ضحك الربيع إلى بكا الديم
ابن الروميعباسيأحذ الكاملالميم
حجم الخط
- ضحكَ الربيعُ إلى بكا الدِّيمِوغدا يُسَوِّي النبت بالقمَمِ
- من بين أخضرَ لابسٍ كُمَماًخُضْراً وأزهرَ غير ذي كُمَمِ
- مُتلاحِق الأطرافِ مُتَّسقٍفكأنَّه قد طُمَّ بالجَلمِ
- مُتبلِّجِ الضَّحواتِ مُشرِقِهامتأرِّجِ الأسحار والعَتَمِ
- تَجِدُ الوحوشُ به كفايتَهاوالطيرُ فيه عتيدةُ الطِّعَمِ
- فظباؤهُ تُضْحي بمُنْتَطَحٍوحمامُه تُضْحِي بمختصمِ
- أحذى الأميرُ ربيعَنا خُلُقاًيهمي إذا ما البرقُ لم يُشَمِ
- فالقطْرُ ضربةُ لازمٍ قسماًوالصحوُ فيه تحِلَّةُ القسمِ
- والروضُ في قِطَعِ الزَّبَرجَدِ والْياقوتُ تحت لآلِئٍ تُؤمِ
- طلٌّ يُرقرقُهُ على ورقٍفكأنّه درٌّ على لِمَمِ
- حشد الربيعُ مع الربيع لهُفغدا يهُزُّ أثائثَ الجُممِ
- والدولةُ الزهراءُ والزمن المِزهار حسبك شافيَ القَرَمِ
- إن الربيعَ لكالشَّباب وإنْنَ الصيفَ يكسعه لكالهرمِ
- أشقائقَ النُّعمانِ بين رُبَىنُعمانَ أنتِ محاسنُ النِّعمِ
- غدتِ الشقائقُ وهْي واصفةٌآلاءَ ذي الجبروتِ والعِظَمِ
- تُرَفٌ لأبصارٍ حلَلْنَ بهالِيرَيْنَ كيف عجائبُ الحِكمِ
- عبرٌ لأفكارٍ بعثن لهاليرين كيف عجائب الحكمِ
- شُعَلٌ تزيدك في النهار سنىًوتُضيءُ في مُحْلَوْلك الظُّلمِ
- أعجِبْ بها شُعلاً على فَحَمٍلم تَشْتَعِلْ في ذلك الفحَمِ
- تلك التي تُهوِي لتلثَمَهاوتَشمَّها بالأنفِ ذي الشَّممِ
- وكأنما لُمَعُ السوادِ إلىما احْمَرَّ منها في ضُحَى الرِّهَمِ
- حَدَقُ العواشق وسِّطَتْ مُقَلاًنَهَلَتْ وَعَلَّتْ من دُموعِ دَمِ
- هاتيك أو خيلانُ غاليةٍأضحتْ بها الوجنات في ذِممِ
- حذِرَتْ سِهامَ العينِ حُمْرتُهافغدتْ من التَّسويدِ في عِصَمِ
- هاتيك أو حُلكٌ مُزَرْفنةٌعُقْرِبْنَ في الصفحاتِ كالحُمَمِ
- باحتْ بأطرافٍ لها نُقُبٌفبدَتْ وسائرُها بمُكْتَتَمِ
- هاتيك أو عَنَمٌ على قُضُبٍبيضٍ يتيهُ بها على العَنَمِ
- لجأتْ إلى وجنات شاكيةٍضيفيْن مِنْ ندم ومِنْ سدَمِ
- لا بَلْ مُقَرَّعةٍ بِمُنْكَرةصحَّتْ وقد كانتْ من التُّهَمِ
- فحكتْ لجانيها وقاحتَهُبالنَّكْتِ في الوَجَناتِ لا النَّغمِ
- أو إثمدٌ وسَمَ البُكاءَ بهحمراً مُضَرَّمةً بلا ضَرَمِ
- أجراهُ صدٌّ ثم حيَّرَهُعَطْفٌ نهاه بعدَ مُنسَجَمِ
- فأقام بين محاجرٍ سرقَتْحَدَقَ الظِّباء وبين مُلْتَثَمِ
- مِنْ كُلِّ مُكْمَلة مُجَلَّلةٍبالحُسنِ من قَرْن إلى قَدَمِ
- شَجِيَ الإزارُ لها برابيةٍوجرى الوِشاحُ لها على هَضَمِ
- مُنِيَتْ بخَصْمٍ مثلِها حَكَمٍفي كل قلبٍ أيَّما حكمِ
- سيّان قيمتُها وقيمتُهُفي الحسن عند تفاوتِ القيمِ
- ذي مُردة توفيك سُنَّتُهُنورَ الهلالِ وصورةَ الصَّنمِ
- لو مرَّ بالأجداث آونةًلجرتْ به الأرواحُ في الرِّممِ
- أو عُرِّضَتْ بُهَمُ الحروب لهلرحِمْتَ ثمَّ مصارعَ البُهَمِ
- أعجِبْ به يُهدي إلى رجمحيَّاً ويبعثُ صاحبَ الرَّجَمِ
- شُعِفَتْ به فأذاقها طرفاًمما تُذيقُ مُحالفَ الكتَمِ
- فبكتْ بدمعٍ لا يُجادُ بهإلا لذي قَدْرٍ من الألمِ
- من مقْلةٍ سقمَتْ فغايتُهاإعداءُ ما فيها من السَّقمِ
- مظلومةٌ ظلّامةٌ أبداًمُنيَتْ بِمُتَّهِم بِمُتَّهَمِ
- يا للشقائق إنها قِسَمٌتُزْهَى بها الأبصارُ في القِسَمِ
- ما كان يُهدي مثلها تُحَفاًإلّا تَطَوُّلُ بارئِ النسَمِ
- وهو الذي أهدى لنا حَسَناًذا الحسنِ والإحسانِ في القُحمِ
- ملكٌ تريكَ من السَّدَى يدُهُما لا يُصَوَّر منه في الوهَمِ
- أعطى فأنطقَ كل ذي خَرَسٍودعا فأسمَعَ كُلَّ ذي صممِ
- وأرى البليغَ قُصورَ مَبْلغِهفطوى شقاشِقَهُ على وَكَمِ
- أعطى كما أعطاهُ خالِقُهُغَرضَ المُنَى ونهاية الهممِ
- فكأنما ضمنَتْ فضائلُهُخَرَسَ البليغِ ونُطْقَ ذي البَكَمِ
- يا آسفاً إنْ بذَّهُ حَسَنٌسبقَ القضاءُ ومِرَّةُ الوذَمِ
- لأبي مُحَمَّدٍ الحميدِ يدٌخُلِقتْ لِسَحّ الوَبْلِ والدِّيمِ
- لله تلكَ يداً لقد جُعِلَتْوفقاً لما فيه من الشِّيمِ
- ولقد تفاوتَ والمُفاخرُهُكتفاوُتِ الوِجدان والعدمِ
- ما زال سائلُهُ وسائلهُمُتَيمِّمَي نارٍ على علمِ
- من نورِ حكمتِهِ بمُضْطَرَمٍوبحورِ نائله بملتَطَمِ
- قُصِرتْ عليه كتابةٌ بيدٍوبهاجسٍ وكتابةٌ بفمِ
- أخَذَ المُعَلَّى فاستبدَّ بهدونَ القِداحِ وليسَ بالزُّلَمِ
- لكنهُ قلمٌ يسوسُ بهجِيلْين من عُربٍ ومن عَجَمِ
- يَمْرِيه خاطِرُهُ فيُمْطِرُهُما شاء من نِعَمٍ ومن نِقَمِ
- نَمْ يا أخا الحاجاتِ إنَّ لهكرماً إذا ما نِمْتَ لم يَنَمِ
- تتبسَّمُ الأشعارُ ضاحكةًعنه فما تَفْتَرٌّ عن هَتَمِ
- لولا افتنانُ النُّطْقِ في طُرُقٍما قال مِقْولُهُ سِوى نَعَمِ
- حلَّتْ خلائقُهُ بُمُتَّسعٍفعُفاةُ نائله بمُزْدَحَمِ
- يغدو جدا كفَّيْهِ مقتسَماًليصون عِرضاً غيرَ مقتسَمِ
- أغنى فلولا أنه نَفَسيلم أَغْشَ عَقْوَتَهُ سِوى لمَمِ
- لكنَّه الزادُ الذي اغتفرتْفيه العقولُ فواحشَ النَّهمِ
- للَّهِ كفُّكَ أيُّ مُلْتَمَسٍللسائلين وأيُّ مُسْتَلمِ
- ما إن تزالُ الدهرَ فوق يدٍتَمْتاح نائلها وتحتَ فمِ
- قل للخليفةِ فُزْ بخدمتهفلْتَغْنَينَّ به عن الخدَمِ
- ولينهضنَّ بفتْحِ ذي سُدَدٍممَّا عناكَ وسدِّ ذي ثُلَمِ
- يُمْناً وحَزْماً غير ذي خللٍوصريحَ نُصْحٍ غير مُتَّهَمِ
- وكفاكَ يمنُ مُرَشَّحٍ فرجَتْبركاتُهُ في غُمَّةِ الغُمَمِ
- من طرّقتْ ديمُ السماءِ لهنُبذتْ إليه مقالدُ السَّلَمِ
- قحطتْ فلما آن مَنْهَضُهُجادتْ بِغَوْثِ الناس والنَّعَمِ
- وكأنما إطلاقُ عُقْدتِهأرضى الزمانَ وكان ذا أضمِ
- فغدتْ به الدنيا وما ظلمتْمُفْتَرَّةً عن كلِّ مُبْتَسمِ
- لله ذاك اليُمْنُ إنَّ لهفي المُلْكِ حرفاً غيرَ مُدَّغَمِ
- فاسعَدْ بذاك اليُمْنِ واحظَ بهواضمُمْ عليه الكفَّ من أَمَمِ
- مِفتاح أبوابِ السماء يفيلك بافتتاح الأرضِ والأُمَمِ
- واعضُدْ بذاك الرأى مَملكةًتحتاجُ ظُلَّتُها إلى دِعَمِ
- فلْتُنْصَرَنَّ على الطُّغاةِ بهولْتُكْفَيَنَّ السيفَ بالقلمِ
- ومُظفَّرٍ وعظ العدا بِعِداًحانوا فأهداهمْ إلى أزمِ
- نظرتْ إليه عيونُهُمْ فغدتْتلك العيونُ مراتعَ الرَّخمِ
- هل من وليٍّ غيرُ مُنْتَعِشٍهل من عدوٍّ غيرُ مُصْطلِمِ
- هل من مُوَلٍّ غيرُ مُقْتَبلٍهل من شتيت غيرُ منتظمِ
- لبس الزمانُ به شبيبتَهمن بعد ما أشفى على الهرمِ
- أيرودُ رائدُك الكُفاةَ وفيأدْنى ديارِك عَيْمةُ العِيمِ
- في ابن الوزير كلالُ بادرةٍتُرْضِي النُّهَى ومضاءُ مُعْتَزَمِ
- أسدٌ إذا أسرى لمُقْتنِصٍأسرى من الخطِّيِّ في أجَمِ
- فلِمَنْ يُسالِمُهُ سلامَتُهُولمن يُحاربُ عطْسَةُ اللَّجَمِ
- فوليُّهُ وعْلٌ على جبلٍوعدوُّهُ جَزَرٌ على وضمِ
- مُتَغَنَّم الضَّحكاتِ مُثْمِنُهاوله لقاءٌ غيرُ مُغْتَنَمِ
- زجرتْ بني وهبٍ عقولُهُمُأنْ يعْرِضوا لمغصَّة اللُّقَمِ
- ودَعَتْهُمُ عوْداً نزاهتُهُمْأن يَعْرِضوا لمصارعِ التُّخَمِ
- شُدَّتْ بهم عُقَدُ الخلافةِ فاشتدَّت وحُلَّت عُقْدةُ الكظمِ
- ولتُذْعنننَّ لك الأمورُ بهحتى تُقادَ إليك بالرُمَمِ