قصائد

رزئت بمن لا أملك العين بعده

ابن أبي الخصالأندلسيالطويلرومانسيةالراء

  1. ١رزئت بمن لا أملك العين بعدهُففي كلِّ ما حين لها عبرةٌ تترى
  2. ٢وإنّي لأنساهُ ذُهولاً وحَيرَةًوما ذلك النّسيان إلا من الذكرى
  3. ٣عدمت أبا مروانَ حين وجدتُهُولم تبقَ في يُسرى خلائقه عسرا
  4. ٤وحين أقرَّ العينَ شرخُ شبابهوتمت به النُعمى وحفت به البشرى
  5. ٥وكنتُ إذا أيقظته لملمةٍأخذتُ الكرى عن مقلةٍ منه لا تكرى
  6. ٦وطارَت به الجُلَّى إلى كل هَيعَةٍواثباجُها تُطوى وأوداجها تُفرى
  7. ٧ومن قبلُ ما خاضَ البحارَ مُصَمّماًإلى البيتِ حتى استلأَم الرّكنَ والحِجرا
  8. ٨وقفى إلى قبر الرسُول بزورةٍفَقَضى ووفى الحقَّ والفَرض والنذرا
  9. ٩وعفر في تلكَ المعالم وجهَهُسجوداً لمولىً يملك الخلق والأمرا
  10. ١٠وقد كنتُ في تلكَ السبيل احتسبتهوأضمرت يأساً عن لقائي له صبرا
  11. ١١فرُدَّ على رغم الخُطوبِ مُسَلَّماًوقد حازَ من آثاره في التُّقى فَخرا
  12. ١٢وزشدت به وجداً كما ازدادَ غِبطةًوحُزتُ إلى عُمري بريعانهِ عُمرا
  13. ١٣وطوَّلتُ آمالي رجاءَ بقائِهِفأسفَر ذاك الطُّول عن مُدّةٍ قَصرا
  14. ١٤وأسلمني في كُربَة مُدلَهِمّةٍنزلتُ ولم أملك على حُكمها قسرا
  15. ١٥تقسّمني ما بين حَيٍّ وميّتٍفمن مَعشَرٍ قَتلى ومن مَعشَرٍ أسرى
  16. ١٦وكان ظهيراً لي عَليهم وفيهمُأشدُّ به أزراً وأحمي به ظهرا
  17. ١٧فهوَ عند فقده فقد من مضىوصارَت به الكُبرى التي كانت الصُّغرى
  18. ١٨وما ماتَ إلا بعدَما مات قِرنُهُولاقَاهُ من هَبَّاتِهِ الضَّيغمُ الأضرى
  19. ١٩فَراه بِيُمناهُ بصارمِ نفسهِوخلّى على كُرهٍ لصاحبهِ اليُسرى
  20. ٢٠وما زالَ أقران الظهور مُقاتلاًوكيفَ تَوقّي المَوتِ من حيثُ لا يُدرى
  21. ٢١وما ساقَ ذلكَ الحَتفَ إلا شهادةٌتركتَ بِها في كُلِّ مَنزِلَةٍ نَشرا
  22. ٢٢تَعوّضتَ من فانٍ بباقٍ مُخَلَّدٍوعَوّضتني منكَ التَّأسِّيَ والأَجرا
  23. ٢٣فَمِن مَنزِل البَلوى إلى منزِل الرِّضىومِن عَرَض الدُّنيا إلى جَوهر الأُخرى
  24. ٢٤سأصبر إلا عن سَوابقِ عَبرَةٍأَرى أبداً جَفني بتصريفها يُغرى
  25. ٢٥وما عذَّبَ الرَّحمنُ بالدَّمع باكياًيُداري بدَمع العَينِ في قَلبِه جَمرا
  26. ٢٦وما مَفزَعُ إلا إلى البُكاوكُل حزازاتِ القلوب به تُقرا
  27. ٢٧وفي وجد يعقوبٍ بيوسفَ أُسوةفلا تَعذِلُوني اليَومَ في عَبرَةٍ تُذرى
  28. ٢٨وكُلُّ فتىً قد كانَ للعينِ قُرّةًسَيَملَؤها حرّاً كما مُلئت قُرّا
  29. ٢٩سَقَت جدثاً واراكَ كُلُّ غَمامةٍتُكشفُ عن أرضٍ حللت بها الضُّرا
  30. ٣٠وحيّاك عني كلُّ رَوحٍ ورَحمَةٍوما شئت من نَورٍ ومن رَوضَة خَضرا
  31. ٣١ويا كبدي هلا تفطرتِ حَسرَةًويا أدمعي هلا جريتِ له حُمرا
  32. ٣٢ويا فرطي إنّي ذخرتُك لي غنىًليومٍ يَعُودُ الأغنياءُ به فقرا
  33. ٣٣ويا مُودعيهِ في الثرى هل علمتمُبأن لهُ في غير أرضِكُم قَبرا
  34. ٣٤نعم كُلُّ قَبرٍ قبره فإذا بَداقرأتُ عليه من تَذكُّرِه سَطرا
  35. ٣٥وإن لم أزُره في الحياةِ ورُبَّمافَموعِدُنا المَضرُوب نَجعَلُهُ الحَشرا
  36. ٣٦وقال لي الإخوانُ هلا نقلتهُوما نقل من بَوَّأتُهُ القَلبَ والصَّدرا
  37. ٣٧أأقربُ من فكري وذكري وخاطريفأمضي له ظهراً وأحدُو به سَفرا
  38. ٣٨أعُقُّ بها أوصالهُ لو فعلتهُوأرهقُهُ في غيرِ محمَدةٍ عُسرا
  39. ٣٩وأنصِبُ من رَدَّ الإلهُ حياتَهوأوسَعها لمّا طوى عُمرَهُ نَشرا
  40. ٤٠ألا إنني استَودَعتُهُ وحدَهُوحَسبي بِنَصرِ اللَه في ظُلمَةٍ نَصرا