ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
مالك بن الريبأمويالطويلرثاءالياء
حجم الخط
- ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةًبوادي الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيا
- فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَهوليت الغضى ماشى الرِّكاب لياليا
- لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضىمزارٌ ولكنَّ الغضى ليس دانيا
- ألم ترَني بِعتُ الضلالةَ بالهدىوأصبحتُ في جيش ابن عفّانَ غازيا
- وأصبحتُ في أرض الأعاديَّ بعد ماأرانيَ عن أرض الآعاديّ قاصِيا
- دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتيبذي (الطِّبَّسَيْنِ) فالتفتُّ ورائيا
- أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍتقنَّعتُ منها أن أُلامَ ردائيا
- أقول وقد حالتْ قُرى الكُردِ بينناجزى اللهُ عمراً خيرَ ما كان جازيا
- إنِ اللهُ يُرجعني من الغزو لا أُرىوإن قلَّ مالي طالِباً ما ورائيا
- تقول ابنتيْ لمّا رأت طولَ رحلتيسِفارُكَ هذا تاركي لا أبا ليا
- لعمريْ لئن غالتْ خراسانُ هامتيلقد كنتُ عن بابَي خراسان نائيا
- فإن أنجُ من بابَي خراسان لا أعدْإليها وإن منَّيتُموني الأمانيا
- فللهِ دّرِّي يوم أتركُ طائعاًبَنيّ بأعلى الرَّقمتَينِ وماليا
- ودرُّ الظبَّاء السانحات عشيةًيُخَبّرنَ أنّي هالك مَنْ ورائيا
- ودرُّ كبيريَّ اللذين كلاهماعَليَّ شفيقٌ ناصح لو نَهانيا
- ودرّ الرجال الشاهدين تَفتُُّكيبأمريَ ألاّ يَقْصُروا من وَثاقِيا
- ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابتيودّرُّ لجاجاتي ودرّ انتِهائيا
- تذكّرتُ مَنْ يبكي عليَّ فلم أجدْسوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيا
- وأشقرَ محبوكاً يجرُّ عِنانهإلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيا
- ولكنْ بأطرف (السُّمَيْنَةِ) نسوةٌعزيزٌ عليهنَّ العشيةَ ما بيا
- صريعٌ على أيدي الرجال بقفزةيُسّوُّون لحدي حيث حُمَّ قضائيا
- ولمّا تراءتْ عند مَروٍ منيتيوخلَّ بها جسمي، وحانتْ وفاتيا
- أقول لأصحابي ارفعوني فإنّهيَقَرُّ بعينيْ أنْ (سُهَيْلٌ) بَدا لِيا
- فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزِلابرابيةٍ إنّي مقيمٌ لياليا
- أقيما عليَّ اليوم أو بعضَ ليلةٍولا تُعجلاني قد تَبيَّن شانِيا
- وقوما إذا ما استلَّ روحي فهيِّئالِيَ السِّدْرَ والأكفانَ عند فَنائيا
- وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجَعيورُدّا على عينيَّ فَضْلَ رِدائيا
- ولا تحسداني باركَ اللهُ فيكمامن الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا
- خذاني فجرّاني بثوبي إليكمافقد كنتُ قبل اليوم صَعْباً قِياديا
- وقد كنتُ عطَّافاً إذا الخيل أدبَرتْسريعاً لدى الهيجا إلى مَنْ دعانيا
- وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغىوعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجارِ وانيا
- فَطَوْراً تَراني في ظِلالٍ ونَعْمَةٍوطوْراً تراني والعِتاقُ رِكابيا
- ويوما تراني في رحاً مُستديرةٍتُخرِّقُ أطرافُ الرِّماح ثيابيا
- وقوماً على بئر السُّمَينة أسمِعابها الغُرَّ والبيضَ الحِسان الرَّوانيا
- بأنّكما خلفتُماني بقَفْرةٍتَهِيلُ عليّ الريحُ فيها السّوافيا
- ولا تَنْسَيا عهدي خليليَّ بعد ماتَقَطَّعُ أوصالي وتَبلى عِظاميا
- ولن يَعدَمَ الوالُونَ بَثَّا يُصيبهمولن يَعدم الميراثُ مِنّي المواليا
- يقولون: لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنوننيوأينَ مكانُ البُعدِ إلا مَكانيا
- غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسي على غدٍإذا أدْلجُوا عنّي وأصبحتُ ثاويا
- وأصبح مالي من طَريفٍ وتالدٍلغيري، وكان المالُ بالأمس ماليا
- فيا ليتَ شِعري هل تغيَّرتِ الرَّحارحا المِثْلِ أو أمستْ بَفَلْوجٍ كما هيا
- إذا الحيُّ حَلوها جميعاً وأنزلوابها بَقراً حُمّ العيون سواجيا
- رَعَينَ وقد كادَ الظلام يُجِنُّهايَسُفْنَ الخُزامى مَرةً والأقاحيا
- وهل أترُكُ العِيسَ العَواليَ بالضُّحىبِرُكبانِها تعلو المِتان الفيافيا
- إذا عُصَبُ الرُكبانِ بينَ (عُنَيْزَةٍ)و(بَوَلانَ) عاجوا المُبقياتِ النَّواجِيا
- فيا ليتَ شعري هل بكتْ أمُّ مالكٍكما كنتُ لو عالَوا نَعِيَّكِ باكِيا
- إذا مُتُّ فاعتادي القبورَ وسلِّميعلى الرمسِ أُسقيتِ السحابَ الغَواديا
- على جَدَثٍ قد جرّتِ الريحُ فوقهتُراباً كسَحْق المَرْنَبانيَّ هابيا
- رَهينة أحجارٍ وتُرْبٍ تَضَمَّنتْقرارتُها منّي العِظامَ البَواليا
- فيا صاحبا إما عرضتَ فبلِغاًبني مازن والرَّيب أن لا تلاقيا
- وعرِّ قَلوصي في الرِّكاب فإنهاسَتَفلِقُ أكباداً وتُبكي بواكيا
- وأبصرتُ نارَ (المازنياتِ) مَوْهِناًبعَلياءَ يُثنى دونَها الطَّرف رانيا
- بِعودٍ أَلنْجوجٍ أضاءَ وَقُودُهامَهاً في ظِلالِ السِّدر حُوراً جَوازيا
- غريبٌ بعيدُ الدار ثاوٍ بقفزةٍيَدَ الدهر معروفاً بأنْ لا تدانيا
- اقلبُ طرفي حول رحلي فلا أرىبه من عيون المُؤنساتِ مُراعيا
- وبالرمل منّا نسوة لو شَهِدْنَنيبَكينَ وفَدَّين الطبيبَ المُداويا
- فمنهنّ أمي وابنتايَ وخالتيوباكيةٌ أخرى تَهيجُ البواكيا
- وما كان عهدُ الرمل عندي وأهلِهِذميماً ولا ودّعتُ بالرمل قالِيا