أنت للعيد وهو للناس عيد
حجم الخط
- أنت للعيِد وهْو للنّاسِ عيدُصاحبٌ مُسعِدٌ ويومٌ سعيدُ
- إنّما تَسعَدُ الأنامُ لعَمْرِيبالّذي تَستمِدُّ منك السُّعود
- وعلى ذاك فاغتنِمْه نزيلاًفهْو بينَ الأنامِ يومٌ جَديد
- لك فيه وبَعْدَه كلَّ يومفَرحٌ طارِفٌ وعزٌّ تليد
- ولك الدّهرُ إنْ رضِيتَ غلامٌولك النّاسُ ان قَنِعْتَ عَبيد
- كعبةٌ أنت والفِناءُ مَطافُواليدُ الرُّكنُ والحجيجُ الوُفود
- فتحاياكَ مِدْحةٌ وثناءٌوضحاياك كاشِحٌ وحَسود
- ومَساعيك للزَّمانِ حُلِيٍّوأياديك للكرامِ قُيود
- عَرصاتُ كأنّها عرَفاتٌمِلْؤُها العُرْفُ والفَعالُ الحَميد
- واسعاتٌ معَ اتّساعِ العطايافهْي بِيدٌ تُطوَى إليها البِيد
- يا أَميناً للدّولتَيْن فكُلٌّلِذُراها برأيه التّشْييد
- ماجِدٌ خصَّهُ بكُلِّ عَلاءٍواصطفاه ربُّ العلاء المَجيد
- فيه حَزْمٌ وفيه للخَطْبِ عزْمٌفهوْ في عسكَريْنِ وهْو وحيد
- كيف لا تَحْتمي جوانبُ مُلْكٍوله دونَهُنَّ هذي الجُنود
- ثاقبُ الرأي لم يَخِبْ قاصدٌ منْهُ بحالٍ ولم يَفُتْ مَقْصود
- في يدِ الدّولةِ العزيزةِ منهأَبدَ الدّهرِ سَهْمُ رأيٍ سديد
- فبِه لا يَزالُ يُصْمَى عَدُوٌّوبه لا يزالُ يُحمَي وَدود
- وأَمامَ الإمامِ يُضْحي ويُمسيبحُسامينِ وهْو عنه يَذود
- قَلَمٍ يَقلِمُ الخطوبَ ورأْيٍبِهما يُبْدِيءُ العُلا ويُعيد
- في نَواصي كِلَيْهِما للبراياكلُّ نُجْحٍ لمَطْلبٍ مَعْقود
- قَلّدَتْه يدُ الخليفةِ تَخْصيصاً وفخْرٌ في مِثْلِه التَّقْليد
- وتَناهَى له إلى الأمَد الأقصَى من النُّصح فهْو لا يَستَزيد
- والمَراضي المُسترشِديّةُ لا يُدرِكُ غاياتِهنَّ إلاَّ رَشيد
- كم وفَى الّرأْيُ منه للقوم دَيْناًحين ذُمّتْ من الرّجالِ العُهود
- وكفَى المُلْك كلُّ طارقِ خَطْبٍكشفَتْ سِرَّها إليه الغُمود
- وشَفاهُ مِمّا شكاهُ فأَمْسَواوهمُ دون ما أَرادوا هُمود
- بين باغ والرُّمحُ حَشْو حَشاهُوعَدُوٍّ وَريدُه مَوْرود
- ففَداهُ مَنْ لا يَنالُ مَداهُفي عُلاهُ وللمعالِي حُدود
- يا ابنَ عبدِ الكريم يا مَنْ غدا عِقْداً من المكرماتِ والدّهرُ جِيد
- بك أمسَتْ لَيْلاتِيَ السّودُ بِيضاًفي زمانٍ أيّامُه البِيضُ سُود
- أنا أشكو إليكَ يا مُشتكَي الأحرار دَهْراً في خُلْقِه تَنْكِيد
- قَبضَتْ خَطْويَ الهمومُ فمِنْ قلبي لرِجْلي في منزلي تَقْييد
- وعلى أنَّني أُقِلُّ حُضوريفلك القَصْدُ بالهَوى والقَصيد
- وفِراري إليكَ إن راب يومٌوبِلالي عليك إنْ جَفّ عُود
- لك شُكْري وليس كلُّ لِسانٍناشرٍ شُكْرَ مثْلِه مَحْمود
- شمِلَ الغيثُ كلَّ عُودٍ بسُقْياهُ ولكنْ ما طاب إلاّ العُود
- فأعِدْ نظرةً إلى عُلَقي أُخْرى وللفضل مُبْديءٌ ومُعيد
- قبلَ أنْ يَبعُدَ القريبُ من الدّارِ يُقَرّب من المَرامِ البعيد
- فإذا عشْتَ فالدّيارُ جِنانٌلذوي الفضْلِ والحياةُ خُلود
- زِدْ بأيّامِك ابتهاجاً ومنها العِيدُ باليُمْنِ واحدٌ مَعْدود
- عيدُ نَحْرٍ وافاك عُطْلاً ومن رِفْدِك وافَى في النّحْرِ منهُ عقود
- وافدٌ لا يزالُ بالسّعْد منهصَدرٌ ليس يَنْقَضِي ووُرود
- أنت في الدَّهر لا تزالُ مُقيماًوهْو يَمضي مُردَّداً ويعود
- أبداً تَستَجِدُّ منهُ بُروداًتَكْتَسيهنّ حين تَبلَى بُرود
- فالْقَ أمثالَهُ فَمِثلَك لم يَلْقَ وإن راقَه الجُموع الحُشود
- هل رأى العيدُ قَطُّ قبلَك مَولىًكُلُّ معنىً في جودِه مَوْجود
- وجْهُه المُستَهلُّ والأنملُ العَشْرُ ففي كُلِّ لحظةٍ منه عِيد
- ناحِراً للعُداةِ حتّى لوَحْشِ البيد أيضاً بلَحْمِهم تَعْييد
- يَقتُلُ الحاسِدين قَتْلاً نَداهُويُرجّى قِراهُ نَسْرٌ وسِيد
- فله في مواقفِ الجُود بَأْسٌوله في مَواقِف البأْس جُود
- عشْ عزيزاً مُحقِّقاً ما تُرجِّيفي اللّيالي مُبلَّغاً ما تُريد
- رائياً في ابْنكَ النّجيب من الآمال ما قد رأَتْه فيكَ الجُدود
- كيف لا يَفْرِسُ المعاليَ شِبْلٌرشّحَتْه لَهُنّ تلك الأُسود
- يا أبا عبدِ اللهِ دام لك اللّهُ مُعِيناً وحاطَك التّأييد
- كلّما أمَّل الحسودُ لِنُعْماك انتِقاضاً أُتيحَ منها مَزيد
- فوق وُسْعِ الورى بلَغْتَ من العِزْز وللمجدِ بَعدُ فيك وُعود