يقال كانت فأرة الغيطان
أحمد شوقيمتأخرالرجزالنون
- ١يُقالُ كانَت فَأرَةُ الغيطانِتَتيهُ بِاِبنَيها عَلى الفيرانِ
- ٢قَد سَمَّتِ الأَكبَرَ نورَ الغَيطِوَعَلَّمَتهُ المَشيَ فَوقَ الخَيطِ
- ٣فَعَرَفَ الغِياضَ وَالمُروجاوَأَتقَنَ الدُخولَ وَالخُروجا
- ٤وَصارَ في الحِرفَةِ كَالآباءِوَعاشَ كَالفَلّاحِ في هَناءِ
- ٥وَأَتعَبَ الصَغيرُ قَلبَ الأُمِّبِالكِبرِ فَاِحتارَت بِما تُسَمّي
- ٦فَقالَ سَمّيني بِنورِ القَصرِلِأَنَّني يا أُمُّ فَأرُ العَصرِ
- ٧إِنّي أَرى ما لَم يَرَ الشَقيقُفَلي طَريقٌ وَلَهُ طَريقُ
- ٨لَأَدخُلَنَّ الدارَ بَعدَ الدارِوَثباً مِنَ الرَفِّ إِلى الكَرارِ
- ٩لَعَلَّني إِن ثَبَتَت أَقداميوَنُلتُ يا كُلَّ المُنى مَرامي
- ١٠آتيكُما بِما أَرى في البَيتِمِن عَسَلٍ أَو جُبنَةٍ أَو زَيتِ
- ١١فَعَطَفَت عَلى الصَغيرِ أُمُّهوَأَقبَلَت مِن وَجدِها تَضُمُّه
- ١٢تَقولُ إِنّي يا قَتيلَ القوتِأَخشى عَلَيكَ ظُلمَةَ البُيوتِ
- ١٣كانَ أَبوكَ قَد رَأى الفَلاحافي أَن تَكونَ مِثلَهُ فَلّاحا
- ١٤فَاِعمَل بِما أَوصى تُرِح جَنانيأَو لا فَسِر في ذِمَّةِ الرَحمَنِ
- ١٥فَاِستَضحَكَ الفَأرُ وَهَزَّ الكَتِفاوَقالَ مَن قالَ بِذا قَد خَرِفا
- ١٦ثُمَّ مَضى لِما عَلَيهِ صَمَّماوَعاهَدَ الأُمَّ عَلى أَن تَكتُما
- ١٧فَكانَ يَأتي كُلَّ يَومِ جُمعَهوَجُبنَةٌ في فَمِهِ أَو شَمعَه
- ١٨حَتّى مَضى الشَهرُ وَجاءَ الشَهرُوَعُرِفَ اللِصُّ وَشاعَ الأَمرُ
- ١٩فَجاءَ يَوماً أُمَّهُ مُضطَرِباًفَسَأَلتُهُ أَينَ خَلّى الذَنَبا
- ٢٠فَقالَ لَيسَ بِالفَقيدِ مِن عَجَبفي الشَهدِ قَد غاصَ وَفي الشَهدِ ذَهَب
- ٢١وَجاءَها ثانِيَةً في خَجَلِمِنها يُداري فَقدَ إِحدى الأَرجُلِ
- ٢٢فَقالَ رَفٌّ لَم أصِبهُ عاليصَيَّرَني أَعرج في المَعالي
- ٢٣وَكانَ في الثالِثَةِ اِبنُ الفارَهقَد أَخلَفَ العادَةَ في الزِيارَه
- ٢٤فَاِشتَغَلَ القَلبُ عَلَيهِ وَاِشتَعَلوَسارَتِ الأُمُّ لَهُ عَلى عَجَل
- ٢٥فَصادَفتهُ في الطَريقِ مُلقىقَد سُحِقَت مِنهُ العِظامُ سَحقا
- ٢٦فَناحَتِ الأُمُّ وَصاحَت واهاإِنَّ المَعالي قَتَلَت فَتاها