أبغضته من بعدما بذل الرضا
أبو بكر الصوليعباسيالكاملرومانسيةالألف
حجم الخط
- أَبَغِضِتَهُ مِنْ بَعْدِمَا بُذِلَ الرِّضَاهذَا تَجَنٍّ مِنْ حَبِيبٍ يُرتضَى
- لاَ تجْزَعَنْ للْبُعْدِ تُوعَدُهُ غَداًفاللهُ يَصْرِفُهُ بما فيهِ قضَا
- ظُلِمَ الحَبِيبُ فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ الَّذِيأَمَّتْ مَطاياهُ بهِ ذات الأَضَا
- قَدْ قالَ بَشَّارٌ وكانَ مُسَدَّداًيَحْوِي المعَانِي إنْ رَمَى أَوْ أَنْبَضَا
- قَدْ ذُقْتُ أُلْفَتَهُ وذُقْتُ فِراقَهُفَوَجَدْتُ ذَا عَسَلاً وذَا جَمْرَ الغَضا
- خُذْ مِنْ زَمانِكَ ما صَفَا لَكَ قَلَّمايُغْنِيكَ غُمُّكَ بِالتَّكدُّرِ إِذْ مَضا
- واصْبِرْ عَلَى غَرَقٍ بِنُعْمى نلْتَهَاإنَّ الزمانَ لَمُقْضٍ مَا أَقْرَضا
- فَهَوَيْتَ فِي لُجٍّ عَلاكَ عُبابُهُلا بُدَّ أَنْ تَلْقَى الَّذِي لَكَ قُيِّضَا
- إنْ قُمْتَ فِيهِ لَمْ تَطُلْهُ لِغُزْرِهِورَأَيْتَ تَحْتَ الرِّجْلِ مِنْهُ مَدْحضَا
- وَتَسَرَّعَتْ مِنْهُ إلَيْكَ حِجَارَةٌتَذَرُ الصَّحِيحَ مِنَ الْعِظَامِ مُرَضَّضَا
- وَكساكَ مِنء يَدِهِ وَلَمْ تَسْتَكْسِهِعُشُراً يُؤلِّفُهُ المُدُودُ وَعِرْمضا
- نَجَّاكَ مَنْ نَجَّا بِلُطْفٍ يُونُساًمِنْهُ وكَانَ لِقَبْضِ رُوحِكَ مَعْرِضا
- هَذَا وَقَدْ ثَلَمَ الزَّواقِلُ جَانِبِيفَأَفْضْتُ دَمْعاً عنْدَ ذَاكَ مُغَيَّضَا
- أَبْكي كِساءً كانَ أَوْثَقَ عُدَّتِيإنْ أَخصرَ البَرْدُ العِظامَ ونَقَضَّا
- وَمِخَدَّةً قَدْ كانَ يَأْلفُ لِينُهَاخَدِّي فأَضْحى الْجِسْمُ مِنْها مُمْرَضا
- وَنَفِيسَ فَرْشٍ كالرِّياضِ نُقُوشُما كان من دُونِ الرِّياشِ مُرَحَّضَا
- وَمُجَمَّعاً قَدْ كُنْتُ أجْمَعُ آلةًفِيهِ وكَانَ مِنَ الْبَلاءِ مُفَضَّضَا
- والصُّفْرَ أَبْكِي كالنُّضارِ وَشَمْعَةًزانَتْ يَدُ الْمَاشِي بِهَا والْمِقْبَضَا
- صَرَّحْتُ بِالشَّكْوَى إليكَ تَأَنُّساًبِنَدى يَدَيْكَ إذا غَرِيبٌ عَرَّضا
- فَلأنْتَ أعْلَى فِي المُلُوكِ مَحِلَّةًوأَجَلُّ من رَاشُ العُبَيْدَ وَأنْهضا
- مِنْ بَعْدِ ما غالَ الْمَشِيبُ شَيْبَتِيوَنَضا لِباسَ تَجَمُّلِي فِيما نَضا
- وَأحارَنِي مَرَضاً وَأَوْهَنَ قُوَّتِيفَغَدَوْتُ مِنْهُ وَقَدْ صَحِحْتُ مُمَرَّضا
- وإذا دَنَتْ سَبْعُونَ مِنء مُتَأَمِّلٍدانى وَلَمْ يَرَ فِي اللَّذاذَةِ مَرْكَضا
- وَجَفاهُ نَوْمٌ كانَ يَأْلَفُ جَفْنَهُقِدْماً وَأَضْحى لِلحُتُوفِ مُعَرَّضا
- وإذا بَلَغْتُ إلى الأمامِ مُسَلِّماًورَأَيْتُهُ زَالَ التَّخَوُّفُ وانْقَضى
- وَنَسِيتُ رَوْعَاتِ لإِرْجافٍ فَشاما زلْتُ للإِشْفاقِ فِيهِ مُرْمَضا
- ذادَتْ مَوارِدُهُ الكَرى عَنْ مُقْلَتِيوَأَبَى عَلَيَّ حِذَارَهُ أَنْ أُغْمضا
- فَعَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ رَأَيْتُكَ سالماًصَوْمٌ وعِتْقٌ عاجِلٌ لا يُقْتَضَى
- بِمُحَمَّدٍ رَضِيَ الإلهُ خَلِيفَةًفِي الأَرْضِ فَهُو بِذاكَ راضٍ مُرْتَضَى
- جاءَتْهُ طَوْعاً لَمْ يُسَيِّرْ لَفْظَهُفِيهَا ولاَ أَضْحى لَهَا مُتَعَرِّضا
- فَهُوَ الْحَقِيقُ بِهَا الْمَعانُ بِقُوَّةٍفِيهَا بِحُكْمٍ فَاصِلٍ لَنْ يُدْحَضا
- أَللهُ أَقْبَلَ لشي بِوَجْهِ نَوالِهِفَرَفَضْتُ وَجْهَ الدَّهْرِ لَمَّا اَعْرَضا
- بَدْرٌ يُضِيءُ دُجى الظَّلامِ وَلَمْ يَزَلْلِسَوادِ ما تَجْني الخُطُوبُ مُبَيِّضا
- بِكْرُ الزَّمانِ فَلَيْسَ يُنْتَجُ مِثْلُهُأَبداً وَلاَ يُلْفَى بِهِ مُتَمَخِّضا
- عَالِي الْمَحلِّ بنَى لَهُ آباؤُهُشَرَفاً أَبَتْ أَرْكَانُهُ أَنْ يُنْقَضا
- مَنْ شَامَ عِزَكَ ذَلَّ دُونَ منَالِهِأَوْ رامَ ما رَفَّعْتَ مِنْهُ تَخفضا
- أَحْسَنْتَ حَتَّى مَا نَرَى مُتَسَخِّطَايَشْكُو الزَّمَانَ وَلاَ نرَى لَكَ مُبْغضا
- كَمْ مُبْغِضٍ حُطَّتْ إلَيْكَ ركَابُهُنالَ الغنيّ عَجِلاً فَأَغْنَى المُبْغِضَا
- بِعُلُوِّ فَخْرِكَ فِي الْمَفَاخِرِ يُعْتَلَىوَبِنُورِ هَدْيِكَ في الدِّيانَة يُسْتضَا
- وَجليلِ خُطْبٍ عَابَ مِنْكَ عَزِيمَةًفَأَتَى إليَكَ بِمَا هَوِيتَ مُفَوِّضا
- وَمَضَتْ بُرُوقٌ في العِراقِ فَأَخْلَبَتْوَرَأَيْتُ بُرْقَكَ صَادقاً إذْ أَوْمَضَا
- قَزَعٌ أَرَذّ فَما غَذَتْ أَخْلافُهُغَرْساً وَلا هُوَ بالْجَمائلِ رُوِّضَا
- وَتَداءَبتْ بِذَوِي الضَّلالةِ هِبْوةٌأَبْقَتْ لَهُمْ أَسَفاً وَخَوْفاً مُمْرِضا
- وَسَيكْشِفُ الْهَبَواتِ ربُّكَ نِقْمَةًتَدَعُ البِناءَ مِن الضَّلالِ مُقَوَّضا
- سَتَرى الْقِيامَ به قُعُوداً عاجِلاًفَزِعاً وَيَرْجِعُ ساكناً مَنْ حَرَّضا
- وَيَصِحُّ مِنْ غَمَراته مَنْ لَمْ يَزَلْفِيما قَضَيْتَ مِنَ الأُمورِ مُمَرَّضا
- وَيَعُودُ ساعٍ في الْجَهالةَ عاثِراًلا يَسْتَطِيعُ من النَّدامَةِ مَنْهَضا
- وَيَرَى غَوِيٌّ رُشْدَهُ فَيُشِيمُ ماقَدْ كانَ مِنْ نَعَمِ الضَّلالةِ رَبَّضا
- وَيَفُلُّ غَرْبَ جُمُوعِهِمْ لَكَ حاسِمٌمِنْ جَيْشِ رَأْيكَ كَالسِّهامِ المُنْتَضى
- ويُذِيقُهُمْ جُرَعَ المَنايا بجَكَمٌوَكَذاكَ عادَةُ بَجْكَمٍ فِيما مَضَى
- سَيْفُ الخِلافَةِ والْمُبِيرُ عَدُوَّهابِسَدِيدِ عَزْمٍ صائِبٍ إِنْ أَعْرَضَا
- أَنْحى عَلَيْهِمْ بِالسُّيُوفِ فَخِلْتَهُمْلِتَناثُرِ الأعْضَاءِ حَصْباءَ الْفَضَا
- دَلَفَ الرِّجالُ إِلَيْهِمْ فَكَأَنَّماكانُوا نِساً حِينَ دُمُّوا حَُّضا
- فَعَفَوْتَ عَنْ طَلَبٍ لَهُمْ فَتَبَسَّطُواثِقَةً وَكانَ نَجاؤُهُمْ مُتَقَيَّضَا
- كيْفَ التَّورُّط فِي ظَلمِ ضَلالةٍوالصُّبْحُ فِي سُبْل الهِدايَةِ قَدْ أَضا
- يا واحِدَ الْكَرَمِ الَّذِي نَلْقَى بِهِوَجْهَ الزَّمانِ إذا تَسَوَّدَ أَبْيَضَا
- خُذْها إلَيْكَ قَوافِياً قَدْ لُبّسَتْرَقْماً أَبى تَحْسِينُهُ أَنْ يُرْفَضَا
- كانَتْ مُجَمَّعَةَ الظُّهُور نَوافِراًفَأَتَتْكَ لَيِّنَةَ المَقادَةِ رُيَّضَا
- لَفْظاً أَلِيفاً للْقُلُوب مُحَبَّباًلَمْ يُلْفِ وَقْراً فِي المَسامِعِ مُبْغَضا
- مِنْ شِعْرِ مَقْصُورِ الْمَدَى مُتَكَلَّفٍإنْ رَامَ نَهْجاً في طَرِيقٍ أُدْحِضَا
- وكَأَنَّهُ ثِقْلاً فِرَاقُ أَحِبَّةٍنَادى به داعِي الشّتاتِ وحَضَّضَا
- بَلْ مُرْسَلاً طَبْعاً فَسِيحاً ذَرْعُهُقَدْ شَفَّ ذَا الباعِ القَصِيرِ وَأَرْمَضَا
- وإذَا أَمالَ إليْهِ سَمْعاً صاعَدَتْأَنْفَاسُهُ أَسَفاً عَلَيْهِ واَبْغَضَا
- أَحْذاكَهُ مَنْ لاَ يَزالُ ضَمِيرُهُعَمَّا كَرهْتَ مِنَ الْمَذَاهِبِ مُعْرضا
- أَفْنَى الزَّمانَ بِخدْمَةٍ لَكَ آمِلاًما نلْتَهُ فَأَنْلُه غاياتِ الرِّضَا
- وَمَدائِحٍ سَبَقَتْ إلَيْكَ بأَسْرهَايَأْتِيكَ قَائِلُهَا بِهَا مُتَعَرِّضَا
- مَا شَرَّفَتْهُ خِدْمَةٌ لَكَ قَبْلَهَاحَتَّى مَلَكْتَ فَدَسَّهُنَّ مُعَرِّضَا
- وَأَصَابَ مَرْعىً في فنَائِكَ مُمْرِعاًفَأَخَلَّ فيهِ بالْحُظُوظِ وَأحْمَضَا
- إذْ سَيْفُ عَزْمِكَ كَامِنٌ في جَفْنهِأَرْجُو انْتضاكَ لَهُ وَلَمَّا يُنْتَضى
- هَذي سَوَابِقُ لا يمُتُّ بِمثْلَهَامَنْ قَدْ أَتَى خَلْفَ السُّكَيْت مُرْكضا
- فَأَفدْ وَعَوِّضْ مَادِحاً لَكَ رَاجِياًفَلأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ أَقَالَ وَعَوَّضَا