إذا أنا أودعت التراب فلن ترى
أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلمدحالقاف
حجم الخط
- إِذا أَنا أَودِعتُ التُرابَ فَلَن تَرىكَمثليَ نَحويّا أَحدَّ وَأَحذَقا
- وَأَنقلَ أَحكاماً وَأَكثرَ شاهِداًوَألزمَ تَنقاداً وَأَحسنَ مُنتَقى
- وَأَلخَصَ لَفظاً زالَ عَنهُ فضولُهُوَأَغوصَ مَعنىً كانَ أَعيى المُدَقِّقا
- وَأَنثَر للزُهرِ اللآلي بَلاغةًوَأَنظمَ للزُهرِ الدَراري تَأنُّقا
- مَضى لي في التَحصيلِ سَبعون حِجَّةًنَهاراً وَلَيلاً جامِعاً ما تَفَرَّقا
- فَأَخرَجتُ بِالبَحرِ المُحيطِ لآلئاًنظمتُ بِهِ عِقداً بِهِ الدَهرُ طُوِّقا
- حَشدتُ بِهِ أَقوالَ كُل مُفَسِّرٍوَأَخرَجتُ مِن ذهني لِنَقدي مَيلقا
- سَبرتُ بِهِ ما بَهرَجُوا وَانتقَدتُهُوَألقيتُ ما قَد كانَ زيغاً منمَّقا
- وَأَخلَصتُهُ صَفواً صَحائفَ حِكمَةٍبِها أُنسُ مَن قَد كانَ للحقِّ شَيِّقا
- وَأنقَ ذا العقلِ السَليمِ رآؤُهُوَلَولا اِنتقادِهِ لَما كانَ مُونِقا
- وَلا فَخرَ بَل لِلَّهِ حَمديَ دائِماًوَشُكري عَلى ما كانَ لي مِنهُ وَفَّقا
- وَلَما ذَوى علمُ الكِتابِ بِعَصرِناتَعهَّدتُهُ حَتّى لأَصبَحَ مُورِقا
- وَقَد ماتَ أَشياخ الأُلى يَقرؤونَهُوَخُلِّفتُ فَرداً كانَ لي بَعدهم بَقا
- فَأَقرأتُهُ لِلناسِ مُوضِحَ مُشكِلٍوَفاتحَ بابٍ مِنهُ قَد كانَ مُغلَقا
- تَفرَّدتُ في الدُنيا بِإقرائِهِ فَمَنيَكُن يَدَّعي فيهِ فَليسَ مُصَدِّقا
- وَجَرَّدتُ أَحكامَ الكِتابِ بِلَفظِهِوَتَرتيبِهِ فَالتاج بَدراً قَد أَشرَقا
- فَمن ينقل الأَحكامَ مِنهُ كَأَنَّماتُشافِهُهُ الأَعرابُ مَعنىً وَمَنطِقا
- سَقى اللَهُ قَبراً سيبويهِ ثَوى بِهِمُلِثَّ الغَوادي ريقاً ثُمَ رَيِّقا
- وَبَوَّأهُ دارَ المَقامَةِ في غَدٍبِما كانَ أَسدى مِن عُلومٍ وَحَقَّقا
- وَتَعليقَةُ الصَفّارِ شَرحاً يجِلُّ مالَهُ قَد حَوى لَخَّصتُ تَلخيصَ ذي اِنتِقا
- وَسميته الأَسفارَ مَع طرَرٍ حَوَتمسائلَ لَيسَت في سِواهُنَّ تلتَقى
- وَأَحييتُ تَسهيلَ الفَوائدِ إِذ غَدامَواتا طَريحا بَينَ كُتبِ الوَرى لقا
- وَأَوضَحتُ مِنهُ مُشكِلاً وَاِنتَقَدتُهُوَزِدتُ فَأَضحى نيِّر الوَجهِ مُشرِقا
- عَلى حينِ لَم يَجسر عَلى بَحثهِ امرُؤٌسِوايَ وَلَم يَقربهُ غَرباً وَمَشرِقا
- بِهِ نُسِخت كُتبُ النحاةِ وَأُهمِلتفَلَستَ تَرى يَوماً عَليهِنَّ رَونَقا
- لأَظلَمَ إيضاحٌ وَأَقصوا مُقَرِّباًكَذا جُمَلٌ مَعهُ المُفَصَّلُ مُزِّقا
- وَقانونُ عِيسى وَالفُصُولُ وَنَظمُهاوَنَظمُ ابنُ مالٍ ما أَرَدَّ وَأَقلَقا
- وَكافيّةُ ابنِ الحاجبِ اِحتجبَت فَماتُرى وَهيَ نَزرٌ ما أَقلَّ وَأَغلَقا
- وَأنشأتُ للتسهيلِ شَرحاً وَالارتشافِ نَشأً غَريبَ الوَضعِ بِالعَقلِ طُبِّقا
- وَنَخَّلتُ مِن شَرحِ ابنِ مالِكٍ الَّذيوَقَفنا لَهُ شَرحاً لَطيفا مُلَفَّقا
- فَكَمَّلتُ بِالتَكميل ما كانَ ناقِصاًفَغرَّب هَذا الشَرحُ عَنّا وَشَرَّقا
- وَتَذكِرَتي كَم قَد حَوَت مِن فَضائِلٍشَواهدَ نَحوٍ مَع مَسائلَ تُنتَقى