بكرا صاحبي قبل الهجير
بشار بن بردعباسيالخفيففراقالراء
حجم الخط
- بَكِّرا صاحِبَيَّ قَبلَ الهَجيرِإِن ذاكَ النَجاحَ في التَبكيرِ
- لا تَكونا عَلَيَّ كَالخَفَضِ الرَييِضِ أَمسى بِنورِهِ غَيرَ نورِ
- أولِعَ الناسُ بِالمَلامَةِ وَالمَرءُ عَلى خُطَّةٍ مِن التقديرِ
- وَشِفاءُ العَيِّ السُؤالُ فَقوماسائِلا وَالبيانُ عِندَ الخَبيرِ
- هَل أُسامي العُلا وَأُعوِصُ بِالخَصمِ وَأُعري مَحَجَّة الخَيتَعورِ
- مَن يُقِم في السَوادِ وَاليَدِ وَالإِغرامِ زيراً فَإِنَّني غَيرُ زيرِ
- لَيسَ مِنّي المُقامُ أَبكي عَلى الرَبعِ خَلا أَهلُهُ لِبيَنِ شَطيرِ
- إِنَّ في نَدوَةِ المُلوكِ لَشُغلاًعَن رَبابٍ وَزَينَبٍ وَقَذورِ
- قَد تَعَلَّلتُ بِالشَبابِ وَعُلِّلتُ بِبيضٍ مِثلَ النَحارِجِ حورِ
- مُشرِقاتُ الوُجوهِ يَسحَبنَ لِلَّهوِ عُيوناً مَكسورَةً بِفُتورِ
- حافِظاتٍ عَلى الأَخِلَّةِ ما طابَ وَأَبرَقنَ كَالسَرابِ الغَرورِ
- يَتَساقَينَ بِالمَضاحِكِ كَالشَهدِ مَشوباً بِماءِ مُزنٍ نَميرِ
- وَثِقالُ الأَعجازِ قَطَّعنَ قَلبيبِحَديثٍ لَذٍّ وَدَهرٍ قَصيرِ
- وَرَضيتُ القَليلَ مِنهُنَّ إِنّيمِن قَليلٍ لَواثِقٌ بِكَثيرِ
- وَطَلَبتُ الكَبيرَ بِالأَصغَرِ الأَصغَرِ إِنَّ الكَبيرَ بَعدَ الصَغيرِ
- دَيدَني ذاكَ في الدُجُنَّةِ حَتّى اِنجابَ عَنّي الصِبى طُلوعَ القَتيرِ
- ثُمَّ رَثَّ الهَوى وَراجَعَني الحِلمُ وَرُدَّت عارِيَّةُ المُستَعيرِ
- وَتَرَكتُ المُصابِياتِ مِنَ الأَشياءِ صُوراً يَلمَعنَ أَو غَيرَ صُورِ
- لَيسَ كُلُّ السُرورِ يَبقي نَعيماًرُبَّ غَيٍّ يَدُبُّ تَحتَ السُرورِ
- ذَهَبَت لَذَّةُ النِساءِ فَلا أَلقى نَعيماً إِلّا حَديثَ الذُكورِ
- وَشَبابي قَد كانَ مِن لَذَّةِ العَيشِ فَأَودى وَغالَهُ اِبنا سَميرِ
- وَكَذاكَ الجَديدُ يَبلى عَلى الدَهرِ وَلا بُدَّ لاِمرِئٍ مِن عَشيرِ
- وَدَعاني إِلى فَتيقِ بِن عَجلانَ بِسَلمٍ إِحدى بَناتِ الصُدورِ
- فَحَسرتُ الهُمومَ عَنّي بِعَزمٍغَيرِ بَزلاءَ واهِنٍ مُستَشيرِ
- وَزَميلٍ إِذا رَأى نِقبَةَ اللَيلِ تَثَنّى كَالشارِبِ المَخمورِ
- بِتُّ لَيلي أَذُبُّ عَن وَجهِهِ النَومَ وَما بي إِلّا اِنخِزالُ العَقيرِ
- يَتَمَنّى مَشيَ البَلاطِ وَأُلهيهِ بِشعري وَكيفَ لَهوُ الحَسيرِ
- مَنَّهُ بَينَ صِنعِ كِسرى فَحُلوانَ فَمَرجِ العِدى فَذاتِ الصُخورِ
- كُلُّ تَيهورَةٍ تَرى دونَها الخالَ شُروقاً تُفضي إِلى تَيهورِ
- وَضَعَت بَيضَها الأَنوقُ بِأَعلاها وَزادَت بِها هَوادي الصُقورِ
- تَسرَحُ الدَبرُ في جَناهُ وَيَأويفي نِعافٍ مَحفوفَةٍ بِالوُعورِ
- مُوحِشاتٍ رَأدَ النَهارِ وَلا تُسطاعَ بَينَ العِشاءِ وَالتَسحيرِ
- مِن نُواحِ الفَقيرِ لاحَ عَلى الخافي وَعَزفِ الصَيدانَةِ العَنقَفيرِ
- وَمَقامُ الأَكرادِ في شَفَقِ الصُبحِ عَلى رُكنِها قِيامَ النُسورِ
- أًصدَعُ البَلدَةَ الغَريبَةَ بِالحَددِ جِلاداً عولينَ في تَصبيرِ
- لاحِقاتِ الأَطالِ عُرّينَ بِالقُضبِ وَماءِ الحَديدِ دونَ النُسورِ
- يَتَصَدَّعنَ عَن شُرافِيَّةِ الأُذنِ أَمونٍ في الحُندسِ الدَيجورِ
- مِن بَناتِ العِفِرنِ تَبأَرُ في الكومَةِ بِأرَ العَسيفِ في الصاقورِ
- فَإِذا صَوَّتَ الصَدى أَو دَعا الأَخبَلُ طارَت كَالخاضِبِ المَذعورِ
- ظَلَّ صَدعَ النَهارِ في الآلِ والأَعبَلِ يَجتازُهُ وَفي الصُعرورِ
- ثُمَّ شامَ الفِراخَ فَاِرتَدَّ فَارمَددَ فَشَقَّ الغَميرَ بَعدَ الغَميرِ
- ذا عِفاءٍ يَفري الفَرِيَّ وَتَحدوهُ النُعامى مُزوَرَّةً عَن سَفيرِ
- لا بَراتي مِنَ الجَدالَةِ إِلّادونَ ما تَعتَدي مِن التَشميرِ
- بَدرُ لَيلٍ يَخافُ سِندَأوُهُ الغيلَ وَعَيناً مِن صَيدَنِيٍّ مُغيرِ
- وَحَبِيٍّ مِثلِ الكُراعِ بَدا في الأُفُقِ بَلٍّ كَالفَيلَقِ الجُمهورِ
- أَعقَبَتهُ القَبولُ رَوقاً مِنَ الأَرنَبِ حَتّى حَبا حُبُوَّ الأَميرِ
- يَتَلَظّى كَالشَمعِ مِن شُرَفِ المَجدَلِ أَو كَالنيرانِ أَعلى ثَبيرِ
- لا أَرى ضَوءَهُ يَبوخُ وَلا يَخمَدُ إِلّا عَن عامِلٍ مُستَطيرِ
- أَسَدِيٌّ إِذا تَرَجَّفَ وَاِنشَققَ سَناهُ أَكَلَّ طَرقَ البَصيرِ
- وَإِذا ما خَفي أَقولُ عَلى البَصرَةِ إِنّي بِها كَريبُ الضَميرِ
- زُلتُ عَنها إِلى صُقورِ بَني عَمروٍ وَلاقى آسادَ تِلكَ الصُقورِ
- بَرَقَت فيهُمُ السَماءُ فَكَلَّفتُ صِحابي وَاللَيلُ مُلقي السُتورِ
- عارِضٌ يُمطِرُ السَبيلَ وَإِن كانَ دُواراً فيِ الحادِثِ القَمطَريرِ
- يَسلُقُ الحَربَ بِالحُروبِ وَيُمسيعَصَراً في عُصارَةِ المُستَديرِ
- فَإِذا حَلَّتِ الوُفودُ إِلَيهِبَشَّرَت ريحُهُ بِيَومٍ مَطيرِ
- سُنَّهٌ مِن أَبٍ كَبيرٍ وَآباءٍ تَوالَوا عَلى اِحتِمالِ الكَبيرِ
- الكُفاةُ الحُماةُ إِن قامَتِ الحَربُ حَبانا وَعَزَّ ما في الصُدورِ
- خُطَباءٌ عَلى المَنابِرِ فُرسانٌ إِذا أُعلِموا لِيَومٍ نَكيرٍ
- عِندَهُم نَجدَةٌ إِذا حَمِسَ الرَوعُ وَفيهُم مَهابَةٌ لِلفُجورِ
- وَسِراعٌ إِلى الأَتاوِيّ بِالعُرفِ وَلا يَمحَقونَ سَهمَ الفَقيرِ
- نَزَلوا بِاليَفاعِ مِن ذِروَةِ المَجدِ بِحِلمٍ وَنائِلٍ وَنَكيرِ
- وَوَفاءٍ بِما أَقَرّوا عَلى الأَنفُسِ وَأياً في العِسرِ وَالتَيسيرِ
- نَهَضَ الشيبُ بِالحَمالَةِ وَالمَجدِ بِرَأيٍ عالٍ وَأَيدٍ بُحورِ
- وَفُتُوٌّ إِذا اِستَخَفَّتهُمُ الحَربُ لَقوها كَالأُسدِ أَو كَالنُمورِ
- رُتَّقٌ لِلثَّأي مَراجيحُ في النَدوَةِ يَشفونَ غُلَّةَ المُستَجيرِ
- لَعِبوا في الحُروبِ حَتّى اِستَكانَتثُمَّ راحوا في المِسكِ أَو في العَبيرِ
- كُلُّهُم يَصدُقُ اللِقاءَ وَلا يُلفى كَسَلمٍ في المَأزِقِ المُستَجيرِ
- مُسلِمِيٌّ تَنجابُ عَن وَجهِهِ الحَربُ نَصيراً كَالهِبرِزِيِّ النَصيرِ
- وَأَتاني مَسيرُ سَلمٍ عَنِ الناسِ أَميراً فَقُلتُ خَيرُ أَميرِ
- نَصَبَ المُقرَباتِ وَالمُسهِبَ الآفِقَ حَتّى اِنطوينَ طَيَّ الجَريرِ
- بِغُدُوٍّ عَلى الأَعادي وَرَوحاتٍ لَقينَ الحَياتِ مِن تَقريرِ
- كُلُّ خَيفانَةٍ تُصانُ عَلى الأَقرَبِ صَونَ العَروسِ في الزَمهَريرِ
- سَمحَةٍ في الشَمالِ مِثلِ عَصا الذائِدِ أَو مِثلُها رَحاةُ السَجيرِ
- وَمُنيفِ القَذالِ أَضلَعَ ذي نيرَينِ يَختالُ عادِياً في المَسيرِ
- مِثلَ كَرِّ الصَناعِ يَهوي إِذا حَننَ كَما حَنَّتِ الصَبا للِدَّبورِ
- ثَمَّ جَلّى عَنِ الخَليفَةِ بِالسَيفِ غَداةَ اِلتَقَت صَياصي الأُمورِ
- صَدَعَ العَسكَرَ المُنيفَ بَدا خَضرى بِضَربٍ أَتى عَلى المَغرورِ
- فَاِرعوى جَهلُهُم وَأَدرَكَتِ الحَربُ رِجالاً تَجَرَّدوا لِلظهورِ
- وَكَريمٌ يَرى المَلامَةَ كَالحَييَةِ صَبَّحنَهُ مَذَرَّ الذُرورِ
- بِأَطيرٍ مِنَ المَوَدَّةِ دانٍوَثَناءٍ كَالعَصبِ عَصبِ الحَريرِ
- فَاِنتَمى صاعِداً وَأَشرَقَ لِلمَجدِ وَجَلّى عَن صَوبِ غَيثٍ غَزيرِ
- أَريَحِيٌّ إِلى المَحامِدِ يَهتَززُ اِهتِزازَ المُهَنَّدِ المَشهورِ
- ضامِنٌ لِلحُلولِ إِن هَبَّتِ الريحُ بَليلاً أَرزاقَهُم مِن عَقيرِ
- لا يُصابي عَلى الفُضولِ وَلا يُعطي اِفتِخاراً لا خَيرَ في الفِخّيرِ
- سَيِّدٌ سُوقَةٌ وَفي المُلكِ فَيّاضٌ يُحامي عَن عِرضِهِ بِالنَذورِ
- وَسَماءٌ عَلى العَشيرَةِ لايُقلِعُ إِلّا عَن زاهِرٍ مُستَنيرِ
- يَشتري الحَمدَ بِالعَتادِ وَبِالأَمنِ يَرى كَسبَهُ مِن التَوفيرِ
- يا اِبنَ سَيفِ العِراقِ إِن لَم يُزَر مِثلُكَ مِنّا فَأَينَ بَيتُ المَزورِ
- كَثُرَت حَولَكَ الوفودُ وَقَد جِئنا قَصيراً هَذا أَوانُ الصَيورِ
- إِن تَكُن سَيِّداً فَأَنتَ اِبنُ مَن سادَ تَوَلّى وَما لَهُ مِن نَظيرِ
- كانَ غَيثَ الضَريكِ في حَجرَةِ البَأسِ وَجاراً لِلحارِمِ المُستَجيرِ
- كَم تَلافى أَبوكَ مِن خائَفٍ جاءَ طَريداً وَغارِمٍ وَأَسيرِ
- أَنبَتَ الريشَ في جَناحَيهِ حَتّىعادَ وَحفا وَطارَ كُلَّ مَطيرِ