خرجت من بعض ضروب البصره
حجم الخط
- خَرَجت مِن بَعض ضُروب البَصرهفي رفقة مِن عامر للعمره
- حَتّى إِذا كُنا عَلى رَمل الحمىوَقَد خَبطنا جَوف لَيل مظلما
- في لَيلة باردة مطيرهرِياحها شَديدة كَثيرة
- قالَ أَصيحابي اِنزلوا فعرسوافَاللَّيل داج وَالرِّفاق نعسوا
- فَعرس القَوم بِواد ذي شَجروَلَم أَزَل أربؤهم إِلى السحر
- في لَيلة ذات رِياح وَمَطرلا نجم في سَمائِها وَلا قمر
- حَتّى إِذا الفَجر بَدا للناظروَحانَ حينَ رحلة المُسافر
- هَب أَصيحابي مِن الرّقادإِلى ظُهور الإبل وَالجِياد
- وَثوروا وَانطلقوا خلستوَقُلت لا ضير إِذا احتبسَت
- فَظلت في أَصل كناس للحمروَقَد سكرت بِاللغوب وَالسهر
- فَنمت للحين جَميع يَوميثَم اِنتَبَهت فَرقاً مِن نَومي
- فَقُمت مَرعوباً مَع الأَصيلجوعان عَطشان بِلا دَليل
- اعتكر اللَّيل وَزادت حيرَتيفي جنحِهِ وَجوعَتي وَخيفَتي
- وَلَم أَجد في الحَزم غَير المَكثفي مَوضِعي خَوف التوى وَاللبث
- وَقُلت إِن سرت بِغَير هاديضَللت في أضواج هَذا الوادي
- وَخِفت مِن سِباعه وَجنهوَلَم أَبل مِن سَهلِهِ وَحُزنِهِ
- ثَم هَجَمت في مَكاني جاثِماًوَكُنتُ في ذاكَ الهُجوم حازِما
- وَلَم أزَل انظُر في النَواحيوَأرهب الجَرس مِن الرِّياح
- حَتَّى بَدا شَخص فَحدقت النَّظَروَلَم أَكد أثبتهُ مِن الحَذَر
- ثُم بَدا لي فَرَأيت رَجُلاًشَيخاً يُناجي صاحِباً مكتهلا
- قَد أَكثَرا الخِصام وَالجِدالاوَأَعلَنا الشِّجار وَالمَقالا
- وَافتخرا وَكَثرة المُفاخرةتَدعو إِلى العِناد وَالمُشاجرة
- فَكانَ قَول الشَّيخ قومي الهندالحُكماء العُلماء اللد
- لَهم علوم وَحلوم وَفطنوَحكمة بالغة إِذ تمتحن
- لَو لَم يَكُن من فضلِهم إِذ يختبرفَضل الرِّجال منصف وَيعتبر
- إِلا الَّذي أَبدوه في الشطرنجلِلناس مِن علم سَديد النهج
- جد عَظيم لَقبوه هَزلايَصير الرأي الأفين جزلا
- فيهِ إِشارات إِلى مَواعِظِنافِعة لِكُل واع حافِظ
- قَد رَسَموها لِلهُدى مِثالاًأَن الحَكيم يَضرب الأَمثالا
- يَعنون أن العَيش في التَدبيروَلَيسَ بِالقسمة وَالتقدير
- وَالمَرء لِلأَفعال مُستَطيعمُحكم يحفَظ أَو يضيع
- وَذَلِكَ العَدل بِلا خِلافلَو وفق الرِّجال لِلإنصاف
- قالَ لَه الكَهل وَقَومي الفرسُالحُكماء ما بِذاكَ لَبس
- لَهُم سِياسات وَتَدبير حسنكَالشّرع عَدلاً في الفُروض وَالسنَن
- وَملكهم معتضد بِالحكمهكَأَنَّهُم قَد أيدوا بالعصمه
- لا نَعبد الأَصنام وَالأَوثاناوَلا نَرى الظُلم وَلا العُدوانا
- وَالعَيش بِالرزق وَبِالتقديروَلَيسَ بِالرَأي وَلا التدبير
- وَقَد وضَعنا النرد لِلمثاللَو فطنت بَصائر الرِّجال
- وَما قَصدنا بِالفصوص اللعباحاشا لَنا لَكن قَصَدنا الأَدَبا
- وَإِنَّما سمى لعباً حيلهتَخفى بِهِ ما فيهِ مِن فَضيلَه
- وَإِنَّما يَعشقه الرِّجاللأَنَّهُ لَعب كَما يُقال
- وَلَو دَروا أَن المُراد الأَدَبُبِوضعِهِ وَصُنعِهِ ما لَعبوا
- فَالحَق قَد تعلمه ثَقيليأباه إِلا نَفَر قَليل
- وَأَنما أَخفيت المَصالحوَموه القَول الشَّفيق الناصح
- وَدَلَستُ بِظاهر اللذاتكَم راحة تَكمن في أَذاة
- كَمثلما رَكبت الأَلحانوَوضعت للحكمة العيدانُ
- يَظنها الجاهل لَهواً وَلَعبوَلَو دَرى بِوضعِها ماذا طُلب
- مِن راحة الروح وَبَسط النفسوَهزها لطبعها بِالأنس
- لَم يَستَمع قط الغناء وَنَفرعَنهُ لان الحَق ما فيهِ وَطر
- قالَ لَهُ الهندي هَذي حجَتيسَلَكت فيما جئته مَحجتي
- شَطرنجنا لمثل هَذا وَضعاأَول فَن في العُلوم اِخترعا
- وَفَضله باد بِغَير مينما أَوضَح الصُّبح لذي عَينين
- وَإِن بُرهاني فيه ظاهِروَالحَق لا يَدفعه المكابِرُ
- يَكفيك مِن شاهد ما ذكرتهأَمر بِعَيني هَذهِ نَظرته
- أعدل قاض قَلد العيانُوَلَيسَ فَوقَ حُكمِهِ بُرهانُ
- إِن الأَمير المزيديَّ صدقهبِنَفسِهِ الفاضلة الموفقة
- نالَ العُلا وَساسَ أَمر ملكهحَتّى غَدا منتَظِماً في سلكه
- وَلَيسَ شَيء غَيره يُساعدهبَل كُل شَيء في الوَرى يُعانده
- الوَقت وَالقِران وَالرِّجالوَهوَ بِلُطفِ رَأيهِ يَحتال
- بِجده وَلطفه وَكَدهوَحذقه في كَيدِهِ لا جنده
- فبان أَن الأَمر بِالمحالهكَفى بِما ذَكَرتهُ دَلاله
- أَول رَمز في اِعتِبار الطَّبَقهلأَنَّها عِندَهُم محققه
- لا يَلعَبنَّ أَبَداً مَع مُحسنمجود فذاكَ فعل الأَرعن
- كَذاكَ لا تُحارب القويامِن العَدو إِن تَكُن ذَكيا
- فَإِن من حارب من لا يَقوىبِحَربِهِ جَر عَلَيهِ البَلوى
- وَحارب الأَكفاء وَالأَقرانافَالمَرء لا يُحارب السلطانا
- وَإِن من رُموزِها لَو يعتبرلاعبها بِأَمرِها وَيَفتَكر
- يا أَيُّها الإِنسان كُن في الدنياكَلاعب الشطرنج وانحُ المَعنى
- محترِزاً مِن العَدو مُحتَرستَنج وَتَسلم مِن أَذاه وَتكس
- فَالحين في الأَهوان وَالتجوزوَالحَزم كُل الحَزم في التحرز
- وَانتهز الفُرصة إِن الفُرصةتَعود إِن لَم تَنتهزها غَصه
- وَاِسبق إِلى الأَجود سَبق ناقِدفَسَبقك الخَصم مِن المكابد
- كَسَبق أَهل الشام أَصحاب عَلىكَيداً إِلى ماء الفُرات السلسل
- فَلَم يَزَل أَهل العِراق هيماحَتّى جَلوا دُجى الوَغى البَهيما
- وَالشاه لا يخضر عِندَ الشاهفَإِنَّها مِن أَعظَم الدَّواهي
- وَقَد رَأينا أَمس في زَمانِناوَحَسبنا المُدرك في عياننا
- لَما أَتى طغرلنكُ بَغذاذاوَلَم يَجد مِنهُ امرؤ معاذا
- جاءَ إِلَيهِ الملك الرحيممُستَقبلاً فَقالَ لا تريم
- واستحضر الشطرنج للملاعبهإِشارة مِنهُ إِلى المُحارَبه
- حَتّى إِذا تَوَسطا في اللعبِجاءَ ابن ميكال بِأَمر عجب
- صافح عَمداً شاهه بِشاههللطفه في الكَيد وَانتِباهه
- فرد ذاكَ ابن بويه منكراًفَلج طغرلنك حَتّى أَكثَرا
- قالَ لَهُ وَغلط الرحيموَقَد لعمري يَغلط الحَكيم
- ما جَرت العادة أن الشاهايَدخل بيتَ الشاه قالَ آها
- فَلم دخلت بَيتنا وَضحكاأخطأ غرّ للرسوم تركا
- ثُمَ أَشارَ أَن خذوه فاخذوَقامَ مِن بَين يَديهِ وَجبذ
- فَكُن كَثير الحفظ وَالتوقىوَسالِكاً فيهِ سَبيل الرفق
- وَفتش الأُمور عَن أَسرارِهاكَم نكتَةٍ حتفك في إظهارها
- لا تشرهن فَتَأخُذَن ما تَرَكاوَانظر لِماذا ترك الرخ لكا
- فَرُبَّما كانَت لَهُ مَكيدهفي تَركِهِ عادته السديده
- انظر وَفَكر أَبَداً في العاقبةفَإنَّها عَن العُقول غائِبَه
- لا تشرهن إِلى حطام عاجِلكَم أكلةٍ أَودَت بِنَفس الآكل
- وَبِئست العادة فاحذرها الشرهوَقس بِما رَأيته ما لَم تَره
- وَاكرم الخيم العَفاف وَالظلفوَالأُم الأَخلاق حرص وَصلف
- وَاحذر فَكَم من سَكرة مَسمومهحرص النُّفوس عادَةٌ مَذمومه
- لا سِيما ما كانَ مِن عَدوّكَم صَبوَة جاءتكَ مِن سلو
- لا تَفتح الدست وَلا الحَرب مَعاًوَاِقنَع بسلم ما وَجَدت مقنعا
- وَاِدفع اِساءات العِدى بِالحُسنىوَلا تخل يُسراك مثل اليُمنى
- وَاحفظ قَليل المال وَالكَثيراوَاحرس صَغير الجُند وَالكَبيرا
- لا تحقرن راجِلاً في الفَيلَقفَرُبَّما غلبته بِالبيذق
- لا تَعطين شَيئاً بِغَير فائِدَهفَإِنَّها مِن السَّجايا الفاسِدَه
- لا تَيأَسَن مِن فَرج وَلُطفوَقوة تَظهر بَعدَ ضَعف
- فَرُبَّما جاءكَ بَعد الياسروح بِلا كَد وَلا التِماس
- فَإِن رَأَيت النَّصر قَد لاحَ لَكافَلا تَقصر وَاحتَرز أن تهلكا
- وَالبَغي فَاحذره وَخيم المَرتعوَالعُجب فَاتركه شَديد المَصرَع
- عِند تَمام البَدر يَبدو نَقصهورُبَّما ضر الحَريص حِرصه
- كَم بطرَ الغالب بَغيا فَتَركعَنهُ التوقي وَاِستَهانَ فَهلك
- فرقع الخرق بلطف واجتهدوَامكر إِذا لَم يَنفَع الصدق وَكَد
- كَذاكَ في صَفين كانَ الأَمرلَم ينج أَهل الشام إِلا المَكر
- لَما رَموا بِالصيلم العَظيموَعَجِزوا دَعوا إِلى التَحكيم
- وَاحرص لِتَأخذ بِالخداع ما لهوَلا تبق رجمة رِجاله
- لا تحقرن مِنهم صَغيراً محتقرفَرُبَّما أَسالَت النفس الأبر
- أضعفهُ ما اِستَطَعت أن ضعفهيدني وَإِن طالَ مَداه حتفه
- وَأَبذل لَهُ نَفائس الأَموالتَدفع بِها شَدائد الأَهوال
- فَالمَرء يفدي نَفسه بِوَفرهعَساه أَن يَنجو بِهِ مِن أَسره
- كَذاكَ في الشطرنج يَفدى الشاهبِغَيرِهِ مِن فَرط ما يَغشاه
- وَإِن أَتى في جَحفل عَظيممِن المَوالي وَمِن الصَّميم
- فَإِن تَكُن كثرتهم مجتمعهلطمع في النَّهب قَد جاوا مَعَه
- فَاشغلهم بِالنهب عَنهُ واعكرعَلَيهِ وَهوَ آمن لَم يَشعر
- كَذاكَ قَيس بن زُهير فعلابِآل بَدر إِذ أَتوه جَحفَلا
- لَما أَتى حُذيفة بن بَدرفي عَدَد سَد فجاج البر
- قالَ الرَّبيع عِندَها لِقَيسأَشر فَأَنتَ حُوَّلٌ ذو كَيس
- فَقالَ قَيس ناصِحاً يا عَبسالحَق باد لَيسَ فيهِ لَبس
- ما فيهم ذو حَنق عَلَيناوَما لَهُم مِن برةٍ لَدَينا
- بَل كُلُّ مَن جاءَ لحرص وَطَمعوَلَو حَوى شَيئاً مِن النهب رجع
- وَلَم يُحارب عَن بَني ذبيانمخاطراً بِالنفس وَالحصان
- فخلَّفوا الأَموال وَالأَثقالاوَغادَروها لَهُم أنفالا
- فَكانَ ما دبَّر قَيس وَافترقجَيش الفَزاري جَميعاً وَانطلق
- وَجاءَهُم وَهُم عَلى الهباءةفَساءَ قَيساً أعظم المساءة
- وَرُبَّما ضرَّك بَعض مالكاوَساءَكَ المحسن مِن رِجالكا
- حَتّى تَود أنهُ لَم يَكُنيَوم رَأَيت شَخصه في الزَّمَن
- إِن اعتضاد الشاه بِالفرزانمَوعِظَة في السر للسلطان
- لِيتَقي في الخَطب بِالوَزيرمُفَوضاً إِلَيهِ في الأُمور
- وَكُل إِنسان فَلا بُدَ لَهمِن صاحب يَحمل ما أَثقَله
- معاضد في رَأيهِ وَنصحهموافق في حَربِهِ وَصُلحه
- وَصاحب للسر ذي كتمانمخالص في السر وَالإعلان
- وَالشاه قَد يَحمل في الأَحيانوَحربهُ أغيظ للأقران
- وَذاكَ عِندَ شدة شَديدهوَشَوكة وَشيكة حَديده
- سار ابن مَروان لِحَرب مصعبوَقالَ إن سارَ سِواي يغلب
- وَالحَزم كُل الحَزم في المُطاوَلَةوَالصَّبر لا في سُرعة المُزاوَلَة
- بِذاكَ شَيخ العَرَب المُهلبُفي حَربِه الشراة كانَ يغلب
- لا تحرج الخَصم فَفي إحراجِهجَميع ما تكره مِن لجاجه
- إِن عدياً إِذ تَعَدى الحَدّاوَجاءَ في قَتل بَجير إِدَّا
- واحرج الحرث لاقى شراوجر من إحراجه ما جرَّا
- وَالعقد كَالخندَق في التّحصينوَضَربه العَرضي كَالكَمين
- فَإِنَّما الرِّجال بِالإخوانوَاليَد بِالساعد وَالبَنان
- كَذَلِكَ السُّلطان بِالرِّجالوَالمال لا ملك بِغَير مال
- لا تَطلب الغاية بِاللجاجوَكُن إِذا كَوَيت ذا إنضاج
- فَما أَتى القائم مِن أَهل اللعبذو قُوة ظاهرة إِلا غلب
- وَقل ما يَلعَب بِالقَوائمإِلا فَتى بِالحَرب غَير عالم
- فَإِنَّهُ بَغى عَلى الرِّجالوَذاكَ مِن دَقائِق الخلال
- فَالبَغي داء ما له دَواءلَيسَ لملك مَعهُ بقاءُ
- لا تَغترر فيها بِفَضل قوتكفَرُبَّما وَقَعت جوف هوتك
- قَول زُهَير إِذ بَغى لِخالدعَلى الَّذي أذكر مِنهُ شاهِدي
- إقنع إِذا حارَبتَ بِالسلامةوَاحذر فعالاً توجب الندامة
- فَإن رَأَيت وَجه غَلب لائِحاًفَكُن لأَقفال الدسوت فاتِحا
- فَالتاجر الكَيس في التِّجارةمَن خافَ في مَتجره الخَسارة
- يَجهَد في تَحصيل رَأس مالهثُم يَروم الربح بِاحتياله
- وَإِن هُوَ اِستَخفى عَن المُبارَزَهفَأنتَ أَحظى مِنهُ بِالمناجزه
- فَاخدعه كَي يَظهر لِلقاءإِن الخِداع آية الدهاء
- كَذلكَ المَنصور كادَ اِبنَي حسنفَظَهَرا بَعد اختِفاء للمحن
- مِن عقد الفيل أَو الفرزاناأَو غَيرِهِ وَطَلب الأَمانا
- فَكَيدُهُ حَتّى يَحل عقدهمفتتحاً بِيَده ما سَدَّه
- هَذا قَليل مِن كَثير ما ذكربلعب الشطرنج فافهم وَاعتبر
- قالَ لَهُ صاحِبه اسمع وافهمفَإِنَّما العُلوم بالتعلم
- في النرد أَيضاً حكمة عَظيمةتدركها الخَواطر السليمة
- في الناس من تسعده الأَقداروَفعله جَميعه إِدبار
- فَلا يَزال بِقَبيح خُرقِةيُفسد حال جَاهه وَرزقه
- حَتّى تَرى سعوده نحوساًوَيَنثَني ذاكَ النَّعيم بوسا
- كمثل من تسعده الفُصوصوَفعله مُزيف مغموص
- كَما جَرى في نَوبة المخلوعوَقصة الطائع وَالمُطيع
- وَمِنهُم بِعكسه اللبيبالجاهد الموفق الأَديب
- إِن كاده الدَّهر بِسوء عنفهقابل بَلواه بِحُسن لطفهِ
- فَنالَ بالرفق وَبِالتَأَنيما لَم يَنَل بالحرص وَالتعني
- فَيَغتَدي وَهوَ الفَقير ذا نَشبوَعقله وَلُطفه كانَ السَّبب
- فَلا يَبين سوء فعل دَهرهعَلَيهِ مِن تَدبيره في أَمره
- مثل عَليل يَلزم الدواءفَيَقهر الأَمراض وَالأَدواء
- فَذاكَ مثل مَن يَجور الفصُّعَليهِ فَهوَ بِالأَذى مُختَص
- وَهوَ بِحُسن اللعب وَالتَدبيريَسد خرق الفَص بِالتقدير
- يَصلح إِفساد الفُصوص حذقهوَيَرقع الخرق العَظيم رفقه
- كَذَلِكَ المَأمون في تَدبيرهنالَ المُنى في البُعد مِن سَريره
- وَمِنهُم مَن يَجمَع الحالينفَيَغتَدي وَهوَ سَخين العَين
- مثل بَني بويه لَما اِنقَضَتأَيامهُم ما اِصطَلَحوا حَتى مَضَت
- فَمثل ذاكَ الجاهل المَجدودوَعَكس ذاكَ العاقل المَحدودُ
- كمحسن في نَقلِهِ وَضَربِهِمثل معين جَدِّهِ بلبه
- مثل ابن مَنصور وَلا مثل لَهُفَلا تشبه مَجده يا أَبلَه
- أَورثه المَجد دَبيس جدهثُم أَعانَ الإرث مِنهُ جده
- فَقالَ سَيف الدَّولة المَسعودكَأَنَّهُ في قَومِهِ مَعبود
- بِرَأيهِ وَجوده وَبَأسِهوَحكمه وَرفقه بِناسه
- يَرتَبط الدَولة وَالسَعادةوَيَقتَضي بِشُكرِها الزِيادة
- فَهَذِهِ فيهِ رُموز أَربَعهفَاغتاظَ مِنهُ خَصمهُ إِذ سَمِعَه
- فَقالَ أَيضاً وَهوَ غَير آفكفي قَولِهِ وَالصدق دين الناسك
- في مَدحِهِ النرد وَفيهِ حكمةأُخرى لِمَن كانَ بَعيد الهمة
- لأنهم حَكوا بِهِ أَمر الفلكوَالجارِيات الزهر في ذات الحبك
- يَطلب بَعضاً فَيَنال كلاكَم مكثر عادَ بِهِ مقلا
- فَبَعضهُم يَأنيه ما يُريدفمثله في أَمرِهِ السعيد
- وَبَعضهُم يَأتيه ضد ما رَجافَيَغتَدي مِنها مُغيظاً مُحرجا
- وَبَعضهُم في مَوضع مُستأسركَأَنَّه معتقل محير
- فُهوَ أَسير في يَدَيها عانمُحتَرق القَلب لَما يُعاني
- وَكُلما عاتبها وَسَبهاغَيظاً عصته وَأطاعت رَبها
- كَذاكَ مَن يُنكر حُكم رَبهوَلا يَكون راضِياً بِكسبه
- وآخذاً ما جاءهُ بِشُكرفَقَد أَتى في فعله بنكر
- قالَ لَهُ الهندي وَهوَ صادقلَكن لَنا فَضل عَلَيكُم سابق
- تَصنيفنا كَليلة وَدمنةيقضي لَنا بحكمة وَفطنة
- كَم فيهِ مِن مَوعظَةٍ وَعلموَحكمة تعجب أَهل الفهم
- قالَ لَهُ الفرسيُّ في سِواهلَو كُنت ذا علم بِه معناه
- قال وَما رَأَيتهُ قالَ أَجَلذاكَ لِنَقص فيك لَيسَ يحتمل
- لَيسَ يضر البَدر في سَناهأَنَّ الضَرير قَط لا يراه
- كَم حكمة ضَجت بِها المَحافلمَليحة وَأنتَ عَنها غافل
- سَمعت بِاللَّه حَديث الناسكإِذ راعَهُ اللَّيل بلص فاتك
- فَقال لم أسمعه فاذكر أسمعلا تَنفَع الأَخبار إِلا مَن يَعي