بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل
المتنبيعباسيالطويلالياء
- ١بِنا مِنكَ فَوقَ الرَملِ ما بِكَ في الرَملِوَهَذا الَّذي يُضني كَذاكَ الَّذي يُبلي
- ٢كَأَنَّكَ أَبصَرتَ الَّذي بي وَخِفتَهُإِذا عِشتَ فَاِختَرتَ الحِمامَ عَلى الثُكلِ
- ٣تَرَكتَ خُدودَ الغانِياتِ وَفَوقَهادُموعٌ تُذيبُ الحُسنَ في الأَعيُنِ النُجلِ
- ٤تَبُلُّ الثَرى سوداً مِنَ المِسكِ وَحدَهُوَقَد قَطَرَت حُمراً عَلى الشَعَرِ الجَثلِ
- ٥فَإِن تَكُ في قَبرٍ فَإِنَّكَ في الحَشىوَإِن تَكُ طِفلاً فَالأَسى لَيسَ بِالطِفلِ
- ٦وَمِثلُكَ لا يُبكي عَلى قَدرِ سِنِّهِوَلَكِن عَلى قَدرِ المَخيلَةِ وَالأَصلِ
- ٧أَلَستَ مِنَ القَومِ الأُلى مِن رِماحِهِمنَداهُم وَمِن قَتلاهُمُ مُهجَةُ البُخلِ
- ٨بِمَولودِهِم صَمتُ اللِسانِ كَغَيرِهِوَلَكِنَّ في أَعطافِهِ مَنطِقَ الفَضلِ
- ٩تُسَلّيهِمُ عَلياؤهُم عَن مُصابِهِموَيَشغَلُهُم كَسبُ الثَناءِ عَنِ الشُغلِ
- ١٠أَقَلُّ بِلاءً بِالرَزايا مِنَ القَناوَأَقدَمُ بَينَ الجَحفَلَينِ مِنَ النَبلِ
- ١١عَزاءَكَ سَيفَ الدَولَةِ المُقتَدى بِهِفَإِنَّكَ نَصلٌ وَالشَدائِدُ لِلنَصلِ
- ١٢مُقيمٌ مِنَ الهَيجاءِ في كُلِّ مَنزِلٍكَأَنَّكَ مِن كُلِّ الصَوارِمِ في أَهلِ
- ١٣وَلَم أَرَ أَعصى مِنكَ لِلحُزنِ عَبرَةًوَأَثبَتَ عَقلاً وَالقُلوبُ بِلا عَقلِ
- ١٤تَخونُ المَنايا عَهدَهُ في سَليلِهِوَتَنصُرُهُ بَينَ الفَوارِسِ وَالرَجلِ
- ١٥وَيَبقى عَلى مَرِّ الحَوادِثِ صَبرُهُوَيَبدو كَما يَبدو الفِرِندُ عَلى الصَقلِ
- ١٦وَمَن كانَ ذا نَفسٍ كَنَفسِكَ حُرَّةٍفَفيهِ لَها مُغنٍ وَفيها لَهُ مُسلي
- ١٧وَما المَوتُ إِلّا سارِقٍ دَقَّ شَخصُهُيَصولُ بِلا كَفٍّ وَيَسعى بِلا رِجلِ
- ١٨يَرُدُّ أَبو الشِبلِ الخَميسَ عَنِ اِبنِهِوَيُسلِمُهُ عِندَ الوِلادَةِ لِلنَملِ
- ١٩بِنَفسي وَليدٌ عادَ مِن بَعدِ حَملِهِإِلى بَطنِ أُمٍّ لا تُطَرِّقُ بِالحَملِ
- ٢٠بَدا وَلَهُ وَعدُ السَحابَةِ بِالرَوىوَصَدَّ وَفينا غُلَّةُ البَلَدِ المَحلِ
- ٢١وَقَد مَدَّتِ الخَيلُ العِتاقُ عُيونَهاإِلى وَقتِ تَبديلِ الرِكابِ مِنَ النَعلِ
- ٢٢وَريعَ لَهُ جَيشُ العَدُوِّ وَما مَشىوَجاشَت لَهُ الحَربُ الضَروسُ وَما تَغلي
- ٢٣أَيَفطِمُهُ التَورابُ قَبلَ فِطامِهِوَيَأكُلُهُ قَبلَ البُلوغِ إِلى الأَكلِ
- ٢٤وَقَبلَ يَرى مِن جودِهِ ما رَأَيتَهُوَيَسمَعَ فيهِ ما سَمِعتَ مِنَ العَذلِ
- ٢٥وَيَلقى كَما تَلقي مِنَ السِلمِ وَالوَغىوَيُمسي كَما تُمسي مَليكاً بِلا مِثلِ
- ٢٦تُوَلّيهِ أَوساطَ البِلادِ رِماحُهُوَتَمنَعُهُ أَطرافُهُنَّ مِنَ العَزلِ
- ٢٧نُبَكّي لِمَوتانا عَلى غَيرِ رَغبَةٍتَفوتُ مِنَ الدُنيا وَلا مَوهِبٍ جَزلِ
- ٢٨إِذا ما تَأَمَّلتَ الزَمانَ وَصَرفَهُتَيَقَّنتَ أَنَّ المَوتَ ضَربٌ مِنَ القَتلِ
- ٢٩هَلِ الوَلَدُ المَحبوبُ إِلّا تَعِلَّةٌوَهَل خَلوَةُ الحَسناءِ إِلّا أَذى البَعلِ
- ٣٠وَقَد ذُقتُ حَلواءَ البَنينَ عَلى الصِبافَلا تَحسَبَنّي قُلتُ ما قُلتُ عَن جَهلِ
- ٣١وَما تَسَعُ الأَزمانُ عِلمي بِأَمرِهاوَلا تُحسِنُ الأَيّامُ تَكتُبُ ما أُملي
- ٣٢وَما الدَهرُ أَهلٌ أَن تُؤَمَّلَ عِندَهُحَياةٌ وَأَن يُشتاقَ فيهِ إِلى النَسلِ