سقام ما يصاب له طبيب
ابن نباتة السعديعباسيالوافرحزنالباء
حجم الخط
- سَقَامٌ ما يُصَابُ له طَبيبُوأَيامٌ مَحَاسِنُهَا عُيُوبُ
- ودهرٌ ليس يَقْبلُ من نَصِيْحٍكما لا يَقبلُ التَّأْدِيْبَ ذِيبُ
- يُحَبُّ على المَصَائبِ والرزايافلا كانَ المُحِبُّ ولا الحَبيبُ
- أَلا لا تَدْنُ من أَربي وخَالبْرجالاً يَستفزُّهمُ الخَلُوبُ
- خَفِيتَ عليهم والسُّمُ يُخفىمَرارةَ طَعْمِهِ العَمَلُ المَشُوْبُ
- ومغرورٍ بوصْلكَ ليسَ يَدْريمتى يُدعى بِهِ ومتى يُجيبُ
- يَظُنُّ العيشَ ليس يَضُرُّ يوماًاذا ما سرَّ والبلوى ضُرُوبُ
- نظرتُ فما أرَى الاَّ غَفُولاًيَمُدُّ رَجَاءَهُ الطَّمَعُ الكَذُوبُ
- أَبعدَ الأَريحيِّ أَبي شُجاعٍيُسَرُّ بعيشهِ الفَطِنُ اللبيبُ
- وقد ملكَ البلادَ وما أَديرتْعليه الشّمسُ تطلُعُ أَو تَغِيبُ
- رأَيتُ جنودَه لم تغن عنهوقد جَعَلَتْ بوفرتها تَثُوبُ
- دَعَاهُم وهي تَصْعَدُ في حَشَاهُفما نَفَعَ البعيدُ ولا القَريبُ
- ولا ما جمَّعَتْ من كل وفرٍيداه والمنونُ لها نَصِيبُ
- يَعِزُّ عليَّ أَنْ تَنْقَادَ طَوعاًوأنتَ لكلِّ ما جَدَحُوا شَرُوبُ
- يَرِقُّ عليكَ مَنْ قَدْ كانَ يَخْشَىذُبابَكَ انَّ ذا عَجَبٌ عَجيبُ
- فما عَلِمَ المُنَجّمُ حين يَقضيبِبُرئكَ ما تُجَمْجِمُهُ الغُيُوبُ
- ولا عَرَفَ الطبيبُ دواءَ داءٍسَواءٌ أَنتَ فيه والطبيبُ
- غَداةَ يقول انَّ السقمَ رَكضٌوانَّ البرءَ ممشاهُ دَبِيبُ
- تَجرأتِ الحَوادثُ واستَطَالَتْعلينا بعد فُرْقَتِك الخُطُوبُ
- وَجَاهَدْنا العدوَّ فكلُّ يومٍعلينا منه نائبةٌ تَنُوبُ
- وما تنفكُّ تَسمعُ من غبيٍّمَقَالاً كانَ برهبه الخطيب
- لعمر أبي لقد سكنت وقرتقلوب كان يألفُها الوَجِيبُ
- ونامت أَعينٌ كانَ التَّغاضِييريبُ جُفُونَها فيما يرِيبُ
- عَرَفْنَ النومَ مَضْمَضَةً وَمَذْقاًفقد أَلَوى بِهنَّ كَرىً غَرِيبُ
- كرى يزدادُ فيه الطيفُ وهناًولا واشٍ عليه ولا رَقيبُ
- كفى حُزناً بأنَّكَ كلَّ يومٍيَؤُوبُ الغائبونَ ولا تَؤُوبُ
- بأَرضٍ صِرْتَ جارَ أَبي تُرَابٍبها وكلاكُما فيها غَريبُ
- فلا سئمَ الغَريَّ وساكنيهمن الأنواءِ سَارِيَةٌ سَكُوبُ
- تُفرقُها الشَّمالُ اذا أَراقَتْمَدَامِعَها وتَجمعهَا الجَنُوبُ
- أُسَرُّ بأَنْ تجادَ عليكَ أَرْضٌعِظامُكَ تَحْتَ جامدِها تَذُوبُ
- وأَفرحُ بالرياحِ ولا ركودٌيُحِسُّ به صَداكَ ولا هُبُوبُ
- عسى اليومَ الذي غاداكَ منَّاقريبٌ كلما يأتي قَريبُ
- فَبعْدَكَ وُشِّيَتْ حُلَلُ المَراثيوَعُطلتِ المدائحُ والنَّسِيبُ
- وأُعفيتِ السَّوابقُ فاستَراحَتونامتْ بعدَ يَقْظَتِهَا الحُروبُ
- جَيادُكَ في الرياضِ مُعَطَّلاتٌجَفَاهَا السيرُ بعدَكَ واللغُوبُ
- فلا مضغ الشكيم لها قضيمولا شم الجنوب لها ذَنوبُ
- وكنَّ بِمُعْضِلاتِكَ كلَّ يومٍعلى الأَعداءِ تجلبها الجَلُوبُ
- تُقاد الى الركابِ مُجنَّباتٍوما لهوانهِ قِيْدَ الجَنِيبُ
- وقد أكلتْ سنابكَهَا المَوامىفلان المشيُ منها والدَّبيبُ
- مقاعدُ فتيةٍ هجروا كَراهُمْالى أَنْ يُدرِكَ التِّرَةَ الطَّلُوبُ
- أَحُرِّمتِ المضاجعُ أَمْ أُضِيعَتْأمِ الفتيانُ ليس لهم جُنُوبُ
- كأَنهم على فِقَرِ المطاياأَنابيبٌ تُساندُها كُعُوبُ
- ذكرتُ فليسَ يُنْسِينيِكَ شيءٌوهل يَنْسَى تَجَارِبَهُ اللبِيبُ
- على حينَ استلانَ القومُ مَسِّيوأَعلنَ في وجوهِهم القُطُوبُ
- وما لكَ من اباءِ الضيمِ حَامٍاذا لم يَحْمِكَ الأنِفُ الغَضُوبُ
- أَلاَ يا عينُ فاحْتَفِلي عليهِوانْ قَرِحَتْ جُفُونُك والغُروبُ
- ويا دُرَراً غَسَلْنَ سَوادَ عينيكذاكَ بِلِمَّتي صنعَ المَشِيبُ
- فان أَكُ قد جَزعْتُ وسُرَّ قَومٌبأَني للنَّوائِبِ مُستَجيبُ
- فلي نفسٌ على الزفراتِ باقٍوصبرٌ ليس تفنيهِ الكُرُوبُ
- وقد تَتَأَوَّدُ الصُّمُ العَواليكما يَتَأَوَّدُ الغُصْنُ الرَّطِيبُ
- كَعُودِ النبعِ يُحْسَبُ فيه أَينٌوَتَحْتَ لِحَائِهِ متنٌ صَلِيبُ
- بتاجِ الملَّةِ اقتَسَرَتْ دموعيوأَسرعَ في تَجمّلِيَ النَحيبُ
- حفظْتُ له يَداً خَطَبَتْ ثَنائِيوَشُمُّ الهُضْبِ دوني والسُّهُوبُ
- وقولُ الكاشِحينَ وقد عَصَاهُمْفتى يُصغي لقولك أو تُنيبُ
- فَخَالَفَهُمْ معيدُ النَّفْثِ رَاقٍبه وبمثلهِ خُدِعَ الأَريبُ
- أُمورٌ لا يُخاطِرُ في هَواهَابِسَورَةِ عِزَّةٍ الاّ نَجِيبُ