ابدأ بنفسك فاظهر كنه خافيها
حسن حسني الطويرانيعثمانيالبسيطالياء
حجم الخط
- ابدأ بنفسك فاظهر كنهَ خافيهافالآن تستيقظ الأيام غافيها
- نعى التلغرافُ لا دقّت سنابكُهأرضَ القلوبِ فقد أَردى بواديها
- قيل الفراقُ فما أغنت مجمجمةٌفي الصدر إلا ترقت عن تراقيها
- عمَّ المصاب فضجّت كلُّ باكيةوكلُّ باك تُفدّيه ويَفديها
- عزَّ الفقيد فهان الدمعُ وارتفعتأصوات خافضة الأعناق تبكيها
- فاسودَّ وجه الضحى مما ألمَّ بهوابيضَّ فرعُ الدجى من هول داهيها
- ضجَّ الوجود فقال الناس قاطبةأشُقَّت الأرض أم مُدَّت أقاصيها
- يا صاحبيَّ وأوقاتُ السرور مضتأيامها وقضى بالحتف ماضيها
- يا صاحبيَّ وقد مد الزمان يداًشلت يدُ المجد فانجابت أياديها
- يا صاحبي وقد عادى الهنا فئةًيفيئها كم أقال الدهر راجيها
- يا صاحبي وخير العمر ما سلفتأوقاته وقصيُّ الدار دانيها
- ما لي أَرى صورة الدنيا وزينتهاتغيرت لا كما كنّا نرجيها
- ما لي أَرى الزُّهرَ صرعى في مطالعهاترنو بأعين مفجوعٍ دراريها
- ما لي أَرى الشُّمَّ لم تشمخ بواذخُهاكأنما اجتثها القهارُ بانيها
- ما لي أَرى كلَّ شيء في الوجود غدالا يؤنس النفسَ حتى في تخليها
- ما لي أَرى المحفل الموقور جانبُهزالت معانيه إذ مالت مبانيها
- ما لي أَرى الجحفل المرهوب حومتُهمدت إليه يد الدنيا تماديها
- نعم أَرى رجلاً تحيى به أممٌإذ مات ماتت وإن عاشت بواكيها
- نعم أَرى جبلاً كانت تقرُّ بهأَرضُ الوجود تردَّى في مهاويها
- نعم أَرى قمراً كنا ننير بهليلَ الخطوب إذا ما جنّ داجيها
- نعم أَرى سيداً كان الزَمان بهأَوقات أنس يروق النفس ناديها
- نعم أَرى بطلاً يحمي النزيلَ بهبالموت ضيم فمن للحي يحميها
- نعم أَرى بحرَ من يأتمُّ باحتَهفيرتوي من نفوس الناس صاديها
- نعم أَرى ماجداً ضنَّ البقاءُ بهعَلى الليالي فخانتها مساعيها
- نعم أَرى بارعاً مات الكلام لماقد مات فاطَّرَحَ الأقوال منشيها
- فقاصِ أو دانِ ما تهوى وتحذرهفالأرض سيان قاصيها ودانيها
- وأصبر لدنياك إن جدت وإن هزلتفالآنَ سافلُها ساوى أعاليها
- واخضع لما تقتضي الاقدار كيف جرتفلست دافعها إن رام راميها
- فلا حياةٌ ولا موتٌ تؤمِّل ذيأو تتقي ذاك سيان عواديها
- ولا سرورٌ ولا حزنٌ فقد فُقِدالا النفس تلهو ولا الدُنيا تمنيها
- كيف الحياة بلا يأسٍ ولا أملٍخلِّي الحياةَ التي طابت لأهليها
- ويح الوجود ققد أودى به عدمٌويل الليالي فقد ولت صواليها
- فقل عفاءٌ على الدنيا وساكنهاما أقرب الحال من تحويل حاليها
- تبكي البواكي وتبكي الباكياتُ علىدهرٍ تولى لها قد كان يوليها
- كم دون هاتكة الأستار خاشعة الأبصار خافية الأسرار تبديها
- كم بين بهرة جمع من عيون شجىًقد أوقف الحزن للبلوى مجاريها
- كم مهجة مزَّقت طوقَ النهى جزعاًكم أنفس ذهَبَت تترى أمانيها
- كم منطق أعجمت إعرابه نوبٌتجري العبارات والعبرات ترويها
- شُقَّت قلوبٌ كما شقت جيوبُهمُوبُلِّغت أنفسٌ مرقى ترقيها
- ترى المدامع تروي كلَّ صاديةوكلَّ صاد فتظميه وتظميها
- سالت بأودية الوجنات هامرةًمن العيون وهوجُ الوجد يزجيها
- أنفاسها صعدت أكبادها فجرتدمعاً ففجّر مبكاها مآقيها
- تردمت إثره الأفراح فانبعثتبموته حسرةٌ تبقى ونفنيها
- وبعثرت لوعة الأحشاء حين ثَوىوضل رشدُ رجالٍ غاب هاديها
- نبِّه أخا الرشد عيناً في حجاب هوىفما حقيقتها ما أنتَ راميها
- وانظر لمبدئك الفاني وغايتهيهون عندك باقيها وفانيها
- وارجع لنشئتك الأولى بتبصرةتهديك للنشئة الأخرى مباديها
- وافْقَهْ هِيُولَى وجودٍ كم تَناوبهامن صورةٍ لا يكاد الدهر يبقيها
- وليس في عِلْم كنهِ الأمر من طمعٍوإن تفنَّنتَ تمويهاً وتوجيها
- طوراً تَسُرُّ الفتى دنياه خادعةًوقد أكنَّت له حُزناً أَوانيها
- وتارةً يجمع الأحباب زخرفُهاكيما تفرقهم عقبى تلقِّيها
- فمن جهالةِ ذي الآمال صحبتُهُجونَ الليالي التي يغتال ساجيها
- لو أن نفساً درت ماذا أكنَّ غدٌمابات يدفعها للغيِّ غاويها
- أو كنت ناظرَ سرِّ الغيب شاهدَهغطت مظاهر حسناها مساويها
- نلهو ونطرب والآمال تندبُناويهدم الجد ما بالجد تبنيها
- نهوى ونضحك والأعمار باكيةٌعلى ليالٍ ستبلينا ونبليها
- نزهى ونمرح تيهاً في ميادنهالغاية كلُّنا يخشى تدانيها
- فاعجب لعيس على جهل يسير بهاساري القضاء وحادي الموت حاديها
- كتائبٌ تتهادى في تنقُّلهالم تدرعقبى رحيلٍ في تهاديها
- من التراب ابتدت تسعى فتنزل فيدارِ الفنا ثم تجفوها لداعيها
- وجودُنا طرفاه بينَنا عدمٌلكنها أنفسٌ شتّى مساعيها
- فما توقف هذا الركب عن سفرٍإلا على حاجة للدهر يقضيها
- وما يروق اللقا إلا ليعقبهمُرُّ الفراق لغايات سيجزيها
- ما أبعد الصفوَ في الدُنيا بلا كدرٍوما أغر المنى فيما تعانيها
- إن الحياة مجالٌ للهموم فمنيخشى المصائب فليحذر نواحيها
- ترضيك ساعاتُها حينا إذا غفلتحتى إذا انتبهت عادت بعاديها
- ويستهيجك زوراً حسنُ منظرِهاحتى إذا انكشفت راعت مخابيها
- وللنفوس بإخوان الصفا طربٌوإنما صفوُها بالأُنس ناعيها
- وللقلوب مع الأحباب ملعبةٌتهوى اللقا وتعاديها أعاديها
- وكم تُرَوَّحُ أرواحٌ بِخِلِّ وفاًوالبينُ يغدرُها فيمن يوفّيها
- تقر عيناك بالأحباب غافيةًعن عين دنياك إن حلت عواديها
- سيان في نظرةٍ أَمعنتَ رائقةٍمن التداني وروعٍ من تنائيها
- سيان إن أقبلت أو أدبرت فلقدولّت أوائلها الحسنى ويكفيها
- سيان إن جادت الدُنيا وإن بخلتما دامت الغاية القصوى تَخلّيها
- سيان إن جمعت أو فرّقت وصفتأو كدّرت فقليلٌ ما تصافيها
- سيان إن حاربت أو سالمت فلهاصدرٌ تعوَّد ما يردي فيرضيها
- سيان إن آنست أو أوحشت فلقدأبان سيرتَها فينا تواليها
- سيان إن أسرعت أو أبطأت نِسَمٌفالعمر غايتُها والموت لاقيها
- سيان إن ودعت أو سلمت أممٌفإنما غصّةُ الدنيا لراجيها
- سيان والت وولت قاربَت بَعُدتفلا سبيل لحي أن يُحييها
- سيان والت علينا أو لنا وقضتقد استوى اليوم مقضيها وقاضيها
- وهل كدنياك دارٌ قد يحذّرناحُلولُها برحيلٍ عن مغانيها
- دار الأسى كلّما صافيتَها كَدُرَتوكلما رمتَها ناءت دوانيها
- تاللَه لولا انحلالٌ وانعقادُك مانالت بسائطُها تركيبَ زاهيها
- شاهت وجوهٌ وحلّت ثَمّةَ انعقدتأُخرى ليبدو لنا معنى تجلّيها
- مظاهرٌ تتوالى والحقيقةُ لاتفنى ولو فَنيت يوماً فتاليها
- وظاهرُ الوجه غيرُ الكنهِ تشهدُهأبصارنا ولقد تخفى معانيها
- لولا التغير ما راقتك رائقةٌعن الحياة ولا ألهى تجلّيها
- لولا التحول في الأحوال ما بلغتبنا العوالم تحسيناً وتشويها
- لولا التبدل ما آلت لنا عُصُرٌتتيه فيمن مضى من قبلنا تيها
- لولا حياةٌ وموتٌ سابقينِ لنالم يَزهُ زاهٍ ولم يحزن معزّيها
- لولا تداولها الأيام ما سمحتولا استردت ولا غرّت مواليها
- لولا عبور الألى ولّوا لما وصلتبنا المطايا إلى المغنى وواديها
- قومٌ على إثر قومٍ لا سبيل إلىنيلِ البقاء وإن جدت أمانيها
- دارٌ متى حلها قومٌ تُقرِّبُهملغيرها وهي تَهوَى من يوافيها
- كأنما الناس في الدنيا وإن فرحواأشكالهم في خيالات مرائيها
- هذا يحذّر ذا ممّا ألمَّ بهوذاكَ يُنذر هذا من تجنّيها
- والكل فيها بتغرير المنى دَنِفٌيهوى الحياةَ وإن عادت عواديها
- يا ويحَ مرشدها يهتاج غاويهاوويلَ غافلها يبكيه غافيها
- لا الكأس سائغةٌ في كف دائرةولا العيون ترى من ذاك يسقيها
- تاللَه لو عرف الصلد الجليد هدىًما دام حيناً عَلى دنيا يواخيها
- ماذا الَّذي ترك الأصواتَ خاشعةًوصيّرَ الأعينَ الحُمَّى تجاريها
- ماذا الذي مزق الأصوات صادعةًماذا الَّذي غير الدُنيا ويشنيها
- مازلزلت أرضنا مازال عالمناما شُقّقت من سما الدنيا مبانيها
- ما عُطِّلت حركاتُ الدور ما سكنتللخافقين رياشٌ من خوافيها
- ما حل منطقة الأفلاك موجدُهاما رتَّق الفتقَ في الأكوان مبديها
- ماذاك إلا مصاب قد ألمَّ بهافزال باذخها وانهاض راسيها
- قالوا لقد مات شاهينٌ فقلتُ لهماليوم قد ماتت الدنيا وما فيها
- فعز ما شئت من مجدٍ ومن شرفٍفإنَّ خالي المنى نافاه حاليها
- وذر دموعك تجري في الثرى بدمٍفالآن أرخص سوق الموت غاليها
- مات الجلالُ ومات الجد فاجتمعافي حفرة تزدهي الدنيا بآويها
- عَزِّ العيونَ فلا واللَه ما نظرتوليس تنظر مثل اليوم تَمْرِيها
- عزِّ المحافل فيمن كان بهجتَهاعزِّ الجحافل مات الآن حاميها
- ماتَ ابنُ كنجٍ فلا سيفٌ ولا قلمٌاللَه يرحمها ماتت معاليها
- مات ابن كنج فلا صفوٌ نحاببهصروف دنيا وإن جارت نعاديها
- مات ابن كنج فلا بيضٌ نقلدهاوليس سمرٌ تُعالينا عواليها
- مات ابن كنج فلا يأسٌ ولا أملٌولا أمانيُّ نفسٍ لا نعانيها
- مات ابن كنج فلا ذوقٌ ولا أدبٌفخلِّها يشغل الألباب خاليها
- مات ابن كنج فلا همٌّ ولا هممٌإلا وعكس قضاياها يساويها
- مات ابن كنج فلا رشدٌ ولا حكمٌإلا وأَثْبَتَ خطبٌ ما ينافيها
- مات ابن كنج فلا لطفٌ ولا شممٌولا أيادٍ تمد الناس أيديها
- يا سيداً لم تدع للناس مكرمةًإلا وعنك رواها اليوم راويها
- يا واحداً لم تُبَعْ في الناس مأثرةٌإلا وكنت بقد الروح تشريها
- يا ماجداً طالما اعتزت بمدحتهأبياتُنا وتناهت في تباهيها
- ذا المنطق العذب والصدر الرحيب عَلىما يثبت الدهر أحوالاً ويمحوها
- أبكيك ما بقيت روحٌ مرددةٌفي جسم ذي لوعةٍ والعمرُ يشقيها
- أبكيك حتى ألاقي ما لقيتَ فماأَنساك ما نسى الأحبابَ ناسيها
- يا سيدي وعزيزي كيف راقك أنترى الجماهير صرعى لا تُحيّيها
- طال اغترابُك دأبَ الشمس في شرفالشرقُ يصبحها والغربُ يمسيها
- ثم انقضت غربةُ المحيا إلى وطنآثاره راحةُ البلوى تُعفّيها
- واستؤنفت غربةٌ أخرى يطول بهاعمرُ البِعاد إلى نشرٍ ليطويها
- فاعجب لها غربةً في أوبةٍ قُضيتوافزع لساعةِ لُقيا كنت ترجوها
- كان اغترابٌ وكان العود منتظراًوصدعةُ البين مأمولاً تلاقيها
- فما على الدهر لو أبقى لنا أمداًمن اللقا فأراح الروح راثيها
- لكنها قِسَمٌ جاءت بها حِكَمٌما بيننا ليس إلا اللَه يدريها
- فاعذر فديتك من تدري محبتَهواحفظ عهودي فإني عنكَ واعيها
- تلك الحقوق سنبقيها وإن فنيتأو متَّ عنها فإني عنك أحييها
- ستزدهي بك آثارٌ مكرمةٌالعمر كاتبها والدهر قاريها
- وتعتلي بك أبياتٌ مشيدةٌمن القريض وإن خانت قوافيها
- عليك مني سلامُ اللَه ما حللتجون الليالي وما شابت نواصيها
- عليك مني سلامُ اللَه ما بقيتأحزانُ نفسي وما أبكى تأسيها
- فاغنم نعيم خلودٍ لا فناءَ لهبرحمة اللَه إن اللَه موليها
- وانعم بها جنة قالت مؤرخةشاهين في جنةٍ نعمَ البقا فيها