هذا سلام والصدور رحاب
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملرومانسيةالباء
حجم الخط
- هذا سلامٌ والصدورُ رحابُوهوى المنازلِ في الفؤاد حِرابُ
- تغدو به الأشواقُ نحو أحبَّةٍسيماؤهم أن لا يُرَدَّ جواب
- قد راعني صوتٌ يجاوبُهُ الصدىإلفٌ نزيحٌ والبلادُ خراب
- ما رابني إلّا غرابٌ نائحٌالنوح بينٌ والخرابُ غُراب
- أنعَى دياراً دونها قلبٌ بهشوقٌ له دون الديار حِجاب
- ورمى الزمانُ ربوعَها بصروفهفخلَت وبان لبينها الأصحاب
- ضَرَبت بها أيدي الشتات كأنهاأيدي سبا ولها الفراقُ ضِراب
- فترى الغوائلَ ضمنَ ساحتها وقدضَرَبت قباباً تحتهن عِقاب
- لم أدر ذاك لشرِّ سكّان الحمىأو إنما ذاك العِقابُ ثواب
- يا ملةً ما كان أسطعَ نورَهاحتى انثنى فغشِي سناه ضَباب
- مرَّت ترى أحبابَها أعداءهاإن العداوةَ شرُّها الأحباب
- ذهبت محاسنها فزال نقاؤهاوالشمس من كدر الكسوف تُعاب
- ضحكت على ساداتها أعداؤهاوشكت فأبكاها أسىً وعتاب
- زلَّت بجَذب زمامها حتى انحنىمنها وفيها أرؤسٌ ورقاب
- فكأنها فوق الأنام مصيبةًوكأنها تحت الأنام تراب
- وأذاقها ذاك العدو بِخُبثِهصاباً ولكن ليس فيه صواب
- ولقد دعاه اللَه دعوةَ منجبٍوسكوتُه عمن دعاه خطاب
- وأحبَّه مولاه دون أخيه فيمعنىً يشير إلى خِفاهُ كتاب
- وكناهُ في يوم الصراع بكُنيةٍحارت بها الأفهام والألباب
- فانصاعَ لا يحنو على أمٍّ غدتتحويه في جزء العلى فيُهاب
- فتأمَّلوا يا ماررينَ بها ترَوامرأىً مخيفاً في وِعاهُ عَذاب
- أُمّاً براها الذلُّ حتى أصبحتومصابُها للشامتين مصاب
- ذاقت من ابنٍ مرَّها بمرارةٍمُرّاً وأدنى مُرِّ ذاكَ الصاب
- نكصَت فعاجلها التأسُّفُ فانثنتتدعو الذهابَ وهل يُجيب ذَهاب
- ما كل من نادى يُجاب نداؤهإن السكوتَ عن الجواب جواب
- حاشاك يا صهيون يا أم القرىأن تقفري وبنوكِ منكِ قِراب
- قومي استنيري إن جفوتِ جاهلاًذئباً فإن المفسدين ذئاب
- قومي استنيري ما لنورِك خامداًهل غالكِ ذاكَ الغبي الكذّاب
- قومي استنيري إن وجهَك بالحيامتبرقعٌ وعدوُّكِ المِحراب
- تبكي وقد نظرت بنيها شُرَّعاًللموت حتماً والديارُ يباب
- من ذا يبشِّرُها بفقد حواسدٍوبفقد باغٍ ما عليه ثياب
- للَه يا روما السعيدة إننيمظلومةٌ حقّاً وأنت الباب
- حتامَ أدخل بابها ويصدُّنيعنك العداةُ وهم لديك كلاب
- حاشاي أن أبغي سواك موئلاًما كلُّ رأيٍ في الأنام صواب
- حجبوك يا شمسَ الهدى فكأنهمما بيننا في الإقتران سحاب
- لا تنكروا ما قد رأيتُ منَ الذيآويتِه إن اللئيم يُعاب
- ربَّيتُ إبناً فاستهانَ بأمِّهورفعتُهُ ليكون فيه ثواب
- فكأنني أذنبتُ حين رفعتهوجزا المسيء بما يسيء عقاب
- ولبست فيه العار ثوباً فاضحاًبين الأنام وما عليَّ نقاب
- من منصفي من ظالمٍ متظلِّمٍسحقاً لحلوٍ بالمرار يُشاب
- أصبحتُ في ثوب الحِداد ولا تسلعن حال شيخٍ يزدريه شباب
- هذا قضاء الله فاصبر طائعاًإن المطيع له السلام ثواب
- فعليك يا دار الأحبة والرضامني سلامٌ والصدورُ رِحاب