لقد حازني وجد بمن حازه بعد

المتنبيعباسيالطويلالدال

حجم الخط
  1. لقَد حازَني وَجْدٌ بمَنْ حازَهُ بُعْدُفيَا لَيْتَني بُعدٌ ويا لَيتَهُ وَجْدُ
  2. أُسَرّ بتَجديدِ الهَوَى ذِكْرَ ما مضَىوإنْ كانَ لا يَبقَى له الحجرُ الصّلدُ
  3. سُهادٌ أتانا منكِ في العَينِ عِنْدَنَارُقادٌ وقُلاّمٌ رَعَى سَرْبُكمْ وَرْدُ
  4. مُمَثَّلَةٌ حتى كأنْ لمْ تُفارِقيوحتى كأنّ اليأسَ من وَصْلكِ الوَعدُ
  5. وحتى تَكادي تَمْسَحينَ مَدامعيويَعْبَقُ في ثَوْبيَّ من رِيحِكِ النَّدُّ
  6. إذا غَدَرَتْ حَسناءُ وفّتْ بعَهدهافمِنْ عَهدِها أن لا يَدومَ لها عَهدُ
  7. وإنْ عَشِقَتْ كانتْ أشَدّ صَبابَةًوإن فَرِكتْ فاذهبْ فما فِركها قَصدُ
  8. وإنْ حقَدَتْ لم يَبقَ في قَلبِها رِضًىوإنْ رَضِيَتْ لم يَبقَ في قَلبِها حِقدُ
  9. كذلِكَ أخلاقُ النّساءِ ورُبّمَايَضِلُّ بها الهادي ويخفى بها الرّشدُ
  10. ولكنّ حُبّاً خامَرَ القَلْبَ في الصِّبَايَزيدُ على مَرّ الزّمانِ ويَشْتَدُّ
  11. سَقَى ابنُ عَليٍّ كلَّ مُزنٍ سقَتكمُمُكافأةً يَغْدو إلَيْها كمَا تَغدُو
  12. لتَرْوَى كمَا تُرْوي بلاداً سكَنْتِهاويَنْبُتَ فيها فَوْقَكِ الفَخرُ والمجدُ
  13. بمن تَشخَصُ الأبصارُ يوْمَ رُكوبِهِويُخْرَقُ من زَحْمٍ على الرّجلِ البُرْدُ
  14. وتُلْقي وما تَدري البَنانُ سِلاحَهالكَثْرَةِ إيماءٍ إلَيْهِ إذا يَبدُو
  15. ضَرُوبٌ لهامِ الضّارِبي الهامِ في الوَغىخَفيفٌ إذا ما أثقَلَ الفَرسَ اللِّبْدُ
  16. بَصِيرٌ بأخذِ الحَمدِ من كلّ مَوْضِعٍولَوْ خَبَأتْهُ بَينَ أنْيابِها الأُسْدُ
  17. بتَأميلِهِ يَغنى الفَتى قَبْلَ نَيْلِهِوبالذّعْرِ من قبلِ المهنّدِ يَنْقَدُّ
  18. وسَيْفي لأنْتَ السّيفُ لا ما تَسُلّهُلضرْبٍ وممّا السّيفُ منهُ لكَ الغِمدُ
  19. ورُمْحي لأنْتَ الرّمحُ لا ما تَبُلّهُنجيعاً ولوْلا القَدحُ لم يُثقِبِ الزَّنْدُ
  20. منَ القاسِمينَ الشّكرَ بَيني وبَينَهمْلأنّهُمُ يُسدَى إلَيهِمْ بأنْ يُسدُوا
  21. فشُكري لهم شُكرانِ: شكرٌ على النّدىوشكرٌ على الشّكرِ الذي وَهبوا بَعْدُ
  22. صِيامٌ بأبْوابِ القِبابِ جِيادُهُمْوأشْخاصُها في قَلبِ خائِفِهمْ تَعدُو
  23. وأنْفُسُهُمْ مَبْذولَةٌ لوُفُودِهموأموالهُمْ في دارِ مَنْ لم يَفِدْ وَفْدُ
  24. كأنّ عَطِيّاتِ الحُسَينِ عَساكِرٌففيها العِبِدَّى والمُطَهَّمَةُ الجُرْدُ
  25. أرَى القمرَ ابنَ الشّمسِ قد لبسَ العُلىرُوَيْدَكَ حتى يَلْبَسَ الشّعَرَ الخَدُّ
  26. وغالَ فُضُولَ الدّرْعِ مِن جَنَباتهاعلى بَدَنٍ قَدُّ القَنَاةِ لَهُ قَدُّ
  27. وباشَرَ أبْكارَ المَكارِمِ أمْرَداًوكانَ كَذا آباؤهُ وهُمُ مُرْدُ
  28. مَدَحْتُ أباهُ قَبْلَهُ فشَفَى يَديمِنَ العُدم مَنْ تُشفَى به الأعينُ الرُّمدُ
  29. حَبَاني بأثْمانِ السّوابِقِ دونَهَامَخافةَ سَيرِي إنّها للنّوَى جُنْدُ
  30. وشَهْوَةَ عَوْدٍ إنَّ جُودَ يَمينِهِثُنَاءٌ ثُنَاءٌ والجَوادُ بها فَرْدُ
  31. فلا زِلْتُ ألقَى الحاسِدينَ بمِثْلِهاوفي يدهم غَيضٌ وفي يديَ الرِّفْدُ
  32. وعِندي قَباطيّ الهُمَامِ ومَالُهُوعندَهُمُ ممّا ظَفِرْتُ بهِ الجَحدُ
  33. يَرومُونَ شأوي في الكَلامِ وإنّمَايحاكي الفتى فيما خَلا المَنطقَ القِرْدُ
  34. فَهُمْ في جُموعٍ لا يراها ابنُ دأيَةٍوهم في ضَجيجٍ لا يُحسّ به الخلدُ
  35. ومني استفادَ النّاسُ كُلَّ غَريبَةٍفجازوا بتَرْكِ الذّمّ إن لم يكنْ حمدُ
  36. وجَدْتُ عَليّاً وابنَهُ خيرَ قوْمِهِوهم خيرُ قوْمٍ واستوَى الحُرُّ والعبدُ
  37. وأصْبَحَ شِعري منهُما في مكانِهِوفي عُنُقِ الحَسْناءِ يُستَحسنُ العِقدُ