بكيتك للبين قبل الحمام
ابن الخياطمملوكيالمتقاربغزلالميم
حجم الخط
- بَكَيْتُكَ لِلْبَيْنِ قَبْلَ الْحِمامِوَأَيْنَ مِنَ الثُّكْلِ حَرُّ الْغَرامِ
- وَما كانَ ذاكَ الْفِراقُ الْمُشِتُّ إِلاّ دُخاناً لِهذا الضِّرامِ
- فَعُوِّضْتُ بَعْدَ الْحَنِينِ الأَنِينَوَبُدِّلْتُ بَعْدَ الْجَوى بِالسَّقامِ
- إِذا قَتَلَ الْبُعْدُ أَهْلَ الْهَوىفأَقْتَلُ لِي مِنْهُ مَوْتُ الْكِرامِ
- فَيا قَمَراً يَمَنِيَّ الْمَغِيبِوَإِنْ كانَ مَطْلِعُهُ بِالشآمِ
- أَكادُ لِذِكْرِكَ ألْقى الْحِمامَإِذا هتَفَتْ ساجِعاتُ الْحَمامِ
- فَأَنْشُدُ مَثْواكَ عِنْدَ الْهُبُوبِوَأَرْقُبُ طَيْفَكَ عِنْدَ الْمَنامِ
- وَأَهْفُوا إِلى كُلِّ بَرْقٍ يَمانٍوَأَصْبُو إلى كُلِّ رَكْبٍ تَهامِ
- وَأَسْأَلُ عَنْكَ نَسيمَ الرِّياحِوَمَنْ لِلنَّسِيمِ بِمَنْ فِي الرِّجامِ
- وَإِنِّي لَظامٍ إِلى نَفْحةٍبِرَيّاكَ ما وَرَدَ الْماءَ ظامِي
- وَكَمْ عَبْرَةٍ لِي وَما بَيْنَناسِوى أَنْ تَكِلَّ بَناتُ الْمَوامِي
- فَكَيْفَ وَقَدْ أَنْزَلَتْكَ الْمَنُونُبأَسْحَقِ دارٍ وَأَنْأَى مَقامِ
- غَرِيباً يُبَكِّي لَهُ الأَبْعَدُونَصَرِيعاً يُوَسَّدُ صُمَّ السِّلامِ
- سَلِيباً يُجِلْبَبُ ثَوْبَ الْبِلىضَعِيفاً يُحَمَّلُ ثِقْلَ الرَّغامِ
- وَيا غائِباً كَمَدِي حاضِرٌبِهِ ما شَجَتْ فاقِدٌ بِالْبُغامِ
- تَشَكَّتْ رِكابُكَ عَضَّ الْقُتُودِلَيالِي سُراكَ وَجَبَّ السَّنامِ
- وَما كان غارِبُها فِي الرَّحِيلِبأَوْجَعَ مِنْ كَبِدِي فِي الْمُقامِ
- زِمامٌ مَعَ الْوَجْدِ لِي طَيِّعٌطِواعَ الْمُذَلَّلِ جَذْبَ الزِّمامِ
- وَدَمْعٌ يُبارِي وَجِيفَ الْمَطِيِّفَأَخْفافُها وَجُفُونِي دَوامِي
- رُزِئْتُكَ حَيّاً وَخَطْبُ الْفِراقِ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِخَطْب الْحِمامِ
- وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَكَ لِي مُقْلةٌتَبِيتُ لِفَقْدِكَ ذاتَ انْسِجامِ
- فَداوَيْتُ شَوْقِي بِذِكْرِ اللِّقاءِوَعَلَّلْتُ شَمْلِي بِعَوْدِ النِّظامِ
- أُؤَمِّلُ قُرْبَكَ فِي كُلِّ يُوْمٍوَأَرْجُو لِقاءَكَ فِي كُلِّ عامِ
- وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ مَرامِي الْقَضاءِ قَدْ حُلْنَ بَيْنِي وبَيْنَ الْمَرامِ
- فَسُدَّتْ مَطالِعُ ذاكَ الْجَوادِوَفُلَّتْ مَضارِبُ ذاكَ الْحُسامِ
- وَغُودِرَ مُحْيِي النَّدى لِلْفناءِوَعُوجِلَ بانِي الْعُلى بِانْهِدامِ
- فَواحَسْرتا مَنْ أَذَلَّ الْعَزِيزَوَوَاأَسَفا مَنْ أَذَلَّ الْمُحامِي
- عَجِبْتُ لِضَيْمِكَ تِلْكَ الْغَداةَوَما كانَ جارُكَ بِالْمُستَضامِ
- وَأَيُّ فَتىً حاولَتْهُ الْمَنُونُفَلَمْ تَرْمِ عِزَّتَهُ بِاهْتِضامِ
- وَكَمْ بُزَّ مِنْ مانعٍ لِلْجِوارِوَضُيِّعَ مِنْ حافِظٍ لِلذِّمامِ
- سَقَتْكَ بِأَلْطَفِ أَنْدائِهاوَأَعْزَزِها سارِياتُ الْغَمامِ
- وَإِنْ قَلَّ ماءٌ مِنَ الْقَطْرِ جارٍفَجادَكَ قَطْرٌ مِنَ الدّمْعِ هامِ
- وَبَكَّتْكَ كُلُّ عَرُوضيَّةٍتُرِنُّ بِها كُلُّ مِيمٍ وَلامِ
- إِذا ضُنَّ عَنْكَ بِنَوْرِ الرِّياضِحَبَتْكَ غَرائِبَ نَوْرِ الْكَلامِ
- لَعَمْرِي لَئِنْ ساءَنا الدَّهْرُ فِيكَلَقَدْ سَرِّنا في أَخِيكَ الْهُمامِ
- هُوَ الْمَرْءُ يَشْجُعُ فِي كُلِّ خَطْبٍمَهُولٍ وَيَجْبُنُ عَنْ كُلِّ ذامِ
- ذَهَبْتَ وَكَلَّفْتَهُ فِتْيَةًذَوِي غُرَرٍ وَوُجُوهٍ وِسامِ
- كَما أَوْدَعَ الأُفْقَ زُهْرَ النُّجُومِوَوَلّى إِلى الْغَرْبِ بَدْرُ التَّمامِ
- عَلَى أَنَّ أَدْمُعَنا بِالْجُفُونِ أَغْرى مِنَ الْوجْدِ بِالمُسْتَهامِ
- وَلِمْ لا وَذكْرُكَ يَرْمِي الْقُلُوبَبِأَنْفَذَ مِنْ صائِباتِ السِّهامِ
- هُمُومٌ تُبَلِّدُ فَهْمَ الْبَلِيغِوَتُعْيِي نَوافِثَ سِحْرِ الْكَلامِ
- صَدَعْنَ الْقُلُوبَ فَلْولا أَبُوعَلِيٍّ لَما ظَفِرَتْ بِالْتِئامِ
- أَغَرُّ تُمَزَّقُ عَنْهُ الْخُطُوبُكَما مَزَّقَ الْبَدْرُ ثَوْبَ الظَّلامِ
- رَعَتْ مَجْدَ آلِ الزَّرافِيِّ مِنْهُمَكارِمُ تَعْضُدُهُ بِالْدَّوامِ
- فإِنْ حُطِمَ اللَّدْنُ فَالْعَضْبُ باقٍوَإِنْ أَقْلَعَ الْغَيْثُ فَالْبَحْرُ طامِ
- وَفِي واحِدٍ مِنْ بَنِي أَحْمَدٍلَنا خَلَفٌ مِنْ جَمِيعِ الأَنامِ
- عَزاءَكَ يَا بْنَ الْعُلى إِنَّماتَهُونُ الْعَظائِمُ عِنْد الْعِظَامِ
- كَذا أَخَذَ النّاسُ في دَهْرِهِمْبِقِسْمَيْنِ مِنْ عِيشَةٍ واخْتِرامِ
- فَكُلُّ اجْتمِاعٍ بِهِ لِلشَّتاتِوَكُلُّ رِضَاعٍ بِهِ لِلْفِطامِ
- بَقِيتَ وَأَبْناؤُكَ الأَكْرَمُونَبَقاءِ الْهِضابِ بِرُكْنَيْ شَمامِ
- فَمِثْلُكَ لَيْسَ عَلَى حادِثٍأَلَمَّ فَنَكَّبَهُ مِنْ مَلامِ