ردي التحية يا مهاة الأجرع
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملرومانسيةالعين
- ١رُدِّي التَّحِيَّةَ يَا مَهَاةَ الأَجْرَعِوَصِلِي بِحَبْلِكِ حَبْلَ مَنْ لَمْ يَقْطَعِ
- ٢وَتَرَفَّقِي بِمُتَيَّمٍ عَلِقَتْ بِهِنَارُ الصَّبَابَةِ فَهْوَ ذَاكِي الأَضْلُعِ
- ٣طَرِبِ الْفُؤَادِ يَكَادُ يَحْمِلُهُ الْهَوَىشَوْقَاً إِلَيْكِ مَعَ الْبُرُوقِ اللُّمَّعِ
- ٤لا يَسْتَنِيمُ إِلَى الْعَزاءِ وَلا يَرَىحَقَّاً لِصَبْوَتِهِ إِذَا لَمْ يَجْزَعِ
- ٥ضَمَّتْ جَوَانِحُهُ إِلَيْكِ رِسَالَةًعُنْوَانُهَا فِي الْخَدِّ حُمْرُ الأَدْمُعِ
- ٦فَمَتَى يَبُوحُ بِمَا أَجَنَّ ضَمِيرُهُإِنْ كُنْتِ عَنْهُ بِنَجْوَةٍ لَمْ تَسْمَعِي
- ٧أَصْبَحْتُ بَعْدَكِ في دَيَاجِرِ غُرْبَةٍمَا لِلصَّبَاحِ بِلَيْلِهَا مِنْ مَطْلَعِ
- ٨لا يَهْتَدِي فِيهَا لِرَحْلِيَ طَارِقٌإِلَّا بِأَنَّةِ قَلْبِيَ الْمُتَوَجِّعِ
- ٩أَرْعَى الْكَوَاكِبَ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّ لِيعِنْدَ النُّجُومِ رَهِينَةً لَمْ تُدْفَعِ
- ١٠زُهْرٌ تَأَلَّقُ بِالْفَضَاءِ كَأَنَّهَاحَبَبٌ تَرَدَّدَ فِي غَدِيرٍ مُتْرَعِ
- ١١وَكَأَنَّهَا حَوْلَ الْمَجَرِّ حَمَائِمٌبِيضٌ عَكَفْنَ عَلَى جَوَانِبِ مَشْرَعِ
- ١٢وَتَرَى الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَاحَلَقَاتُ قُرْطٍ بِالْجُمَانِ مُرَصَّعِ
- ١٣بَيْضَاءُ نَاصِعَةٌ كَبَيْضِ نَعَامَةٍفِي جَوْفِ أُدْحِيٍّ بِأَرْضٍ بَلْقَعِ
- ١٤وَكَأَنَّهَا أُكَرٌ تَوَقَّدَ نُورُهَابِالكَهْرَبَاءَةِ فِي سَمَاوَةِ مَصْنَعِ
- ١٥وَاللَّيْلُ مَرْهُوبُ الْحَمِيَّةِ قَائِمٌفِي مِسْحِهِ كَالرَّاهِبِ الْمُتَلَفِّعِ
- ١٦مُتَوَشِّحٌ بِالنَّيِّرَاتِ كَبَاسِلٍمِنْ نَسْلِ حَامٍ بِاللُّجَيْنِ مُدَرَّعِ
- ١٧حَسِبَ النُّجُومَ تَخَلَّفَتْ عَنْ أَمْرِهِفَوَحَى لَهُنَّ مِنَ الْهِلالِ بِإِصْبَعِ
- ١٨مَا زِلْتُ أَرْقُبُ فَجْرَهُ حَتَّى انْجَلَىعَنْ مِثْلِ شَادِخَةِ الْكُمَيْتِ الأَتْلَعِ
- ١٩وَتَرَنَّمَتْ فَوْقَ الأَرَاكِ حَمَامَةٌتَصِفُ الْهَوَى بِلِسعانِ صَبٍّ مُولَعِ
- ٢٠تَدْعُو الْهَدِيلَ وَمَا رَأَتْهُ وَتِلْكَ مِنْشِيَمِ الْحَمَائِمِ بِدْعَةٌ لَمْ تُسْمَعِ
- ٢١رَيَّا الْمَسَالِكِ حَيْثُ أَمَّتْ صَادَفَتْمَا تَشْتَهِي مِنْ مَجْثَمٍ أَوْ مَرْتَعِ
- ٢٢فَإِذَا عَلَتْ سَكَنَتْ مَظَلَّةَ أَيْكَةٍوَإِذَا هَوَتْ وَرَدَتْ قَرَارَةَ مَنْبَعِ
- ٢٣أَمْلَتْ عَلَيَّ قَصِيدَةً فَجَعَلْتُهَالِشَكِيبَ تُحْفَةَ صَادِقٍ لَمْ يَدَّعِ
- ٢٤هِيَ مِنْ أَهَازِيجِ الْحَمَامِ وَإِنَّمَاضَمَّنْتُهَا مَدْحَ الْهُمَامِ الأَرْوَعِ
- ٢٥هُوَ ذَلِكَ الشَّهْمُ الَّذِي بَلَغَتْ بِهِمَسْعَاتُهُ أَمَدَ السِّمَاكِ الأَرْفَعِ
- ٢٦نِبْرَاسُ دَاجِيَةٍ وَعُقْلَةُ شَارِدٍوَخَطِيبُ أَنْدِيَةٍ وَفَارِسُ مَجْمَعِ
- ٢٧صَدْقُ الْبَيَانِ أَعَضَّ جَرْوَلَ بِاسْمِهِوَثَنَى جَرِيرَاً بِالْجَرِيرِ الأَطْوَعِ
- ٢٨لَمْ يَتَّخِذْ بَدْرَ الْمُقَنَّعِ آيةًبَلْ جَاءَ خَاطِرُهُ بِآيَةِ يُوشَعِ
- ٢٩أَحْيَا رَمِيمَ الشِّعْرِ بَعْدَ هُمُودِهِوَأَعَادَ لِلأَيَّامِ عَصْرَ الأَصْمَعِي
- ٣٠كَلِمٌ لَهَا فِي السَّمْعِ أَطْرَبُ نَغْمَةٍوَبِحُجْرَةِ الأَسْرَارِ أَحْسَنُ مَوْقِعِ
- ٣١كَالزَّهْرِ خَامَرَهُ النَّدَى فَتَأَرَّجَتْأَنْفَاسُهُ بِالْعَنْبَرِ الْمُتَضَوِّعِ
- ٣٢يَعْنُو لَهَا الْخَصْمُ الأَلَدُّ وَيَغْتَذِيبِلِبَانِهَا ذِهْنُ الْخَطِيبِ الْمِصْقَعِ
- ٣٣هِيَ نُجْعَةُ الأَدَبِ الَّتِي مَنْ أَمَّهَاأَلْقَى مَرَاسِيَهُ بِوَادٍ مُمْرِعِ
- ٣٤مَلَكَتْ هَوَى نَفْسِي وَأَحْيَتْ خَاطِرِيوَرَوَتْ صَدَى قَلْبِي وَلَذَّتْ مسْمَعِي
- ٣٥فَاسْلَمْ ِشَكِيبُ وَلا بَرِحْتَ بِنِعْمَةٍتَحْنُو عَلَيْكَ بِأَيْكِهَا الْمُتَفَرِّعِ
- ٣٦فَلأَنْتَ أَجْدَرُ بِالثَّنَاءِ لِمِنَّةٍأَوْلَيْتَهَا وَالْبِرُّ أَفْضَلُ مَا رُعِي
- ٣٧أَرْهَفْتَ حَدِّي فَهْوَ غَيْرُ مُفَلَّلٍوَرَعَيْتَ عَهْدِي فَهْوَم غَيْرُ مُضَيَّعِ
- ٣٨وَبَثَقْتَ لِي مِنْ فَيْضِ بَحْرِكَ جَدْوَلاًغَمَرَ الْبِحَارَ بِسَيْلِهِ الْمُتَدَفِّعِ
- ٣٩عَذُبَتْ مَوَارِدُهُ فَلَوْ أَلْقَتْ بِهِهِيمُ السَّحَابِ دِلاءَهَا لَمْ تُقْلِعِ
- ٤٠وَزَهَتْ فَرَائِدُهُ فَصَارَتْ غُرَّةًلِجَبِينِ كُلِّ مُتَوَّجٍ وَمُقَنَّعِ
- ٤١هُوَ ذَلِكَ النَّظْمُ الَّذِي شَهِدَتْ لَهُأَهْلُ الْبَرَاعَةِ بِالْمَقَالِ الْمُبْدَعِ
- ٤٢أَبْصَرْتُ مِنْهُ أَخَا إِيَادٍ خَاطِبَاًوَسَمِعْتُ عَنْتَرَةَ الْفَوَارِسِ يَدَّعِي
- ٤٣وَحَلَمْتُ أَنِّي فِي خَمَائِلِ جَنَّةٍوَمِنَ الْعَجَائِبِ حَالِمٌ لَمْ يَهْجَعِ
- ٤٤فَضْلٌ رَفَعْتَ بِهِ مَنَارَ كَرَامَةٍصَرَفَ الْعُيُونَ عَنِ الْمَنَارِ لِتُبَّعِ
- ٤٥فَمَتَى أَقُومُ بِشُكْرِ مَا أَوْلَيْتَنِيوَالنَّجْمُ أَقْرَبُ غَايَةً مِنْ مَنْزِعِي
- ٤٦فَاعْذِرْ إِذَا قَصَرَ الثَّنَاءُ فَإِنِّنِيرُزْتُ الْمَقَالَ فَلَمْ أَجِدْ مِنْ مَقْنَعِ
- ٤٧لا زِلْتَ تَرْفُلُ فِي وِشَاءِ سَعَادَةٍوَحَبِيرِ عَافِيَةٍ وَعَيْشٍ أَمْرَعِ