أقول وقد غال الردى من أحبه
الطغرائيمملوكيالطويلرومانسيةالراء
- ١أقولُ وقد غالَ الرَّدَى من أُحِبُّهُومن ذا الذي يُعْدِي على نُوَبِ الدَّهْرِ
- ٢أأبقَى حُطاماً بالياً فوقَ ظهرِهاومن تحتِها خُرعوبةُ الغُصُنِ النَّضْرِ
- ٣أعينيَّ جُوداً بالدماءِ وأسْعِدافقد جلَّ قدْرُ الرُّزِء عن عَبْرةٍ تجري
- ٤أذُمُّ جفوني أن تضِنَّ بذُخْرِهاوأمقتُ قلبي وهو يهدأُ في صدري
- ٥بنفسيَ من غاليتُ فيها بمهجتيوجاهي وما حازتْ يدايَ من الوَفْرِ
- ٦وغايظتُ فيها أهلَ بيتي فكلُّهمْبعيدُ الرِّضَا يطوي الضُّلوعَ على غَمْرِ
- ٧وفُزْتُ بها من بعدِ يأسٍ وخَيْبَةٍكما استخرجَ الغَوَّاصُ لُؤلؤةَ البحرِ
- ٨فجاءتْ كما شاء المُنْى واشتَهى الهَوىكمالاً ونُبلاً في عَفافٍ وفي سِتْرِ
- ٩فصارتْ يدي ملأى وعيني قريرةًبها كيفما أصبحتُ في العُسْرِ واليسرِ
- ١٠فنافسني المِقدارُ فيها ولم يَدَعْسوى مقلةٍ مطروفةٍ ويَدٍ صِفرِ
- ١١وما كنت أخشى أن يكونَ اجتماعُنَاقصيرَ المدى ثم البِعادُ مدَى العُمْرِ
- ١٢لقد أسلمتني صحبةٌ سلفتْ لنايُرَدُّ بها بعضُ الغليلِ إِلى الجَمْرِ
- ١٣ألا ليتنا لم نصطحبْ عُمْرَ ليلةٍولم نجتمعْ من قبلِ هذا على قَدْرِ
- ١٤فيا نومُ لا تعمُرْ وِسادي ولا تَطُربمقلةِ مرهوم الإزارين بالقَطْرِ
- ١٥وما لكما يا مقلتيَّ وللكَرىونورُكما قد غاب في ظُلمةِ القبرِ
- ١٦فما عثرة الساقي بكأس رويَّةٍبأغزرَ فيضاً من دمائِكما الغُزْرِ
- ١٧ويا موتُ ألحقِني بها غيرَ غادرٍفإن بقائي بعدَها غايةُ الغَدْرِ
- ١٨ويا صبرُ زُلْ عنِّي ذميماً وخَلِّنيولوعةَ وجدي والدموعَ التي تَمْرِي
- ١٩ولا تَعِدَنِّي الأجرَ عنها فإنَّهاألذُّ وأحلى في فؤادي من الأجرِ
- ٢٠أَتُبذَلُ لي حُورُ الجِنانِ نَسِيئَةًوتُؤخذُ نَقْداً من ورائي وفي خِدْري
- ٢١وأقنعُ بالموعودِ وهو كما تَرىوأصبرُ للمقدورِ وهو كما تَدرِي
- ٢٢ومن ذا الذي يرضَى إن اعتاضَ كفُّهُيواقيتَ حُمْراً من أنامِلهَا العشْرِ
- ٢٣بلَى إنْ يكنْ حظِّي من الخُلْدِ وحدَهاصبرتُ فكانت نِعْمَ عاقبةُ الصَّبرِ
- ٢٤بنا أنتِ من مهجورةٍ لم أُرِدْ لَهافِراقاً ولم تَطْوِ الضلوعَ على هَجْرِي
- ٢٥طلعتِ طلوعَ البدرِ ليلةَ تَمِّهِوفُقْتِ كما أربَى على الأنجُم الزُّهْرِ
- ٢٦وآنستِنَا حتى إِذا ما بَهَرْتِنَاسناً وسناءً غِبْتِ غَيبوبةَ البَدْرِ
- ٢٧فقد كان رَبْعِي آهِلاً بكِ مدَّةأحِنُّ إليه حَنَّةَ الطيرِ للوَكْرِ
- ٢٨وآوي إليهِ وهو رَوْضَةُ جَنَّةٍبدائِعُها يَخْتَلْنَ في حُلَلٍ خُضْرِ
- ٢٩فمُذْ بِنْتِ عنهُ صارَ أوحشَ من لظَىًوأضيقَ من قبرٍ وأجدبَ من قَفْرٍ
- ٣٠وما كنتِ إلا نعمةَ اللّهِ لم تدُمْعليَّ لعجزِي عن قيامِيَ بالشُّكْرِ
- ٣١وما كنتِ إلا شطرَ قلبيَ حافظاًذمامي وهل يبقى الفؤادُ بلا شَطْرِ
- ٣٢فانْ سكنتْ نفسي إِلى سكَنٍ لهاسواكِ مدى عُمْري فقد بُؤْتُ بالكُفْرِ
- ٣٣وإنْ أسْلُ يوماً عنكِ أسْلُ ضرورةًوإلّا فإنّي عن قريبٍ على الأِثْرِ
- ٣٤عسى اللّهُ في دارِ القَرارِ يضُمُّنَاويجمعُ شملاً إنَّه مالكُ الأَمْرِ
- ٣٥فيا أسفا أنْ لا تزاورَ بينَناويا حسرتا أنْ لا لقاءَ إِلى الحَشْرِ
- ٣٦برغمي خلا رَبْعِي وأُسْكِنتِ خاطريوغُيِّبْتِ عن عيني وأُحضِرْتِ في فكري