خرجت من بعض ضروب البصره

ابن الهباريةعباسيالرجزالراء

حجم الخط
  1. خَرَجت مِن بَعض ضُروب البَصرهفي رفقة مِن عامر للعمره
  2. حَتّى إِذا كُنا عَلى رَمل الحمىوَقَد خَبطنا جَوف لَيل مظلما
  3. في لَيلة باردة مطيرهرِياحها شَديدة كَثيرة
  4. قالَ أَصيحابي اِنزلوا فعرسوافَاللَّيل داج وَالرِّفاق نعسوا
  5. فَعرس القَوم بِواد ذي شَجروَلَم أَزَل أربؤهم إِلى السحر
  6. في لَيلة ذات رِياح وَمَطرلا نجم في سَمائِها وَلا قمر
  7. حَتّى إِذا الفَجر بَدا للناظروَحانَ حينَ رحلة المُسافر
  8. هَب أَصيحابي مِن الرّقادإِلى ظُهور الإبل وَالجِياد
  9. وَثوروا وَانطلقوا خلستوَقُلت لا ضير إِذا احتبسَت
  10. فَظلت في أَصل كناس للحمروَقَد سكرت بِاللغوب وَالسهر
  11. فَنمت للحين جَميع يَوميثَم اِنتَبَهت فَرقاً مِن نَومي
  12. فَقُمت مَرعوباً مَع الأَصيلجوعان عَطشان بِلا دَليل
  13. اعتكر اللَّيل وَزادت حيرَتيفي جنحِهِ وَجوعَتي وَخيفَتي
  14. وَلَم أَجد في الحَزم غَير المَكثفي مَوضِعي خَوف التوى وَاللبث
  15. وَقُلت إِن سرت بِغَير هاديضَللت في أضواج هَذا الوادي
  16. وَخِفت مِن سِباعه وَجنهوَلَم أَبل مِن سَهلِهِ وَحُزنِهِ
  17. ثَم هَجَمت في مَكاني جاثِماًوَكُنتُ في ذاكَ الهُجوم حازِما
  18. وَلَم أزَل انظُر في النَواحيوَأرهب الجَرس مِن الرِّياح
  19. حَتَّى بَدا شَخص فَحدقت النَّظَروَلَم أَكد أثبتهُ مِن الحَذَر
  20. ثُم بَدا لي فَرَأيت رَجُلاًشَيخاً يُناجي صاحِباً مكتهلا
  21. قَد أَكثَرا الخِصام وَالجِدالاوَأَعلَنا الشِّجار وَالمَقالا
  22. وَافتخرا وَكَثرة المُفاخرةتَدعو إِلى العِناد وَالمُشاجرة
  23. فَكانَ قَول الشَّيخ قومي الهندالحُكماء العُلماء اللد
  24. لَهم علوم وَحلوم وَفطنوَحكمة بالغة إِذ تمتحن
  25. لَو لَم يَكُن من فضلِهم إِذ يختبرفَضل الرِّجال منصف وَيعتبر
  26. إِلا الَّذي أَبدوه في الشطرنجلِلناس مِن علم سَديد النهج
  27. جد عَظيم لَقبوه هَزلايَصير الرأي الأفين جزلا
  28. فيهِ إِشارات إِلى مَواعِظِنافِعة لِكُل واع حافِظ
  29. قَد رَسَموها لِلهُدى مِثالاًأَن الحَكيم يَضرب الأَمثالا
  30. يَعنون أن العَيش في التَدبيروَلَيسَ بِالقسمة وَالتقدير
  31. وَالمَرء لِلأَفعال مُستَطيعمُحكم يحفَظ أَو يضيع
  32. وَذَلِكَ العَدل بِلا خِلافلَو وفق الرِّجال لِلإنصاف
  33. قالَ لَه الكَهل وَقَومي الفرسُالحُكماء ما بِذاكَ لَبس
  34. لَهُم سِياسات وَتَدبير حسنكَالشّرع عَدلاً في الفُروض وَالسنَن
  35. وَملكهم معتضد بِالحكمهكَأَنَّهُم قَد أيدوا بالعصمه
  36. لا نَعبد الأَصنام وَالأَوثاناوَلا نَرى الظُلم وَلا العُدوانا
  37. وَالعَيش بِالرزق وَبِالتقديروَلَيسَ بِالرَأي وَلا التدبير
  38. وَقَد وضَعنا النرد لِلمثاللَو فطنت بَصائر الرِّجال
  39. وَما قَصدنا بِالفصوص اللعباحاشا لَنا لَكن قَصَدنا الأَدَبا
  40. وَإِنَّما سمى لعباً حيلهتَخفى بِهِ ما فيهِ مِن فَضيلَه
  41. وَإِنَّما يَعشقه الرِّجاللأَنَّهُ لَعب كَما يُقال
  42. وَلَو دَروا أَن المُراد الأَدَبُبِوضعِهِ وَصُنعِهِ ما لَعبوا
  43. فَالحَق قَد تعلمه ثَقيليأباه إِلا نَفَر قَليل
  44. وَأَنما أَخفيت المَصالحوَموه القَول الشَّفيق الناصح
  45. وَدَلَستُ بِظاهر اللذاتكَم راحة تَكمن في أَذاة
  46. كَمثلما رَكبت الأَلحانوَوضعت للحكمة العيدانُ
  47. يَظنها الجاهل لَهواً وَلَعبوَلَو دَرى بِوضعِها ماذا طُلب
  48. مِن راحة الروح وَبَسط النفسوَهزها لطبعها بِالأنس
  49. لَم يَستَمع قط الغناء وَنَفرعَنهُ لان الحَق ما فيهِ وَطر
  50. قالَ لَهُ الهندي هَذي حجَتيسَلَكت فيما جئته مَحجتي
  51. شَطرنجنا لمثل هَذا وَضعاأَول فَن في العُلوم اِخترعا
  52. وَفَضله باد بِغَير مينما أَوضَح الصُّبح لذي عَينين
  53. وَإِن بُرهاني فيه ظاهِروَالحَق لا يَدفعه المكابِرُ
  54. يَكفيك مِن شاهد ما ذكرتهأَمر بِعَيني هَذهِ نَظرته
  55. أعدل قاض قَلد العيانُوَلَيسَ فَوقَ حُكمِهِ بُرهانُ
  56. إِن الأَمير المزيديَّ صدقهبِنَفسِهِ الفاضلة الموفقة
  57. نالَ العُلا وَساسَ أَمر ملكهحَتّى غَدا منتَظِماً في سلكه
  58. وَلَيسَ شَيء غَيره يُساعدهبَل كُل شَيء في الوَرى يُعانده
  59. الوَقت وَالقِران وَالرِّجالوَهوَ بِلُطفِ رَأيهِ يَحتال
  60. بِجده وَلطفه وَكَدهوَحذقه في كَيدِهِ لا جنده
  61. فبان أَن الأَمر بِالمحالهكَفى بِما ذَكَرتهُ دَلاله
  62. أَول رَمز في اِعتِبار الطَّبَقهلأَنَّها عِندَهُم محققه
  63. لا يَلعَبنَّ أَبَداً مَع مُحسنمجود فذاكَ فعل الأَرعن
  64. كَذاكَ لا تُحارب القويامِن العَدو إِن تَكُن ذَكيا
  65. فَإِن من حارب من لا يَقوىبِحَربِهِ جَر عَلَيهِ البَلوى
  66. وَحارب الأَكفاء وَالأَقرانافَالمَرء لا يُحارب السلطانا
  67. وَإِن من رُموزِها لَو يعتبرلاعبها بِأَمرِها وَيَفتَكر
  68. يا أَيُّها الإِنسان كُن في الدنياكَلاعب الشطرنج وانحُ المَعنى
  69. محترِزاً مِن العَدو مُحتَرستَنج وَتَسلم مِن أَذاه وَتكس
  70. فَالحين في الأَهوان وَالتجوزوَالحَزم كُل الحَزم في التحرز
  71. وَانتهز الفُرصة إِن الفُرصةتَعود إِن لَم تَنتهزها غَصه
  72. وَاِسبق إِلى الأَجود سَبق ناقِدفَسَبقك الخَصم مِن المكابد
  73. كَسَبق أَهل الشام أَصحاب عَلىكَيداً إِلى ماء الفُرات السلسل
  74. فَلَم يَزَل أَهل العِراق هيماحَتّى جَلوا دُجى الوَغى البَهيما
  75. وَالشاه لا يخضر عِندَ الشاهفَإِنَّها مِن أَعظَم الدَّواهي
  76. وَقَد رَأينا أَمس في زَمانِناوَحَسبنا المُدرك في عياننا
  77. لَما أَتى طغرلنكُ بَغذاذاوَلَم يَجد مِنهُ امرؤ معاذا
  78. جاءَ إِلَيهِ الملك الرحيممُستَقبلاً فَقالَ لا تريم
  79. واستحضر الشطرنج للملاعبهإِشارة مِنهُ إِلى المُحارَبه
  80. حَتّى إِذا تَوَسطا في اللعبِجاءَ ابن ميكال بِأَمر عجب
  81. صافح عَمداً شاهه بِشاههللطفه في الكَيد وَانتِباهه
  82. فرد ذاكَ ابن بويه منكراًفَلج طغرلنك حَتّى أَكثَرا
  83. قالَ لَهُ وَغلط الرحيموَقَد لعمري يَغلط الحَكيم
  84. ما جَرت العادة أن الشاهايَدخل بيتَ الشاه قالَ آها
  85. فَلم دخلت بَيتنا وَضحكاأخطأ غرّ للرسوم تركا
  86. ثُمَ أَشارَ أَن خذوه فاخذوَقامَ مِن بَين يَديهِ وَجبذ
  87. فَكُن كَثير الحفظ وَالتوقىوَسالِكاً فيهِ سَبيل الرفق
  88. وَفتش الأُمور عَن أَسرارِهاكَم نكتَةٍ حتفك في إظهارها
  89. لا تشرهن فَتَأخُذَن ما تَرَكاوَانظر لِماذا ترك الرخ لكا
  90. فَرُبَّما كانَت لَهُ مَكيدهفي تَركِهِ عادته السديده
  91. انظر وَفَكر أَبَداً في العاقبةفَإنَّها عَن العُقول غائِبَه
  92. لا تشرهن إِلى حطام عاجِلكَم أكلةٍ أَودَت بِنَفس الآكل
  93. وَبِئست العادة فاحذرها الشرهوَقس بِما رَأيته ما لَم تَره
  94. وَاكرم الخيم العَفاف وَالظلفوَالأُم الأَخلاق حرص وَصلف
  95. وَاحذر فَكَم من سَكرة مَسمومهحرص النُّفوس عادَةٌ مَذمومه
  96. لا سِيما ما كانَ مِن عَدوّكَم صَبوَة جاءتكَ مِن سلو
  97. لا تَفتح الدست وَلا الحَرب مَعاًوَاِقنَع بسلم ما وَجَدت مقنعا
  98. وَاِدفع اِساءات العِدى بِالحُسنىوَلا تخل يُسراك مثل اليُمنى
  99. وَاحفظ قَليل المال وَالكَثيراوَاحرس صَغير الجُند وَالكَبيرا
  100. لا تحقرن راجِلاً في الفَيلَقفَرُبَّما غلبته بِالبيذق
  101. لا تَعطين شَيئاً بِغَير فائِدَهفَإِنَّها مِن السَّجايا الفاسِدَه
  102. لا تَيأَسَن مِن فَرج وَلُطفوَقوة تَظهر بَعدَ ضَعف
  103. فَرُبَّما جاءكَ بَعد الياسروح بِلا كَد وَلا التِماس
  104. فَإِن رَأَيت النَّصر قَد لاحَ لَكافَلا تَقصر وَاحتَرز أن تهلكا
  105. وَالبَغي فَاحذره وَخيم المَرتعوَالعُجب فَاتركه شَديد المَصرَع
  106. عِند تَمام البَدر يَبدو نَقصهورُبَّما ضر الحَريص حِرصه
  107. كَم بطرَ الغالب بَغيا فَتَركعَنهُ التوقي وَاِستَهانَ فَهلك
  108. فرقع الخرق بلطف واجتهدوَامكر إِذا لَم يَنفَع الصدق وَكَد
  109. كَذاكَ في صَفين كانَ الأَمرلَم ينج أَهل الشام إِلا المَكر
  110. لَما رَموا بِالصيلم العَظيموَعَجِزوا دَعوا إِلى التَحكيم
  111. وَاحرص لِتَأخذ بِالخداع ما لهوَلا تبق رجمة رِجاله
  112. لا تحقرن مِنهم صَغيراً محتقرفَرُبَّما أَسالَت النفس الأبر
  113. أضعفهُ ما اِستَطَعت أن ضعفهيدني وَإِن طالَ مَداه حتفه
  114. وَأَبذل لَهُ نَفائس الأَموالتَدفع بِها شَدائد الأَهوال
  115. فَالمَرء يفدي نَفسه بِوَفرهعَساه أَن يَنجو بِهِ مِن أَسره
  116. كَذاكَ في الشطرنج يَفدى الشاهبِغَيرِهِ مِن فَرط ما يَغشاه
  117. وَإِن أَتى في جَحفل عَظيممِن المَوالي وَمِن الصَّميم
  118. فَإِن تَكُن كثرتهم مجتمعهلطمع في النَّهب قَد جاوا مَعَه
  119. فَاشغلهم بِالنهب عَنهُ واعكرعَلَيهِ وَهوَ آمن لَم يَشعر
  120. كَذاكَ قَيس بن زُهير فعلابِآل بَدر إِذ أَتوه جَحفَلا
  121. لَما أَتى حُذيفة بن بَدرفي عَدَد سَد فجاج البر
  122. قالَ الرَّبيع عِندَها لِقَيسأَشر فَأَنتَ حُوَّلٌ ذو كَيس
  123. فَقالَ قَيس ناصِحاً يا عَبسالحَق باد لَيسَ فيهِ لَبس
  124. ما فيهم ذو حَنق عَلَيناوَما لَهُم مِن برةٍ لَدَينا
  125. بَل كُلُّ مَن جاءَ لحرص وَطَمعوَلَو حَوى شَيئاً مِن النهب رجع
  126. وَلَم يُحارب عَن بَني ذبيانمخاطراً بِالنفس وَالحصان
  127. فخلَّفوا الأَموال وَالأَثقالاوَغادَروها لَهُم أنفالا
  128. فَكانَ ما دبَّر قَيس وَافترقجَيش الفَزاري جَميعاً وَانطلق
  129. وَجاءَهُم وَهُم عَلى الهباءةفَساءَ قَيساً أعظم المساءة
  130. وَرُبَّما ضرَّك بَعض مالكاوَساءَكَ المحسن مِن رِجالكا
  131. حَتّى تَود أنهُ لَم يَكُنيَوم رَأَيت شَخصه في الزَّمَن
  132. إِن اعتضاد الشاه بِالفرزانمَوعِظَة في السر للسلطان
  133. لِيتَقي في الخَطب بِالوَزيرمُفَوضاً إِلَيهِ في الأُمور
  134. وَكُل إِنسان فَلا بُدَ لَهمِن صاحب يَحمل ما أَثقَله
  135. معاضد في رَأيهِ وَنصحهموافق في حَربِهِ وَصُلحه
  136. وَصاحب للسر ذي كتمانمخالص في السر وَالإعلان
  137. وَالشاه قَد يَحمل في الأَحيانوَحربهُ أغيظ للأقران
  138. وَذاكَ عِندَ شدة شَديدهوَشَوكة وَشيكة حَديده
  139. سار ابن مَروان لِحَرب مصعبوَقالَ إن سارَ سِواي يغلب
  140. وَالحَزم كُل الحَزم في المُطاوَلَةوَالصَّبر لا في سُرعة المُزاوَلَة
  141. بِذاكَ شَيخ العَرَب المُهلبُفي حَربِه الشراة كانَ يغلب
  142. لا تحرج الخَصم فَفي إحراجِهجَميع ما تكره مِن لجاجه
  143. إِن عدياً إِذ تَعَدى الحَدّاوَجاءَ في قَتل بَجير إِدَّا
  144. واحرج الحرث لاقى شراوجر من إحراجه ما جرَّا
  145. وَالعقد كَالخندَق في التّحصينوَضَربه العَرضي كَالكَمين
  146. فَإِنَّما الرِّجال بِالإخوانوَاليَد بِالساعد وَالبَنان
  147. كَذَلِكَ السُّلطان بِالرِّجالوَالمال لا ملك بِغَير مال
  148. لا تَطلب الغاية بِاللجاجوَكُن إِذا كَوَيت ذا إنضاج
  149. فَما أَتى القائم مِن أَهل اللعبذو قُوة ظاهرة إِلا غلب
  150. وَقل ما يَلعَب بِالقَوائمإِلا فَتى بِالحَرب غَير عالم
  151. فَإِنَّهُ بَغى عَلى الرِّجالوَذاكَ مِن دَقائِق الخلال
  152. فَالبَغي داء ما له دَواءلَيسَ لملك مَعهُ بقاءُ
  153. لا تَغترر فيها بِفَضل قوتكفَرُبَّما وَقَعت جوف هوتك
  154. قَول زُهَير إِذ بَغى لِخالدعَلى الَّذي أذكر مِنهُ شاهِدي
  155. إقنع إِذا حارَبتَ بِالسلامةوَاحذر فعالاً توجب الندامة
  156. فَإن رَأَيت وَجه غَلب لائِحاًفَكُن لأَقفال الدسوت فاتِحا
  157. فَالتاجر الكَيس في التِّجارةمَن خافَ في مَتجره الخَسارة
  158. يَجهَد في تَحصيل رَأس مالهثُم يَروم الربح بِاحتياله
  159. وَإِن هُوَ اِستَخفى عَن المُبارَزَهفَأنتَ أَحظى مِنهُ بِالمناجزه
  160. فَاخدعه كَي يَظهر لِلقاءإِن الخِداع آية الدهاء
  161. كَذلكَ المَنصور كادَ اِبنَي حسنفَظَهَرا بَعد اختِفاء للمحن
  162. مِن عقد الفيل أَو الفرزاناأَو غَيرِهِ وَطَلب الأَمانا
  163. فَكَيدُهُ حَتّى يَحل عقدهمفتتحاً بِيَده ما سَدَّه
  164. هَذا قَليل مِن كَثير ما ذكربلعب الشطرنج فافهم وَاعتبر
  165. قالَ لَهُ صاحِبه اسمع وافهمفَإِنَّما العُلوم بالتعلم
  166. في النرد أَيضاً حكمة عَظيمةتدركها الخَواطر السليمة
  167. في الناس من تسعده الأَقداروَفعله جَميعه إِدبار
  168. فَلا يَزال بِقَبيح خُرقِةيُفسد حال جَاهه وَرزقه
  169. حَتّى تَرى سعوده نحوساًوَيَنثَني ذاكَ النَّعيم بوسا
  170. كمثل من تسعده الفُصوصوَفعله مُزيف مغموص
  171. كَما جَرى في نَوبة المخلوعوَقصة الطائع وَالمُطيع
  172. وَمِنهُم بِعكسه اللبيبالجاهد الموفق الأَديب
  173. إِن كاده الدَّهر بِسوء عنفهقابل بَلواه بِحُسن لطفهِ
  174. فَنالَ بالرفق وَبِالتَأَنيما لَم يَنَل بالحرص وَالتعني
  175. فَيَغتَدي وَهوَ الفَقير ذا نَشبوَعقله وَلُطفه كانَ السَّبب
  176. فَلا يَبين سوء فعل دَهرهعَلَيهِ مِن تَدبيره في أَمره
  177. مثل عَليل يَلزم الدواءفَيَقهر الأَمراض وَالأَدواء
  178. فَذاكَ مثل مَن يَجور الفصُّعَليهِ فَهوَ بِالأَذى مُختَص
  179. وَهوَ بِحُسن اللعب وَالتَدبيريَسد خرق الفَص بِالتقدير
  180. يَصلح إِفساد الفُصوص حذقهوَيَرقع الخرق العَظيم رفقه
  181. كَذَلِكَ المَأمون في تَدبيرهنالَ المُنى في البُعد مِن سَريره
  182. وَمِنهُم مَن يَجمَع الحالينفَيَغتَدي وَهوَ سَخين العَين
  183. مثل بَني بويه لَما اِنقَضَتأَيامهُم ما اِصطَلَحوا حَتى مَضَت
  184. فَمثل ذاكَ الجاهل المَجدودوَعَكس ذاكَ العاقل المَحدودُ
  185. كمحسن في نَقلِهِ وَضَربِهِمثل معين جَدِّهِ بلبه
  186. مثل ابن مَنصور وَلا مثل لَهُفَلا تشبه مَجده يا أَبلَه
  187. أَورثه المَجد دَبيس جدهثُم أَعانَ الإرث مِنهُ جده
  188. فَقالَ سَيف الدَّولة المَسعودكَأَنَّهُ في قَومِهِ مَعبود
  189. بِرَأيهِ وَجوده وَبَأسِهوَحكمه وَرفقه بِناسه
  190. يَرتَبط الدَولة وَالسَعادةوَيَقتَضي بِشُكرِها الزِيادة
  191. فَهَذِهِ فيهِ رُموز أَربَعهفَاغتاظَ مِنهُ خَصمهُ إِذ سَمِعَه
  192. فَقالَ أَيضاً وَهوَ غَير آفكفي قَولِهِ وَالصدق دين الناسك
  193. في مَدحِهِ النرد وَفيهِ حكمةأُخرى لِمَن كانَ بَعيد الهمة
  194. لأنهم حَكوا بِهِ أَمر الفلكوَالجارِيات الزهر في ذات الحبك
  195. يَطلب بَعضاً فَيَنال كلاكَم مكثر عادَ بِهِ مقلا
  196. فَبَعضهُم يَأنيه ما يُريدفمثله في أَمرِهِ السعيد
  197. وَبَعضهُم يَأتيه ضد ما رَجافَيَغتَدي مِنها مُغيظاً مُحرجا
  198. وَبَعضهُم في مَوضع مُستأسركَأَنَّه معتقل محير
  199. فُهوَ أَسير في يَدَيها عانمُحتَرق القَلب لَما يُعاني
  200. وَكُلما عاتبها وَسَبهاغَيظاً عصته وَأطاعت رَبها
  201. كَذاكَ مَن يُنكر حُكم رَبهوَلا يَكون راضِياً بِكسبه
  202. وآخذاً ما جاءهُ بِشُكرفَقَد أَتى في فعله بنكر
  203. قالَ لَهُ الهندي وَهوَ صادقلَكن لَنا فَضل عَلَيكُم سابق
  204. تَصنيفنا كَليلة وَدمنةيقضي لَنا بحكمة وَفطنة
  205. كَم فيهِ مِن مَوعظَةٍ وَعلموَحكمة تعجب أَهل الفهم
  206. قالَ لَهُ الفرسيُّ في سِواهلَو كُنت ذا علم بِه معناه
  207. قال وَما رَأَيتهُ قالَ أَجَلذاكَ لِنَقص فيك لَيسَ يحتمل
  208. لَيسَ يضر البَدر في سَناهأَنَّ الضَرير قَط لا يراه
  209. كَم حكمة ضَجت بِها المَحافلمَليحة وَأنتَ عَنها غافل
  210. سَمعت بِاللَّه حَديث الناسكإِذ راعَهُ اللَّيل بلص فاتك
  211. فَقال لم أسمعه فاذكر أسمعلا تَنفَع الأَخبار إِلا مَن يَعي