بلغت مداها روعة الذكرى
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالراء
حجم الخط
- بَلَغَتْ مَدَاهَا رَوْعَةُ الذِّكْرَىبِجَلاَلِ هَذِي الْحَفْلَةِ الكُبْرَى
- أُنْظُرْ إِلى هَذِي الْوُفُودِ وَقَدْضَاقَ النَّدِيُّ بِهَا تَجِدْ مِصْرَا
- مَا فِي الصُّدورِ وَفِي الْوُجُوهِ سِوَىقَلْبٍ يَذُوبُ وَمُقْلَةٍ شَكْرَى
- رُزْءُ الْكِنَانَةِ رُزْءُ وَالِدَةٍمَبْرُورَةٍ تبْكِي ابْنَهَا الْبِرَّا
- تَبْكِي المُرَجَّبَ فِي الْبَنِينَ إِذَاعَدَّتْ بَنِينَ أَعِزَّةً كُثْرَا
- تَبْكِي سَرِيّاً فِي الْوَفَاءِ لَهَاأَفْنَى الْقوَى وَاسْتنْفَدَ الْعُمْرا
- لَيْسَ التَّقادُمُ فِي فَجِيعَتِهامِمَّا يُقِرُّ ضُلُوعَهَا الْحَرَّى
- هَيْهَاتَ تَسْلُوهُ ومَا الْتَفتَتْأَلْفَتْ لَهُ فِي مَجْدِهَا إِثْرَا
- بطَلٌ تَعَرَّضَ وَالْقضَاءُ لَهُمَجْرىً فحَوَّلَ ذِلك المجْرَى
- بِالرَّأْيِ وَالأَسْيَافُ مُغْمَدَةٌضَمِنَ النَّجاحَ وَأَحْرَزَ النَّصرَا
- فَازَالَ عَصْراً سامَ أُمَّتهُخَسفاً وجدَّدَ لِلْعُلى عَصْرَا
- كَمْ فِي الْوَقَائِعِ كُلَّمَا بعُدَتْغُنْمٌ يَفوزُ بِهِ مَنِ اسْتَقْرَى
- أَيَّامُ ثرْوَتَ ثَرْوَةٌ نَفَسَتْبِكُنوزِهَا الْيَاقُوتَ وَالدُّرَّا
- فَتَبَيَّنوا الْعِبَرَ الْكِبَارَ بِهَالاَ تقْرَؤُنَّ كِتَابَهَا عَبْرَا
- تُؤْتِي صَحَائِفُهَا طَرَائِفَهَامَا الطرْفُ مَرَّ بِهَا وَمَا كَرَّا
- شَأْنُ الْعَظَائِمِ أَنَّ آتِيَهَايَبْنِي عَلَى آثارِ مَا مَرَّا
- يهْدِي تَتَبُّعهَا الْحَفِيَّ بِهاسُبُلاً إِلى أَمْثَالِهَا تَتْرَى
- يَا مَن نُعِيدُ الْيَوْمَ سِيرَتَهُفَتَزِيدُنَا بِزمَانِنَا خُبْرَا
- قَدْ كُنْتَ ذُخْراً لِلْبِلاَدِ وَقَدْخَلَّفْتَ فِي تَارِيخِهَا ذُخْرا
- تِلْكَ الْحَياةُ وَهَبْتَهَا كَرَماًوَنَزَاهَةً فَكَسَبْتَهَا فَخْرا
- أَبْلَيْتَهَا وَشَبَابُها خَلَقٌفَأَلْبَسْ شبَاباً خَالِداً نَضْرَا
- أَجْرٌ ظَفِرْتَ بِهِ وَإِنْ تَكُ لمْتَتوخَّ يَوْماً ذلِك الأجْرَا
- وَكذاكَ تَجْزِي مِصْرُ فَادِيَهَاوَكَذَاكَ يُحْسِنُ شَعْبُهَا الشكْرَا
- شعبٌ أَثَارَتْهُ ظلاَمتُهُإِنَّ المَظَالِمَ تُرْهِقُ الحُرَّا
- مَا كَانَ بُدٌّ مِنْ تهَالُكِهِلِيَعِيشَ أَوْ مِنَ هُلْكِهِ صَبْرَا
- فَنهَضْتَ تَنْفَحُ عنْ قَضِيَّتهِمَتحَمِّلاً مِنْ شَأْنِهَا وِقْرَا
- وَرَكِبْتَ حِينَ الأَرْضُ وَاجفةٌبِالدَّسْتِ ذاكَ المَرْكَبَ الْوَعْرَا
- تَجْتَازُ مِن خَطَرٍ إِلى خَطَرٍوَتَذُودُ عَنْ يُمْنَى وَعَنْ يُسْرَى
- بِدَهَاءِ ذِي عَدَدٍ وَذِي عُدَدمِنْ نَفْسِهِ إِنْ كَرَّ أَوْ فَرَّا
- جَمَعَ المُرُونَةَ وَالصَّلاَبةَ فِيأَخْلاَقِهِ وَالصِّدْقُ وَالمَكْرَا
- وَهَدَتْهُ مَعْرِفة مُحَقَّقةٌبِالنَّاسِ فِي تَصْرِيفِهِ الفِكْرَا
- وأَعَانهُ أَدَبٌ يُرَقْرِقُهُفَكأَنهُ يَسْقِي النُّهى خَمْرَا
- وَجَلاَ النُّبوغُ لهُ الْخَفَاءَ فَلَمْتكتمه أَسداف الدّجى سرّا
- وسما الخلوص بِهِ فأوردهسيّين حلو العيش وَالمرّا
- يمشي إِلى غاياته قمناًببلوغها أَوْ يَبْلُغُ العُذْرَا
- وَيَرى الصَّعاب فَمَا يزالُ بِهَاحَتَّى يُبَدِّل عُسرَهَا يُسْرَا
- جُهْدُ المُسَاجِلِ فِي الخُصُومَةِ أَنيَرْتَدَّ عَنْهُ وَلمْ يُفِدْ أَمْرَا
- عنْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ راسِخةٍلاَ مَدَّ يُوهِنُها وَلاَ جَزْرا
- شَرفاً أَبَا الدُّسْتُورِ مَا رَفعَتْمِصْرٌ لِرَافعِ قَدْرِهَا قدْرَا
- أَلْمُلْكُ فِي إِبّانِ عِزَّتِهِشقَّ العنَانَ وطَاولَ الزُّهْرَا
- وَالشَّعبُ مَنَّاعٌ لِندْوَتِهِيأْبَى ضَيَاعَ دِمَائِهِ هَدْرا
- لاَ يكرُثَنَّك أَنَّ وَحْدَتَهُصُدِعَتْ وَكَانَ بِرَأْبِهَا أَحْرَى
- أَشَهِدْتُ خَيْراً لاَ يُنَاهِضُهُشَرٌّ إِلى أَنْ يَدْحَرَ الشَّرَّا
- يتَغَلَّبُ الرَّأْيُ الأَسَدُّ وَإِنْحال التَّناحُرُ دُونَهُ دَهْرَا
- حاشَاكَ أَنْ تَخْشَى وَلَمْ تَكُ إِنْخاسَ الشُّجاعُ بِخَائِسٍ ذُعْرَا
- هذا مِثالُكَ نُصْبَ أَعْيُنِناأَجَلاَ مُحَيّاً أَمْ جلاَ بَدْرا
- تِثبُ اللِّحاظُ إِليْهِ مِنْ غرَقٍبِدمُوعِهَا فترَى بِهِ بِشْرَا
- يَا حُسْنَهُ أَوْفى يُعَلِّمُناأَلاَّ نَضِيقَ بِحَادِثٍ صَدْرَا
- وَكَذَاكَ كُنْتَ مَدَى الْحَيَاةِ إِذَاعَبَسَتْ بِكَ الأَيَّامُ مُفْتَرَّا
- ثِقَةً بِفَوْزِكَ مَا غَلَوْتَ بِهَاوَيَفُوزُ مَنْ لاَ يَعْدَمُ الصَّبرَا
- مَنْ أَخْطَأَ الأُولَى فَظلَّ عَلىإِيمَانِهِ لمْ يُخْطِيءِ الأُخْرَى