إليك توجهنا فلاحت لنا البشرى
حجم الخط
- إِلَيك توجهنا فَلاحَت لَنا البُشرىوَتَمت لَنا الدُنيا بِجاهك وَالأخرى
- حَبسنا عَلى حر الهَجير نُفوسنالأَنا عَلِمنا أن سنوردها بَحرا
- وَلَم نَصحب المسك الفَتيت لعلمنابِكون ثَراكم فَوقَ أَرداننا عطرا
- وَلَم نَحمل الدينار علما بِأَنناسَنلقط مِن حَصباء أَرضكم درا
- وَما قَصدنا إِلا الحُضور بِحضرةعَلى عَرش بلقيس سما فَضلها قَدرا
- وَرؤية قَبر قَد تضمن سَيداًهُوَ البَحر سمته العِباد لَنا حبرا
- مَحل حَوى علما وَجوداً وَسُؤدداإِلى مُنتَهى الدُنيا تَدوم لَهُ الذِكرى
- كَريم نجار مِن لُؤي بن غالبوَصَفوة عَدنان وَمن مضر الحَمرا
- وَلَما قَصَدناه تَرَكنا عيالناوَأَولادنا الأَطفال وَالبَلدة الزورا
- إِلى أَن نَزَلنا الخان أَول مَنزلوَنمنا وَصَلينا بِساحَتِه الظُهرا
- وَمِن قَبل عَصر قَد شَدَدنا رِحالناوَجئنا لبئر النصف وَالرَكب قَد سَرا
- وَمن بَعد ذا جئنا إِلى الخان بَعدهوَبِتنا بِهِ وَالنَوم عَن مُقلَتي فرا
- وَلَما بَدا الصُبح المُنير وَأَقبَلَتكَتائبه تَسعى بِرايته الشَقرا
- نَهَضنا وَرَوَينا جَميع دَوابنابلُطف وَصَلَينا بِجانبه الفَجرا
- وَسرنا إِلى خان المَحاويل وَالهَوىلِحب أَبي السبطين يقدمنا شَهرا
- قُمنا بِهِ حَتّى أَتى العَصر فانثنتإِلى الحلة الفَيحا رواحلنا تَتَرى
- نَزَلنا عَلى قَوم كِرام بِها نَشواعَلى الجود وَالأَضياف في دورهم تَقرى
- وَمِن بَعد ذا سرنا صَباحاً وَعِندنامِن الشَوق ما يَستوعب السهل وَالوعرا
- وَلَما أَتينا قَبر ذي الكفل وَانجلتلَنا عَن طَريق القَصد باقعة غَبرا
- نَظَرت تِجاه السائِرين أشعةتَبين وَيَستخفي لَنا تارة أُخرى
- فَزحزحت عَن عَيني الكَرى وَنَظَرت عَننَواظر عَن صَنعا تَلوح لَنا بصرى
- وَقالَت أَتلك الشَمس أَرخَت ثِيابهاوَأَلقَت عَلَيها مِن أَشعتها سِترا
- أَم اِنتَشَرَت نار الكَليم لِناظريعَلى طور سينا وَالفُؤاد بِها أَدرى
- أَم البَرق في تِلكَ العراص تَلألأَتلَوامعه حَتّى أَبان لَنا فَجرا
- فَراجَعت خضر القَلب عَن دَرك ما أَرىيَبين لِعَيني كَي أحيط بِهِ خَبرا
- فَقالَ إِذا أَخبَرتك اليَوم سرهوَأَنتَ كَليم القَلب لَم تَستَطع صَبرا
- فَقُلت وَلَو أَخبَرتَني لَوَجَدتَنيصَبوراً وَلا أعصي لما قُلته أَمرا
- فَقالَ هُوَ القَصر المُنيف الَّذي عَلَتعَلى القبة الخَضراء قُبته الصَفرا
- هُوَ المرقد السامي الشَريف الَّذي حَوىمحيا أَبي السبطين وَالغرة الغرا
- فالق العَصا في بابه وَأنخ بِهقلوصك وَانزل عِندَ همته الكُبرى
- فَهاجَت بِنا نار الغَرام وَقَد جَرَتمَدامع تصلي نارها وَجنَتي حرا
- إِلى أَن أَتَت خان العقيل خيولناوَبتنا بقرب البئر نستوجب البرا
- وَلَما رَأينا الفَجر سرنا بسرعةإِلى بَلدة ضَمت بِها الحَيدر الطهرا
- نَزَلنا بِدار السيد المُصطَفى الَّذيرَأَينا بِها الأَفضال وَالكَرَم الوفرا
- كَريم لَهُ جود غَزير وَراحةتَصب عَلى الأَضياف مِن وَبلِها قَطرا
- وَمِنها أَتَينا حَضرة الطهر حَيدروَقُمنا عَلى باب وَجدنا بِهِ اليُسرا
- وَألقَت عَصاها وَاستقر بِها النَوىوَقَد حَمَدوا عِندَ الصَباح لَها المَسرى
- تَقي نَشا في رَوضة الدين سابِقاًإِلى الحَق والإسلام كُل الوَرى طرا
- وَلَم يَرَ شركاً كَرم اللَه وَجههعَن الشرك وَالديان طَهره طهرا
- فَدى المُصطَفى إِذ باتَ فَوقَ فِراشهوَأَعداء دين اللَه قَد أَظهَروا الشرا
- فَباهى بِهِ الرحمَن جَل جَلاله المَلائكة الأَبرار أكرم بِذا فَخرا
- وَزَوَّجه الزَهراء فَوقَ سَمائهوَأنقَدها مِن حُسن ألطافه مَهرا
- وَفي يَوم بَدر كَم أَباد بِسَيفهأَئمة كفر مارسوا الحَرب وَالكُفرا
- فَجدل مِنهُم كُل أَروع باسلوَأصبح يَدعو نَحوه الطائر النسرا
- وَيَوم حنين حينَ فَرَّت كَتائبعَن المُصطفى وَالمُرتَضى القرم ما فرا
- فَقام عَلى طَرف البَسالة ثابِتاًقَوياً وَلَم يَبرح عَن المُجتبى شبرا
- وَفي غَزوة الأَحزاب أكرم بِه فَتىلَهُ الوَثبة الشماء وَالصدمة الكُبرى
- وَبارزه عمرو فَأرداه عاجلاوَأَورَده مِن كَأس صارمه خَمرا
- وَمُذ لَمَعت مِن ذي الفقار لِطَرفهسَنا شُعلة قَد أَورَثَت ظَهره كَسرا
- تَيَقن أَن المَوت دارَت كُؤوسهعَلَيه بِلا شَك وَقَد فارَقَ العُمرا
- وَرَدت إِلَيهِ الشَمس بَعدَ غُروبهافَصَلى أَمير المُؤمنين بِها العَصرا
- وَفي خَيبَر أَعطاه راية نَصرهوَعَممه في كَفه فسَما قَدرا
- فَسارَ بِها وَالمُسلمون وَراءهفَصادف فَتحاً نالَ في ضمنه نَصرا
- وَلَما أَتى لِلباب وَالباب مُرتجدحاه بِكَف كفت الشَر وَالعُسرا
- فَأَصبَح ترساً في يَديه بِقوةسَماوية بشرى لِمعتقد بشرا
- وَجدل مِنهُم مَرحَباً وَهوَ ضَيغموَلَكن مَولانا هُوَ الضَيغم الأَجرا
- وَبَلغ عَن خَير الأَنام بَراءةفَكَم مِن سقام بَعد تَبليغه أبرا
- وَقال الَّذي عَني يبلغ إنمافَتى هُوَ مِن بَيتي فَكانَ بِها أَحرى
- وَمُذ رَمدت عَيناه في خَيبر أَتىإِلى المُصطفى المُختار خَير الوَرى طرا
- وَمُذ تَفل المختار في الحال فيهمارنا الحَيدر الكرار عَن مقلة حورا
- وَأمن مِن حر وَبَرد فَما رَأىمَدى عُمره بَرداً مضراً وَلا حَرا
- وَقَد طَلق الدُنيا ثَلاثاً وَلَو أَتَتلَهُ بَعد ذا تَسعى لطلقها أخرى
- وَقَد قالَ خَير الخَلق إني مدينةمِن العلم أَنتَ الباب فاشكر لَنا شكرا
- وَمَن كُنتُ مَولاه وَإِن جل قَدرهفَأَنتَ لَهُ مَولى بِذا جاءَت الذكرى
- وَإنك مني وَالنُبوة قَد مَضتكَهرون مِن موسى فارحب بذا صَدرا
- وَإنك أَقضى القَوم فاحكم بِما تَرىعَلى الملة السمحاء وَالسنة الغرا
- وَقَد قالَ مُذ آخى الصَحابة كُلهملَأَنت أَخي في هَذِهِ الدار وَالأخرى
- وَأَدخله تَحتَ الكساء وَولدهوَزَوجته حَتّى مَلا ضده ذُعرا
- وَلَو باهلوه بِالألى في كِسائهلَذاقوا وَبالا يدهش العَقل وَالفكر
- وَإِن حَديث الطَير قَد صَح نَقلهلمرتبة عليا وَمنقبة غرا
- وَجاءَ وَقَد وَارى التُراب جَبينهوَكانَ مَغيظاً ضاقَ في حاله صَبرا
- فَقالَ لَهُ مُستَرضياً قُم أَيا أَباتراب فَقَد أَعلى الإِلَه لَكَ الأَجرا
- مَراتب فَضل لا أطيق لِبعضهاحِساباً وَلا أَقوى لافرادها حَصرا
- فَيا صاحب الفَضل الجَزيل الَّذي رَقىبِهِ فلك العَلياء حَتى غَدا بَدرا
- أَتيناكَ يا غَوث الوُجود وَغَيثهإِذا اغبرت الخَضراء وَاسوَدت الغبرا
- وَعَيبة علم اللَه ذا الحكمة الَّتيعَلى صَفحات الكَون أسطرها تقرا
- وَصهر رَسول اللَه أَكرَم مُرسلوَزَوج البتول الطهر فاطمة الزَهرا
- أَتيتك أَطوي البيد وَالبر مقفروَقد رمت الرَمضاء في مُهجَتي جَمرا
- دَخيلاً عَلى أَعتاب بابك واقفاًأَروم لكسري يا ولي العُلى جَبرا
- أَسير ذُنوب قَيدتني يَد الهَوىوَأَنتُم كِرام عِندكُم تنقذ الأَسرى
- فَقير إِلى أَخذ النَوال وَأَنتُمغيوث أَيادي جودكم تذهب الفقرا
- وَقَد ضامَني الدَهر الخؤون وَلَم يَزَليُعارض آمالي وَيُرهقني عسرا
- وَقَد لذت بِالجاه العَريض الَّذي بِهِتَلوذ أولو البَلوى فَيمنحهم برا
- عَمى نَظرة مِنكُم لعبد أَتى لَكُميُنادي بِأَعلى صَوته ضارِعاً جَهرا
- وَذاك الحُسين المُلتجي لحماكممِن الدَهر يَبغي مِن حمايتكم نَصرا
- فَكونوا لَهُ وَارعوا محل جوارهوَنسبته أكرم بِهَذا لَهُ ذخرا
- أَتى بِمديح فاقبلوه تَفضلاًوَحلوه مِن أَفضالكُم حللا خَضرا
- عَلى المُصطَفى صَلى الإله مُسلماًمَدى الدَهر أَضعافاً مُضاعفة تَتَرى
- وَأَشرف رُضوان لحضرتك الَّتيأَقَمت بِها يَهدي لساحتها نَشرا