هم نازلون بقلبي أية سلكوا
حجم الخط
- هُمْ نازلونَ بقلبي أيّةً سَلكوالو أَنّهمْ رفَقُوا يوماً بمَنْ مَلَكوا
- ساقوا فُؤادي وأبقَوا في الحَشا حُرَقاًللهِ ما أَخَذوا منّي وما تَركوا
- لمّا بكَوا لا بكَوا والرَّكْبُ مُرتحلٌمن لَوعةٍ ضحكَ الواشونَ لا ضَحِكوا
- زَمُّوا وقد سَفَكوا دَمعي ركائبَهمْفكدْتُ أُغرِقُ ما زمُّوا بما سَفَكوا
- وراعَني يومَ تَشْييعي هَوادجَهمْوالعيسُ من عَجَلِ في السّيْرِ تَبتَرِك
- سِترانِ سِتْرٌ عنِ الأقمارِ مُنفَرِجٌيُبدي وآخرُ للعُشّاق مُنهَتِك
- ثُمّ انثَنَيْنا وما من راحلٍ أَثَرُإلا خيالٌ برَحْلي في الدُّجَى سَدِك
- أَضُمُّ جَفني عليه حينَ يَطْرُقُنُيكما يُضَمُّ على وَحشيَّةٍ شَرَك
- ما روضةٌ أَضحكَتْ صُبحاً مبَاسِمَهادُموعُ قَطْرٍ عليها اللَّيلَ تَنسفِك
- فالنّرجِسُ الغَضّ عَينٌ كلُّها نَظَرٌوالأُقحوانةُ ثَغرٌ كُلُّه ضَحِك
- وللشّقائقِ زِيٌّ وسْطَها عَجبٌإذا تمايَلْنَ والأرواحُ تأتَفِك
- حُمْرُ الثِّيِابِ تُطيرُ الرّيحُ شائلةًأَذْيالَها وهْيَ بالأَزْرارِ تَمتَسِك
- إذا الصَّبا نَبَّهَتْ أحداقَها سحَراًحَسِبْتَ مِسْكاً على الآفاقِ يَنْفَرِك
- أَنَمَّ طِيباً وحَلْياً من ترائِبهاإذا اعتَنقْنا وخَيلُ اللّيلِ تَعتَرك
- وللسّماءِ نطاقٌ من كَواكِبهاعُقدْنَ منه على أعطافها حُبُك
- قد أشْعَلَ الشّيْبُ رأسي للبِلى عَجِلاًوالشّمعُ عند اشْتعالِ الرّأسِ يَنْسبك
- فإن يَكُنْ راعَها من لَونهِ يَقَقٌفطالما راقَها من قَبْلِه حَلَك
- عَرفْتُ دهري وأهليه ببادرتيمن قَبلِ أن نَجّذَتْني فِيهمُ الحُنَك
- فلا حَسائكَ في صَدري على أَحدٍمنهم ولا لَهمُ في مَضْجَعي حَسَك
- ولا أُغَرُّ ببِشرٍ في وجُوهِهمُوربّما غَرَّ حَبٍّ تحته شَبَك
- سارتْ مطايا رجائي فيهمُ فغدَتْرَزْحَي من اليأسِ حتّى ما بها حَرَك
- أُنيخُها ضَلّةً منهمْ إلى عُصَبٍحاشا الكرامَ إذا سِيلو النّدى وَعِكوا
- ويَتركُ الحِلْمُ منّا لُدَّ ألسِنةٍوهُنّ كاللُّجمِ في الأفواهِ تَنعلِك
- ورُبَّ طائفةٍ لم يكظِموا فشكَوْاأقلَّ شيءٍ كما لم يكْرُموا فَشُكُوا
- إلاّ تكُنْ مُسكةٌ للمالِ مُقنعةٌفالعقلُ والصّبرُ عندي منهما مُسَك
- حتّى متَى وإلى كم يا زمانُ أَرىمنك الخطوبَ بجَنْبي وهْي تَنعرِك
- أَبعْدَ عدلِ نظامِ المُلكِ تَحمِلُ ليذَحْلاً وخلْفَك منه ثائرٌ مَحِك
- أَغَرُّ لا مَجدُه المَحسودُ مُشتَرَكٌكَلاّ ولا مالُه في الجودِ مُشترَك
- فَمجدُه خالصاً دونَ الأنامِ لهومالُه خالصاً للوَفْدِ مُمْتَلَك
- يا مُتعِباً نفسَه في أن يُساجِلَهأينَ السّماكُ إذا قايَسْتَ والسَّمك
- دَعُوا الوِزارةَ عنكمْ تَربَحوا نَصَباًفالحَبلُ في الدُّرّ مِمّا ليس يَنْسَلِك
- وَرِثْتُمُ يا بَني إسحاقَ مَنْصبَهافما لغَيرِكمُ في إرثِكم شِرَك
- أنتمْ فَرازينُ هذا الدَّسْت نَعلَمُكُمْوهمْ بَياذِقُه إن صُفَّ مُعتَرَك
- فما تَفرْزنَ منهم بَيذَقٌ أبداًإلاّ غدا رأسُه في التُّرْبِ يَنمَعِك
- كم رامَ أن يتَعاطى ذاك غيُركمُفخاضَه تائهٌ في الغَىِّ مُنهَمِك
- وقام بالأمرِ لكنْ قائمٌ عجَبٌكما تُريكَ خيالَ القائمِ البِرَك
- حتّى أُعيدَتْ إلى ذي مِرَّةٍ يَقِظٍمن الّذين إذا هَمّوا بها فَتكوا
- أما تَرى ما رأى السُّلطانُ مُرتَضياًفي مُلكِه كُلُّ ما يأتي وَيتَّرك
- ألقَى إليك الّذي ألقَى أبوه إلىأبيكَ في المُلْكِ والأحوالُ تَشتَرِك
- فلا يَزلْ مُمْتَعاً كُلٌّ بصاحبِهولا تَزلْ هذه الأنسابُ تَشتَبِك
- فلم يُصادِفْ وزيرٌ مثلَه مَلِكاًولم يُصادِفْ وزيراً مثلَه مَلِك
- في دَسْتِه قَمرٌ في دِرعهِ أَسدفي حَفْلِه مَلِكٌ في سرِّه مَلَك
- إذا عَددْنا سِنيهِ فهْو مُقتَبِلٌوإنْ ذكرْنا حِجاهُ فهْو مُحتَنِك
- تَظلُّ في كَفّه الأقلامُ من كَرَمٍللنّاسِ أسخَى منَ الأحلامِ تَنشبِك
- تَسعَى له مثْلما يَسعَى الزّمانُ لهاكُلٌّ بهامَته ماشٍ له حَرِك
- جَذْلانُ يَرْمي العِدا بالخيلِ عاديةًمُشيحةً فوقَها الأبطالُ والشِّكَك
- يَظلُّ يَنفَحُ من أعراضِهم عَبَقٌوللحديدِ على أثوابِهم سَهَك
- كأنّ أوجُهَهمْ والرَّوعُ يَبذُلُهاعِزّاً دَنانيرُ لم تُنقَشْ لها سِكَك
- من كُلِّ أَزْهرَ مثْل النّجمِ يَحملُهطَودٌ له اللّيلُ مِسْكٌ والضُّحَى مَسَكُ
- حتّى رأَوْها أُسوداً ما بِها عَزَلٌتُزيرُ فوق جبالٍ ما بها صَكَك
- طرَقْنَ حيَّ العدا في عُقْرِ دارِهمُوالنّومُ مْلء ُجُفونِ القَومِ لو تُرِكوا
- والطَّعنُ يَنسِجُ أشطانَ القنا ظُلَلاًتُلقَى على فُرَجِ الحُجْبِ الّتي هَتَكوا
- إلى ذُراكَ قِوامَ الدِّينِ سارَ بناخُوصٌ كما اصطَفَّ من نَخْلِ القُرَى سِكَك
- مُدَّتْ على اسْمِكَ أطرافُ الحبالِ لهاوأُغْشِيَتْ أُخْريَاتُ الأرحُلِ الوُرك
- وثَوَّروهُنّ أدْنَى خَطْوِها سَفَرٌشَوقاً إليك وأبطا مَرِّها رَتَك
- تَسْري طَوالبَ أيديها بأرْجُلِهامَدَّ اللّيالي فلا فَوْتٌ ولا دَرَك
- حتّى تَرى مَلِكاً تَشْفَى برَؤْيتِهمن الزّمانِ صُدوراً كلُّها حَسَك
- يَحُطُّ قوماً ويَعلو آخَرونَ بهكما يُديرُ نُجومَ اللّيلةِ الفَلَك
- اليومَ عاش نظامُ المُلْكِ ثانيةًوكم مَعاشر عاشوا بعدَ ما هَلَكوا
- فاللهَ نَسألُ أن يُبقيكَ ما بَقيَتْآثارُه فَهْي حَبْلٌ ليس يَنْبَتِك
- وهاكَها تُوقرُ الحُسّادَ من كَمَدٍكأنّما هيَ في أسماعهمْ سِكَك
- قَوافياً بدويّاتٍ وما بعَثَتْبها من البَدْوِ لا عُرْضٌ ولا أَرَك
- جاءتْ بهنّ يدٌ بيضاءُ فانتظمَتْزُهْراً تَلقَّفُ للأقوامِ ما أَفِكوا
- زُفّتْ إلى أحمدَ المحمودِ واجتنَبتْقَوماً إذا خَطَبوا أبكارَها فُرِكوا
- يا مُدرِكاً رُتَباً ما بعدَ ذِرْوتِهاإلاّ الدّوامُ فَدُمْ للمَجْدِ تَدَّرك
- سِحْرٌ من الشِّعْرِ أعجَزْتُ الفُحولَ بهوأعجزَتْنيَ حتّى بِعْتُها الرَّمَك
- لمّا دُفِعْتُ إلى دَهْرٍ تَنمّرَ ليبرائعاتٍ فأَمْرِي بينها لَبِك
- العَقْلُ فيه عِقالٌ والسُّدادُ سُدىًوالفَضْلُ فيه فُضولٌ والنُّهى نَهِك
- قد بِعْتُ طِرْفي وهذا مِطْرَفِي وغداًأَبيعُه ولِطَرْفِي أدمُعٌ سُفُك
- مَدْحي الملوكَ وأكْلي الكَفَّ مُقتنعاًهذا لعَمرُكَ في أيّامكمْ هُتَك
- فاسمَعْ مقالي رعاكَ اللهُ من مَلكٍواعْدِلْ فعَبْدُك دهري ظالمٌ مَعِك
- طال المُقامُ ونالَ الصّبرُ غايتَهوتاهَ في أمره حَيرانُ مُرتبِك
- فاعْطِفْ فإنّ حِمَى العلياء مُنْتَهَبٌإن لم تُغِثْ وحَريمَ المجدِ مُنْتَهِك
- وأْمُرْ بها بِدَراً يُنحَرنَ تامِكةًكما يُقرَّبُ عند المَوسمِ النُّسك
- واعْدُدْ بكفَّيك أعياداً مُعاودَةًما دام جُنحُ الدُّجَى بالصُّبحِ يَحتبِك