قلت أفدنيها فقال قيلا

ابن الهباريةعباسيالرجزاللام

حجم الخط
  1. قُلتُ أَفدنيها فَقالَ قيلاوَلَيسَ كُل خَبَر عَليلا
  2. كانَ بِمصر رَجُلٌ خَبازيَقذفه بِالرفض مَن يَجتاز
  3. وَكانَ في كُل غَداةٍ يفتحدُكانَهُ بِالجسر حينَ يُصبِح
  4. ثُم يَقوم قائِماً فَيَخطبوَيَمدَح الحاكم ثُم يطنب
  5. وَيَلعن القادر لَعناً ظاهِراوَلَم يَكُن بِذَنبِهِ مُساتِرا
  6. عِشرين عاماً وَإِذا ما ذَكَروابَغداد كادَ قَلبهُ يَنفَطر
  7. لِبغضها وَبُغض مَن بَناهاوَود كُل الناس لَو يَراها
  8. وَكانَ في بَغداد خَباز دبرلَكنه بالنسك فيها مُشتهر
  9. فَأَمر القادر حينَ أَحضَرهوقالَ هَذي بدرة مبدره
  10. فَاِذهَب إِلى مصر وَدَع عَنكَ العللوَانصب عَلى الخَباز اشراك الحِيَل
  11. عَساكَ أَن تقدمه العراقافَإنَّهُ قَد شَقني شقاقا
  12. فَمر ذاكَ الشَّيخ يَبغي مصراحَتَّى أَتى جيزتها وَالجسرا
  13. وَصبح الخَباز ثُم دَفَعاإِلَيهِ دِيناراً وَكَيداً صنعا
  14. فلمح الخَباز ضَرب القادرفَثارَ للغيظ كَليث خادِر
  15. وَضَرب الشيخ إِلى أَن أثخنهوَشَتَمَ القادر ثُم لَعنه
  16. وَقذفَ الدينارَ عَن يَديهتطيراً إذ اسمه عليه
  17. فَجَلَسَ الشَّيخ قَريباً يَبكيوَالضرب في أَضلاعِهِ وَالفَك
  18. وَقالَ قَول وَاله كَئيبشر الخلال بغضة الغريب
  19. شَيخ غَريب بائس كوفيموحد معتقد شيعي
  20. ضَرَبتموه إِنَّها عَجيبهمِن مثلكم في الدين مِن مُصيبه
  21. قَصَدتكم للدين مِن بِلاديتَبَرماً بِصُحبة الأَعادي
  22. فَسَمع الخَباز ذاكَ فَبَكىوَجاءَ يَسعى نَحوَهُ تَنسكا
  23. مُعتَذِراً مِما جَرى عَلَيهمُقبلاً لِذَنبِهِ رجليه
  24. يَقول خلت الشيخ بَغدادياوَلَم أَخله مُؤمِناً كوفيا
  25. وَساءَني اسم ذَلِكَ اللعينفَكانَ ما فعلته للدين
  26. فَطَلَب التحليل مِما فَعَلَهوَتابَ مِن قَسوته فَحلله
  27. وَقالَ إِني مثلكُم خَبازوَحَقي الإكرام وَالإِعزاز
  28. فَاِصطَلَحا وَاِتفَقا وَاِصطَحباوَاِشتَرَكا وَاتجرا وَاِكتَسَبا
  29. وَزَوج المصري مِنهُ ابنتهوَأعمل الشيخ عَلَيهِ حيلته
  30. وَلَم يَزَل يجهَد في التشنعوَكَثرَة النِفاق وَالتصَنع
  31. حَتَّى إِذا حالَ عَلَيهِ الحَولوَجاءَ شَعبان عراه الوَيل
  32. وَلَجَّ في البُكاء وَالنحيبفَقالَ ما يبكيكَ يا حَبيبي
  33. قالَ لَهُ شَوقي إِلى الزيارهوَخدمة المَشاهد المُختاره
  34. وَالبَرَكات نازِلات فيهاوَلَم يَزَل بِجُهده يطريها
  35. وَيورِد الفاسدَ وَالصحيحامِن فَضلِها وَيُكثر المَديحا
  36. حَتَّى اِشتَهى المصري أَن يَزورَهاوَقالَ إِني مزمِعٌ حُضورَها
  37. لَكِنَّني أَخاف بَطش القادرفَقَد عَرَفت بَغضه المخامري
  38. وَإِنَّني أسبه مُجاهِرافَحَق لي أَن أغتدى محاذِرا
  39. قالَ لهُ الشيخُ وما يدريهبحالنا ومن به يأتيه
  40. كَم مثلنا يَزور كُل عاممِن جهة الحِجاز وَالشآم
  41. وَذاكَ عَنهُ غافل لا يَدريلأَنَّهُ مِن جَهلِهِ في سُكر
  42. فَلَم يَزَل بِقَولِهِ يغرهوَهوَ إِلى حمامه يَجره
  43. حَتَّى إِذا ما قَدم العِراقاوَفارق الأَصحابَ وَالرفاقا
  44. فَكاتب القادر بِالحَقيقهفَأخَذَت خيولَهُ طَريقه
  45. وَأحضَروه وَهوَ في وَثاقهلِسوء ما قَدم مِن شَقاقه
  46. حَتَّى إِذا ما صارَ عَنهُ القادرأَبدى لَهُ بشر الخدوع الماكر
  47. وَقالَ حلوا قَيده وَالغلاوَأنكر الفعل بِهِ فحلا
  48. وَبرَّهُ وَلَم يَزَل في حُجرَتِهمشاهِداً وَجد في عيادته
  49. ثُم حَباه لَيلة بِأَلفوَزادَ في إِكرامِه وَاللطف
  50. وَقالَ لا تَسب مَن لا تَعرفهإِنَكَ في اِغتِيابِهِ لا تنصفه
  51. وَرَدهُ مِن وَقتِهِ إِلى الوَطَنوَبغضه قَد صارَ حُباً وَشجن
  52. حَتَّى إِذا ما فَتَحَ الدكاناوَشاهد الإِخوانَ وَالجِيرانا
  53. قامَ عَلى عادَتِهِ خَطيباًوَلَم يَكُن في فعلِهِ مُصيبا
  54. وَمَدح القادر أَي مَدحمُعتَذِراً مِن جرحِهِ وَالقَدح
  55. وَلَم يَزَل يَدعو لَهُ وَيَشكُرهوَبِالجَميل في الدعاء يَذكره
  56. فَبَلَغَ الحاكم ذاكَ عَنهُفَساءهُ ما قَد أَتاه مِنه
  57. وَاِشتاطَ مِما أَبلَغوه وَغَضبوَأَصبَحَ الخَباز وَهوَ قَد صلب
  58. وَرقعة في حَلقِهِ مُعَلقَهنَحنُ صَلَبناه فَخلوا المخرقه
  59. بِكَف مَن كانَ لَهُ يُواليوَذاكَ مِن مَحاسن الأَعمال
  60. لا يلتحف بِإثمه وَعارهخَير الأُمور الصَّبر في المَكاره
  61. وَالرفق في التدبير وَالتلطفلما يَشا وَأَنتَ لَم تعنف
  62. عادَ إِلى عادَتِهِ صَبيحُوَإِنَّهُ محدث فَصيحُ
  63. قالَ فَلَما شاعَت الأَخباروَاِنتَشَرَت بِذَلِكَ الآثار
  64. كَذبَها جَميعها الأَميربِنَقدِهِ لأَنَّهُ تَحرير
  65. لَكِنَّهُ صَدقَها في الظاهرتَوصلاً بِها إِلى السرائر
  66. فَزين النعمة وَاِستَقصاهاوَمَنَّ بِالمُهجَة إِذ أَبقاها
  67. وَقالَ إِن النفي خَير لي وَلَكوَمَن نَفى عَن أَرضِهِ فَقَد هَلَك
  68. فَجئت هَذا البَلَد الغَريباوَلَم أَجد في ربعه نَسيبا
  69. قالَ لَهُ الطاووس قَد عَرَفتهوَكُل ما شَرَحته فَهمته
  70. وَهوَ هَجين الأَصل حينَ ينسبوَالعرق دَساس إلَيهِ يجذب
  71. كانَت لَهُ أُم من العقاعقأشبهها في هَذِهِ الخَلائق
  72. إِن الأُصول تَجذب الفُروعاوَالعرق دَساس إذا أطيعا
  73. ما طابَ فرع أَصلهُ خَبيثُوَلا زَكا مِن مَجدِهِ حَديثُ
  74. قَد يَبلغون رتباً في الدنياوَيُدرِكون وَطراً مِن عليا
  75. لَكِنهُم لا يَبلغون في الكَرَممَبلَغَ مَن كانَ لَهُ فيهِ قَدم
  76. قالَ لَهُ البوم وَلِلبوم حكممغالطاً في قَولِهِ وَقَد ظَلَم
  77. خَل الأُصول فَالكَريمُ من كرملا يُكرم الفرع إِذا الأَصل لوم
  78. قالَ لَهُ الطاووس حَقاً قلتاوَنعم يا صاحب ما ذَكَرتا
  79. لَكنَّ مَن تَقابَلَت أَطرافهفي طيبِها وَكرمت أَسلافه
  80. كانَ خَليقاً بِالعَلاء وَالكَرَموَبَزَغَت في أَصلِهِ خير الشيَم
  81. قالَ لَهُ الطاووس خَلّ ما مَضىوَذكرهُ فَإِنَّهُ قَد اِنقَضى
  82. واعمل لَنا في حيلة تُنجينامِن شَرِّ ما نَلقى فَقَد أردينا
  83. فَقالَ عِندي حيلة عَجيبهتَنجو بِها مِن هَذِهِ المُصيبه
  84. نَموت فيها فَإِذا رَآنامَوتى بِلا مَنفَعَةٍ أَلقانا
  85. وَأَقبل الصياد وَهوَ جَذلفأفلتتنا مِنهُ تِلكَ الحيل
  86. فَأظهرا المَوت فَألقى البوماوَقالَ مَن يَأخُذ ذا المَشؤوما
  87. وَنَتف الطاووس حَتّى سَمطهمَحَبةً لِريشِهِ وَخرطه
  88. فَلقي العناء وَالعَذابامَن شاوَرَ الأَعداء ما أَصابا
  89. وَذَهَب الصياد عَنهُ وَبَقىمُنطَرِحاً في حيرة لما لَقى
  90. وَقالَ لَو أَني أَجدت ما جَرىعَليَّ مِن جَورِ الأَنيسِ ما أَرى
  91. فَإِنَّهُم لا يذبَحونَ مثليقَصدهم حسني دونَ أَكلي
  92. فَلم فَعلتُ ما فَعَلتُ خائِفامِنهم فَأَصبَحت سَليباً تالِفا
  93. كَذاكَ مَن يَستَصحب الأَعادييردونَهُ بِالغش وَالإِفساد
  94. قالَ لَهُ البومُ أَخَذت ثَأريمِنكَ وَبَردت غَليل صَدري
  95. وَجاءهُ يَنقره وَيَضربهوَلَم يَزَل مُجتَهِداً يعذبه
  96. قالَ لَهُ وَيحَك ما ذَنبي أَناتَأخذني ظُلماً بِذَنب من جَنى
  97. أَيؤخذُ البريُّ بالسقيموَالرجل المُحسن بِاللئيم
  98. قالَ نَعم ثَأري عِندَ الجنسوَلَيسَ يَشقى غَير ذاكَ نَفسي
  99. قالَ جَمَعت الجَهل وَالجُبن مَعاًعيبان ما ظَننت أَن يَجتَمِعا
  100. جُبناً عَلى العَدو وَالجَهل عَلىسِواه في القَبيح ناراً تَصطلي
  101. حَتَّى إِذا أَدماهُ مرَّ عَنهُوَقَد شَفى الحقد القَديم مِنه
  102. فَلَم يُطق سَعياً وَلا حِراكاوَعايَن الحيرة وَالهَلاكا
  103. فَجاءهُ أَبو الحصين الثَّعلبوَما أَطاقَ هَرَبا فَيَهرب
  104. فَاِنتاشَهُ في فَمه وَعادالِيُطعم الزوجة وَالأَولادا
  105. حَتَّى إِذا جاءَ بِهِ إِلَيهمأَلقاه مِن أَنيابِهِ لَدَيهِم
  106. وَقد رأَي المَوت عيانا فَدَعارَباً لَطيفاً بِالوَرى قَد صَنَعا
  107. لَهُ وَقَد ظَلَّ حَزيناً محرجامَن يَتقي اللَّه يُصادف مَخرَجا
  108. فَقالَ لِلأُنثى أَنا عَليلوَإِن جِسمي فاعلمي نَحيل
  109. وَعاقل لا يَأكُل العَليلاتحرزاً لا سيما نَحيلا
  110. فَإِنَّهُ يعديهِ بِالسقاموَأكثر الداء مِن الطَّعام
  111. فَلَو صَبَرت مُدة عَن أَكليكَيما تَزول علَّتي وَسِلِّي
  112. وَرُبَّما سَمنت أَيضاً فَالسمنيطيب اللحم وَيرطب البَدَن
  113. وَها أَنا لَدَيكُم أَسيرمثلي لا يَسعى وَلا يَطير
  114. فَناجت الأُنثى بِذاكَ الذكراقالَ لها خَديعة ما ذكرا
  115. فَغَضِبَت مِن قَولِهِ وَقالَتأَكل العَليل علة مازالَت
  116. تريد أَن تَقتُلنا بِلحمهأَخاف أَن يعدينا بِسقمه
  117. فَغلبته قال أَنت أَدرىلَست بِدان مِنهُ حَتَّى يَبرا
  118. قالَ لَها إِنِّي أَخاف غَدرهوَلَست بِالآمن وَيك مكره
  119. فَاستَحلِفيه لي بِالطلاقفَرُبَّما يَصدق في المِيثاق
  120. قالَت لَهُ إِحلف لأَجلي فَحَلَفلا ناله مادامَ ذا سَقمٍ تلف
  121. فَظَلَّ يَسعى نَحوَ حجر الثَّعلبوَيرتَعي مِن مطعم وَمَشرَب
  122. حَتَّى إِذا صَح وَطالَ ريشهوَصارَ لا يُمكن من يَحوشَه
  123. طارَ إِلى غُصن رَفيع فَوقَععَلَيهِ وَهوَ آمن أَن يتبع
  124. قالَت لَهُ الأُنثى وَخافَت بَعلَهاوَقَد رَأَت مِما جَنَتهُ جَهلَها
  125. قَد خُنت بِالعُهود وَالأَيمانغَدراً وَما الغَدر مِن الأَيمان
  126. فَعد إِلَينا آمناً لا خائِفاًفَلَست تَخشى عِندَنا المتالفا
  127. فَقد أَلفناك وَعدت كَالوَلَدوَلَست ما عشت لَدَينا مُضطَهد
  128. قالَ لَها خدعت وَالحَرب خدعفَاستيئسي لا تَطمَعي في أَن أقَع
  129. وَعادَ مَسروراً إِلى أنثاهوَقَصَّ للطيور ما عاناه
  130. قالَت لَهُ الأُنثى عَجيب ما جَرىوَفَضله باد لِمَن تَفَكَّرا
  131. يخدعك البوم زَمان المحنهوَهوَ سَفيه لَيسَ فيهِ فطنه
  132. وَتخدع الثعلب وَهوَ داهلَيسَ بِذي جَهل وَلا سفاه
  133. إِذ جاءَت الدولة وَالسَّعادهتَمت لَكَ الحيلة وَالإرادَه
  134. وَالفَضل نَقص في زَمان الحَدوَالنَّقص فَضل في أَوان الجد
  135. قالَت لَهُ العَنقاء حَقاً قلتاعَلمت يا هَذا وَما جهلتا
  136. لَكن في الأنس عُيوباً أُخرىوَأَنتُم مني بِذاكَ أَدرى
  137. كُفرهم بِرَبهم وَفسقهموَقَتلهم أَنفسهم وَحمقهم
  138. وَبُخلهم وَالمال غَير باقوَحرصهم وَالعَيش بِالأَرزاق
  139. وَجَمعهم وَقَد دَروا بِالمَوتوَحزنهم عِندَ الردى وَالفَوت
  140. قالَ الصبا أَتثبت المَعبوداأَم أَنتَ مِمَن يظهر الجحودا
  141. قالَ وَهَل يُمكن في العُقولإِنكارك الصانع يا خَليلي
  142. قالَت علمت أنَّهُ حَكيموَأنَّهُ بفعلهِ عَليم
  143. قالَ نَعم لا شَكَ لي في حكمتهوَعلمه وَحلمه وَقدرته
  144. قالَ فَكُلُّ ما جَرى وَيَجريبِحكمة قدرها للأمر
  145. فَقالَ زدني لَيسَ هَذا يَكفيإِنَّ العَليل دائِماً يَستَشفي
  146. قال لَهُ إِن اختلاف الخَلقوَخَبطهم في باطل وَحَق
  147. دلالة واضِحة للمقدرهوَلَيسَ لِلمُفسد فيها مَعذِره
  148. وَكُلَّما ركب في المَخلوقمِن اِختِلاف الطَّبع وَالفُروق
  149. يَدل أَنَّ اللَّه رَب قادِرمَقدوره يَعجز عَنهُ الحاصر
  150. ثُم اِبتَلاهم ناهياً وَآمِرالِيَعلم الأَعمال وَالسرائِرا
  151. وَمُؤمِناً مِن خَلقِهِ وَكافِراوَوافياً بِعَهدِهِ وَغادِرا
  152. لِيجزِي المُؤمن بِالثَّوابوَيجزِي الكافِر بِالعِقاب
  153. قالَ وَما في ذاكَ قُل وأوضحفَلَست لِلتكليف بِالمُستَصلِح
  154. قالَ جَهلت الحَق إِن المَصلحهبادية أَسرارها مُستملحه
  155. لأَنَّهُ فَرَّق بَينَ الخَلقفي جُملة الأَحوال أَي فَرق
  156. فَخَلق المَعدن وَالنباتاوَالحَيوان خَلَقوا أشتاتا
  157. وَالحَيوان صامت وَناطقوَفائق في علقه وَمائِق
  158. وَهملٌ أَهمله ما كَلفهوَناطق كَلفه فَشرفه
  159. كَيلا يَكون الخَلق شَيئاً وَاحِدافَتنقص القُدرة نَقصاً زائِدا
  160. فَالقادِر الحَق عَلى الأطلاقمن أَوجد الأَضداد في الأَخلاق
  161. وَجمعت صنعته الأَضداداتَصَرفا فيها كَما أَرادا
  162. كَذاكَ فَاِعلَم خَلق الأَصنافاجَميعها تَختَلف اِختِلافا
  163. أَحسَن خَلق الفيل وَالبَعوضهبِحكمة عَلى النهى مَعروضه
  164. وَقتلهم نُفوسهُم فَهَكَذابَعضهم يَلقى مِن البَعض الأَذى
  165. فَإِن في الوحش وَفي الطيورما شِئت مِن ظُلم وَمِن شُرور
  166. وَقَد مَضى جَواب ذا وَعُذرهوَقَد بَدا لَو اِعتبرت سرهُ
  167. فَأيقن العَنقاء أَنَّ الحَقاكانَ مَعَ الصبا وَقالَ صدقا
  168. فَاِنقادَ للحق وَقالَ الإنسجنس شَريف ما بِذاكَ لَبس
  169. ثُم دَعاني خالياً فَاِعتَذَراوَتابَ مِن ذمهم وَاِستَغفَرا
  170. وَقالَ قُل للملك العَظيمقَد تبت مِن مَقالي الأَثيم
  171. وَبانَ ما كانَ خَفياً عَنيوَخابَ في ذَم الأَنام ظَني
  172. لَكِنني أعجب مِن فعالهبِنصرة الأنس وَمِن جداله
  173. عَنهُم وَهُم أَعداؤُهُ بِالطبعوَكُلهُم يقصده بِالسبع
  174. وَبَعضهُم يَنفي وجود الجنوَبَعضهُم يعمهم بِاللعن
  175. وَبَعضهُم يطعَن في أَخلاقِهموَبَعضهُم يَعوذ مِن طراقهم
  176. وَبَعضهُم ينسب كُل نكرإِلَيهم عِندَ اِحتيال الغَدر
  177. وَبَعضهُم يحيل بِالذُنوبعَلَيهم وَفاحش العُيوب
  178. ما تَستَحق الإنس مِنهُ نَصرابَل اِستَحَقوا مقته وَالهَجرا
  179. قالَت لَهُ خُذ الجَواب منيوارو الَّذي اذكر فيهِ عَني
  180. العاقِل الفاضِل لا يُجازىبِسَيء فَهوى مِن المَخازي
  181. إِذا فَعلت مثل فعل الجاهلساويتهُ في دقة الشَّمائل
  182. أفضل عَلى النَّظير يبدُ فَضلكاأَحسن إِلى المُسيء يظهر نبلكا
  183. وَاِنصف المَظلوم تَدَع سَيداوَأَعطِ أَعداءك تَلقى أَمجَدا
  184. وَصية النبِي صِل مَن قَطَعَكفَضلاً عَلَيهِ وَأَنِل من مَنعك
  185. افعل جَميلاً تَلقَهُ وَتجزَ بِهفَإِن فعل الناس غَير مُشتَبه
  186. اصفح عَن الجاني وَعُد بحلمكايظهر خَفيَّ جَهلِهِ بِعلمِكا
  187. وَنَحنُ نجزي عَنهُم في ذا اللسننُقابل القَبيح بالفعل الحَسَن
  188. وَبَيننا الأَنساب أَيضاً توجبغيرتنا عَلَيهم إِذ نَكَبوا
  189. قالَ أَبِن لي موضحاً ذاكَ النسَبفَقَد أَتيت بِالَّذي قُلت العَجَب
  190. أَلستُمُ ناراً وَهُم مِن طينلَيسَ الأُسود كَالظِّباء العين
  191. وَشَيخكُم إِبليس تاهَ وَفخرعَلى أَبيهم آدم ثُم كَفَر
  192. قالَ نَعم فَالنَّسَب القَريبيَعرفه المحقق اللبيب
  193. قرابة التكليف وَالخطابما بَيننا أَدنى مِن الأَنساب
  194. نَحنُ جَميعاً أَهل عَهد اللَّهخاطبنا بِالأَمر وَالنواهي
  195. وَالنطق وَالعَقل فَهل صَدقتايا ملك الطير بِما ذَكرتا
  196. وَالمَرء يحيي جاهِداً أَخاهوَهوَ إِذا ما عد من أَعداه
  197. أَما سمعت قصة العَدلينوأَنَّها صدق بِغَير مَين