قلت أفدنيها فقال قيلا
حجم الخط
- قُلتُ أَفدنيها فَقالَ قيلاوَلَيسَ كُل خَبَر عَليلا
- كانَ بِمصر رَجُلٌ خَبازيَقذفه بِالرفض مَن يَجتاز
- وَكانَ في كُل غَداةٍ يفتحدُكانَهُ بِالجسر حينَ يُصبِح
- ثُم يَقوم قائِماً فَيَخطبوَيَمدَح الحاكم ثُم يطنب
- وَيَلعن القادر لَعناً ظاهِراوَلَم يَكُن بِذَنبِهِ مُساتِرا
- عِشرين عاماً وَإِذا ما ذَكَروابَغداد كادَ قَلبهُ يَنفَطر
- لِبغضها وَبُغض مَن بَناهاوَود كُل الناس لَو يَراها
- وَكانَ في بَغداد خَباز دبرلَكنه بالنسك فيها مُشتهر
- فَأَمر القادر حينَ أَحضَرهوقالَ هَذي بدرة مبدره
- فَاِذهَب إِلى مصر وَدَع عَنكَ العللوَانصب عَلى الخَباز اشراك الحِيَل
- عَساكَ أَن تقدمه العراقافَإنَّهُ قَد شَقني شقاقا
- فَمر ذاكَ الشَّيخ يَبغي مصراحَتَّى أَتى جيزتها وَالجسرا
- وَصبح الخَباز ثُم دَفَعاإِلَيهِ دِيناراً وَكَيداً صنعا
- فلمح الخَباز ضَرب القادرفَثارَ للغيظ كَليث خادِر
- وَضَرب الشيخ إِلى أَن أثخنهوَشَتَمَ القادر ثُم لَعنه
- وَقذفَ الدينارَ عَن يَديهتطيراً إذ اسمه عليه
- فَجَلَسَ الشَّيخ قَريباً يَبكيوَالضرب في أَضلاعِهِ وَالفَك
- وَقالَ قَول وَاله كَئيبشر الخلال بغضة الغريب
- شَيخ غَريب بائس كوفيموحد معتقد شيعي
- ضَرَبتموه إِنَّها عَجيبهمِن مثلكم في الدين مِن مُصيبه
- قَصَدتكم للدين مِن بِلاديتَبَرماً بِصُحبة الأَعادي
- فَسَمع الخَباز ذاكَ فَبَكىوَجاءَ يَسعى نَحوَهُ تَنسكا
- مُعتَذِراً مِما جَرى عَلَيهمُقبلاً لِذَنبِهِ رجليه
- يَقول خلت الشيخ بَغدادياوَلَم أَخله مُؤمِناً كوفيا
- وَساءَني اسم ذَلِكَ اللعينفَكانَ ما فعلته للدين
- فَطَلَب التحليل مِما فَعَلَهوَتابَ مِن قَسوته فَحلله
- وَقالَ إِني مثلكُم خَبازوَحَقي الإكرام وَالإِعزاز
- فَاِصطَلَحا وَاِتفَقا وَاِصطَحباوَاِشتَرَكا وَاتجرا وَاِكتَسَبا
- وَزَوج المصري مِنهُ ابنتهوَأعمل الشيخ عَلَيهِ حيلته
- وَلَم يَزَل يجهَد في التشنعوَكَثرَة النِفاق وَالتصَنع
- حَتَّى إِذا حالَ عَلَيهِ الحَولوَجاءَ شَعبان عراه الوَيل
- وَلَجَّ في البُكاء وَالنحيبفَقالَ ما يبكيكَ يا حَبيبي
- قالَ لَهُ شَوقي إِلى الزيارهوَخدمة المَشاهد المُختاره
- وَالبَرَكات نازِلات فيهاوَلَم يَزَل بِجُهده يطريها
- وَيورِد الفاسدَ وَالصحيحامِن فَضلِها وَيُكثر المَديحا
- حَتَّى اِشتَهى المصري أَن يَزورَهاوَقالَ إِني مزمِعٌ حُضورَها
- لَكِنَّني أَخاف بَطش القادرفَقَد عَرَفت بَغضه المخامري
- وَإِنَّني أسبه مُجاهِرافَحَق لي أَن أغتدى محاذِرا
- قالَ لهُ الشيخُ وما يدريهبحالنا ومن به يأتيه
- كَم مثلنا يَزور كُل عاممِن جهة الحِجاز وَالشآم
- وَذاكَ عَنهُ غافل لا يَدريلأَنَّهُ مِن جَهلِهِ في سُكر
- فَلَم يَزَل بِقَولِهِ يغرهوَهوَ إِلى حمامه يَجره
- حَتَّى إِذا ما قَدم العِراقاوَفارق الأَصحابَ وَالرفاقا
- فَكاتب القادر بِالحَقيقهفَأخَذَت خيولَهُ طَريقه
- وَأحضَروه وَهوَ في وَثاقهلِسوء ما قَدم مِن شَقاقه
- حَتَّى إِذا ما صارَ عَنهُ القادرأَبدى لَهُ بشر الخدوع الماكر
- وَقالَ حلوا قَيده وَالغلاوَأنكر الفعل بِهِ فحلا
- وَبرَّهُ وَلَم يَزَل في حُجرَتِهمشاهِداً وَجد في عيادته
- ثُم حَباه لَيلة بِأَلفوَزادَ في إِكرامِه وَاللطف
- وَقالَ لا تَسب مَن لا تَعرفهإِنَكَ في اِغتِيابِهِ لا تنصفه
- وَرَدهُ مِن وَقتِهِ إِلى الوَطَنوَبغضه قَد صارَ حُباً وَشجن
- حَتَّى إِذا ما فَتَحَ الدكاناوَشاهد الإِخوانَ وَالجِيرانا
- قامَ عَلى عادَتِهِ خَطيباًوَلَم يَكُن في فعلِهِ مُصيبا
- وَمَدح القادر أَي مَدحمُعتَذِراً مِن جرحِهِ وَالقَدح
- وَلَم يَزَل يَدعو لَهُ وَيَشكُرهوَبِالجَميل في الدعاء يَذكره
- فَبَلَغَ الحاكم ذاكَ عَنهُفَساءهُ ما قَد أَتاه مِنه
- وَاِشتاطَ مِما أَبلَغوه وَغَضبوَأَصبَحَ الخَباز وَهوَ قَد صلب
- وَرقعة في حَلقِهِ مُعَلقَهنَحنُ صَلَبناه فَخلوا المخرقه
- بِكَف مَن كانَ لَهُ يُواليوَذاكَ مِن مَحاسن الأَعمال
- لا يلتحف بِإثمه وَعارهخَير الأُمور الصَّبر في المَكاره
- وَالرفق في التدبير وَالتلطفلما يَشا وَأَنتَ لَم تعنف
- عادَ إِلى عادَتِهِ صَبيحُوَإِنَّهُ محدث فَصيحُ
- قالَ فَلَما شاعَت الأَخباروَاِنتَشَرَت بِذَلِكَ الآثار
- كَذبَها جَميعها الأَميربِنَقدِهِ لأَنَّهُ تَحرير
- لَكِنَّهُ صَدقَها في الظاهرتَوصلاً بِها إِلى السرائر
- فَزين النعمة وَاِستَقصاهاوَمَنَّ بِالمُهجَة إِذ أَبقاها
- وَقالَ إِن النفي خَير لي وَلَكوَمَن نَفى عَن أَرضِهِ فَقَد هَلَك
- فَجئت هَذا البَلَد الغَريباوَلَم أَجد في ربعه نَسيبا
- قالَ لَهُ الطاووس قَد عَرَفتهوَكُل ما شَرَحته فَهمته
- وَهوَ هَجين الأَصل حينَ ينسبوَالعرق دَساس إلَيهِ يجذب
- كانَت لَهُ أُم من العقاعقأشبهها في هَذِهِ الخَلائق
- إِن الأُصول تَجذب الفُروعاوَالعرق دَساس إذا أطيعا
- ما طابَ فرع أَصلهُ خَبيثُوَلا زَكا مِن مَجدِهِ حَديثُ
- قَد يَبلغون رتباً في الدنياوَيُدرِكون وَطراً مِن عليا
- لَكِنهُم لا يَبلغون في الكَرَممَبلَغَ مَن كانَ لَهُ فيهِ قَدم
- قالَ لَهُ البوم وَلِلبوم حكممغالطاً في قَولِهِ وَقَد ظَلَم
- خَل الأُصول فَالكَريمُ من كرملا يُكرم الفرع إِذا الأَصل لوم
- قالَ لَهُ الطاووس حَقاً قلتاوَنعم يا صاحب ما ذَكَرتا
- لَكنَّ مَن تَقابَلَت أَطرافهفي طيبِها وَكرمت أَسلافه
- كانَ خَليقاً بِالعَلاء وَالكَرَموَبَزَغَت في أَصلِهِ خير الشيَم
- قالَ لَهُ الطاووس خَلّ ما مَضىوَذكرهُ فَإِنَّهُ قَد اِنقَضى
- واعمل لَنا في حيلة تُنجينامِن شَرِّ ما نَلقى فَقَد أردينا
- فَقالَ عِندي حيلة عَجيبهتَنجو بِها مِن هَذِهِ المُصيبه
- نَموت فيها فَإِذا رَآنامَوتى بِلا مَنفَعَةٍ أَلقانا
- وَأَقبل الصياد وَهوَ جَذلفأفلتتنا مِنهُ تِلكَ الحيل
- فَأظهرا المَوت فَألقى البوماوَقالَ مَن يَأخُذ ذا المَشؤوما
- وَنَتف الطاووس حَتّى سَمطهمَحَبةً لِريشِهِ وَخرطه
- فَلقي العناء وَالعَذابامَن شاوَرَ الأَعداء ما أَصابا
- وَذَهَب الصياد عَنهُ وَبَقىمُنطَرِحاً في حيرة لما لَقى
- وَقالَ لَو أَني أَجدت ما جَرىعَليَّ مِن جَورِ الأَنيسِ ما أَرى
- فَإِنَّهُم لا يذبَحونَ مثليقَصدهم حسني دونَ أَكلي
- فَلم فَعلتُ ما فَعَلتُ خائِفامِنهم فَأَصبَحت سَليباً تالِفا
- كَذاكَ مَن يَستَصحب الأَعادييردونَهُ بِالغش وَالإِفساد
- قالَ لَهُ البومُ أَخَذت ثَأريمِنكَ وَبَردت غَليل صَدري
- وَجاءهُ يَنقره وَيَضربهوَلَم يَزَل مُجتَهِداً يعذبه
- قالَ لَهُ وَيحَك ما ذَنبي أَناتَأخذني ظُلماً بِذَنب من جَنى
- أَيؤخذُ البريُّ بالسقيموَالرجل المُحسن بِاللئيم
- قالَ نَعم ثَأري عِندَ الجنسوَلَيسَ يَشقى غَير ذاكَ نَفسي
- قالَ جَمَعت الجَهل وَالجُبن مَعاًعيبان ما ظَننت أَن يَجتَمِعا
- جُبناً عَلى العَدو وَالجَهل عَلىسِواه في القَبيح ناراً تَصطلي
- حَتَّى إِذا أَدماهُ مرَّ عَنهُوَقَد شَفى الحقد القَديم مِنه
- فَلَم يُطق سَعياً وَلا حِراكاوَعايَن الحيرة وَالهَلاكا
- فَجاءهُ أَبو الحصين الثَّعلبوَما أَطاقَ هَرَبا فَيَهرب
- فَاِنتاشَهُ في فَمه وَعادالِيُطعم الزوجة وَالأَولادا
- حَتَّى إِذا جاءَ بِهِ إِلَيهمأَلقاه مِن أَنيابِهِ لَدَيهِم
- وَقد رأَي المَوت عيانا فَدَعارَباً لَطيفاً بِالوَرى قَد صَنَعا
- لَهُ وَقَد ظَلَّ حَزيناً محرجامَن يَتقي اللَّه يُصادف مَخرَجا
- فَقالَ لِلأُنثى أَنا عَليلوَإِن جِسمي فاعلمي نَحيل
- وَعاقل لا يَأكُل العَليلاتحرزاً لا سيما نَحيلا
- فَإِنَّهُ يعديهِ بِالسقاموَأكثر الداء مِن الطَّعام
- فَلَو صَبَرت مُدة عَن أَكليكَيما تَزول علَّتي وَسِلِّي
- وَرُبَّما سَمنت أَيضاً فَالسمنيطيب اللحم وَيرطب البَدَن
- وَها أَنا لَدَيكُم أَسيرمثلي لا يَسعى وَلا يَطير
- فَناجت الأُنثى بِذاكَ الذكراقالَ لها خَديعة ما ذكرا
- فَغَضِبَت مِن قَولِهِ وَقالَتأَكل العَليل علة مازالَت
- تريد أَن تَقتُلنا بِلحمهأَخاف أَن يعدينا بِسقمه
- فَغلبته قال أَنت أَدرىلَست بِدان مِنهُ حَتَّى يَبرا
- قالَ لَها إِنِّي أَخاف غَدرهوَلَست بِالآمن وَيك مكره
- فَاستَحلِفيه لي بِالطلاقفَرُبَّما يَصدق في المِيثاق
- قالَت لَهُ إِحلف لأَجلي فَحَلَفلا ناله مادامَ ذا سَقمٍ تلف
- فَظَلَّ يَسعى نَحوَ حجر الثَّعلبوَيرتَعي مِن مطعم وَمَشرَب
- حَتَّى إِذا صَح وَطالَ ريشهوَصارَ لا يُمكن من يَحوشَه
- طارَ إِلى غُصن رَفيع فَوقَععَلَيهِ وَهوَ آمن أَن يتبع
- قالَت لَهُ الأُنثى وَخافَت بَعلَهاوَقَد رَأَت مِما جَنَتهُ جَهلَها
- قَد خُنت بِالعُهود وَالأَيمانغَدراً وَما الغَدر مِن الأَيمان
- فَعد إِلَينا آمناً لا خائِفاًفَلَست تَخشى عِندَنا المتالفا
- فَقد أَلفناك وَعدت كَالوَلَدوَلَست ما عشت لَدَينا مُضطَهد
- قالَ لَها خدعت وَالحَرب خدعفَاستيئسي لا تَطمَعي في أَن أقَع
- وَعادَ مَسروراً إِلى أنثاهوَقَصَّ للطيور ما عاناه
- قالَت لَهُ الأُنثى عَجيب ما جَرىوَفَضله باد لِمَن تَفَكَّرا
- يخدعك البوم زَمان المحنهوَهوَ سَفيه لَيسَ فيهِ فطنه
- وَتخدع الثعلب وَهوَ داهلَيسَ بِذي جَهل وَلا سفاه
- إِذ جاءَت الدولة وَالسَّعادهتَمت لَكَ الحيلة وَالإرادَه
- وَالفَضل نَقص في زَمان الحَدوَالنَّقص فَضل في أَوان الجد
- قالَت لَهُ العَنقاء حَقاً قلتاعَلمت يا هَذا وَما جهلتا
- لَكن في الأنس عُيوباً أُخرىوَأَنتُم مني بِذاكَ أَدرى
- كُفرهم بِرَبهم وَفسقهموَقَتلهم أَنفسهم وَحمقهم
- وَبُخلهم وَالمال غَير باقوَحرصهم وَالعَيش بِالأَرزاق
- وَجَمعهم وَقَد دَروا بِالمَوتوَحزنهم عِندَ الردى وَالفَوت
- قالَ الصبا أَتثبت المَعبوداأَم أَنتَ مِمَن يظهر الجحودا
- قالَ وَهَل يُمكن في العُقولإِنكارك الصانع يا خَليلي
- قالَت علمت أنَّهُ حَكيموَأنَّهُ بفعلهِ عَليم
- قالَ نَعم لا شَكَ لي في حكمتهوَعلمه وَحلمه وَقدرته
- قالَ فَكُلُّ ما جَرى وَيَجريبِحكمة قدرها للأمر
- فَقالَ زدني لَيسَ هَذا يَكفيإِنَّ العَليل دائِماً يَستَشفي
- قال لَهُ إِن اختلاف الخَلقوَخَبطهم في باطل وَحَق
- دلالة واضِحة للمقدرهوَلَيسَ لِلمُفسد فيها مَعذِره
- وَكُلَّما ركب في المَخلوقمِن اِختِلاف الطَّبع وَالفُروق
- يَدل أَنَّ اللَّه رَب قادِرمَقدوره يَعجز عَنهُ الحاصر
- ثُم اِبتَلاهم ناهياً وَآمِرالِيَعلم الأَعمال وَالسرائِرا
- وَمُؤمِناً مِن خَلقِهِ وَكافِراوَوافياً بِعَهدِهِ وَغادِرا
- لِيجزِي المُؤمن بِالثَّوابوَيجزِي الكافِر بِالعِقاب
- قالَ وَما في ذاكَ قُل وأوضحفَلَست لِلتكليف بِالمُستَصلِح
- قالَ جَهلت الحَق إِن المَصلحهبادية أَسرارها مُستملحه
- لأَنَّهُ فَرَّق بَينَ الخَلقفي جُملة الأَحوال أَي فَرق
- فَخَلق المَعدن وَالنباتاوَالحَيوان خَلَقوا أشتاتا
- وَالحَيوان صامت وَناطقوَفائق في علقه وَمائِق
- وَهملٌ أَهمله ما كَلفهوَناطق كَلفه فَشرفه
- كَيلا يَكون الخَلق شَيئاً وَاحِدافَتنقص القُدرة نَقصاً زائِدا
- فَالقادِر الحَق عَلى الأطلاقمن أَوجد الأَضداد في الأَخلاق
- وَجمعت صنعته الأَضداداتَصَرفا فيها كَما أَرادا
- كَذاكَ فَاِعلَم خَلق الأَصنافاجَميعها تَختَلف اِختِلافا
- أَحسَن خَلق الفيل وَالبَعوضهبِحكمة عَلى النهى مَعروضه
- وَقتلهم نُفوسهُم فَهَكَذابَعضهم يَلقى مِن البَعض الأَذى
- فَإِن في الوحش وَفي الطيورما شِئت مِن ظُلم وَمِن شُرور
- وَقَد مَضى جَواب ذا وَعُذرهوَقَد بَدا لَو اِعتبرت سرهُ
- فَأيقن العَنقاء أَنَّ الحَقاكانَ مَعَ الصبا وَقالَ صدقا
- فَاِنقادَ للحق وَقالَ الإنسجنس شَريف ما بِذاكَ لَبس
- ثُم دَعاني خالياً فَاِعتَذَراوَتابَ مِن ذمهم وَاِستَغفَرا
- وَقالَ قُل للملك العَظيمقَد تبت مِن مَقالي الأَثيم
- وَبانَ ما كانَ خَفياً عَنيوَخابَ في ذَم الأَنام ظَني
- لَكِنني أعجب مِن فعالهبِنصرة الأنس وَمِن جداله
- عَنهُم وَهُم أَعداؤُهُ بِالطبعوَكُلهُم يقصده بِالسبع
- وَبَعضهُم يَنفي وجود الجنوَبَعضهُم يعمهم بِاللعن
- وَبَعضهُم يطعَن في أَخلاقِهموَبَعضهُم يَعوذ مِن طراقهم
- وَبَعضهُم ينسب كُل نكرإِلَيهم عِندَ اِحتيال الغَدر
- وَبَعضهُم يحيل بِالذُنوبعَلَيهم وَفاحش العُيوب
- ما تَستَحق الإنس مِنهُ نَصرابَل اِستَحَقوا مقته وَالهَجرا
- قالَت لَهُ خُذ الجَواب منيوارو الَّذي اذكر فيهِ عَني
- العاقِل الفاضِل لا يُجازىبِسَيء فَهوى مِن المَخازي
- إِذا فَعلت مثل فعل الجاهلساويتهُ في دقة الشَّمائل
- أفضل عَلى النَّظير يبدُ فَضلكاأَحسن إِلى المُسيء يظهر نبلكا
- وَاِنصف المَظلوم تَدَع سَيداوَأَعطِ أَعداءك تَلقى أَمجَدا
- وَصية النبِي صِل مَن قَطَعَكفَضلاً عَلَيهِ وَأَنِل من مَنعك
- افعل جَميلاً تَلقَهُ وَتجزَ بِهفَإِن فعل الناس غَير مُشتَبه
- اصفح عَن الجاني وَعُد بحلمكايظهر خَفيَّ جَهلِهِ بِعلمِكا
- وَنَحنُ نجزي عَنهُم في ذا اللسننُقابل القَبيح بالفعل الحَسَن
- وَبَيننا الأَنساب أَيضاً توجبغيرتنا عَلَيهم إِذ نَكَبوا
- قالَ أَبِن لي موضحاً ذاكَ النسَبفَقَد أَتيت بِالَّذي قُلت العَجَب
- أَلستُمُ ناراً وَهُم مِن طينلَيسَ الأُسود كَالظِّباء العين
- وَشَيخكُم إِبليس تاهَ وَفخرعَلى أَبيهم آدم ثُم كَفَر
- قالَ نَعم فَالنَّسَب القَريبيَعرفه المحقق اللبيب
- قرابة التكليف وَالخطابما بَيننا أَدنى مِن الأَنساب
- نَحنُ جَميعاً أَهل عَهد اللَّهخاطبنا بِالأَمر وَالنواهي
- وَالنطق وَالعَقل فَهل صَدقتايا ملك الطير بِما ذَكرتا
- وَالمَرء يحيي جاهِداً أَخاهوَهوَ إِذا ما عد من أَعداه
- أَما سمعت قصة العَدلينوأَنَّها صدق بِغَير مَين