في رحمة الله من توفاه
علي الحصري القيروانيمملوكيالمنسرحرثاءالألف
حجم الخط
- في رَحمَةِ اللَهِ مَن تَوَفّاهُفَقامَت المكرُماتُ تَنعاهُ
- قَد ماتَ عَبدُ الغَنِيِّ وا أَسَفاًمن هَنَّأ المَجدَ فيهِ عَزّاهُ
- رَوضٌ شَفى ناظِري بِناضِرهعَطَّلَهُ الدَهرُ حينَ حَلّاهُ
- فَلا سَقى رَبعِيَ الرَبيعُ وَلاأَمرَعَ إِلّا بِالدَمعِ مَرعاهُ
- مِن أَجلِ حُزني عَلَيهِ يُعجِبُنيعَيشٌ أَمَرَّ الحِمامُ أَحلاهُ
- وَددتُ لَولا ثَوابُ رَبّي لَوأَماتَني قَبلَهُ وَأَحياهُ
- لِيَجعَلَ الصالِحاتِ في عَقبيباقِيَةً بِالحَميدِ عُقباهُ
- من شَفني عاشَ فَاِمتحنتُ بِهِوَمَن شَفاني وَلّى فَوَيلاهُ
- في عِدتي لَم تَفِ المُنى عِدتيوَلَيسَ لِلمَرءِ ما تَمَنّاهُ
- أَما تَرى المَجدَ كَيفَ أَطرَقَ مِنطارِقَةٍ بَرقَعَت مُحَيّاهُ
- فَلَّ شباهُ أفول نَجم عُلاًلَهُ بدورُ التَمامِ أَشباهُ
- كانَ صَبوحي فَكَيفَ أَصبَحَ جَذلانَ وَأَنسى فَكَيفَ أَنساهُ
- يا قُرَّةَ العَينِ ما وَفَتكَ بَكاًإِذا بَكَت وَالدُموعُ أَمواهُ
- قَد كُنتَ مَعنى زَمانِنا مَعَناحَتّى إِذا زُلتَ زالَ مَعناهُ
- فَمَن لِدامي الجُفونِ دامِعهامُذ صَدّهُ الدَهر عَنكَ أَصداهُ
- لا يَستَطيعُ الأَسى فَيَأسُوَهُوَلا يُطيعُ النُهى فَيَنهاهُ
- يا ربّ نيقٍ آواهُ بَعدَكَ مِنخَوف أَعاديهِ وَهوَ أَوّاهُ
- بَكى فَأَرواهُ مِن مَدامِعهِكَأَنَّما اِستَمطَرَتهُ أَرواهُ
- الجاهُ مُذ زلتَ عَنهُ زايَلَهُفَضَمّهُ الضّيمُ حَيثُ أَلجاهُ
- حَيّاهُ مِن مالِكٍ وَمِن مُضرٍوَالقَمَرُ السَعدُ مِنكَ حَيّاهُ
- وُفّقَ عَبدُ الغنيّ حينَ مَضىوَلَم يَبِع دينَهُ بِدُنياهُ
- مُكَبِّراً سِنّهُ بِسُنَّتِهِمُطَرّزاً حُسنَهُ بِحُسناهُ
- مُذَكِّراً عَهدَهُ بِمَعهَدِهِمُنَسِّياً عَتبَهُ بِعُتباهُ
- مُواصِلاً رَحمهُ بِرَحمَتِهِلقاطِع قَربهُ بِقُرباهُ
- فَكّاهُ طَرف لِمَن يُشافِهُهُكَأَنَّما الجَنَّتانِ فَكّاهُ
- نَجّاهُ فَضلٌ أَصابَهُ حَسَداًوَاللَهُ مِمّا يَخافُ نَجّاهُ
- تَقواهُ كانَت عَلَيهِ سابِغَةًفَما حَسِبتُ الخطوبَ تَقواهُ
- عِشتُ بِرغمي وَكُنتُ أَحسَبُنييَغشاني المَوتُ يَومَ يَغشاهُ
- جارَ عَلَيهِ الرعافُ حينَ جَرىفَطَلَّ منهُ أَعزّ قَتلاهُ
- وَزادَهُ عِلَّةً دَواء دَوىعاناهُ فيما نَرى فَعَنّاهُ
- يا عَجَباً كَيفَ يَبتَغي نَفَرٌمَرضاتَهُ وَهوَ حَتفُ مَرضاهُ
- لا كانَتِ العَينُ ساءَ ما صَنَعَتفي مُقلَتَيهِ وَفي ثَناياهُ
- ماتَ فَما اِسطَعتُ مِن تَشَنُّجِهِأطبقُ أَجفانَهُ وَلا فاهُ
- وَقيلَ زولا كَريمَتَيهِ يَرى اللَه وَزُلفاهُ يُعطَ زُلفاهُ
- أَعجَبَني في النِزاع مَنزَعهُإِلى حَديثٍ نَسيتُ ذِكراهُ
- صَبّرني وَالدُموعُ تَغلِبُنيوَقالَ لي لا تُرع لَكَ اللَهُ
- وَهوَ عَلى كُربَةِ السِياقِ مَعييَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلّا هُو
- فَلَو أرى حاسِدي خالِقهُيَومَ تَوَفّاهُ حَيثُ وَفّاهُ
- صَلّوا عَلَيهِ وَقالَ قائِلُهُمأَسخَطَنا رَبُّنا وَأَرضاهُ
- وَهَبتُ لِلقَبر ريّهُ بِدَميلَمّا شَفاني بِطيبِ رَيّاهُ
- وَقُلتُ وُفِّقتُ إِن قُبِرتُ هُنايَشمَلُ مَثوايَ طيب مَثواهُ
- حَتّى إِذا قامَ قُمتُ أَتبعُهُوَكَيفَ لي فَوزُهُ وَبُشراهُ
- لَعَلَّ ثكلي بِمَوتِهِ سَبَبٌإِلى رِضا اللَهِ يَومَ أَلقاهُ
- يا اِبني أَخَذت الأَمانَ مِن مَلكِ المَوت وَهذا أَبوكَ يَخشاهُ
- فَبَعضهُ في الضَلالِ حَيثُ دَنَتوَبَعضهُ في الحرورِ يَصلاهُ
- الناسُ بُؤساهُ كُلَّما عَرَضواأَعرَضَ عَنهُم وَأَنتَ نُعماهُ
- وَما تَوَقّيهِ ذا الزَمان وَقَدحَلَّ بِهِ مِنكَ ما تَوَقّاهُ
- تَرَكتَني يا سدى الرَبيع سُدىًتَأكُلُني مِن عِدايَ أَفواهُ