قفا نبك نفسا طال منها بسورها
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلالراء
حجم الخط
- قفا نبك نفساً طال منها بُسورُهاوقصَّر عما تشتهيه سرورُها
- فإن سكنت يجني عليها سكونُهاوإن أَضمَرت يُفشي بذاك ضميرُها
- فتغدو كأن الصبح صلٌّ يروعهاوتَسري كأن الليل لصٌّ يَضيرُها
- با حفرٌ مما جناه جَنانهافأضحت وذاك اليأس فيها خفيرها
- فما برحت تستقطر الدمعَ من دمٍبنارٍ لها بين الضلوع تثيرها
- فراحت ورسمُ الجسم يغرقُهُ دمٌبدمعٍ ويحرقْهُ بأخرى سعيرها
- ولم يبق منها في العيان سوى إذاتنادي يُجبْك اَنينُها وزفيرها
- إذا كان سكان الديار ترحّلوافهل يُجْدِيَنْكُم بعد ليلي قصورها
- وكيف أرى فيها سميراً مسامراًبليلي وقد سُدَّت عليَّ ثغورها
- أغالبُ فيها الدهرَ والدهرُ غالبٌوهيهات مني قَبْجُها وصُقورها
- رعى اللَه أياماً تجلَّت شموسهاعلينا كما جلَّت لدينا بدورها
- وددتُ أرى منها خيالَ خيالهاوقلتُ عسى أني بوهمٍ أزورها
- فقيلَ وطِرفُ الدهر للبين مُسرَجٌأمنك رقادٌ كي يراك يَسيرها
- فقلتُ وجفني لا يَلُمُّ غِرارُهفأين لِطَرفي نومةٌ أستعيرها
- كفى أرقي أني أبيت وعبرتييغيض رُقاها إذ تفيض بحورها
- كفى أرقي أرضٌ وطئنا حزونَهاحُفاةً ولم تُسلَك بخيلٍ وُعورها
- وعورٌ تَرى عبء الرئسة باهظاًوقد كلَّ عنها باعها ونصيرها
- وناهيك عن عبء يَكِلُّ لثقلهمناكبُ أملاك السما وظهورها
- أرى أُحُداً بل طورسينا ويَذبُلاًأدقَّ وأخفى بل أخفُّ ثَبيرها
- لك الويل يا من جئت تبغي إمارةًفما أنتَ إلّا عبدها لا أميرها
- تروح بقلبٍ بالمهمات مولعٍوتغدو بكبدٍ لا يَكِفُّ سعيرها
- يروقك منها لذةٌ من سيادةٍويعروك بَعداً ظَمئُها وهجيرها
- يمجُّ مَنوناً حكمُها وذمامُهاويسكبُ ناراً عرشُها وسريرها
- عدوك من يصليك نارَ عداوةٍألا إنما السادات هذا مصيرها
- رويدك لا تَتْسَيطَرَنَّ تبجُّحاًفما يفسد الأعمالَ إلّا شرورها
- سقتكَ رئاستْكَ السيادةَ حلوةًلك الويل مما قد أجنَّت صدورها
- فإن كان مبداها أراكَ حلاوةًتمهَّل تجد قد مرَّ منها أخيرها
- فاقلل بمن ينجو رئيساً مُسلَّطاًوأيُّ فجاجٍ هان منها وُعورها
- ألا إنما خمر الرئاسةِ خمرةٌمتى لَذَّ موردْها أَمَرَّ صدورها
- فيا طالما لَعْبَتْ بروسٍ رؤوسُهاكما لعبت بالمَلْحَمات ذكورها
- سقت راغبيها أولاً راحَ راحةٍفظنّوا بهذي الراح هذا نَميرها
- إلى أن غدوا منها سكارى فما صحواصَباحاً إلى أن صاحَ فيهم نذيرها
- فهَبُّوا وهم في دار نارٍ أُوارُهاجحيمٌ وآلاتُ التعاذيب سورها
- فهذا مماتُ السائدين إذا طغواوإن نافقوا فيها فهذا نُشورها
- لأنهمُ لم يعدلوا في مَقامهمولم يَعدلوا في سيرةٍ ضاء نورها
- هَبُوا أنهم سادوا فشادوا رِئاسةًفأين الأُلَى شادوا وأين أميرها
- وأين السيادَةْ ثم أين غنيُّهاوأين مسودٌ ثم أين فقيرها
- مضوا يقرعون الصدرَ حبَّ رئاسةٍتروعُهمُ أحكامُها وأمورها
- وقد صَبَحَتهم حالةٌ لا تُصيبكميساوي كبيرَ القوم فيها صغيرها
- كأضغاث أحلامٍ مضت مثلما مضتقرونٌ وضمَّتها لبعثٍ قبورها
- يرون جواباً لا جواباً يرونهكرجع الصدى يرتد عنها صفيرها
- فأضحوا كشِلْوٍ والشياطين حولهكواسرُها تنتاشُهم ونسورها
- وما راح عنها ظافراً بسلامةٍيجرُّ ذيولَ الفوز إلا غيورها
- وأصبح منها في جنابٍ ممنعٍيحصن نفساً نمَّقتَها سطورها
- سطورٌ تُحصِّنْها بمريم في الورىوناهيك عن نفسٍ ومريمُ سورها
- هي البِكر قد نجَّى الأناسيَّ بِكرُهاوآلاؤه فيهم يُقال عَثورها
- حبتني أياديها الأياديَ جمَّةًوتلك أيادٍ ليس يخفى عبيرها
- وما ضر نعماها إذا كنت جاحداًوهل يَهجُنُ الآلاءَ يوماً كَفورها
- إذا نفرت رابَ الثقاتِ نِفارُهاوإن سفرت راب العداةَ سفورها
- مدحتُكِ يا عَذْرا لِأُضحي بمدحك الرقيق رقيقاً حبّذا لي أَسيرها
- فدونكِ يا سلطانةَ الأرض والسماقلادةَ نظمٍ والدراري نحورها
- فأحسِنْ بها إذا أنتِ موضوعُ نظمهاوأنتِ فرائدْها وأنت شُذورها
- لك العمرُ وقفٌ والمدائحُ مَوثِقٌولم تكفني أعوامُها وشهورها
- علَت وغلَت أوصافُكِ عند قدرِهافأين فَرَزدَقْها وأين جريرها
- وقد طرَّزتها بالمديح مقامةٌيعزُّ على ذاك الحريري حريرها
- خريدةُ حسنٍ لو رأتها كنانةٌقضت أن عُذرةْ لا تلام عُذُورها
- أرى كل شعرٍ في سواك شعيرةًبَهائمُها تجترُّها وحميرها
- وكلَّ مديحٍ في سواك مذمةًلحى اللَهُ أوصافاً حِلاها شرورها
- حبوتُك مدحاً رقَّ حتى كأنهلآلئ هلَّت في الليالي بدورها
- بأصدافِ أسدافِ الليالي لآلئٌمنظَّمةٌ فيها النحورُ بُحورها
- تَزيْنُ حِلاها رقَّةٌ حلبيةٌكما زيَّن الخودَ الرداحَ فُتورها
- منمقةٌ تفترُّ عن ثغر مُرتَضٍبمدحك حتى كاد تحكي سطورها
- فها أنا والعذراءُ مريم في الورىملاذي ويكفيني اهتداءً طُهورها
- عليها سلام اللَه واللَهُ شاهدٌعليَّ بأنِّي عبدُها وشَكورها