النفس معدومة في زي موجوده
حسن حسني الطويرانيعثمانيالبسيطالدال
حجم الخط
- النفسُ معدومةٌ في زيِّ موجودهْأمانة الله فينا وهيَ مردودهْ
- وَقَد تبدّت هيولاها وصورتُهانظماً تحل يد الأَقدار معقودَه
- فما تَوارثَ أُولاها أَواخرُهاإلا ليعقب جمعُ الكَون تبديدَه
- وَلا الشَباب سِوى غُصنٍ غضارتُهُمقدورة حَيث يجتثُّ القَضا عوده
- وَما الحَياة سِوى حال يَمرُّ عَلىبعض التراب وَيقضى الحق تجريده
- ولم تَزل حسرة الدُنيا تنقّلهابين القُلوب يدٌ للدهر معهوده
- فكل نضرةِ عيشٍ نظرةٌ عَرَضَتثم استحالت فذم المرء محموده
- وَكُل صَفوٍ سيتلو خيرَه كدرٌوَكل لين سيقضى الخطبُ تشديده
- وَكُل نَفس عَلى ما سرّها أَملٌبِاليأس يَوماً من الأَيام موعوده
- ميلاد من حل دُنيانا نهايتُهبدءُ الرحيل عَلى نكباءَ مجهوده
- فلا يغرنك إمهال الحياة فكمأَغرتك مكدوحة تفنى وَمكدوده
- وإنما اللبث آجالٌ مقدرةٌمحدودةٌ بينها الأنفاس معدوده
- وَالعُمر صاد يرجّي من مصاحبةمناهلاً لبقاه غير موروده
- فكم حرصنا عَلى مشهودِ زاهرةٍولو بدا الغيب لم نغرر بمزهوده
- لم يُبق موتٌ على حيٍّ وَلا تركتنفسٌ نفيسَ حياةٍ غير مفؤوده
- وَلم يرعه نوىً من صفوةٍ وَهَوىًوَلم يُدِم وصلةً في الناس محسوده
- دَهر ترى الحُزن فيهِ ما بدا فرحٌوَلا سَقا الأُنس إلا أبكى عربيده
- أَما تَرى اليَوم ذاتَ الستر قَد جُلِيتتعتز في مَوكبٍ أَبكى النَوى صيده
- فأعين السحب بالعبرات باكيةٌوَمهجةُ الشمس بالأَحزان موقوده
- استودع اللَه نعشاً ما سعت نسمٌلديهِ إلا وَفي الحسرات منشوده
- بلقيسُ في عرشها تَزهى وَمن عجبأن روع الدَهر في ذا اليَوم داوده
- كَأَنَّها تتهادى في تنقّلهاشمسٌ تسير بها الأَملاك مكبوده
- بنتُ الملوك ذوي العليا قرينةُ منعلياه باذخةُ المقدار مشهوده
- فيا سقى اللَه صوبُ القطرِ راحلةًبالصبر تاركةَ الأَجفان منضوده
- يبكي الشَباب كما يبكي الحجاب كمايَبكي العفاف وَيبدى اليوم تعديده
- ترحلت كالأُلى من قبلها رحلواوَكُل مولودة لا بد ملحوده
- أَسفت إِذ فارقت روح مطهرةكنوزها بيد الإفناء مرصوده
- بدت على عرش نعشٍ قد تعاورهأَيدي الكماة إِلى الفردوس مقصوده
- فيا أَخا الحكمة القصوى وَعارفهاهوّن فان سنين العيش محدوده
- فاسلم وَدم لا أَراك اللَه بعد كذاسوءاً وَأَهدى لها من نعمة جوده
- فَالفَصلُ وَالوَصلُ أَوقاتٌ وَلا عَجبأن يفقد المرء في الأَيام مودوده
- وَهكذا الدَهر مرهوبٌ بوادرُهوَالنَفس بِالحَق لا بالخلق مسعوده
- أَدامك اللَه في عزٍّ وَعززهابِالفَوز قَد كفل الرضوان تَأييده
- فَإِنَّها أَصبحت في دار نعمتهبكل ما تشتهيه النفس ممدوده
- عزت حياة وَفضل اللَه أَرخهاعزت بأنس جوار اللَه توحيده