سبق الفناء فما يدوم بقاء
ابن وهبونأندلسيالكاملرثاءالهمزة
حجم الخط
- سَبَق الفناءُ فما يدومُ بقاءُتفنى النجومُ وتسقطُ البيضاءُ
- نفسي وحسّي إن وصفتهما معاًآلٌ يذوبُ وصخرةٌ خلقاءُ
- لو تعلمُ الأجبالُ كيف مآلهاعلمي لما امتسكت لها أرجاء
- إنا لنعلمُ ما يراد بنا فلمتعيا القلوبُ وتُغلَب الأهواء
- طيفُ المنايا في أساليب المنىوعلى طريق الصّحة الأدواء
- بتعاقبِ الأضداد مما قد ترىجُلِبَت عليك الحكمةُ الشنعاء
- ماذا على ابنِ الموت من إبصارهولقائِهِ هل عَقَّتِ الأبناء
- أيغرُّني أن يستطيل بيَ المدىوأبي بحيثُ تواصتِ الغبراء
- لم ينكرُ الإنسانُ ما هو ثابتٌفي طَبعِهِ لو صحَّتِ الآراء
- ونظيرُ موتِ المرء بعد حياتهأن تستوي مِن جنسه الأعضاء
- دنِفٌ يبكِّي للصحيح وإنماأمواتُنا لو تشعرُ الأحياء
- وسواءٌ أن تجلى اللحاظُ من القذىأو تنتضَى من شَخصها الحَوباء
- ما النفسُ إلا شعلةٌ سقطت إلىحيثُ استقلَّ بها الثرى والماء
- حتى إذا خلصت تعودُ كما بدتومن الخلاصِ مشقَّةٌ وعناء
- كذبت حياةُ المرءِ عند وجودهاوُجِدَ الحمامُ ومنه كان الداءُ
- لله أيُّ غنيمةٍ غَنِمَ الردىومن الفجائع غارةٌ شعواء
- من كان غُرَّةَ جنسه حتى امحتفإذا البريّة كلُّها دهماء
- جبلٌ تقوَّضَ لو تشخَّصَ عظمهلتواصتِ الغبراءُ والخضراء
- ومَغيضُ ما قد غاض منه شاهدٌأن لا يدومَ بحالهِ الدأماء
- أكبرتُ نَعيَ جلالِهِ فنفيتُهُوهو الجليّةُ ما عليه خفاء
- مات ابنُ عيسى مَن يقول به عسىشفقاً وليس مع الحمام رجاء
- أفلا حَمَتهُ فضائلٌ موفورةٌوجلالةٌ تعنو لها العظماء
- وأذمَّةٌ في سرِّ لخمٍ طالماخَدَمَت رعايةَ حقّها الأمراء
- شهروا سلاحَ الدّمعِ خَلفَ سريرِهإذ لم يكن للباترات غناء
- رُحنا به بل بالسيادةِ والعلاوالشمسُ نجمٌ والنهارُ مساء
- نطأ القلوبَ على سواءِ سبيلهفالسيرُ مَهلٌ والعثارُ ولاء
- أخذَ الأسى فيه البرود بثارهمما جناهُ الزَّهوُ والخيلاء
- حتى إذا بلغوا به ملحودَهُقمنا به لو أنَّه الجوزاء
- ضرب الهدى في لحدِهِ بيمينهفتناولَتهُ عَرصَةٌ فيحاء
- وأظلَّه التنزيلُ يتلو نفسهبتلاوةٍ لم يؤتها القرّاء
- مستصحباً أعمالَهُ متأنّساًبزواهرٍ هيَ والنجومُ سواء
- ولربما استخلصتَ منا أنفساًملأت ضريحَك والصدورُ جلاء
- وهناك لو كُشِفَ الغطاءُ لناظرٍحول القليبِ حديقةٌ غنَّاء
- في الجبّ إذ يحوي سميَّكَ أسوةٌلو حُمَّ منك وقد حُجِبتَ لقاء
- يا تُربَةُ استبقي سناه ويا فلالا تَلحَقَنكَ جريمةٌ شنعاء
- الله فيَّ وفي جوانحَ رطبةٍلم تخلُ من شفقاتها الأعداء
- أبنيه نحن وأنتمُ شرعٌ بهوعلى المصابِ بفقدِهِ شركاء
- هزُّوا قوادمكم إلى عليائهقد رَشَّحَت أبناءها الفتخاء
- أمَّا وقد شبهتُ ماثلَ رَسمِهِسطرا فثمَّ الحكمة الغرّاء
- واعجب لذاك الخطِّ في صفح الثرىأن حاز علماً ما له إحصاء
- أنَّى وسعتَ وأنت مضجعُ واحدٍمَن هذه الآفاق مِنهُ ملاء
- يا زائريه تكحلوا بصعيدِهِكُحلُ البصائرِ تلكمُ البوغاء
- فَغَرَت له فاها الجدالةُ فانطوىفي طيّها الإسهابُ والإيماء
- قَسَمَ الأنامُ تراثَ علمك فاستوىفي نَيلِهِ البُعَداءُ والقرباء
- كنَّا عبيدَكَ في اعتقادِ نفوسناإذ في اعتقادك أنَّنا أبناء
- يا مُلبَسَ النُّعمى يجرُّ ذيولهالبست ثراكَ غمامةٌ وطفاء
- وبكت عليك الشمسُ حقَّ بكائهاأن كان قد تتفاقد النظراء
- خُذها عُلالَةَ خاطرٍ دلّهتَهُمن حيثُ ينشطُ جاءَهُ الأعياء
- قامت تناوِحُ فيك كلَّ قصيدةثَقَّفتُها وقناتُها زَورَاءُ