ابدأ بنفسك فاظهر كنه خافيها
حسن حسني الطويرانيعثمانيالبسيطالياء
- ١ابدأ بنفسك فاظهر كنهَ خافيهافالآن تستيقظ الأيام غافيها
- ٢نعى التلغرافُ لا دقّت سنابكُهأرضَ القلوبِ فقد أَردى بواديها
- ٣قيل الفراقُ فما أغنت مجمجمةٌفي الصدر إلا ترقت عن تراقيها
- ٤عمَّ المصاب فضجّت كلُّ باكيةوكلُّ باك تُفدّيه ويَفديها
- ٥عزَّ الفقيد فهان الدمعُ وارتفعتأصوات خافضة الأعناق تبكيها
- ٦فاسودَّ وجه الضحى مما ألمَّ بهوابيضَّ فرعُ الدجى من هول داهيها
- ٧ضجَّ الوجود فقال الناس قاطبةأشُقَّت الأرض أم مُدَّت أقاصيها
- ٨يا صاحبيَّ وأوقاتُ السرور مضتأيامها وقضى بالحتف ماضيها
- ٩يا صاحبيَّ وقد مد الزمان يداًشلت يدُ المجد فانجابت أياديها
- ١٠يا صاحبي وقد عادى الهنا فئةًيفيئها كم أقال الدهر راجيها
- ١١يا صاحبي وخير العمر ما سلفتأوقاته وقصيُّ الدار دانيها
- ١٢ما لي أَرى صورة الدنيا وزينتهاتغيرت لا كما كنّا نرجيها
- ١٣ما لي أَرى الزُّهرَ صرعى في مطالعهاترنو بأعين مفجوعٍ دراريها
- ١٤ما لي أَرى الشُّمَّ لم تشمخ بواذخُهاكأنما اجتثها القهارُ بانيها
- ١٥ما لي أَرى كلَّ شيء في الوجود غدالا يؤنس النفسَ حتى في تخليها
- ١٦ما لي أَرى المحفل الموقور جانبُهزالت معانيه إذ مالت مبانيها
- ١٧ما لي أَرى الجحفل المرهوب حومتُهمدت إليه يد الدنيا تماديها
- ١٨نعم أَرى رجلاً تحيى به أممٌإذ مات ماتت وإن عاشت بواكيها
- ١٩نعم أَرى جبلاً كانت تقرُّ بهأَرضُ الوجود تردَّى في مهاويها
- ٢٠نعم أَرى قمراً كنا ننير بهليلَ الخطوب إذا ما جنّ داجيها
- ٢١نعم أَرى سيداً كان الزَمان بهأَوقات أنس يروق النفس ناديها
- ٢٢نعم أَرى بطلاً يحمي النزيلَ بهبالموت ضيم فمن للحي يحميها
- ٢٣نعم أَرى بحرَ من يأتمُّ باحتَهفيرتوي من نفوس الناس صاديها
- ٢٤نعم أَرى ماجداً ضنَّ البقاءُ بهعَلى الليالي فخانتها مساعيها
- ٢٥نعم أَرى بارعاً مات الكلام لماقد مات فاطَّرَحَ الأقوال منشيها
- ٢٦فقاصِ أو دانِ ما تهوى وتحذرهفالأرض سيان قاصيها ودانيها
- ٢٧وأصبر لدنياك إن جدت وإن هزلتفالآنَ سافلُها ساوى أعاليها
- ٢٨واخضع لما تقتضي الاقدار كيف جرتفلست دافعها إن رام راميها
- ٢٩فلا حياةٌ ولا موتٌ تؤمِّل ذيأو تتقي ذاك سيان عواديها
- ٣٠ولا سرورٌ ولا حزنٌ فقد فُقِدالا النفس تلهو ولا الدُنيا تمنيها
- ٣١كيف الحياة بلا يأسٍ ولا أملٍخلِّي الحياةَ التي طابت لأهليها
- ٣٢ويح الوجود ققد أودى به عدمٌويل الليالي فقد ولت صواليها
- ٣٣فقل عفاءٌ على الدنيا وساكنهاما أقرب الحال من تحويل حاليها
- ٣٤تبكي البواكي وتبكي الباكياتُ علىدهرٍ تولى لها قد كان يوليها
- ٣٥كم دون هاتكة الأستار خاشعة الأبصار خافية الأسرار تبديها
- ٣٦كم بين بهرة جمع من عيون شجىًقد أوقف الحزن للبلوى مجاريها
- ٣٧كم مهجة مزَّقت طوقَ النهى جزعاًكم أنفس ذهَبَت تترى أمانيها
- ٣٨كم منطق أعجمت إعرابه نوبٌتجري العبارات والعبرات ترويها
- ٣٩شُقَّت قلوبٌ كما شقت جيوبُهمُوبُلِّغت أنفسٌ مرقى ترقيها
- ٤٠ترى المدامع تروي كلَّ صاديةوكلَّ صاد فتظميه وتظميها
- ٤١سالت بأودية الوجنات هامرةًمن العيون وهوجُ الوجد يزجيها
- ٤٢أنفاسها صعدت أكبادها فجرتدمعاً ففجّر مبكاها مآقيها
- ٤٣تردمت إثره الأفراح فانبعثتبموته حسرةٌ تبقى ونفنيها
- ٤٤وبعثرت لوعة الأحشاء حين ثَوىوضل رشدُ رجالٍ غاب هاديها
- ٤٥نبِّه أخا الرشد عيناً في حجاب هوىفما حقيقتها ما أنتَ راميها
- ٤٦وانظر لمبدئك الفاني وغايتهيهون عندك باقيها وفانيها
- ٤٧وارجع لنشئتك الأولى بتبصرةتهديك للنشئة الأخرى مباديها
- ٤٨وافْقَهْ هِيُولَى وجودٍ كم تَناوبهامن صورةٍ لا يكاد الدهر يبقيها
- ٤٩وليس في عِلْم كنهِ الأمر من طمعٍوإن تفنَّنتَ تمويهاً وتوجيها
- ٥٠طوراً تَسُرُّ الفتى دنياه خادعةًوقد أكنَّت له حُزناً أَوانيها
- ٥١وتارةً يجمع الأحباب زخرفُهاكيما تفرقهم عقبى تلقِّيها
- ٥٢فمن جهالةِ ذي الآمال صحبتُهُجونَ الليالي التي يغتال ساجيها
- ٥٣لو أن نفساً درت ماذا أكنَّ غدٌمابات يدفعها للغيِّ غاويها
- ٥٤أو كنت ناظرَ سرِّ الغيب شاهدَهغطت مظاهر حسناها مساويها
- ٥٥نلهو ونطرب والآمال تندبُناويهدم الجد ما بالجد تبنيها
- ٥٦نهوى ونضحك والأعمار باكيةٌعلى ليالٍ ستبلينا ونبليها
- ٥٧نزهى ونمرح تيهاً في ميادنهالغاية كلُّنا يخشى تدانيها
- ٥٨فاعجب لعيس على جهل يسير بهاساري القضاء وحادي الموت حاديها
- ٥٩كتائبٌ تتهادى في تنقُّلهالم تدرعقبى رحيلٍ في تهاديها
- ٦٠من التراب ابتدت تسعى فتنزل فيدارِ الفنا ثم تجفوها لداعيها
- ٦١وجودُنا طرفاه بينَنا عدمٌلكنها أنفسٌ شتّى مساعيها
- ٦٢فما توقف هذا الركب عن سفرٍإلا على حاجة للدهر يقضيها
- ٦٣وما يروق اللقا إلا ليعقبهمُرُّ الفراق لغايات سيجزيها
- ٦٤ما أبعد الصفوَ في الدُنيا بلا كدرٍوما أغر المنى فيما تعانيها
- ٦٥إن الحياة مجالٌ للهموم فمنيخشى المصائب فليحذر نواحيها
- ٦٦ترضيك ساعاتُها حينا إذا غفلتحتى إذا انتبهت عادت بعاديها
- ٦٧ويستهيجك زوراً حسنُ منظرِهاحتى إذا انكشفت راعت مخابيها
- ٦٨وللنفوس بإخوان الصفا طربٌوإنما صفوُها بالأُنس ناعيها
- ٦٩وللقلوب مع الأحباب ملعبةٌتهوى اللقا وتعاديها أعاديها
- ٧٠وكم تُرَوَّحُ أرواحٌ بِخِلِّ وفاًوالبينُ يغدرُها فيمن يوفّيها
- ٧١تقر عيناك بالأحباب غافيةًعن عين دنياك إن حلت عواديها
- ٧٢سيان في نظرةٍ أَمعنتَ رائقةٍمن التداني وروعٍ من تنائيها
- ٧٣سيان إن أقبلت أو أدبرت فلقدولّت أوائلها الحسنى ويكفيها
- ٧٤سيان إن جادت الدُنيا وإن بخلتما دامت الغاية القصوى تَخلّيها
- ٧٥سيان إن جمعت أو فرّقت وصفتأو كدّرت فقليلٌ ما تصافيها
- ٧٦سيان إن حاربت أو سالمت فلهاصدرٌ تعوَّد ما يردي فيرضيها
- ٧٧سيان إن آنست أو أوحشت فلقدأبان سيرتَها فينا تواليها
- ٧٨سيان إن أسرعت أو أبطأت نِسَمٌفالعمر غايتُها والموت لاقيها
- ٧٩سيان إن ودعت أو سلمت أممٌفإنما غصّةُ الدنيا لراجيها
- ٨٠سيان والت وولت قاربَت بَعُدتفلا سبيل لحي أن يُحييها
- ٨١سيان والت علينا أو لنا وقضتقد استوى اليوم مقضيها وقاضيها
- ٨٢وهل كدنياك دارٌ قد يحذّرناحُلولُها برحيلٍ عن مغانيها
- ٨٣دار الأسى كلّما صافيتَها كَدُرَتوكلما رمتَها ناءت دوانيها
- ٨٤تاللَه لولا انحلالٌ وانعقادُك مانالت بسائطُها تركيبَ زاهيها
- ٨٥شاهت وجوهٌ وحلّت ثَمّةَ انعقدتأُخرى ليبدو لنا معنى تجلّيها
- ٨٦مظاهرٌ تتوالى والحقيقةُ لاتفنى ولو فَنيت يوماً فتاليها
- ٨٧وظاهرُ الوجه غيرُ الكنهِ تشهدُهأبصارنا ولقد تخفى معانيها
- ٨٨لولا التغير ما راقتك رائقةٌعن الحياة ولا ألهى تجلّيها
- ٨٩لولا التحول في الأحوال ما بلغتبنا العوالم تحسيناً وتشويها
- ٩٠لولا التبدل ما آلت لنا عُصُرٌتتيه فيمن مضى من قبلنا تيها
- ٩١لولا حياةٌ وموتٌ سابقينِ لنالم يَزهُ زاهٍ ولم يحزن معزّيها
- ٩٢لولا تداولها الأيام ما سمحتولا استردت ولا غرّت مواليها
- ٩٣لولا عبور الألى ولّوا لما وصلتبنا المطايا إلى المغنى وواديها
- ٩٤قومٌ على إثر قومٍ لا سبيل إلىنيلِ البقاء وإن جدت أمانيها
- ٩٥دارٌ متى حلها قومٌ تُقرِّبُهملغيرها وهي تَهوَى من يوافيها
- ٩٦كأنما الناس في الدنيا وإن فرحواأشكالهم في خيالات مرائيها
- ٩٧هذا يحذّر ذا ممّا ألمَّ بهوذاكَ يُنذر هذا من تجنّيها
- ٩٨والكل فيها بتغرير المنى دَنِفٌيهوى الحياةَ وإن عادت عواديها
- ٩٩يا ويحَ مرشدها يهتاج غاويهاوويلَ غافلها يبكيه غافيها
- ١٠٠لا الكأس سائغةٌ في كف دائرةولا العيون ترى من ذاك يسقيها
- ١٠١تاللَه لو عرف الصلد الجليد هدىًما دام حيناً عَلى دنيا يواخيها
- ١٠٢ماذا الَّذي ترك الأصواتَ خاشعةًوصيّرَ الأعينَ الحُمَّى تجاريها
- ١٠٣ماذا الذي مزق الأصوات صادعةًماذا الَّذي غير الدُنيا ويشنيها
- ١٠٤مازلزلت أرضنا مازال عالمناما شُقّقت من سما الدنيا مبانيها
- ١٠٥ما عُطِّلت حركاتُ الدور ما سكنتللخافقين رياشٌ من خوافيها
- ١٠٦ما حل منطقة الأفلاك موجدُهاما رتَّق الفتقَ في الأكوان مبديها
- ١٠٧ماذاك إلا مصاب قد ألمَّ بهافزال باذخها وانهاض راسيها
- ١٠٨قالوا لقد مات شاهينٌ فقلتُ لهماليوم قد ماتت الدنيا وما فيها
- ١٠٩فعز ما شئت من مجدٍ ومن شرفٍفإنَّ خالي المنى نافاه حاليها
- ١١٠وذر دموعك تجري في الثرى بدمٍفالآن أرخص سوق الموت غاليها
- ١١١مات الجلالُ ومات الجد فاجتمعافي حفرة تزدهي الدنيا بآويها
- ١١٢عَزِّ العيونَ فلا واللَه ما نظرتوليس تنظر مثل اليوم تَمْرِيها
- ١١٣عزِّ المحافل فيمن كان بهجتَهاعزِّ الجحافل مات الآن حاميها
- ١١٤ماتَ ابنُ كنجٍ فلا سيفٌ ولا قلمٌاللَه يرحمها ماتت معاليها
- ١١٥مات ابن كنج فلا صفوٌ نحاببهصروف دنيا وإن جارت نعاديها
- ١١٦مات ابن كنج فلا بيضٌ نقلدهاوليس سمرٌ تُعالينا عواليها
- ١١٧مات ابن كنج فلا يأسٌ ولا أملٌولا أمانيُّ نفسٍ لا نعانيها
- ١١٨مات ابن كنج فلا ذوقٌ ولا أدبٌفخلِّها يشغل الألباب خاليها
- ١١٩مات ابن كنج فلا همٌّ ولا هممٌإلا وعكس قضاياها يساويها
- ١٢٠مات ابن كنج فلا رشدٌ ولا حكمٌإلا وأَثْبَتَ خطبٌ ما ينافيها
- ١٢١مات ابن كنج فلا لطفٌ ولا شممٌولا أيادٍ تمد الناس أيديها
- ١٢٢يا سيداً لم تدع للناس مكرمةًإلا وعنك رواها اليوم راويها
- ١٢٣يا واحداً لم تُبَعْ في الناس مأثرةٌإلا وكنت بقد الروح تشريها
- ١٢٤يا ماجداً طالما اعتزت بمدحتهأبياتُنا وتناهت في تباهيها
- ١٢٥ذا المنطق العذب والصدر الرحيب عَلىما يثبت الدهر أحوالاً ويمحوها
- ١٢٦أبكيك ما بقيت روحٌ مرددةٌفي جسم ذي لوعةٍ والعمرُ يشقيها
- ١٢٧أبكيك حتى ألاقي ما لقيتَ فماأَنساك ما نسى الأحبابَ ناسيها
- ١٢٨يا سيدي وعزيزي كيف راقك أنترى الجماهير صرعى لا تُحيّيها
- ١٢٩طال اغترابُك دأبَ الشمس في شرفالشرقُ يصبحها والغربُ يمسيها
- ١٣٠ثم انقضت غربةُ المحيا إلى وطنآثاره راحةُ البلوى تُعفّيها
- ١٣١واستؤنفت غربةٌ أخرى يطول بهاعمرُ البِعاد إلى نشرٍ ليطويها
- ١٣٢فاعجب لها غربةً في أوبةٍ قُضيتوافزع لساعةِ لُقيا كنت ترجوها
- ١٣٣كان اغترابٌ وكان العود منتظراًوصدعةُ البين مأمولاً تلاقيها
- ١٣٤فما على الدهر لو أبقى لنا أمداًمن اللقا فأراح الروح راثيها
- ١٣٥لكنها قِسَمٌ جاءت بها حِكَمٌما بيننا ليس إلا اللَه يدريها
- ١٣٦فاعذر فديتك من تدري محبتَهواحفظ عهودي فإني عنكَ واعيها
- ١٣٧تلك الحقوق سنبقيها وإن فنيتأو متَّ عنها فإني عنك أحييها
- ١٣٨ستزدهي بك آثارٌ مكرمةٌالعمر كاتبها والدهر قاريها
- ١٣٩وتعتلي بك أبياتٌ مشيدةٌمن القريض وإن خانت قوافيها
- ١٤٠عليك مني سلامُ اللَه ما حللتجون الليالي وما شابت نواصيها
- ١٤١عليك مني سلامُ اللَه ما بقيتأحزانُ نفسي وما أبكى تأسيها
- ١٤٢فاغنم نعيم خلودٍ لا فناءَ لهبرحمة اللَه إن اللَه موليها
- ١٤٣وانعم بها جنة قالت مؤرخةشاهين في جنةٍ نعمَ البقا فيها