أينعى قتيل قد قضى مستشهدا
نيقولاوس الصائغعثمانيالطويلرثاءالدال
حجم الخط
- أَيُنعَى قتيلٌ قد قَضَى مستشهداًأًيٌبكًي شهيدٌ صارً للحقِّ مَشهَدا
- أَيُرثَى الذي لم يَرثِ يوماً لنفسهِوَلم يُغوِهِ وَعدٌ ووَغدٌ تَوعَّدا
- ايندب مندوب من اللَه قد رأَىمَناهُ بحُبِّ اللَهِ فرضاً مؤَكَّدا
- لئن كانَ فيما لا يَعِي أَمسِ قد هَذَىففي اليوم إِذا أَفضَى إلى وعيهِ اهتدَى
- وإِن فاهَ مشدوهاً بديهاً وما دَرَىفما تُحسَبُ الأَوزارُ إِلَّا تَعَمُّدا
- فلا جُرمَ إلا ما بهِ العقلُ حاكمٌولا غَروَ أَنَّ الجُرمَ من دونهِ سُدَى
- لقد زلَّ لكن حينما العقلُ زائلٌوباءَ فأَجلى كلَّ شِكٍّ وفنَّدا
- محا باعتِرافِ الحقِّ زَلَّتَهُ التيبدت أمسِ فيما كانَ من أمرهِ غدا
- أَزالَ بصحوِ العقلِ وَصمةَ غَفلةٍوثَقَّفَ غِبَّ الصحوِ ما قد تَأَوَّدا
- جلا تِلكُمُ الجلَّى أَجلَّ جلاءَةٍوبيَّضَ بالإِشهاد ما كان سودا
- وأَرأَبَ صَدعاً صدَّ عن صدِّهِ النُهَىفيا لِحكيمٍ تاهَ لكنَّهُ اهتَدى
- لقد فاءَ عمَّا فاهَ أَوفَى تَفِيئَةٍأَبانَ بها التقوَى التي قد تعوَّدا
- وقطَّرَ دمعاً بل دَماً عن لَظَى أَسىًاباخَ بهِ نارَ القِصاصِ وأَخمَدا
- وعادَ بحمدِ اللَهِ عودةَ سادمٍرأَى العَودَ ثُمَّ العَوذَ باللَهِ أَحمَدا
- غزا الجحدَ بالإِقرارِ غزوةَ فاتكٍوشَنَّت عليهِ غارةً نِعمةُ الهُدَى
- فما راعَهُ رَوعُ الحِمام ولا رعىبرائعةٍ ريعَ الشبيبةِ والجَدَى
- وإِنَّ لِسانَ الحالِ منهُ لَقائلٌسوايَ يهابُ الموتَ أو يَرهَبُ الرَدَى
- والَّايَ يبغي في الحيوةِ تطاولاًوغيريَ يَهوَى ان يعيشَ مخلَّدا
- وقيل لهُ أيُّ الطريقينِ تبتغيعَذاباً وقتلاً ام تعيشَ مرغَّدا
- أجابَ المَنا باللَهِ لي غايةُ المُنَىأَراهُ عن الإيمانِ أَشهَى وأَرغَدا
- فما اغتالَهُ شِصُّ الأماني بمَوعِدٍولا رَهِبَ التهديدَ ممَّن تهدَّدا
- ولا هابَ تبضيعَ الإِهابِ ولا اختَشَىولا اهتزَّ إذ هزَّ المَرِيدُ المهنَّدا
- فَتى مزَّق الجلَّادُ بالجَلدِ جِلدَهُلِأَن بَهَرَ الأجلادَ ما قد تجلَّدا
- وقد سحقَ التعذيبُ جسماً تقطَّرَتبهِ روحهُ في نارهِ فتصعَّدا
- رأَى ذلكَ التعذيبَ عَذباً ولم يكنلِيَأنَفَ ممَّا نالَ من قَسوةِ العِدَى
- فيا لِلُنهَى من كانَ يُؤلِمهُ القَذَىغدا غيرَ خاشٍ من شَبا البِيضِ والمُدَى
- ومن كان لمعُ البرقِ يُرعِدُ قلبَهُأبى الخوف من برق الرَدَى حينَ أَرعَدا
- ومَن كانَ لِينُ العِهنِ يمنعهُ الكَرَىتكبَّدَ ضَرّاً قاسياً فتَّ أَكبُدا
- وما تلكَ الَّا نعمةُ اللَهِ أَيَّدَتنُهاهُ ومسَّت قلبَهُ فتأَيَّدا
- وأَتلَعَ للسيَّافِ جِيداً مُبرهناًعلى حقِّ إِيمانٍ بهِ قد تقلَّدا
- فطوَّقَهُ عِقداً كريماً نِظامُهُجُمانُ دمٍ فاق المَهَى والزَبَرجَدا
- كَساهُ غِرارُ السيفِ ثوباً مُصبَّغاًغداةَ الرَدَى أَسنَى رِداءٍ بهِ ارتَدَى
- ولم يكُ هذا الثوبُ حُلَّةَ يوسُفٍوليسَ بيعقوبَ الذي صَبَغَ الرِدا
- ولكنَّ ابرهيمَ نِدَّ سميِّهِوقدَّمَ لا إِسحقَ بل نفسَهُ فِدَى
- فذلك ابنَهُ لِلّه قرَّبَ عازماًوذا نفسَهُ والفرقُ كالصبح إذ بدا
- وذاك فَداهُ الكَبشُ فارتدَّ سالماًوهذا فما يفديهِ شيءٌ فيُفتَدى
- لئن حازَ في الدُنيا شَقاءً معجَّلاًفقد حازَ في الأُخرَى نعيماً مخلَّدا
- وان حَرَقُ الإِيلامُ اوهجَهُ فقدسَقَتهُ يدُ النُعمَى رحيقاً مبرَّدا
- تراهُ لَقىً فوقَ الصعيدِ وإِنَّهلَفِي جَبَلِ الأَبكار قد فاقَ مَصعَدا
- هي الآيةُ الكُبرَى دمٌ من على الثَرَىمُهاناً وفي أَوجِ السماءِ ممجَّدا
- فقد شرَّف الرحمنُ بالآيِ قبرَهُوأَتأَرَهُ بالمُعجِزات وأَيَّدا
- فكم من أَيادٍ حَرَّكَت سَكَناتِهاوكم من اياديهِ يداً حازتِ اليَدا
- وكم من أَكفٍ كفَّ بالبُرءِ شلَّهاوأَطلقَ من أَسرِ المَقامِ مقيَّدا
- وكم ذي ضَنىً أَبرَى ثراهُ ومُدنَفٍومن رِبَقَات العجز قد حلَّ مُقعَدا
- فطُوباكَ ابرهيمُ إذ صِرتَ للوَرَىمثالاً بهِ عند النوائبِ يُقتدَى
- وطوبى لآباءِ وأنتَ وَليدُهمبك احتَضَنوا مجداً خطيراً على المَدَى
- وطوبى لأَسلافٍ محا الدهرُ ذكرَهمأُعيدَ لهم ذِكرٌ خلا فتجدَّدا
- وطوبى لأَبناءِ الكنيسةِ انَّهمقد استلموا رُكناً شريفاً موطَّدا
- وطوبى لنا إذا انتَ شرَّفتَ جِنسَناوأَلبستَنا بُرداً من الفخرِ أمجدا
- واحييتَ من رسمِ القَداسةِ ما عفاوشيَّدتَ بالتقوى بِناءً ممرَّدا
- واشنيتَ شأناً شان شأنَكَ فاغتدَىعلى صَفَحات الدهرِ عِزّاً مؤَيَّدا
- وقد زانَ منكَ النفسَ ذَنبٌ مُمحِّصٌكشافعِ حُسنٍ زانَ خدّاً مورَّدا
- وبيَّنتَ أَضواءَ الشَهادة جَهرةًفشِيمَ سَنَى مِصباحِها مُتَوقِّدا
- شربتُ بها كأسَ المسيحِ تَعمُّداوصَبغَتَهُ استَورَدتَها مُتَعمِّدا
- ودُستَ بحُبِّ اللَهِ مَعصَرة الرَدَىوحيداً ولم تُشرِك فكُنتَ مُوَحِّدا
- لذاكَ استحقيتَ الجلوسَ بمجدهِيميناً وسامي سُدَّةِ المجدِ مَقعَدا
- فكُن مُسعدِي عندَ الالهِ لأَنَّنيشقيٌّ وحَسبي أَن تُرَى لي مُسعِدا
- إذا ما اتيتُ اللَه في الحشرِ راهباًقَضاهُ اسعِفَنِّي بالشفاعةِ وارفِدا
- أَيا خيرَ حِبٍ مات بالحُبِّ شاهداًبتاريخ يا حِبّاً قضى مستشهدا