سلو قلبي غداة سلا وثابا
حجم الخط
- سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابالَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا
- وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍفَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا
- وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَوماًتَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا
- وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحمٌهُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا
- تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ وَلّىوَصَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ ثابا
- وَلَو خُلِقَت قُلوبٌ مِن حَديدٍلَما حَمَلَت كَما حَمَلَ العَذابا
- وَأَحبابٍ سُقيتُ بِهِم سُلافاًوَكانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا
- وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍمِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا
- وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوىوَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا
- كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌإِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا
- وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَياليكَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا
- أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعىتُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا
- وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍوَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ تابا
- وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيهاوَتُفنيهِمِ وَما بَرَحَت كَعابا
- فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّيلَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا
- لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّوَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى
- جَنَيتُ بِرَوضِها وَرداً وَشَوكاًوَذُقتُ بِكَأسِها شُهداً وَصابا
- فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللَهِ حُكماًوَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا
- وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلّاصَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبِ اللُبابا
- وَلا كَرَّمتُ إِلّا وَجهَ حُرٍّيُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا
- وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءًوَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا
- فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنهاكَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا
- وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخراًوَأَعطِ اللَهَ حِصَّتَهُ اِحتِسابا
- فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَياليوَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها اِنتِيابا
- وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍوَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا
- وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِوَلَم أَرَ خَيِّراً بِالشَرِّ آبا
- فَرِفقاً بِالبَنينِ إِذا اللَياليعَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا
- وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامىوَلا اِدَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا
- عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصامواعَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا
- وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمّاًإِذا داعي الزَكاةِ بِهِم أَهابا
- لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللَهِ مِنهُكَأَنَّ اللَهَ لَم يُحصِ النِصابا
- وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللَهِ شَيئاًكَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوىً وَخابا
- أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرّاًوَبِالأَيتامِ حُبّاً وَاِرتِبابا
- فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُسَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا
- وَكانَ لِقَومِهِ نَفعاً وَفَخراًوَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذىً وَعابا
- فَعَلِّم ما اِستَطَعتَ لَعَلَّ جيلاًسَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا
- وَلا تُرهِق شَبابَ الحَيِّ يَأساًفَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا
- يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اِشتِراكاًوَإِن يَكُ خَصَّ أَقواماً وَحابى
- فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِوَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا
- وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِك فَريقٌعَلى الأَقدارِ تَلقاهُمُ غِضابا
- تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَوماً وَقَبليدُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا
- وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍفَجَرتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا
- أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضىإِلى الأَكواخِ وَاِختَرَقَ القِبابا
- وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشىحِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا
- وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُوَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا
- وَسَوّى اللَهُ بَينَكُمُ المَناياوَوَسَّدَكُم مَعَ الرُسلِ التُرابا
- وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُم يَتيماًدَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا
- نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاًوَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا
- تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِفَلَمّا جاءَ كانَ لَهُم مَتابا
- وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّكَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا
- وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاًوَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا
- وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّىأَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اِغتِصابا
- وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّيوَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
- وَما اِستَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌإِذا الإِقدامُ كانَ لَهُم رِكابا
- تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتبَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا
- وَأَسدَت لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍيَداً بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
- لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجاً مُنيراًكَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا
- فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نوراًيُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
- وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكاًوَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
- أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدريبِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ اِنتِسابا
- فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍإِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا
- مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدراًفَحينَ مَدَحتُكَ اِقتَدتُ السَحابا
- سَأَلتُ اللَهَ في أَبناءِ دينيفَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا
- وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌإِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا
- كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِمأَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا
- وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نوراًوَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُم حِجابا
- بَنَيتَ لَهُم مِنَ الأَخلاقِ رُكناًفَخانوا الرُكنَ فَاِنهَدَمَ اِضطِرابا
- وَكانَ جَنابُهُم فيها مَهيباًوَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا
- فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئباًوَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا
- فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍتَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا
- وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍيَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا