نصحتك نصحا قل من شأنه النصح
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلعتابالحاء
حجم الخط
- نصحتك نصحاً قل من شأنه النصحفكيف الشفا إذ كان من دائك المصح
- فإن تلتمس مجداً وشأنك شائنٌتكن مثل من يملي علينا ومن يمحو
- ومن ينهج النهج السعيد مذبذباًفلا سعيه سعيٌ ولا نجحه نجح
- إذا أنت صافيت الصفي مماذقاًفلا ترج منه الود إذ وده زلح
- عدوك لم صافيته وهو جاهلجموحٌ وما أرْدى جهولاً به جنح
- فكم بين عزهاةٍ وبين مغازلٍإذا الظرف ينبينا بمظروفه الرشح
- سل الجار قبل الدار واختر جوارهولم أر خلّاً في خلالته صلح
- يعسعس في ليلٍ من الود مبهمٍولم تره يبدو لو جشر الصبح
- وألبسني في الناس عاراً مدثراًفظاهره مدحٌ وباطنه قدح
- ركبت به السبع الرؤوس تعمداًوما صدني عنهن حرصٌ ولا نصح
- وصيرني للدهر عبرة عابرٍلعبراته في سفح معبره سفح
- أضعت بذاك الخل در طهارةٍظننت بقوس العهد في وده قزح
- وأطعمني عما جنيت من التقىمرار فجورٍ لذ في ذوقه الذبح
- أيا صاحبي باللَه قف بي مسلّماًمذيلاً دموعاً من خلائقها الشح
- خف اللَه حلفي وابك عني ورق ليوقد أحدقت من حولي العصبة الوقح
- وقد أفسدتني عشرةٌ بعد عشرةٍولا يفسد الولدان من دونها قبح
- شبابٌ وشيطانٌ وجهلٌ وعشرةٌوبدخٌ وشهواتٌ وكلٌّ له شرح
- إذا اجتمعت في المرء والمرء جاهلٌفكيف ترى من خمر آلامها يصحو
- فَوَقِّ ابنك الموموق منك ولا تكنبعشرته سمحاً فيهلكَه السمح
- وضع ملح خوف اللَه في فيه يستقمفيا حبذا خوفٌ ويا حبذا ملح
- ولا تمدحنه قبل تهذيب عقلهفقل لي بلا التهذيب ما ينفع المدح
- فكل أبٍ يرضى الشقاوة لابنهيموت وسهم الحزن في قلبه رمح
- فأصل فساد الإبن والبنت عِشرةٌتلم بأعشار القلوب بما تنحو
- يلم بها العشق الفظيع موارياًفأوله مزحٌ وآخره سح
- بها غرض الفساق يشعر أولاًبصيد فتىً أدنى بعشرته المزح
- بها عرض الشهوات قام بجوهرٍوما لفسادٍ غاله أبداً صلح
- بها مرض الأصلين طال فلم يكنلطبهما من داء إبنهما مصح
- بها أمل العشاق يقبح ذكرهبمن عشقوا والعشق غايته القبح
- يهيمون في وادي التغزل والهوىسكارى بشيطان الجمال فلم يصحوا
- فيسري بها إبليس في ليل عشرةٍإلى إبنك المعشوق منهم وهو قرح
- ويسبيهم فيه الغرام فلن ترىجوارحهم إلا ومنه بها جرح
- هم قوم لوطٍ فادن منهم تجدهمأفاعي في أنيابها السم والذبح
- فوق ابنك المسكين منهم ولو غدوامعارف تثني عنهم ألسنٌ فصح
- يضمونه حملاً ذبيحاً بعيدهمكأن صاح ذاك العيد في عرفهم فصح
- ولا سيما إن كان عندما قدرهمرفيعاً وأرضاهم بك الخبز والملح
- هناك البلا والخوف والشر والعنافلا تستحي إن الحياء به فصح
- ومن حركات المرء أو سكناتهيبيّن ما يخفيه عنك بما ينحو
- فكم ولدٍ حلى الحياء بعشرةٍومظهره عما يسير به شرح
- وكم لفحت نار الزناء ظهارةًبعشرة صبيانٍ لهم دارهم سطح
- فيا غافلاً وابن العفاف فريسةٌلذئب الزنا يعتاده ذلك السفح
- أجره وحصنه وصنه وضمهإلى حضن طهر للنجاح هو الجنح
- وظن به سوءاً إذا كان عاصياًوثق أن سوء الظن في شأنه نصح
- وصنه من الصحب الذين تظنهمذوي حشمةٍ للنار من شأنها اللفح
- ولا يك جوّالاً وقلل ظهورهمع الناس إن الناس حرقٌ به قرح
- وأحرسه من قرب الأقارب إنهالأقرب في إفساده وبها الجرح
- فإنا نرى قرب العناصر بعضهاببعضٍ لها ضدٌّ وليس لها صلح
- وشاهده حمنون داود وأختهولوطٌ وبنتاه ولا يلزم القدح
- وأكثر خوف الإبن من لص دارهإذا اتحدا حبّاً وضمهما صرح
- فضدان قد جاءا على سلب درةٍيواريهما ليلٌ وقد أغسق الجنح
- تعقل إذن يا صاح من سبب الزنالجرحٍ عميقٍ عز في طبه النجح
- وكن في سلوك الإبن كلك أعيناًتراقبه فالسيل أوله رشح
- وحاذر على تقواه من سبب الزنافما ينفع الفلاح إن فسد القمح
- على النار قد دل الدخان بطبعهعلى مثل ما دل على الجيفة النشح
- فثق أن شيطان الزناء مولعٌبكلٍّ وهذا الدا لأخلاقنا ذبح
- فإن تطرح الأسباب هيهات تتقيفكيف ولا حرصٌ هناك ولا طرح
- وإن كنت مكدوداً بنسكٍ فلا تثقفكيف ولا كدٌّ هناك ولا كدح
- وإن تكبح النفس الجموح عنانهافلا تأمن البلوى فكيف ولا كبح
- وإن تنطح العرش العلي بطهارةٍمقدسةٍ لا ترق كيف ولا نطح
- ألا إن هذا الداء في الطبع واحدٌوكلٌّ تساوى فيهم العمق والمسح
- ولا فرق بين الإبن في كل شهوةٍوبين أبيه حيث ضمهما سفح
- أفق يا أباً من داء طبعك عالماًبداء ابنك الإنسان إذ طبعه جمح
- وراقبه في حال التصرف مفززاًفداء كما داءٌ وجرحاً كما جرح
- فهل يرتوي العطشان من وهج حرهإذا كان دون الري في شربه النشح
- أطعني فقد جربت ما قد ذكرتهوما جاء بالتجريب تسليمه ربح
- لأن الذي خاض المعامع راهباًبصيرٌ بذي الآلام في زنده قدح
- فهذا الذي أدركته إذ عرفتهمُذِ افترَّ عن ليل الصبا ذلك الصبح
- ففي كل يومٍ لي فصولٌ قرأتهاومع كل شخصٍ لي معانٍ لها شرح
- ولي كل خلٍّ فيه مسرىً ومسرحٌوفي كل وادٍ لي على ورده سرح
- وكل زمانٍ خضت فيه وقائعاًوكل مكان رابني وجهه الكلح
- وفي كل يومٍ لي من الدهر مخبرٌوعفت الأماني فهي عن ساحتي سرح
- ذرعت القلا شرقاً وغرباً منقباًعلى ناصح فيه السلامة والصلح
- فلم أر غير اللَه في الود ناصحاًوكلٌّ له عن نجح مطلوبنا جنح
- فأعزز به حرّاً عفيفاً وطاهراًوأفلل بمن وافى وفي عزمه نصح
- فإن تر قديساً خبيراً مجرباًرَوِيَّتُه قفلٌ ورُؤْيَتُه فتح
- حكيماً بعشرته حريصاً بنسكهطهارته سيفٌ وعفته رمح
- فخذه أميناً لابنك الشاب مرشداًوصنه به والصون في عرفها الفلح
- وحصنه في حصن البتولة مريمٍعليها سلام اللَه ما أسفر الصبح
- أزين بها نفسي وشعري وصاحبيوناهيك من مدحٍ يزيّنه مدح
- قفوا نسمع الشراح في كنهِ قدرهايقولون أعيانا وأفحمنا الشرح
- أدر ذكرها واستغن عن كل مسكةٍفيا نفحات الطيب منها لك النفح
- أيا ملكوت اللَه بل أنت عرشهبك انفتحت أبوابه فلك الفتح
- ويا هيكل الغفران بالصفح قائماًفلولاك ما كان الخلاص ولا الصلح
- فأوصافك روضٌ وإني بلبلٌومدحي في عليا فضائلك الصدح
- هبي أنني الخاطي وأني خاسرٌفإنك يا ملجا الخطاة لي الربح