ردي التحية يا مهاة الأجرع
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملرومانسيةالعين
حجم الخط
- رُدِّي التَّحِيَّةَ يَا مَهَاةَ الأَجْرَعِوَصِلِي بِحَبْلِكِ حَبْلَ مَنْ لَمْ يَقْطَعِ
- وَتَرَفَّقِي بِمُتَيَّمٍ عَلِقَتْ بِهِنَارُ الصَّبَابَةِ فَهْوَ ذَاكِي الأَضْلُعِ
- طَرِبِ الْفُؤَادِ يَكَادُ يَحْمِلُهُ الْهَوَىشَوْقَاً إِلَيْكِ مَعَ الْبُرُوقِ اللُّمَّعِ
- لا يَسْتَنِيمُ إِلَى الْعَزاءِ وَلا يَرَىحَقَّاً لِصَبْوَتِهِ إِذَا لَمْ يَجْزَعِ
- ضَمَّتْ جَوَانِحُهُ إِلَيْكِ رِسَالَةًعُنْوَانُهَا فِي الْخَدِّ حُمْرُ الأَدْمُعِ
- فَمَتَى يَبُوحُ بِمَا أَجَنَّ ضَمِيرُهُإِنْ كُنْتِ عَنْهُ بِنَجْوَةٍ لَمْ تَسْمَعِي
- أَصْبَحْتُ بَعْدَكِ في دَيَاجِرِ غُرْبَةٍمَا لِلصَّبَاحِ بِلَيْلِهَا مِنْ مَطْلَعِ
- لا يَهْتَدِي فِيهَا لِرَحْلِيَ طَارِقٌإِلَّا بِأَنَّةِ قَلْبِيَ الْمُتَوَجِّعِ
- أَرْعَى الْكَوَاكِبَ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّ لِيعِنْدَ النُّجُومِ رَهِينَةً لَمْ تُدْفَعِ
- زُهْرٌ تَأَلَّقُ بِالْفَضَاءِ كَأَنَّهَاحَبَبٌ تَرَدَّدَ فِي غَدِيرٍ مُتْرَعِ
- وَكَأَنَّهَا حَوْلَ الْمَجَرِّ حَمَائِمٌبِيضٌ عَكَفْنَ عَلَى جَوَانِبِ مَشْرَعِ
- وَتَرَى الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَاحَلَقَاتُ قُرْطٍ بِالْجُمَانِ مُرَصَّعِ
- بَيْضَاءُ نَاصِعَةٌ كَبَيْضِ نَعَامَةٍفِي جَوْفِ أُدْحِيٍّ بِأَرْضٍ بَلْقَعِ
- وَكَأَنَّهَا أُكَرٌ تَوَقَّدَ نُورُهَابِالكَهْرَبَاءَةِ فِي سَمَاوَةِ مَصْنَعِ
- وَاللَّيْلُ مَرْهُوبُ الْحَمِيَّةِ قَائِمٌفِي مِسْحِهِ كَالرَّاهِبِ الْمُتَلَفِّعِ
- مُتَوَشِّحٌ بِالنَّيِّرَاتِ كَبَاسِلٍمِنْ نَسْلِ حَامٍ بِاللُّجَيْنِ مُدَرَّعِ
- حَسِبَ النُّجُومَ تَخَلَّفَتْ عَنْ أَمْرِهِفَوَحَى لَهُنَّ مِنَ الْهِلالِ بِإِصْبَعِ
- مَا زِلْتُ أَرْقُبُ فَجْرَهُ حَتَّى انْجَلَىعَنْ مِثْلِ شَادِخَةِ الْكُمَيْتِ الأَتْلَعِ
- وَتَرَنَّمَتْ فَوْقَ الأَرَاكِ حَمَامَةٌتَصِفُ الْهَوَى بِلِسعانِ صَبٍّ مُولَعِ
- تَدْعُو الْهَدِيلَ وَمَا رَأَتْهُ وَتِلْكَ مِنْشِيَمِ الْحَمَائِمِ بِدْعَةٌ لَمْ تُسْمَعِ
- رَيَّا الْمَسَالِكِ حَيْثُ أَمَّتْ صَادَفَتْمَا تَشْتَهِي مِنْ مَجْثَمٍ أَوْ مَرْتَعِ
- فَإِذَا عَلَتْ سَكَنَتْ مَظَلَّةَ أَيْكَةٍوَإِذَا هَوَتْ وَرَدَتْ قَرَارَةَ مَنْبَعِ
- أَمْلَتْ عَلَيَّ قَصِيدَةً فَجَعَلْتُهَالِشَكِيبَ تُحْفَةَ صَادِقٍ لَمْ يَدَّعِ
- هِيَ مِنْ أَهَازِيجِ الْحَمَامِ وَإِنَّمَاضَمَّنْتُهَا مَدْحَ الْهُمَامِ الأَرْوَعِ
- هُوَ ذَلِكَ الشَّهْمُ الَّذِي بَلَغَتْ بِهِمَسْعَاتُهُ أَمَدَ السِّمَاكِ الأَرْفَعِ
- نِبْرَاسُ دَاجِيَةٍ وَعُقْلَةُ شَارِدٍوَخَطِيبُ أَنْدِيَةٍ وَفَارِسُ مَجْمَعِ
- صَدْقُ الْبَيَانِ أَعَضَّ جَرْوَلَ بِاسْمِهِوَثَنَى جَرِيرَاً بِالْجَرِيرِ الأَطْوَعِ
- لَمْ يَتَّخِذْ بَدْرَ الْمُقَنَّعِ آيةًبَلْ جَاءَ خَاطِرُهُ بِآيَةِ يُوشَعِ
- أَحْيَا رَمِيمَ الشِّعْرِ بَعْدَ هُمُودِهِوَأَعَادَ لِلأَيَّامِ عَصْرَ الأَصْمَعِي
- كَلِمٌ لَهَا فِي السَّمْعِ أَطْرَبُ نَغْمَةٍوَبِحُجْرَةِ الأَسْرَارِ أَحْسَنُ مَوْقِعِ
- كَالزَّهْرِ خَامَرَهُ النَّدَى فَتَأَرَّجَتْأَنْفَاسُهُ بِالْعَنْبَرِ الْمُتَضَوِّعِ
- يَعْنُو لَهَا الْخَصْمُ الأَلَدُّ وَيَغْتَذِيبِلِبَانِهَا ذِهْنُ الْخَطِيبِ الْمِصْقَعِ
- هِيَ نُجْعَةُ الأَدَبِ الَّتِي مَنْ أَمَّهَاأَلْقَى مَرَاسِيَهُ بِوَادٍ مُمْرِعِ
- مَلَكَتْ هَوَى نَفْسِي وَأَحْيَتْ خَاطِرِيوَرَوَتْ صَدَى قَلْبِي وَلَذَّتْ مسْمَعِي
- فَاسْلَمْ ِشَكِيبُ وَلا بَرِحْتَ بِنِعْمَةٍتَحْنُو عَلَيْكَ بِأَيْكِهَا الْمُتَفَرِّعِ
- فَلأَنْتَ أَجْدَرُ بِالثَّنَاءِ لِمِنَّةٍأَوْلَيْتَهَا وَالْبِرُّ أَفْضَلُ مَا رُعِي
- أَرْهَفْتَ حَدِّي فَهْوَ غَيْرُ مُفَلَّلٍوَرَعَيْتَ عَهْدِي فَهْوَم غَيْرُ مُضَيَّعِ
- وَبَثَقْتَ لِي مِنْ فَيْضِ بَحْرِكَ جَدْوَلاًغَمَرَ الْبِحَارَ بِسَيْلِهِ الْمُتَدَفِّعِ
- عَذُبَتْ مَوَارِدُهُ فَلَوْ أَلْقَتْ بِهِهِيمُ السَّحَابِ دِلاءَهَا لَمْ تُقْلِعِ
- وَزَهَتْ فَرَائِدُهُ فَصَارَتْ غُرَّةًلِجَبِينِ كُلِّ مُتَوَّجٍ وَمُقَنَّعِ
- هُوَ ذَلِكَ النَّظْمُ الَّذِي شَهِدَتْ لَهُأَهْلُ الْبَرَاعَةِ بِالْمَقَالِ الْمُبْدَعِ
- أَبْصَرْتُ مِنْهُ أَخَا إِيَادٍ خَاطِبَاًوَسَمِعْتُ عَنْتَرَةَ الْفَوَارِسِ يَدَّعِي
- وَحَلَمْتُ أَنِّي فِي خَمَائِلِ جَنَّةٍوَمِنَ الْعَجَائِبِ حَالِمٌ لَمْ يَهْجَعِ
- فَضْلٌ رَفَعْتَ بِهِ مَنَارَ كَرَامَةٍصَرَفَ الْعُيُونَ عَنِ الْمَنَارِ لِتُبَّعِ
- فَمَتَى أَقُومُ بِشُكْرِ مَا أَوْلَيْتَنِيوَالنَّجْمُ أَقْرَبُ غَايَةً مِنْ مَنْزِعِي
- فَاعْذِرْ إِذَا قَصَرَ الثَّنَاءُ فَإِنِّنِيرُزْتُ الْمَقَالَ فَلَمْ أَجِدْ مِنْ مَقْنَعِ
- لا زِلْتَ تَرْفُلُ فِي وِشَاءِ سَعَادَةٍوَحَبِيرِ عَافِيَةٍ وَعَيْشٍ أَمْرَعِ