ترى أين حلوا أو إلى أين أزمعوا

حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلالعين

حجم الخط
  1. تُرى أَين حلّوا أَو إِلى أَين أَزمعواوَلم يعلموا من ودّعوه فروّعوا
  2. تَنأَّت بهم عنّا ونافت تنائفٌوَعزّ انفصالٌ حيثما عزَّ مرجع
  3. فشُلّت يدٌ مُدَّت لتوديع راحلٍعَلى إثره يَشقى الفؤادُ المفجّع
  4. وَذُمَّ زَمانٌ ما وفي بدوامهوَلا ذُمَّ عيشٌ مرَّ إذ نحن جُمَّع
  5. فيا راحلاً بالرغم عني رحيلُهبودي تَرى بعد النَوى كَيفَ تصنع
  6. لقد شُفيَ الحسّادُ وارتاح من وشىوَنال الَّذي يَرجو العذول وَمن سعوا
  7. وَأَعقبتَ قلبي زفرةً بعد زفرةٍعَلى حسرةٍ من حرِّها يتصدّع
  8. وَعوّضتَ عيني بعد طلعتك البُكافلا أَدمعٌ تجدي وَلا أَنا أَقنع
  9. عَلى طلل أَبكي وَقَد كانَ آهلاًوَأَصبح هذا اليَوم والدارُ بلقع
  10. وَما زالَت الدُنيا يذلُّ عزيزُهاوَتصريفُها فينا يضرُّ وَينفع
  11. هنيئاً لجفن لَيسَ تعرف ما البُكاوَطوبى لقلبٍ ليس يبلى فيجزع
  12. خليلي إني بالتأسي لقانعٌوَلكن بنوحي بعد ما صار مولع
  13. أَتجمَع حَتّى تفرح النفس وَالَّذيتغرُّ به نردى وَهيهات ندفع
  14. نؤلَّفُ حَتّى نطمئن إِلى البقاوَمِن حَيثُ أَعطَت في الحَقيقة تَمنع
  15. وَحسبُك في الأَيام تحدو بركبناإِلى منزل نهوى سِواه فنفزع
  16. بصائرنا تدري وَتجهل ما درتوَأَبصارنا مما رَأَيناه تخشع
  17. وَما الناس إلا جاهدٌ بعد فاقدٍوَباكٍ عَلى باكٍ وَكُلٌّ مودع
  18. وَما المَرء إِلا كالذُكاء حياتُهوَيَدري غُروب الشمس من حين تطلع
  19. وَما العَيشإِلا مَنزِلٌ قَد تداوَلَتتَعاوُرَهُ عادٌ وَخَلَّفَ تُبَّعُ
  20. كَأني أَراهم أَمةً بعد أَمةٍتدافع بعضٌ بعضَهم إذ تدفعوا
  21. كأَني أَراهم هالكاً بعد هالكٍأَو اِنِّي أَراهم تابعاً ثم يتبع
  22. غصوناً متى تنمو وَيضفرْ طليلُهاتهشَّمْ وهين ثم ينمو وَيَينَع
  23. وَما فنيت أَرضٌ ولا زال جوُّهاوَلا اختل منها مستصافٌ وَمربع
  24. وَكُل سحابٍ قَلا تلاشته صرصرٌتداولها عنا السوافي فتقشع
  25. وَإني أَرى فيها الحَياة وَأختهاتبادلنا أَرواحنا حين تنزع
  26. فسيان فيها فرقةٌ وَتجمّعٌوَخسران منها كدُّ نفسٍ وَمطمع
  27. وَسيان فيها أَرضُها وَسماؤهاوَقَد خُطَّ للأقمار في الترب مطلع
  28. أَما هذه بنت الخليل أَخت أَحمدشَقيقة من للعلم وَالفَضل منبع
  29. دَعاها وَريعان الشَباب يصدهوَوُرْقُ الصِّبا في جنة العُمر يسجع
  30. عفا اللَه عن دُنيا أَضاعَت جَمالَهاوَفازَت بهِ الأُخرى وَإِن هيَ تفجع
  31. أَما كان حق للشبية واجبٌفيُرعَى لدى داعي الفَنا أَو يُشفَّع
  32. ليبك العفافُ المحضُ وَالزهدُ وَالتُقىوَحسن السَجايا وَالحجاب الممنع
  33. لتبكي البواكي أَو تشق جيوبهاوَأَكبادها قد غالَ ما تتوقع
  34. وَما مصرع أَودى بحسن صفاتهاوَلكنه للستر وَالخدر مصرع
  35. منزهة عما يشين حقيقةبحسن الثَنا وَالخُلقِ وَالخَلقُ أَبدع
  36. سمت بأبيها وازدهت بشقيقهاوَعزت فمرأىً كم بكاها وَمسمع
  37. لتبك عليها الحاسرات وجوههاوَيندبها من كان بالحق يصدع
  38. فلا زالت الدُنيا تردد ذكرهاوَلا زالت الأُخرى بها تترفع
  39. وَلازالَ هذا الدَهر يتلو مؤرخاًلزينب ما بين الجنان تمتع