قالت سمعت أن حرا ضاعا
حجم الخط
- قالت سَمعت أَن حُراً ضاعافي بَلدة حَل بِها وَجاعا
- فَظَل أَياماً حَليف مسجدلَم يَرَ في جيرانِهِ مِن مسعد
- حَتَّى إِذا كادَ يَموت جوعاوَهَجر القَرار وَالهُجوعا
- قالَت لَهُ وَعنفته نَفسهعَجز الفَتى عَن الحَياة نَحسه
- اطلب حطاماً يحفظ الحياتاإِنَّ الشقي فاعلمن مَن ماتا
- اخرج فَسَل فذلة السؤالخَير مِن المَوت بِكُل حال
- قالَ لَها بَل الحَمام أَحلىمِن السُؤال مَورِداً وَأغلى
- فَإِن قَيس بن زُهير طَلَباوَهوَ كَبير السن لَما سَغبا
- فَرده القَوم وَما أَعطوهقوتاً وَفَروا مِنهُ إِذ رَأوه
- فَقالَ نَفس رَضيت بِالذلوَخَضَعت طالِبَة لِلأَكل
- جَديرة بِأَن تَموت جوعافَلَم يَذُق مِن مَطعَم أسبوعا
- وَماتَ جوعاً وَرثته النائِحةوَذَكرت ما كانَ مِنهُ شارِحه
- لكنني سَأَبتَغي وَأطلبوَطافَ في الطرق وَكانَ المَغرب
- فَجاءَ باب رَجل بقاللُه ثَراء ظاهر ذو مال
- فَقالَ للقوم عموا مَساءمن طَلَب القوت فَما أَساء
- ضَيف غَريب ما لَهُ عَشاءقَد حشيت بِجوعه الأَحشاء
- وَصاحب الدار عَلى الطعاموَكانَ ذاكَ لَيلة الصيام
- فَأَخَذَت زَوجته رَغيفاوَبادَرَت لِتُطعم الضعيفا
- فَغضب الزوج عَلَيها وَوَثببِالسوط وَاِشتاطَ وَقالَ في الغَضَب
- جَزاؤكَ الطلاق عَن ذا الفعلفَلَست لي مِن بَعد ذا باهل
- فأنكر المسكين باب الداروَعادَ في ذُل وَفي انكِسار
- يَقول لم طلقت الظعينهبِسَببي وَباتَت المسكينه
- وَباتَ في مَسجده وَقَد عَزمعَلى الردى جوعاً وَلِلعَيش حسم
- فَاِجتَمع الجيران للصلاةوَذَكَروا مَصارف الزكاة
- وَقالَ كُل إِن عِندي حَقاللَّه حَسبي منع ذاكَ فسقا
- قالَ الإِمام إِنَّ هَذا الرجُلاأَحَق بِالحَق فَخلوا العللا
- فَجَمَعوا مِن الزكاة أَلفافَجاءهُ الشَّيخ بِها وَخَفا
- فَباتَ بَعد البُؤس وَالضرَّاءذا ثَروة في الخَصب وَالرخاء
- حَتَّى إِذا الحَول عَلَيهِ حالاتَضاعف المال لَهُ أَموالا
- وَباكر السوق وَعادَ تاجِراوَلَم يَكُن بَينَ التجار خاسِرا
- وَصارَ في مَشايخ التجارمُقَدما في الباعة الكِبار
- قالَ لَهُ شَيخ مِن الجِيرانهَل لَكَ في خود مِن النسوان
- صبية فائِقة الجَمالكَالبَدر وَالقَضيب وَالغَزال
- حَتّى إِذا ما أهديت إلَيهِوَنَفَضَت مِن حُسنِها عَلَيه
- وَجَلَسا يَوماً عَلى الطعاموَاِستَظهَرا في الشُرب للمدام
- جاءَ إِلى الباب فَقير يَسأَلقالَت لَهُ الزوجة ما لا يجمل
- اللَّهُ يُعطيكَ فَلَيسَ عِنديلِكُل مَن يَسأل غَير الرَد
- فَغَضب الزَّوج عَلَيها وَوثبيوسعها مِن قَولِها ضَرباً وَسَب
- وَناول المسكين ما فَوقَ الطبَقجَميعه مِن العِراق وَالمَرَق
- وَقالَ ما عُذرك يا رَقيعهفي هَذِهِ المَقالة الشَّنيعه
- قالَت لَهُ إِني أَنلت سائِلاما لَم يَكُن إِذا اِعتَبَرت طائِلا
- وَكانَ لي بَعل سِواك فَغضبوَعادَ حبل الوَصل مِنهُ مُنقَضب
- قالَ لَها وَعرفَ الحَديثالا تَذكُري لي السفله الخَبيثا
- قالَت لَقَد ماتَ وَأَنتَ سالموَإِنَّهُ مِن وَقتِهِ لَنادم
- فَسَجَدَ الزوج وَقالَ شُكراًلَيسَ يَجُر النكر إِلا النكرا
- هَل تَعرِفين ذَلِكَ الفَقيرالما أَتاكُم بائِساً ضَريرا
- إِني أَنا ذاك الفَقير البائسوَلَيسَ مِن لُطف الإِله يائس
- الحَمدُ للَّه الَّذي أَعطانيمَكانه وَبالغنى حَباني
- وَدارَهُ وَعُرسه ومالهفَخافَ لَما سَمع المَقاله
- فَجاءَني الديك وَقالَ ما الَّذيتَشكو وَماذا تَشتَهي وَتَغتَدي
- قُلت لَهُ إِني عَليل ضمنملقى بِلا ريش أَسير زَمَن
- قالَ وَمَن ذا نالَ منكَ قُل ليوَاصدق إِذا حَدثتَني في الكُل
- فَحينَ أَوضَحت جَميع أَمرينَحا إِليَّ جاهِداً بالنقر
- يَضرِبُني ضَرب مغيظ محنقإِن الشقاء نازِل عَلى الشقي
- وَقالَ شلت يَده لم تَرَككتَباً لَهُ ما بالهُ ما أَهلكك
- فَالقَتل عِندي بَعض ما تستَوجبتركك يا فاسق لا يَستصوب
- وَالآن قَد جئت إِلى حريميأَخرج إِلى العَذاب وَالجَحيم
- وَجر رجلي بَعدَ ما أَوجَعَنيضَرباً وَمَكروه الأَذى أسمَعني
- فَقمت لا أَعرف أَين أَذهبحَيران في مَقاصِدي مذبذب
- ثُم لَقيت في طَريقي ثَعلَبافَحدت عَن طَريقه لأهربا
- فَمَن لي مِن خَلفي اِبن آوىوَأكلب ضارية تعاوى
- فَقُلتُ مَن لي بِالخَلاص وَالهَرَبثُم دَعَوت اللَّه كَشاف الكرب
- فَهوَ لَطيف بِالوَرى مُجيبعِندَ القُنوط الفَرج القَريب
- فَقَصَدت أَخذي وَشدت كلهاوَلطف رَبي وَحده يغلها
- حَتَّى إِذا يَئست مِن حَياتيوَلَم يَبن لي سَبب النجاة
- فَاِختَصَمت في أَيُّها يَصيدنيوَقَد أَتَت وَكُلها تريدني
- فَاِنسبتُ لَما شُغلوا في أجمهحُلَفاؤُها مطبقة مُرتَكمه
- وَظلت فيها مُدة حَتّى نبتريش جَناحي بَعدَ ما كانَ انسلت
- فَذاكَ مِن كُل عَجيب أَعجَبوَلَيسَ في الأَيام ما يستَغرب
- فَهات حدثني عَن أَموركاوَاظهر المَكنون مِن تاموركا
- فَقالَ لي سرحت أَبغي الرعياوَلَم أَكُن بِمَطلَب لأَعيا
- فَاِضطرني الليل إِلى ناووسفبت ضَيف البوم ذي النحوس
- فَقدم الطعام وَالشراباوَأظهر الإكرام وَالإعجابا
- وَقصَّ ما لاقى مِن العَظائموَقالَ حدثني غَير آثم
- حَتّى إِذا نامَ وَقَد أَسكَرتهُقَتلت فرخيه وَما شَكرته
- وَما علمت أنَّهُ يريدنيبِذَلك القَول وَلا يَكيدني
- وَنمت سُكراً وَالعَجوز قائلهلا تَرقُدن قُلت اسكتي يا جاهله
- قالَت قَبيح نَوم رَب المَوضعوَضيفه مُستَيقظ لَم يهجَع
- وَغَلب السكر فنمت فوثبإِلى فِراخي فَلَقوا مِنهُ العطب
- قالَ لَهُ الطاووس بئس ما صَنَعوَإِن ما حَكيته مِن البَدع
- وَلَيسَ ذا مِن عادة الكِرامالغَدر بَعدَ الود وَالطعام
- وَما عَرَفنا مثله في جنسناعُقولنا أَولى بِنا مِن حسنا
- لَعله صاحب يَوماً صاحِباًعلمه الفسوق وَالمعايبا
- فَصحبة الأَشرار داء يعديمثل السجايا عَن أَب وَجد
- فَسمه وَانسبه إِن عَرفتهلعله يَعرف إِن وَصفته
- فَقالَ سمى نَفسه صَبيحاوَقالَ يُدعى وَالدي مَليحا
- وَكانَ يُكنى بِأَبي قماشمؤتمن الطير عَلى الأَعشاش
- وَمَنزلي جَزيرة الصقالبهمَشهورة في بَلَد المَغارِبَه
- فَكُنتُ رَب نعمة وَمالوَثَروة جار عَلَيها الوَالي
- لأَن حُسادي إِلَيها دَبواوَالمال عندَ الفُقَراء ذَنب
- فَاِجتَهَدوا جَميعهُم في قَلعِهافَبَلغوا ما طَلَبوا مِن نَزعِها
- وَكانَ حُسادي بِها صنفينكِلاهُما مُجتَهد في حيني
- وَبَعضهُم أَفسَده الإكراموَبِالجَميل تُفسد اللئام
- لأَنني قَدمتهُم لِجَهليلِشَهوَةٍ وَشُبهَةٍ بَدَت لي
- آثرتهُم عَلى جَميع الطيرحَتَّى إِذا خَصصتهم بِالخَير
- بَغوا وَظَنوا ذاكَ بَعض حَقهموَإِنّهُ فَرض لَهم بِرزقهم
- لأَحمد لي فيهِ عَليهم يَجبإِذ هُو رزق للأنام يغلب
- كَذاكَ مَن يَصطَنع الجهالاوَيُؤثر الأَرذال وَالأنذالا
- وَبَعضهُم أَقصيته بِالظنوَكَثرَة الإِفساد بِالتجني
- لأَن طَبعي كانَ يَنبو عَنهُمسَجية وَيَشمَئز مِنهُم
- وَلَم أَكُن أحبهُم بِالطبعفَلَم أَزَل أَخصهم بِالمَنع
- وَمِنهُم أفاضل كِراملَهُم عُقول وَلَهُم أَحلام
- فَاحفَظتهم جَفوَتي فَغَضِبواإِن الجَفاء لِلتعادي سَبب
- لا سِيما وَقَد رَأوا تَقريبيمن لَيسَ بِالحر وَلا الأَديب
- فَإِنَّهُ لَن يُفسد الأَحوالاوَيوحش الأَحرار وَالرِّجالا
- شَيء كَتَفضيل الدنيء الناقصوَالبر للشهوة لا الخَصائص
- وَإِن من يَمنعُ الغَريباوَيَحفظُ البعيدَ والقَريبا
- يَستَوجب التعنيف وَالملامةوَفعله مثل أَبي نعامه