وجد الصبا للعاشقين رسولا
حجم الخط
- وجَد الصَّبا للعاشِقينَ رسولافشفَى بإهداء السَّلامِ عليلا
- قُلْ للأحبّةِ إنّني مُذْ غِبتُمُلم أَلْقَ وَجْهاً للسُّلُوِّ جميلا
- وخلَعْتُ أيّامَ الوِصالِ قصيرةًولَبِستُ ليلاً للفراقِ طويلا
- وأبَى اللَّيالي ما ذمَمْتُ أخِيرَهاإلاّ ذكَرْتُ بها العُهودَ الأُولى
- سَرق الزّمانُ من الأوائلِ فانقضَتْبدْراً وزادَتْها الأواخِرُ طُولا
- أنجومَ لَيْلي أينَ بَدْري طالعاًأوَ منْه ما تَتعلّمِينَ أُفولا
- ليت الَّذي دَلَّ البُدورَ على النَّوىأَمسَى عليه للنُّجومِ دَليلا
- قالوا عَشِقْتَ وذاك شَيءٌ إنّماقد كنتُ أَخشَى أن يُقالَ فقِيلا
- يَشْكو إليّ منَ الصَّبابةِ صاحِبيوأبَى غريقٌ أن يُغيثَ بَليلا
- إنّي لأُطلِعُ في الجُفونِ سَحائباًوأُجِنُّ في طَيَّ الضُّلوع مُحولا
- فيَظلُّ قلبي للهمومِ مَنازلاًويَبيتُ طَرْفي للنُّجومِ نَزيلا
- مُتملْمِلاً أَرْمي بمُقلْةِ ساخِطٍفلَكاً على حَرْبِ النُّهَى مَجْبولا
- في ليلةٍ أَسَر الظّلامُ نُجومَهافثَوتْ تَلوحُ على الدُّجَى إكْليلا
- وتَناهَبتْ خَيلُ الوزيرِ صبَاحَهافقَسمْنَهُ غُرَراً لها وحُجولا
- جُرْداً إذا حَثَّ الأعِنّةَ للوغَىتَركَتْ دِيارَ المارِقينَ طُلولا
- يَرْمي بها الأعداءَ لَيْثُ كتيبةٍيَجْتابُ من شَوْكِ الأسِنِّةِ غِيلا
- مَلِكٌ غدا للهِ سابغَ عَدْلهظِلاًّ يُمَدُّ على العِبادِ ظَليلا
- فإذا سَخا مطَر الأكُفَّ مواهباًوإذا سَطا مطَر الرِّقابَ نُصولا
- ومُحجَّبٌ تَغْدو الملوكُ ببابِهحتّى تُجابَ إلى اللّقاء مُثولا
- فإذا بدا رفَلوا إليه على الثَّرىمن بَعْدِ ما جَعلوا الخدودَ ذُيولا
- وتَخالُ طُولَ الدّهْرِ في عَرصاتهِغَيْثاً عليها بالوفودِ هُطولا
- تُزْجَى إليه العِيسُ ما وَسِعَ الفَلاقُوداً يُبارِينَ الرِّياحَ ذَميلا
- حتّى تُناخَ بحيثُ يُنتجَعُ النّدىويَبِيتُ عَقْدُ رِحالها مَحْلولا
- يَغْدونَ أرسالاً إليه وإنّمايَجِدونَ جُوداً للفَخارِ رَسيلا
- ومُعوِّدٌ سَبْقَ السُّؤالِ برفْدِهحتّى تَعذَّر أن يُرى مَسْؤولا
- لا عَيبَ فيه غيرَ أنَّ يَمينَهُتُبْقي بأغصانِ الرِّماح ذُبولا
- حَيّاكَ مَن تُحْيي بسَيْفِك دِينَهمهما غدا خَطْبُ الشِّقاقِ جَليلا
- وَسقاكَ مَن يَسقي بكَفِّكَ خَلْقَهدِيَماً إذا انْهَلَّ الغمامُ هُمولا
- وفَداكَ مَن يَفْدي برِفْدِك نَفْسَهإذْ لا خليلَ بها يُجيرُ خَليلا
- مِن ماجدٍ صَعْبِ الإباء مُناجِدٍحَلُمَ الزّمانُ به وكان جَهولا
- ومضَتْ صَرائمهُ فكُنَّ صَوارماًوصفَتْ شمائلُه فكُنَّ شَمولا
- وسَطا فما ينفَكُّ طَرْفُ عُداتِهبظُباهُ أو بخَيالها مَكْحولا
- ولكَمْ رأوْا في النّومِ جَيشَك ليلةًصَدَقوا قُبَيلَ صَباحِها التَّأْويلا
- لم يَشْعروا حتّى طرَقْتَ كأنّماحَوَّلْتَ في الحَدَقِ الخَيال خُيولا
- يَبْغي الوُثوبَ على الجيادِ خَفيفُهمْفيَرى له وَطْأً عليهِ ثَقيلا
- فيَقِل ظَهْراً بالحوافِرِ مُنْعَلاًويُديرُ طَرْفاً بالسِّنانِ كحيلا
- إن يَلْتَمِسْ يدَهُ لتَلْحَق عَيْنَهيَر بَعْضَه عن بَعْضِه مَشْغولا
- وكأنّ قَرْعَ شِفاهِهمْ بنِعالِهاحتّى تُعلِّمَهمْ لها التَّقْبيلا
- مَن لم يَضَعْ فيما يَطأْنَ جَبينَهغادرْنَه مِمّنْ يَطأْن قَتيلا
- ما يَعثُرُ الباغي بحَرْبِك عَثْرةًفيرَى من الموتِ الزُّؤامِ مُقيلا
- إنْ حادَ بَلّدهُ الجِيادُ فلم يَفُتْأو ذادَ غافَصَه الرَّدى فاغْتِيلا
- فهوَى انْطِلاقُ يَمينِه وجَوادُهمُتقدِّماً للضّرْبِ أو مَفْلولا
- فتَخالُها بحُجولها مشكولةًوتَظُنُّه بحُسامِه مَغْلولا
- أنَصيرَ دينِ اللهِ والمَلكِ الّذيما شاهدوا لكَ في المُلوكِ عَديلا
- درَسوا لنا سِيَرَ الكرامِ وإنّماكانَ النّدى حتّى فَعْلتَ مَقولا
- ففدَتْكَ أملاكٌ تُريكَ فَعالُهمْحسَباً على سِمَنِ الجسومِ هَزيلا
- نَفَرٌ أُعايِنُهمْ وأَمسَحُ ناظريمِمّا أَظُنُّ شُخوصَهم تَنْبيلا
- يا أَيُّها المَولَى الأجلُّ دُعاءَ مَنأَضحَى يُوجِّهُ نَحْوكَ التَّأْميلا
- ما للمَصالحِ يَنتظِرْنَ مَواعِداًسَبقتْ ولم تكُ للعفاة مَطولا
- وعِمارةُ الدُّولابِ عُوِّقَ أمْرُهاعجَباً ورِفْدُك لم يَزَلْ مَبْذولا
- صِلةً لوَجْهِ اللهِ فيه فما لَنالم نَلْقَ بَعْدُ لِما وصَلْتَ وُصولا
- وإذا جلَوْتَ من المَواهبِ غادةًألفَيْتَ أحسَنَ حَلْيِها التَّعْجِيلا
- هي غُرَّةٌ في وَجْهِ عَسْكَرِ مُكْرَمٍفُقِدَتْ فشانَتْ حُسْنَه المَقْبولا
- جَنَتِ السُّيولُ عليه حتّى أنّهسفَحتْ لعُطْلتِه العُيونُ سُيولا
- كانتْ له قدَمٌ تُريحُ بسَعْيِهاأقدامَ قَومٍ بُكْرَةً وأَصيلا
- وبُكاءُ عَيْنٍ كان منه لأهلِهاضَحِكٌ فأصبحَ رَنّةً وعَويلا
- ولأنتَ أكرمُ أن تُخَيِّبَ مَعشَراًقد حاولوا أن يَبْلُغوا بكَ سُولا
- بَلْ لو رَجَوْكَ بأن تُديرَ مكانَهمن عَسجدٍ فلَكاً لكان قَليلا
- فابْعَثْ بما تُولي تَكُنْ أُهُباتُهامَأْخوذةً أن أَلقَوْا الشّاقُولا
- وتَهنَّ بالعيدِ السّعيدِ ولَقِّهمنَ بِشْرِك التّرحيبَ والتّأْهيلا
- واجْعَلْ عِداكَ من الأضاحي الّتييَدْمَى لَها خَدُّ الحسامِ صَقيلا
- في كلِّ يومٍ ذَرَّ شارِقُه تَرَىفَتْحاً بآخَرَ غيرِه مَوْصولا
- وتَخالُ سُكّانَ الحُصونِ تُطيعُهقَطْراً يَزِلُّ من الغمامِ هُمولا
- هي دَولةٌ أحيَيْتَها فاسلَمْ لهاحتّى تَنالَ بها المُنَى وتُنيلا
- يا مَنْ عَلِقْتُ بذَيْلِ خِدْمتِه الّتيألقَتْ جَلالَتُها عليَّ قَبولا
- جَدِّدْ كَرامتيَ الّتي عَوَّدْتَنيبالكُتْبِ تُودَعُ بِرَّكَ المَأمولا
- فلوِ استطَعْتُ لمَا التفَتُّ بنَظْرةٍحتّى أَزورَ جَنابَك المَأْهولا
- ورَكِبْتُ أجنحةَ الرّياحِ حَثيثةًأَبْغي بِهنَّ إلى ذُراكَ رَحيلا
- ولئن أقَمْتُ فإنّ مَدْحي سائرٌتَجِدُ الرُّواةُ به إليك سَبيلا
- فأَعِدْ إلينا دامَ مُلْكُكَ نَظْرةًللفَضْلِ من سُوقِ الكَسادِ مُديلا
- لم يَشْدُدِ الفَلَكُ المُدارُ نِطاقَهإلاّ ليَسْمعَ طائعاً وتَقولا