مشت الجبال بهم وسال الوادي

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالدال

حجم الخط
  1. مشت الجبال بهم وسال الواديومضوا مهادا سرن فوق مهادا
  2. يحدى بهم متطوعين كأنهمعيس ولكن الفناء الحادي
  3. لله يوم قد تقادم عهدهفيها وظل يروع كل فؤاد
  4. يوم تجف لذكره أنهارهاخوفا ويجري قلب كل جماد
  5. وإذا قرأنا وصفه فكأنهبدم زكي خط لا بمداد
  6. ونكاد نسمع للقتال دويهونرى الفوارس في لقا وطراد
  7. لبروسيا في أرض يانا عسكرمجر شديد البأس وافي الزاد
  8. وخيامه في الأفق ماثلة علىترتيب سلسلة من الأطواد
  9. نفرت طلائع خيله منذ الضحىتترقب الاعداء بالمرصاد
  10. فاتوا كما يجري الأتي مشعبافي غير مجرى مائه المعتاد
  11. وكأن نابليون في إشرافهعلم على علم الزعامة باد
  12. ألمجد رهن إشارة بيمينهوالنصر بين يديه كالمنقاد
  13. والفخر في راياته متمثلوطلائع العقبان في ترداد
  14. فتهيأ الألمان لاستقبالهكالحائط المرصوص من أجساد
  15. وعلا هتاف مازجته غماغممن سل أسلحة وركض جياد
  16. ورنين آلات تكاد تظنهامتجاوبات العزف بالإيعاد
  17. حتى إذا كمل العتاد تقاذفوابالنار ذات البرق والإرعاد
  18. شهب ضخام آتيات والردىبمسيرهن ومثلهن غواد
  19. تلقي الرجال على الثرى قتلى كمايلقي السنابل منجل الحصاد
  20. لله درهم وقد حمي الوغىفتهاجموا كتهاجم الاساد
  21. تدعو الجراحة أختها بصدورهموالسيف يتلو السيف في الأجياد
  22. وإذا التقى بطلان لم يتجندلاإلا معا من شدة الأحقاد
  23. وإذا جواد خر فارسه دعابصهيله ذا حاجة بجواد
  24. والموت في الجيشين غير مجامليجتاح بالأزواج والأفراد
  25. يطوي الصفوف ويترك الدم إثرهفكأنه فلك ببحر عباد
  26. ما زال يفتك والنفوس زواهقوكأت تلك هنيهة الميعاد
  27. حتى تولى الذعر جيش بروسيافتفرقوا بين القفار بداد
  28. فسعى الفرنسيون في آثارهمبعزائم لا ينثلمن حداد
  29. يستكبر الصعلوك منهم دائسافي أضلع الأبطال والقواد
  30. واستفتحوا برلين وهي منيعةوقضوا بها الأيام كالأعياد
  31. وأقام أصحاب البلاد مآتماوكسوا على القتلى ثياب حداد
  32. ناحت عرائسهم على أزواجهاوالأمهات بكت على الأولاد
  33. واشتد حزنهم ولم يك مجديامن بعد فقد أحبة وبلاد
  34. ألحزن يخمد والمذلة جمرةلا تنطفي إلا بسيل جساد
  35. عاد الربيع لهم كسالف عهدهيزهو على الأغوار والأنجاد
  36. يا حسنه بلدا خصيبا طيبالكنه نهب الغريب العادي
  37. تتبسم الأزهار فيه حيثماعبس الحمام بهالك الأجناد
  38. يا خجلة الأحرار من موتاهميثوون حيث المالكون أعادي
  39. فاستعصموا بالصبر ثم تكاتفواوتحرروا من رق الاستعباد
  40. وتأهبوا للثأر والأحقاد فيأكبادهم كالبيض في الأغماد
  41. حتى إذا اشتدوا وضاق عدوهمذرعا بهم أصلوه حرب جهاد
  42. وبنوا رجاءهم على استعدادهملا خير في أمل بلا استعداد
  43. هدموا معالمه ورووا ردمهابدماه فاختلطا دما برماد
  44. واستفتحوا باريس فاستوفوا بهاأوتارهم وشفوا صدى الأكباد
  45. كل بمسعاه يفوز ومن ينبعنه الحوادث لم يفز بمراد