوَحشِ أَينَ مَقَرُّهُفَيُغنيهِ عَن لَمحِ العُيونِ مَعاطِسُه
- فَكَم إجَّلٍ أَردى وَكَم قَرهَبٍ فَرىفَلا خُزَزٌ ناجٍ وَلا هِقل يائِسُه
- إِذا نَحنُ أَشليناهُ أطلقتُ تابِعاًلَهُ أَسفَعَ الخَدينِ ذُلقا نَواهِسُه
- فَحلَّقَ صُعداً ثُم أَبصَرَ بِالصُوىثعالةَ يردى وَهوَ بَهرٌ مَنافِسُه
- فَسامَتهُ وَانقَضَّ يلطُمُ وَجهَهُجَناحاهُ وَالغرثانُ وافى يُمارِسُه
- وَلم يَبرَحا حَتّى أَفاتاهُ نَفسَهُفَمِن دَمِهِ يَروى لغوبٌ وَلاحِسُه
- فَيا حَبَّذا يَومٌ وَثانٍ وَثالِثٌوَرابعُ يَومٍ طابَ وَاليَوم خامِسُه
- لَقَضَّيتُ أَيّامي بِأُنسٍ وَلَذَّةٍفَخامِسُها يَتلوهُ في الأُنسِ سادِسُه
- وَدَيرٍ بِمَوماةٍ قَصِيٍّ عَن الوَرىيَدُلُّ عَلَيهِ التائِهينَ نَواقِسُه
- حَوى مِن بَناتِ الرومِ أَقمارَ غَزلةٍوَولدانَهُم حَتّى لَغَصَّت كَنائِسُه
- تَناظَرَ فيهِ الحُسنُ أَينَ مَقَرُّهُأداماتُهُ يَختارُها أَم شمامِسُه
- طَرَقتُ وَسيدُ الخرقِ يَغسِلُ ساغِباًوَقَد راءَ قِرناً لا تُرامُ مَخالِسُه
- فَأَقعى قَليلاً ثُم يطفِرُ طامِعافَأَعجَلَه سَهمٌ عَن القَصدِ حابِسُه
- وَأَوجَرتُهُ خَطِّيَّةً ثُمَ مَخذماًفَقَد قُطِعَت أَوصالُهُ وَكرادِسُه
- وَكُنتُ بِمَرأى مِن ذَوي الدَّيرِ فَاِغتَدىعَلى راحَتي مَسحاً وَلَثماً قَساوِسُه
- أَرَحتُهُمُ مِن غاشِمٍ كانَ دَأبُهُإِذايَتَهُم وَالظُلمُ يَردى مَلابِسُه
- وَأَشمط بَهّاتٍ غَريبٍ مُمَزَّقٍرَميةِ أَفّاقٍ كَثير دَهارِسُه
- فَفي السِيمِيا وَالكيميا مَع طَلاسِمٍوَزُرقٍ وَأَوفاقٍ وَرَملٍ خَلابِسُه
- وَرميٍ وَتَنجيمٍ وَضَربٍ لِمَندَلٍوَإِحضارِ عفريت وَجِنٍّ يُهامِسُه
- وَتَغويرِ ماءٍ وَاحتِفارِ مَطالِبٍوَضَربِ حَصىً وَالسُمُّ جُدِّعَ عاطِسُه
- وَرُؤيا مَناماتٍ وَسَمعٍ لِهاتفٍوَدَعوى كَراماتٍ وَخُضرٍ بَواجِسُه
- يُداهِي عُقول الناسِ إِذ دَسَّ نَحوَهامُحالاتِهِ وَالشَيخُ جَمٌّ دَسائِسُه
- رَآني أَخا صَمتٍ وَسَمتٍ فَظَنَّنيتُؤثِّر في المُوهِماتُ هَوادِسُه
- وَلَم يَعرف المسكينُ أَنّي أَنا الَّذيقَرَأتُ حُروفاً لَم تُجزِها قَراطِسُه
- وَدَرَّستُ فَنَّ العِلمِ حَتّى لَقَد غَدَتمَحافِلُهُ بي تَزدَهي وَمَدارِسُه
- وَصَنَّفتُ فيهِ عِدَّةً مِن صَحائِفٍتَضيَّقُ عَنها إِذ تُعَدُّ فَهارِسُه
- وَكَم بَيتِ شعرٍ قَد وَضَعتُ عِمادَهُعَلى بَحرِ علمٍ فيهِ بَحري دايِسُه
- وَمِن فِقَرٍ قَد غُصتُ في البَحرِ مُخرِجاًلآلئَها ذهني لَها هُوَ غاطِسُه
- إِذا قَرَعَت سَمعَ الحَسودِ فَإِنَّهُيُرى وَهوَ غَيظا باهِتَ الطَرفِ ناكِسُه
- وَمَيدانِ علمٍ قَد حَضَرتُ وَلَم يَكُنلِغَيري إِحضارٌ بِهِ أَنا فارِسُه
- إِذا قُلتُ أَصغى أَهلُهُ وَتَفهَّمواغَوامضَ قَد أَعيت عَلى مَن يُجالِسُه
- لَنَوَّةَ بِي علمي وَزِدتُ جَلالَةًوَغَيريَ فيهِ خاملُ الذكرِ باخِسُه
- وَطبَّقَ ذكري الأَرض حَتّى كَأَنَّماأَنا مَثَلٌ سارٍ تخبُّ عَرامِسُه
- كَأَنِّيَ شَمسٌ قَد أَضاءَ بِنُورِهاجَميعُ الدُنى مَعمورُهُ وَدوارِسُه
- لِيَشنا حَياتي مَن أَرادَ فَإِنَّنيشَجاحَلقِهِ حَتّى يُوارِيهِ رامِسُه